منوعات

ما قبل ثورة كربلاء

(الجزء الرابع) سبب الخروج من المدينة المنورة

 

 

سبب الخروج من المدينة المنورة

لقد كان لخروج الإمام الحسين(ع) من المدينة أسباب كثيرة، ولكن لا بأس بالإشارة السريعة إلى أهم الأسباب.
فقد شعر الإمام الحسين(ع) بحجم الخطر الذي بات يهدد الرسالة الإسلامية بسبب الممارسات الفظيعة التي كانت تصدر عن يزيد بن معاوية باسم الإسلام، ولم يكن هناك من مُدافع عن هذا الدين الذي أصبح على شفير الهاوية.
لقد كان الناس ينظرون إلى الإسلام من خلال يزيد وأعوانه، وقد احتلت تلك الصورة أذهان كثير من الذين نفروا من هذا الدين بعد أن كان الدين في نظرهم الدين الحنيف الذي نفع الإنسانية ونقلها من الظلمات إلى النور.
لقد حاول الإمام الحسين(ع) ان يعيد تلك الصورة الحسنة عن هذا الدين العظيم ويصرف أذهان الناس عن تلك الصور القبيحة التي صنعها يزيد بن معاوية.
فلم يجد أمامه سوى المواجهة التي من خلالها يستطيع الكشف عن الهوية الحقيقية ليزيد بن معاوية، فإذا نجح في إبراز تلك الحقيقة استطاع حينئذ أن يرجع الصورة الحقيقية للإسلام ويعيد إدخاله إلى القلوب من جديد.
ولم يكن بإمكانه أن يستعمل منطق السلاح في المدينة لأن ذلك سوف يُحدث كارثة كبرى في صفوف المسلمين لأن يزيداً لن يرحم أحداً ولن يشفي غليله إلا بقتل الآلاف من المؤمنين الأبرياء، ولأجل ذلك كانت الوسيلة المناسبة هي الخروج من المدينة نحو الكوفة حيث الأعداد الهائلة من الموالين.
وقد مهّد الإمام الحسين للخروج فأرسل إلى الكوفة ابن عمه مسلم بن عقيل ليهيأ الناس نفسياً لاستقبال الإمام ومشروعه القاضي بالمواجهة العسكرية ضد الطغاة والمتغطرسين، ونحن على ثقة تامة بأن الإمام(ع) لم يصنع كل ما صنعه قبل المعركة من تواصل مع الناس وإرسال السفراء إليهم إلا من باب إلقاء الحجة عليهم لأنه كان يعلم بأدق تفاصيل المخطط اليزيدي، كما أنه كان يعلم بأنه لن يصل إلى كوفة، وأن مسلم بن عقيل سوف يُقتل فيها.

 

هجرة الإمام الحسين(ع) من المدينة إلى مكة

 

هناك مشابهة كبيرة بين هجرة الإمام الحسين(ع) من المدينة إلى مكة، وبين هجرة جده الأعظم(ص) من مكة إلى المدينة، فلقد كان هدف النبي(ص) من ترك مكة في تلك الظروف الصعبة الإسلام والإنسان، وكذلك كان هدف الإمام الحسين(ع) من ترك المدينة المنورة، فإن نفس الظروف التي سيطرت على مكة المكرمة في عهد النبي هي التي سيطرت على المدينة في عهد الحسين(ع).
ولذا يمكن القول بأن دوافع الهجرة الحسينية هي ذاتها دوافع الهجرة النبوية، ولكن مع وجود فوارق ثانوية:
الفارق الأول: وهو أنّ صاحب الهجرة الأولى هو النبي محمد بن عبد الله(ص)، وصاحب الهجرة الثانية هو الحسين بن علي(ع).
الفارق الثاني: أن هجرة النبي حصلت من أجل التأسيس، أما هجرة الحسين فقد حصلت من أجل الإصلاح، فالنبي أسس الإسلام، والحسين حافظ على الإسلام.
الفارق الثالث: وهو التاريخ، فإن الأولى حصلت، وكانت مبدأ التاريخ الهجري، أما الثانية فقد حصل بعد ستين عاماً من حدوث الأولى.

الفارق الرابع: إختلاف صور الطواغيت مع اتحاد الهدف، لأن الأهداف التي دفعتهم إلى قتل الرسول هي نفسها الأهداف التي دفعت بيزيد إلى قتل الإمام الحسين(ع).

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى