
رسالة إلى أبي عزيزة
الأب: أرجوك يا أبا زهير أعنّي على أمري ولدي مازن.
الشاعر: ما بالُ هذا الكسول هذه المرة؟
الأب: منذ سنتين وأنا أكلمه بشأن الزواج، إنه يرفض فكرة الزواج من أساسها ولا أعلم السبب، وأنت يا أبا زهير شاعرٌ وأديب تملك الدليل والحجة، أرجوك حاول إقناعه في الزواج فلا أرغب بالموت قبل أن أرى ذريته، إنه البقية لي في هذه الدنيا، لا أدري ماذا أصاب هذا الولد، لقد تغير حاله منذ أن ماتت أمه، ساعدني في شأنه يا صديقي فليس غيرك يصلح لهذه المهمة.
الشاعر: لا عليك يا أبا مازن سوف أبذل قصارى جهدي في إقناعه، لن أدعه يرحل إلا وفكرة الزواج مستقرة في عقله، أريد أ، أراه الليلة في بيتي.
الأب: سوف تجده على باب دارك عند غروب الشمس.
الولد: أين كنت يا أبي؟ إنني أنتظرك على باب الدكان منذ ساعتين، سألت عنك الجيران فأخبروني بأنك أقفلت الدكان وذهبتَ إلى مكان لم يعرفوه.
الأب: لا عليك يا ولدي، إنني بخير.
الولد: ولكن ما الذي جعلك تُقفل دكانك في وسط النهار، لا بد أن يكون الأمر هاماً.
الأب: إسمع يا ولدي، لقد كلمتُ الشاعر أبا زهير في شأنك، وهو الليلةَ يطلبك يريد التحث إليك في شأن الزواج.
الولد: عدنا إلى الحديث عن الزواج مرة أخرى، كم مرة قلت لك بأنني لا أريد الزواج.
الأب: ولماذا يا ولدي إنك شاب لا ينقصك شيء، عندك المال والصحة والعقل، هذه سنّة الحياة يا ولدي، لماذا تسير بعكس الريح.
الولد: أنا أتعب في جمع المال حتى أتمتع به وأصرفه على نفسي لا أن أصرفه على امرأة وأولاد وبيت، إن الزواج مسؤولية كبيرة لا أقدر على احتمالها.
الأب: لا فائدة منك، على أي حال إذهب إلى دار أبي زهير واسمع منه فإنك لن تخسر شيئاً.
الشاعر: تمهل يا من تطرق الباب ها أنا قادم، أهلاً بك يا مازن، تفضل يا بني ليس في الدار غيري، تفضل، ما رأيك لو تشاركني طعام العشاء إنني أتضور من الجوع.
الولد: لا بأس ببعض اللقيمات.
الشاعر: ها قد أكلنا وشبعنا والحمد لله، والآن جاء دور الكلام.
الولد: تفضل.
الشاعر: لقد زارني اليوم والدك وهو يتحرق شوقاً لأن يراك زوجاً سعيداً، إن الآباء يا بني لا يريدون من هذه الدنيا إلا أن يروا أولادهم سعداء، وقد بلغتَ الخامسة والعشرين من العمر ولم تفكر في الزواج بعد، إن العمر يا بني يمر مَرّ السحاب، فإن لم تستغل العمر فيما ينفعك فلا تنتظر المنفعة أن تأتيك، إنك شاب يافع وجميل وقوي ولا يمكن لأسرة أن تترفع عن القَبول بك زوجاً.
الولد: ولكنني لا أحتمل كلفة الزواج.
الشاعر: وهل تحتمل كلام الناس في ذمك، ألم تفكر يوماً بأن ذكرك سوف يتردد على الألسن وسوف يقال فيك ما ليس فيك.
الولد: وماذا يقال فيّ؟
الشاعر: سوف يتهمك الناس بفقدان الرجولة.
الولد: إنني رجل، والجميع يعرفونني، كيف يقولون ذلك؟
الشاعر: أنا لا ألومهم.
الولد: وأنت أيضاً يا عمي؟
الشاعر: أثبت لهم عكس ما يقولون واختر عروساً تناسبك.
الولد: حسناً يا عم، أنا أقبل بالزواج ولكن عندي شروط لا بد أن تتوفر في العروس وإلا فلن أقدم على هذه الخطوة.
الشاعر: إبعث برسالة إلى أبي عزيزة واكتب شروطك وهو سوف يختار لك ما تريد.
الولد: حسناً يا عم سوف أكتب ما أريد لأبي عزيزة وسوف أرسلها له في الصباح الباكر.
الشاعر: أحسنت يا بني بارك الله بك.. من الطارق؟
أبو عزيزة: أنا أبو عزيزة يا أبا زهير.
الشاعر: أهلاً بك يا أبا عزيزة كم أنا مشتاق لرؤيتك، ما الذي ذكّرك بنا اليوم يا صديقي؟
أبو عزيزة: رسالة مازن ابن صديقك.
الشاعر: أجل أنا طلبت منه أن يرسل إليك برسالة، إنه شاب عنيد يرفض الزواج وكان عندي منذ يومين وقد أقنعته بأن يراسك لتختار له عروساً.
أبو عزيزة: ليتك لم تفعل يا أبا زهير؟
الشاعر: ولماذا؟
أبو عزيزة: إنه يطلب الكثير يا أبا زهير.
الشاعر: بالله عليك أخبرني ماذا طلب منك.
أبو عزيزة: يريد امرأة تملك المال والجمال والعلم وأن تطيع أمره وتترك عائلتها وتلحق به وتعطيه جميع مالها.
الشاعر: هههههه شيء مضحك بالفعل.
أبو عزيزة: والله لو وجدت مثل هذه العروس لطلقت زوجتي وأخذتها على الفور.
الشاعر: ههههههه، هل تسمح لي يا أبا عزيزة أن أروي هذه القصة بالشعر.
أبو عزيزة: تفضّل.
الشاعر:
بعث امرؤ لأبي عزيزة مرة ***برسالة ُبكي وُضحك ما بها
فيها يقول أريد منك صبية *** حسناء معروف لديكم أصلها
وأديبة وعفيفة ولطيفة *** وحليمة ورزينة في عقلها
قد أحرزت في العلم غير شديدة *** وعلى النسا طرا تفوق بفضلها
وأريد منها أن تكون مطيعة *** أمري فتتبعني وتترك أهلها
وان تكون ذات مال وافر*** تعطيه من بعد الزواج لبعلها
فرد عليه أبو عزيزة بقوله
وافى كتابك سيدي وقرأته *** وقدعرفت هاتيك المطالب كلها
لو كنت أقدر أن أرى ما تشتهى *** طلقت أم عزيزة وأخذتها



