
أحكام الشك
من شك في أنه صلى فإن كان في الوقت صلى، وإن كان بعد خروجه لم يلتفت، والظن بحكم الشك، وإذا شك في بقاء الوقت بنى على بقائه، أما الوسواسي فإن شك في الإتيان بها لم يلتفت حتى مع بقاء وقتها، وإذا شك في الظهرين مع بقاء وقت العصر أتى بالعصر، وإن شك مع بقاء أداء ركعة أتى بها، وإذا شك في الظهر وهو في العصر فإن كان الشك في الوقت المختص بالعصر بنى على الإتيان بها، وإن كان في الوقت المشترك أتمها عصراً وأتى بالظهر بعدها.
إذا شك في جزء أو شرط بعد الفراغ لم يلتفت، وإذا شك في صحة التسليم لم يلتفت، وإذا شك في وجوده بعد الإتيان بالمنافي ولو سهواً أو ذهاب الموالاة لم يلتفت، وإلا أتى به، وكثير الشك لا يعتني بشكه إلا إذا كان الشك موجباً للزيادة كالشك بين الأربع والخمس بعد الركوع فيبني على العدم.
إذا اختصت كثرة شكه في شيء محدد لم يعتن بالشك فيه، ولكنه إذا شك فيما لا يكثر شكه فيه لزمه العمل بمقتضى الشك، وكثير الشك هو الذي لا تمضي ثلاث صلوات إلا ويشك.
إذا لم يعتن بشكه ثم ظهر الخلل عمل بمقتضى ما يجب من استئناف أو تدارك، ولا يجب ضبط الصلاة بالسبحة وما شابهها، ولا يجوز لكثير الشك الإعتناء بشكه فإذا شك بأنه ركع أو لا فلا يجوز له أن يركع وإلا بطلت، نعم في الشك في القراءة أو الذكر إذا اعتنى بشكه و أتى بالمشكوك فيه بقصد القربة لا بأس به.
لو شك في أنه حصل له حالة كثرة الشك بنى على العدم ، كما أنه إذا صار كثير الشك ثم شك في زوال هذه الحالة بنى على بقائها إذا لم يكن شكه من جهة الشبهة المفهومية.
إذا شك إمام الجماعة في عدد الركعات رجع إلى المأموم الحافظ ، عادلاً كان أو فاسقاً ، ذكراً أو أنثى ، و كذلك إذا شك المأموم فإنه يرجع إلى الإمام الحافظ ، و الظان منهما بمنزلة الحافظ فيرجع الشاك إليه ، و إن اختلف المأمومون لم يرجع إلى بعضهم ، و إذا كان بعضهم شاكاً و بعضهم حافظاً رجع الإمام إلى الحافظ و عمل الشاك منهم بشكه إلا مع حصول الظن للإمام فيرجع إليه، و الظاهر أن جواز رجوع المأموم إلى الإمام و بالعكس لا يختص بالشك في الركعات ، بل يعم الشك في الأفعال أيضا ، فإذا علم المأموم أنه لم يتخلف عن الإمام و شك في أنه سجد سجدتين أم واحدة و الإمام جازم بالإتيان بهما رجع المأموم إليه و لم يعتن بشكه.
يجوز في الشك في ركعات النافلة البناء على الأقل و البناء على الأكثر ، إلا أن يكون الأكثر مفسداً فيبني على الأقل ، و في جريان الحكم في الوتر إشكال فالأحوط إعادتها إذا شك فيها.
من شك في فعل من أفعال الصلاة فريضة كانت أو نافلة ، أدائية كانت الفريضة أم قضائية أم صلاة جمعة أم آيات ، و قد دخل في غيره مما لا ينبغي الدخول فيه شرعاً مع الإخلال بالمشكوك فيه عمداً مضى و لم يلتفت ، فمن شك في تكبيرة الإحرام و هو في الاستعاذة أو القراءة ، أو في الفاتحة و هو في السورة ، أو في الآية السابقة و هو في اللاحقة ، أو في أول الآية و هو في آخرها ، أو في القراءة و قد هوى إلى الركوع أو دخل في القنوت ، أو في الركوع و قد هوى إلى السجود ، أو شك في السجود و هو في التشهد أو في حال النهوض إلى القيام لم يلتفت ، و كذا إذا شك في الشهادتين و هو في حال الصلاة على محمد و آل محمد أو شك في مجموع التشهد أو في التصلية و هو في السلام الواجب أو في حال النهوض إلى القيام ، أو شك في السلام الواجب و هو في التعقيب أو أتى بشيء من المنافيات فإنه لا يلتفت إلى الشك في جميع هذه الفروض ، و إذا كان الشك قبل أن يدخل في الغير وجب الاعتناء بالشك فيأتي بالمشكوك فيه ، كمن شك في التكبير قبل أن يستعيذ أو يقرأ أو في القراءة قبل أن يهوي إلى الركوع أو في الركوع قبل أن يهوي إلى السجود ، أو في السجود أو في التشهد و هو جالس قبل النهوض إلى القيام ، و كذلك إذا شك في التسليم قبل أن يدخل في التعقيب أو يأتي بما ينافي الصلاة عمداً أو سهواً.
إذا أتى بالمشكوك في المحل ثم تبين أنه قد فعله أولاً لم تبطل صلاته إلا إذا كان ركناً فإنه تبطل حينئذ على ما تقدم ، و إذا لم يأت بالمشكوك بعد تجاوز المحل فتبين عدم الإتيان به فإن أمكن التدارك به فعله ، و إلا صحت صلاته إلا أن يكون ركناً فتبطل على ما تقدم.
إذا شك المصلي في عدد ركعات الصلاة و استقر الشك جاز له قطعها و استئنافها على الأظهر ، و لا يلزمه علاج ما هو قابل للعلاج إذا لم يستلزم محذور فوات الوقت و إلا لم يجز له ذلك ، و الأحوط عدم الاستئناف قبل الإتيان بأحد القواطع كالاستدبار مثلاً ، و ما يذكر في هذه المسألة و المسائل الآتية في تمييز ما يقبل العلاج من الشكوك عن غيره و في بيان كيفية العلاج إنما يتعين العمل به في خصوص الصورة المتقدمة ، و إذا شك المصلي في عدد الركعات و استقر شكه فإن كان شكه في الثنائية أو الثلاثية أو الأوليين من الرباعية بطلت ، و إن كان في غيرها و قد أحرز الأوليين بأن دخل في السجدة الثانية من الركعة الثانية و هو يتحقق بوضع الجبهة على المسجد و إن لم يشرع في الذكر ، فهنا صور:
منها : ما لا علاج للشك فيها فتبطل الصلاة فيها.
و منها : ما يمكن علاج الشك فيها و تصح الصلاة حينئذ و هي تسع صور:
الأولى : الشك بين الاثنتين و الثلاث بعد الدخول في السجدة الأخيرة فإنه يبني على الثلاث و يأتي بالرابعة و يتم صلاته ثم يحتاط بركعة قائماً على الأحوط وجوباً، وإن لم يتمكن من القيام حال الإتيان بصلاة الاحتياط أتى بها جالساً
الثانية : الشك بين الثلاث و الأربع في أي موضع كان ، فيبني على الأربع و يتم صلاته ، ثم يحتاط بركعة قائماً أو ركعتين جالساً و الأحوط استحباباً اختيار الركعتين جالساً، و إن لم يتمكن من القيام حال الإتيان بصلاة الاحتياط احتاط بركعة جالساً
الثالثة : الشك بين الاثنتين و الأربع بعد الدخول في السجدة الأخيرة فيبني على الأربع و يتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام ، و إن لم يتمكن منه حال الإتيان بصلاة الاحتياط احتاط بركعتين من جلوس
الرابعة : الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع بعد الدخول في السجدة الأخيرة فيبني على الأربع و يتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام و ركعتين من جلوس ، و الأقوى تأخير الركعتين من جلوس ، و إن لم يتمكن من القيام حال الإتيان بصلاة الاحتياط احتاط بركعتين من جلوس ثم بركعة جالساً
الخامسة : الشك بين الأربع و الخمس بعد الدخول في السجدة الأخيرة ، فيبني على الأربع و يتم صلاته ثم يسجد سجدتي السهو ، و لا يبعد جريان هذا الحكم في كل مورد يكون الطرف الأقل هو الأربع كالشك بينها و بين الست ، كما لا يبعد في كل مورد شك فيه بين الأربع و الأقل منها و الأزيد بعد الدخول في السجدة الثانية كفاية العمل بموجب الشكين بالبناء على الأربع و الإتيان بصلاة الاحتياط لاحتمال النقيصة ثم بسجدتي السهو لاحتمال الزيادة
السادسة : الشك بين الأربع و الخمس حال القيام ، فإنه يهدم و حكمه حكم الشك بين الثلاث و الأربع ، فيتم صلاته ثم يحتاط ، كما سبق في الصورة الثانية السابعة : الشك بين الثلاث و الخمس حال القيام ، فإنه يهدم و حكمه حكم الشك بين الاثنتين و الأربع ، فيتم صلاته و يحتاط كما سبق في الصورة الثالثة
الثامنة : الشك بين الثلاث و الأربع و الخمس حال القيام ، فإنه يهدم و حكمه حكم الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع ، فيتم صلاته و يحتاط كما سبق في الصورة الرابعة
التاسعة : الشك بين الخمس و الست حال القيام ، فإنه يهدم و حكمه حكم الشك بين الأربع و الخمس ، و يتم صلاته و يسجد للسهو ، و الأحوط الأولى في هذه الصور الأربع أن يسجد سجدتي السهو للقيام الزائد أيضاً.
إذا تردد بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الثلاث ثم ضم إليها ركعة و سلم و شك في أن بناءه على الثلاث كان من جهة الظن بالثلاث أو عملاً بالشك ، فالظاهر عدم وجوب صلاة الاحتياط عليه و إن كان أحوط ، و إذا بنى في الفرض المذكور على الاثنتين و شك بعد التسليم أنه كان من جهة الظن بالاثنتين أو خطأ منه و غفلة عن العمل بالشك صحت صلاته و لا شيء عليه.
الظن بالركعات كاليقين ، أما الظن بالأفعال فالظاهر أن حكمه حكم الشك فإذا ظن بفعل الجزء في المحل لزمه الإتيان به و إذا ظن بعدم الفعل بعد تجاوز المحل مضى و ليس له أن يرجع و يتداركه ، و الأحوط استحباباً إعادة الصلاة في الصورتين.
مسألة 866 : في الشكوك المعتبر فيها الدخول في السجدة الثانية كالشك بين الاثنتين و الثلاث ، و الشك بين الاثنتين و الأربع ، و الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع : إذا شك مع ذلك في الإتيان بالسجدتين أو واحدة فإن كان شكه حال الجلوس قبل الدخول في القيام أو التشهد ـ و الأول في المثال الأول بلحاظ ما قبل القيام و الثاني في المثالين الأخيرين بلحاظ حالته الفعلية ـ بطلت صلاته ، لأنه محكوم بعدم الإتيان بهما أو بإحداهما فيكون شكه قبل الدخول في السجدة الثانية ، و إن كان بعد الدخول في القيام أو التشهد لم تبطل.
مسألة 867 : إذا تردد في أن الحاصل له شك أو ظن كما يتفق كثيراً لبعض الناس كان ذلك شكاً ، و لو حصلت له حالة في أثناء الصلاة و بعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أنه كان شكاً أو ظناً يبنى على حالته الفعلية و يجري على ما يقتضيه ظنه أو شكه الفعلي ، و كذا لو شك في شيء ثم انقلب شكه إلى الظن ، أو ظن به ثم انقلب ظنه إلى الشك ، فإنه يلحظ الحالة الفعلية و يعمل عليها ، فلو شك بين الثلاث و الأربع مثلاً فبنى على الأربع ، ثم انقلب شكه إلى الظن بالثلاث بنى عليه و أتى بالرابعة ، و إذا ظن بالثلاث ثم تبدل ظنه إلى الشك بينها و بين الأربع بنى على الأربع ثم يأتي بصلاة الاحتياط.
مسألة 868 : الأقوى جواز ترك صلاة الاحتياط و استئناف الصلاة بعد الإتيان بالمنافي.
يعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة من الأجزاء و الشرائط فلا بد فيها من النية ، و التكبير للإحرام ، و قراءة الفاتحة ، و الركوع و السجود و التشهد و التسليم ، و الأحوط أن يخفت في قراءة الفاتحة و إن كانت الصلاة الأصلية جهرية ، و الأحوط الأولى الخفوت في البسملة أيضاً، و لا تجب فيها سورة و إذا تخلل المنافي بينها و بين الصلاة فالأحوط إعادة الصلاة و لا حاجة معها إلى صلاة الاحتياط على الأظهر.
مسألة 870 : إذا تبين تمامية الصلاة قبل صلاة الاحتياط لم يحتج إليها ، و إن كان في الأثناء جاز تركها و إتمامها نافلة ركعتين.
مسألة 871 : إذا تبين نقص الصلاة قبل الشروع في صلاة الاحتياط جرى عليه حكم من سلم على النقص من وجوب ضم الناقص و الإتيان بسجدتي السهو للسلام الزائد على الأحوط ، و إن تبين ذلك في أثناء صلاة الاحتياط ألغاها فإن كان تبين النقص قبل الدخول في الركوع أتم ما نقص متصلاً و اجتزأ به و لو كان بعده فالأحوط إعادة الصلاة و عدم الاكتفاء بالتتميم ، و إذا تبين ذلك بعد الفراغ منها أجزأت إذا تبين النقص الذي كان يحتمله أولاً ، أما إذا تبين النقص أزيد مما كان محتملاً كما إذا شك بين الثلاث و الأربع فبنى على الأربع و أتى بركعة واحدة قائماً للاحتياط ، ثم تبين له قبل الإتيان بالمنافي أن النقص كان ركعتين فالظاهر عدم كفاية صلاة الاحتياط و لا تتميم ما نقص متصلاً على الأحوط فتجب إعادة الصلاة ، و كذا لو تبينت الزيادة عما كان محتملاً كما إذا شك بين الاثنتين و الأربع فبنى على الأربع و أتى بركعتين للاحتياط فتبين كون صلاته ثلاث ركعات.
مسألة 872 : يجري في صلاة الاحتياط ما يجري في سائر الفرائض من أحكام السهو في الزيادة و النقيصة ، و الشك في المحل ، أو بعد تجاوزه أو بعد الفراغ و غير ذلك ، و إذا شك في عدد ركعاتها لزم البناء على الأكثر إلا أن يكون مفسداً فيبني على الأقل.
مسألة 873 : إذا شك في الإتيان بصلاة الاحتياط بنى على العدم إلا إذا كان بعد خروج الوقت ، و لو كان بعد الإتيان بما ينافي الصلاة عمداً و سهواً فالأحوط استئناف الصلاة.
إذا نسي من صلاة الاحتياط ركناً و لم يتمكن من تداركه أعاد الصلاة ، و كذلك إذا زاد ركعة بل ركوعاً أو سجدتين في ركعة على الأحوط.



