منوعات

قَصَصٌ من التّاريخ(مسلسل حواري)

ثمرة الإستغفار

ثمرة الإستغفار

النجفي: السلام عليكم.
الخادم: أهلاً.
النجفي:أين أجد خادم المسجد؟
الخادم: إنك تتكلم معه أيها الشيخ.
النجفي: أأنت خادم المسجد الجديد؟
الخادم: إذا لم أكن خادم المسجد فلماذا أنظف المكان وأرفع الأوساخ، نعم يا سيد، أنا خادم المسجد، وربما أحصل على ترقية في يوم ما وأصبح إماماً لهذا المسجد، قل لي ماذا تريد؟
النجفي: أريد منك أن تخشى الله في كلامك وتُحسن معاملتك مع الآخرين، وإلا فلن تجد من يقف إلى جانبك عندما تحتاج إلى العون.
الخادم: وفّر نصائحك لنفسك أيها الشيخ واذكر حاجتك وإلا فدعني وشأني.
النجفي: سوف أذكر لك حاجتي وإن كنت واثقاً بأنك لا تهتم لحوائج الآخرين، أنا معتاد أن أبيت كل ليلة جمعة في المسجد، وباب المسجد اليلةَ موصد، هلّا تكرمتَ عليّ وفتحت لي الباب.
الخادم: بالطبع لا، منذ متى أصبح المسجد مكاناً للنوم هااا، هناك نزُلٌ قريب إذهب ونم فيه، هيا اذهب من هنا ودعني أنظف الأوساخ.
النجفي: أستغفر الله العظيم، أستغفر الله العظيم.
رجل: كف عن الرجل يا هذا، أليس عندك احترام لمن أكبر منك، الويل لك وللبطن الذي أنجبك، لا عليك أيها الشيخ، سمعتك تقول لهذا الشقي إنك تريد المبيت في المسجد.
النجفي: نعم يا بني إنني معتاد على ذلك منذ فترة، وباب المسجد موصد كما ترى.
رجل: لا عليك أيها الشيخ، أرجوك أن تصطحبني إلى داري فهي واسعة تتسع لي ولك، أرجوك تفضل معي.. ها قد وصلنا، تفضل بالدخول أرجوك، سوف أعد لك طعام العشاء.
النجفي: لا تُتعب نفسك يا بني، أكلت قبل قليل والحمد لله، لست متعوداً أن آكل في وقت متأخر من الليل، بارك الله بك وبحسن ضيافتك.. ولكن قل لي يا بني، ما هو عملك؟
رجل: أنا خباز أيها الشيخ، أصنع الخبز في الليل وأبيعه في النهار.
النجفي: بارك الله لك في تجارتك.
رجل: أستئذنك أيها الشيخ، أريد أن أُعد العجين.
النجفي: تفضل يا بني.
رجل: أستغفر الله العلي العظيم، أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله.. أرجو أنك نمتَ جيداً؟
النجفي: ماذا يفعل هذا الرجل؟ إنه لم يكف عن الإستغفار منذ أن بدأ بالعمل، لا بد أن يكون في الأمر سر، على أي حال غداً أسأله وأعرف ما هي قصة استغفاره المتكرر.
الرجل: أخبرني يا ضيفي العزيز هل زال عنك التعب؟ بالأمس كان الإرهاق بادياً على وجهك، كدتَ تقع على الأرض أمام باب المسجد، ولكن الآن والحمد لله تغير الأمر كلياً.
النجفي: الحمد لله والشكر لك يا بني نعم المضيف أنت، ولكن دعني أسألك سؤالاً من بعد إذنك.
رجل: تفضل.
النجفي: سمعت منك شيئاً جميلاً في الليل عندما كنت تحضّر العجين.
رجل: وماذا سمعت أيها الضيف الكريم؟
النجفي: لاحظت أنك لم تكف عن الإستغفار وأنت تعجن الدقيق، فقلت في نفسي لعلك منزعج من شيء ما، أخبرني عن السبب من فضلك.
رجل: على العكس أيها الشيخ، لا يوجد ما يزعجني، إن كثرة الإستغفار تحل جميع مشاكلي، لقد قرأتُ في بعض الكتب عن فوائد الإستغفار والتي كان أهمها استجابة الدعاء.
النجفي: وهل كان الله تعالى يستجيب لك في كل مرة؟
رجل: نعم أيها الشيخ، والله ما سألت ربي شيئاً إلا أعطانيه.
النجفي: ونعمَ بالله.
رجل: إلا شيء واحد.
النجفي: ما هو يا بني؟
رجل: منذ فترة طويلة وأنا أدعو الله سبحانه أن يجمعني بالشيخ النجفي فقد سمعت عن فضائله كثيراً، وما يزعجني في الأمر هو أن الله سبحانه لم يستجب دعائي حتى الآن.
النجفي: بل استجابه يا بني.
رجل: كيف…؟ أتعني أنك…
النجفي: نعم يا بني أنا العبد الفقير إلى ربه، أنا الشيخ النجفي الذي تتمنى الإجتماعَ به، والله لقد جرّني ربي إليك جراً، كل ذلك بسبب استغفارك ودعائك ونيتك الطيبة، بارك الله بك يا بني.
رجل: أرجوك، دعني أقبل يدك، الحمد لله، الحمد لله.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى