أُخْلاقُ المُسْلِم

البكاء من خشية الله

البكاء من خشية الله

 

 

البكاء من خشية الله

 

البكاء أمر يقوم به كل إنسان لأنه من طبيعته، وهو واحد في الجميع، غير أن أسبابه تتغير وتتبدل بين شخص وآخر، فتارة يبكي لأمر من شأنه أن يُبكي، وتارة يبكي من دون سبب، أما البكاء من دون سبب فهو نكد محض لا جدوى منه ولا فائدة تصدر عنه فلا ينوبنا من صاحبه سوى العويل الذي يزرع الشؤم والإشمئزاز في النفوس، أما البكاء الصادر عن سبب فإن هذا السبب إما أن يكون أمراً للدنيا أو أمراً للدين، والأمور الدنيوية التي تستدعي البكاء كثيرة لا نستطيع أن نحصي لها عدداً، وأما الأمور الأخروية التي تستدعي البكاء فهي محصورة ومعدودة ومعلومة، فالبكاء على مصائب النبي وآله أمر ديني محض إذ أنه عبادة يتقرب بها الباكي إلى ربه، والبكاء من خشية الله تعالى عبادة عظيمة لها آثار حميدة على النفس في الدنيا والآخرة، وقد جعل الله البكاء من خشيته علامة على صدق الإيمان فقال في سورة مريم(وإذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبُكياً) وقال سبحانه في سورة الإسراء(ويخرون للأذقان يبكون ويزيدُهم خشوعاً) وقد استفاضت الأحاديث التي ذكرت البكاء من خشية الله ودعت إليه، ففي إحدى وصايا الرسول لعلي: …والرابعة البكاء لله فإنه يُبنى لك بكل دمعة بيتٌ في الجنة: وقال: طُوبى لصورةٍ نظر الله إليها تبكي على ذنبٍ من خشية الله عز وجل: وقال في خطبة الوداع: ومن ذَرَفت عيناه من خشية الله كان له بكل قطرة من دموعه مثلُ جبل أحد يكون في ميزانه من الأجر: فالأمر ليس عابراً كما يظن البعض بل الأمر فيه من عظائم الأمور ما لا يمكن أن نتصوره نحن البشر، فالبكاء من خشية الله يعقبه ربح لا مثيل له ولا يُعجز اللهَ أيُّ عطاء للبشر مهما كان كبيراً وكثيراً، وفي البكاء لله قال(ص) ألا من ذَرفت عيناه من خشية الله كان له بكل قَطرة قطرَت من دموعه قصرٌ في الجنة مُكلَّلٌ بالدر والجوهر فيه ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر: وقال: سبعة في ظل عرش الله عز وجل يوم لا ظل إلا ظله…. ورجلٌ ذَكر الله عز وجل خالياً ففاضت عيناه من خشية الله: وقال: من خرج من عينيه مثلُ الذباب من الدمع من خشية الله آمنه الله به يوم الفزع الأكبر: وقال أمير المؤمنين:بكاء العيون وخشية القلوب من رحمة الله تعالى ذِكرُه، فإذا وجدتموها فاغتنموا الدعاء: ويقول زين العابدين: ما من قطرة أحبَّ إلى الله عز وجل من قطرتين قطرةُ دمٍ في سبيل الله وقطرة دمعة في سواد الليل لا يريد بها عبدٌ إلا اللهَ عز وجل:

وقال الباقر: كل عين باكية يوم القيامة غيرَ ثلاث: عين سهرت في سبيل الله وعين فاضت من خشية الله وعينٌ غَضّت عن محارم الله:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى