
في رِحَاب شَهْر رمضان
(الحلقة الخامسة)
الصوم قبلَ نُزُول القْرآن
قال سبحانه(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)
بدأ هذا النص القرآني بتوجيه خطاب إلى الذين آمنوا، ومفهوم الذين آمنوا أوسع دائرةً من الإيمان بالمعنى الخاص أو بالمعنى الفقهي الشائع.
فكل مَن آمن بالله سبحانه وجب عليه الإلتزام بأوامر الله ونواهيه، والخطاب هنا ورد عاماً، فمَن وصله هذا الخطاب أصبح مسؤولاً أمام الله سبحانه وتعالى عن تنفيذ الأمر بحذافيره.
ولفظ(كُتبَ) في الآية الكريمة يدل على الوجوب لأنَّ الأوامر الإلهية ترد إما بمادة الأمر أو بالصيغ الدالة عليه والمقرونة بقرائن تصرف الذهن إلى الوجوب.
فكما فرض الله تعالى هذه العبادة على مَن كانوا قبلنا فقد فرضها علينا مع اختلاف في بعض التفاصيل، وقد ورد عن الإمام جعقر الصادق عليه السلام أنّ الله سبحانه قد فرض الصيام على الأنبياء السابقين من دون أممهم، وأنه بفرضِه علينا كرّمنا به نحن أمة خاتم الأنبياء محمد(ص).
وإنه لشرف كبير للإنسان أن يكون موضعاً للتكاليف الإلهية التي إن التزم بها كان من السعداء في يوم القيامة.
وفقنا الله وإياكم للقيام بفرائض الله وأعاننا على الإلتزام بأحكامه.
الشيخ علي فقيه



