
في رِحَاب شَهْر رمضان
(الحلقة السادسة)
متى فُرض الصيام
عرفنا في البحث السابق أنّ الله سبحانه قد فرض الصيام على الذين من قبلنا مع عدم معرفتنا لكيفيته التي فُرض عليها وأحكامه آنذاك.
تقترن فريضة الصيام بوجود القرآن، والقرآن موجود منذ زمن بعيد لا يعلمه إلا الله عز وجل، وقد نزلت معاني آياته على قلب رسول الله محمد(ص) يوم مبعثه وربما قبل المبعث لأنه(ص) خُلق نبياً، وقد أمره الله أن لا يتعجّل في إظهار الآيات إلا بعد أن ينزل عليه الوحي من ربه(وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا)
وبعد خمسة عشر عاماً من البعثة الشريفة وتحديداً في السنة الثانية للهجرة نزل الأمر بوجوب الصوم فبلّغ الرسول رسالة ربه بهذه الفريضة، وقد تأخر بيان فريضة الصيام لحكمة من الله تعالى الذي يبيّن أحكامه بالتدريج وليس دفعة واحدة، وكذلك نزل القرآن بالتدريج، ولهذا سبق وجود بعض العبادات وجود العبادات الأخرى، فالصلاة سبقت الصوم، والصوم سبق الحج، وهكذا في بقية الأمور.
الشيخ علي فقيه



