حقائق

حَقَائق

حَقِيْقَةُ المُخَالَفَةِ التِيْ صَدَرَتْ مِنْ بَعْضِ الأَنْبِيَاء

 

 

حَقِيْقَةُ المُخَالَفَةِ التِيْ صَدَرَتْ مِنْ بَعْضِ الأَنْبِيَاء

 

إننا نؤمن بكون الأنبياء(ع) معصومين، وهذا من صميم عقائدنا وثوابت ديننا لأن المعصية نقْصٌ في الإنسان، ولا يليق برب العالمين أن يُحمِّل رسالاته لأشخاص يحملون بعض صفات النقص والعيب، فإما أن نقول بأنهم ارتكبوا المعصية ورغم ذلك فقد اختارهم الله تعالى للنبوة، وهذا يعني أننا نوجّه الإتهام إلى خالقنا عز وجل بعدم علم الغيب، وهذا كفر واضح لأنه تعالى هو عالِم الغيب والشهادة، وهو الذي وصف نفسه في القرآن الكريم بأوصاف لا تتفق مع هذا الإتهام.

ففي سورة الأنعام قال سبحانه(وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ){الأنعام/59}

وفي السورة ذاتها قال تعالى(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ){الأنعام/73}

وفي سورة سبأ قال عز وجل(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ){سبأ/3}

وفي سورة الحشر قال عزّ اسمه(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ){الحشر22/24}

وأمام هذه الآيات وغيرها مما حملت نفس المعنى لا يبقى لهذا الإتهام الباطل من الأساس أي أثر.

وهنا يأتينا الإشكال القائل: كيف تنفون المعصية عن الأنبياء وقد أخبرنا الله تعالى عن ارتكابهم المعصية ووقوعهم في الخطأ كما في حديثه عن آدم(ع) حيث قال(وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى){طه/121} وقال تعالى في حديثه عن كليم الله موسى بن عمران(ع):(وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى){طه/40} وقال تعالى في حديثه عن يونس سلام الله عليه(وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ){الأنبياء/87}

وهذه الآيات الثلاث تشير إلى صدور الخطأ من الأنبياء، وفيهم واحد من أنبياء العزم، وهو موسى(ع) فكيف يمكن أن ننفي ما أثبته القرآن الكريم؟

وهنا لستُ بحاجة إلى وضع التبريرات والتحليلات الفارغة والأعذار الواهية إذ لسنا نحن ولا أنبياؤنا(ع) متهمين حتى نقف موقف المدافع عن نفسه، ولولا وجود بعض أهل المكر والخداع والضلال لما احتجنا إلى بيان حقيقة تلك المخالفات لأن المؤمن يثق بربه، وإذا كان الله تعالى عالم الغيب ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات والأرض قد مدح أنبياءه واصطفاهم للنبوة فهذا لوحده كفيل بإطاحة هذا الإشكال من أساسه، فالعاقل يقر بأن في الأمر سراً إذ لا يُعقل أن يضع رب العالمين الشخص غير المناسب في هذه المسؤولية ويُحمّله تلك الأمانات الكبرى، وإذا كان الله تعالى لم يختر للنبوة سوى المعصومين فمعنى ذلك أن المعصية التي صدرت منهم لم تكن مخالفة للأمر الإلهي المولوي الذي يستحق فاعله عليه العقاب، ولكن مع وجود أنواع شريرة من البشر كان من الواجب علينا أن نوضّح الأمر أكثر لتكون الحجة عليه أبلغ وأوضح، ولكنني لن أعلق على الموضوع كثيراً لأن الحديث عن تلك المخالفات سوف يكون طويلاً وواضحاً جداً لدى حديثنا عن أصحاب تلك المخالفات، ولكنني سوف أذكر هنا قدر الحاجة التي يتطلبها البحث هنا.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى