Site icon الشيخ علي فقيه

كلمة حول معركة بدر

كلمة حول معركة بدر

قال تعالى(وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ * بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ)
في زمن كان مكتظاً بالكفر والشرك والأوثان والعادات الغريبة والتقاليد الجاهلية التي لا ترتبط بدين السماء ولا تمت إلى الأخلاق بصلة ولا يقرها عقل سليم وفكر مستقيم، وفي زمن كان الظلم فيه حاكماً وشريعة الغاب مسيطرة كان القوي يظلم الضعيف والغني يأكل الفقير والحاكم يستعبد الناس ويضع الأغلال في أعناقهم ويضيق عليهم ليُحكم سيطرته ويحفظ عرشه.
في زمن كان أشبه ما يكون بغابة كثرت فيها الوحوش الضارية والحيوانات المفترسة ليس فيها رحمة ولا شفقة فلم يرحم الغني الفقير ولم يصبر الفقير على فقره الذي يعني الموت من الجوع أو كسب المال بطرق الحرام.
ففي تلك الأوضاع المزرية والحالات الإنسانية الصعبة التي انحطت فيها الأخلاق واندثرت فيها القيم أراد الله عز وجل أن ينقل البشرية من حالة الإنعدام إلى حالة الوعي والإزدهار والرحمة والعدالة والمساواة فأرسل رسوله بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيراً وهادياً رحم بها العباد ووضع به عنهم إصرهم والأغلال التي وضعوها بأيديهم حول أعناقهم، وفي ذلك قال تعالى(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)
إن مجتمعاً مثل المجتمع العربي آنذاك كان ينبغي أن ينتظروا بصيص أمل بالرحمة للخلاص مما هم عليه من ضلال وفساد وظلم، ولكن عندما أرسل الله رسوله إليهم رحمة لهم جميعاً رفضوا الرحمة الإلهية واستحبوا الكفر على الإيمان والجور على العدل والباطل على الحق وهم بأمس الحاجة إلى منقذ لهم.
لقد نزل الوحي على الرسول في غار حراء وحمّله أعباء الرسالة وأثقال تلك النهمة الصعبة التي وصفها المؤرخون بأنها أصعب مهمة حملها نبي في تاريخ الرسالات السماوية نظراً لكون المجتمع الجاهلي كان من أقبح المجتمعات على الإطلاق وأخطرهم على رسالات السماء.
وقد بدأ النبي تلك المهمة بشكل سري فآمن به زوجته خديجة وابن عمه علي ومن قبلُ عمه العظيم أبو طالب رضوان الله عليه الذي رأى فيه علائم النبوة قبل نزول الوحي عليه بسنوات، وبقي الأمر مقتصراً على هذا العدد مدة طويلة من الزمن حتى باشر الرسول بتبليغ الدعوة بشكل علني وهناك كانت الكوارث والأخطار والمرارات فتحمّل كل ذلك حتى صار الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، ففي بادي الأمر استعمل معهم المنطق والإعجاز القرآني الذي لم يستطع أبلغهم وأفصحهم أن يأتي بسورة من مثل سوره فراحوا يخططون للتخلص منه وقد حاولوا ذلك مراراً إلا أن وجود عمه أبي طاللب حال بينهم وبين قتله فلجؤوا إلى خيار المعارك العسكرية بهدف القضاء على النبي والمسلمين قبل أن يكثر عددهم فخاض النبي والمسلمون مع المشركين العديد من المعارك والغزوات والسريات، وكان من أهم تلك المعارك التي ثبّتت قدم الدين معركة بدر الكبرى التي كان النصر فيها للمسلمين عظيماً حيث مدّ الله المسلمين بالملائكة تقاتل معهم رغم فانتصر المسلمون رغم عددهم القليل.
تُعتبَر غزوة بدر أول معركة حصلت بين المسلمين والمشركين، وهي من أشهر الغزوات التي قادها النبي الأكرم(ص) ضد المشركين، ويعود سبب أهمية هذه الغزوة إلى حجم الإنتصارات التي حققها المسلمون بقيادة خاتم الأنبياء(ص) وإلى التأثيرات الإيجابية التي خلّفتها هذه الغزوة في نفوس المسلمين حيث رفعت من معنوياتهم وثبّتت الإيمان في قلوبهم، وهزّت كيان العدو، وقد غيّرت نظرة الأعداء تجاه المسلمين حيث أظهرت أن المسلمين يشكلون قوة لا يستهان بها.
وقد سميت هذه الغزوة (بغزوة بدر) لأنها وقعت على أرض بدر الواقعة بين مكة والمدينة وهي مكان سوق يتوافد إليه الناس من كل حدب وصوب، وقد كان عدد المقاتلين من جيش الإسلام في تلك الغزوة ثلاثمئة وثلاثة عشر مقاتلاً، وعدد المقاتلين من المشركين ألف مقاتل، وقد وقعت هذه الغزوة في السابع عشر من شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة وقد استغرقت ساعات من نهار حيث بدأت عند الصباح وانتهت عند الظهر حيث دفن الرسول والمسلمون شهداءهم هناك، وواروا قتلى الأعداء التراب وكان عددهم سبعين قتيلاً، وقد أسر المسلمون منهم سبعين رجلاً ثم توجهوا نحو المدينة فرحين مسرورين بهذا النصر العظيم الذي تحقق على أيديهم بتأييد الله لهم، وفي تلك الغزوة قال تعالى(وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)

Exit mobile version