الموت وما بعده

سِلْسِلَةُ المَوْتِ وَمَا بَعْدَه

مَوْتُ المُؤْمِنِ وَمَوْتُ الكَافِر

 

 

مَوْتُ المُؤْمِنِ وَمَوْتُ الكَافِر

 

إن الإنسان المؤمن ذو شأن عظيم وكرامة عالية عند الله سبحانه وتعالى، ولأجل ذلك كان وضعه خاصاً ومميزاً عند ربه، فلا تُرفع عنه الحصانة الإلهية لا في الدنيا ولا في القبر ولا في البرزخ ولا في يوم المعاد، حيث وعد الله المؤمنين الحسنى في جميع مراحلهم.

والموت كما يصيب الكافر وغيره من ذوي الأرواح فإنه يصيب المؤمن أيضاً، وهو واحد في الجميع، ولكن الذي يختلف في الموت بين المؤمن والكافر هو المقدمات والظروف الخاصة بالموت وما بعده من المراحل.

 

صُورَةُ المَلائِكَةِ عِنْدَ قَبْضِ رُوحِ المُؤْمِن

 

إن الصورة التي تأتي بها الملائكة عند قبض روح المؤمن تختلف كلياً عن الصورة التي يأتون بها لقبض روح الكافر، فهم يأتون للمؤمن بصور حسنة حاملين معهم البشارة له بالنجاة والسعادة والفوز بالجنة، فيشعر أثناء الموت براحة لم يشعر بمثلها في الحياة الدنيا، وتغمره السعادة والفرحة، ويتمنى لو يؤذن له بالرجوع ليخبر الناس بما حصل له، وقد ورد في بعض النصوص عن أهل بيت العصمة(ص) أنه يقول للملائكة ردوني حتى أخبر أهلي بالأمر؟ فيأتيه الجواب بالنفي لأن ذلك مستحيل.

 

صُورَةُ المَلائِكَةِ عِنْدَ قَبْضِ رُوحِ الكَافِر

 

وأما عندما تأتي الملائكة لقبض روح الكافر فإنها تأتي بصور مخيفة وأشكال مرعبة حاملة معها النبأ السيء له فيعلم من خلال تلك الصور أنه من أهل الهلاك فيقبضون روحه في جو من الذعر والخوف والألم، ولا أحد يعلم مدى ذلك وكيفيته إلا الله عز وجل، ولأجل ذلك ورد في الدعاء: ولو لم يكن إلا الموت لكفى فكيف وما بعد الموت أعظم وأدهى:

 

إِخْبَارُ القُرْآنِ الكَريمِ عَنْ كِلتا الحَالَتَيْن

 

وقد أخبرنا كتاب الله المجيد عن كلتا الطريقتين في نزع روح الإنسان وعن البشارة التي تحملها الملائكة لكلٍ منهما، ففي سورة النحل قال سبحانه عن مجيء الملائكة للمؤمنين(الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) وفي سورة الفجر(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ  ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً  فَادْخُلِي فِي عِبَادِي  وَادْخُلِي جَنَّتِي) وفي سورة يونس يخبرنا سبحانه عن البشارة التي تحملها الملائكة للمؤمنين فيقول(أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ  الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ  لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) وعن مجيئهم للكفار والمنافقين والظالمين والعاصين قال تعالى(الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ  فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ)

 

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى