
جَمْعُ الثَرَوَاتِ سَبَبٌ فِي نَشْرِ الوَثَنِية
لم يكن طمع الحكام بالسلطة هو السبب الوحيد في انتشار عبادة الأوثان بل كان هناك أسباب أخرى ساعدت في عملية الإنتشار وهي جمع الثروات للمنافسة كما كان يفعل الناس في الماضي وكما يفعلون في الحاضر.
فكما أن الحاكم يسعى للحفاظ على بقائه بكل وسيلة، فإن الأغنياء أيضاً يبحثون عن كل ما يزيد لهم الثروات، وإن كان جمعها يتم بأبشع الطرق.
إن كل إنسان في هذه الحياة يسعى وراء طلب الرزق، فمنهم من أكل لقمته من الحلال وفضّل أن يموت جوعاً قبل أن يُدخل إلى بطنه ناراً، ومنهم من أعمت بطنُهُ بصيرتَه فراح يُدخل فيها أنواعاً من الحرام.
ولو أننا دققنا قليلاً في تاريخ الإقتصاد في العهود الوثنية لوجدنا أن الدوافع الأساسية للإهتمام بتلك العقيدة هو المال، وليس الإعتقاد بربوبية الأصنام، وقد كان أكثر الوثنيين على علم بهذه الحقيقة، ولكنهم تابعوا الطريق ليجمعوا أكبر كمية من المال من أجل منافسة الأغنياء، لأن السياسية الفعالة التي كانت سائدة في الماضي هي السياسة المالية والإقتصادية، حيث كانوا يعملون على قاعدة : من يملك المال يملك القرار:
كما هو حالنا اليوم فإن الذي يملك المال يملك السلطة والقانون، فلا أحد يستطيع أن يرده عن غيِّه وجرائمه، ولا يقدر أحد على محاسبته ومنعه عن بعض الممارسات التي تضر بالشعب كله.
لقد كان أولئك يجمعون المال باسم الوثنية عن طريق صناعة الأصنام وبيعها، أما بعض الرجال في أيامنا فإنهم يجمعون الثروات الطائلة باسم الوطنية والقانون، وإذا وقفتَ في وجه أحدهم تصبح أنت المجرم في نظر القانون، وأنت الذي تشكل خطراً على البلد.
الشيخ علي فقيه



