هؤلاء أهلُ بيتي
هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي
عليهم السلام
الشيخ علي فقيه
تَمْهِيْدٌ
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد بن عبد الله وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وأصحابه الكرام المنتجبين، وبعد..
لقد شاءت حكمة الله تعالى أن توجد هذه الحياة كمرحلة يُمتحن فيها العباد مدة من الزمن لا يعلمها إلا الله عز وجل ثم يُردون إلى عالِم الغيب فينبؤهم بما كانوا يعملون في هذه الحياة المليئة بالعقائد والأهواء والعادات والنوايا المختلفة.
وكان الإنسان في خسر إلا من آمن وعمل صالحاً وسلك الطريق التي رسمها الأنبياء والتي تنتهي بالسعادة بعد التعب والمشقة وخطورة الإمتحان.
وإننا مؤمنون بالله تعالى وبجميع صفاته الثبوتية والسلبية، ومؤمنون بأنبيائه ورسله وملائكته وكتبه وحلاله وحرامه وبكل ما وجب الإيمان به، وهذه أكبر نعمة للإنسان في هذا الوجود.
نحن آمنا بالله عز وجل، ولكننا لم نسأل أنفسنا كيف آمنا به وكيف تعرفنا عليه وكيف وصلت إلينا تعاليمه ورسالاته، وما هي الطريق التي أوصلتنا إلى هذه النعمة التي تنتهي بالسعادة.
وهذا السؤال لا يختص بهذه الأمة فقط، وإنما راود الكثيرين ممن عاشوا على الأرض قبلنا بآلاف السنين، فكثير منهم آمنوا بالله تعالى عن طريق الدور الذي لعبه أنبياء الله(ع)، مرة بالدليل العقلي وأخرى بالدليل الفطري وثالثة بالإعجاز حتى أثبتوا الحق وثبّتوا أركان الإيمان في كل مجتمع بُعثوا فيه وأُرسلوا إلى أهله.
فالأنبياء(ع) كانوا صلة الوصل بين الخالق والمخلوقين، ولولاهم لما اهتدت فطرة الإنسان إلى ما يجب أن تكون عليه، إذ أن الأنبياء صاغوا لفطرة الناس تلك الطرق التي يجب أن تسير فيها.
وأما نحن أمة خاتم الأنبياء(ص) فلقد كان لنبيّنا(ص) الفضل الكبير في بيان الحق ونشر الإيمان وتثبيته وبث التعاليم والأحكام الإلهية فينا إذ لم يدع رسول الله أمراً إلا وعالجه وبيّن أحكامه حتى تسير الأمة على بصيرة من أمر دينها ودنياها وآخرتها.
وله الفضل أيضاً على أنه عرّفنا بالأنبياء وذكر لنا أحوالهم وكثيراً من مواقفهم وظروفهم ومعاناتهم لدى تأدية وظائفهم.
ومن هنا نحن نؤمن بأن وجود رسول الله فينا هو نعمة كبرى ورحمة كبيرة إذ بعثه ربه رحمة للعالمين.
ولم يكن رسول الله محمد(ص) رحمة لمن أتى بعده، وإنما كان كذلك لمن أتى قبله من عهد أبي البشر الأول وحتى هذا الزمان وإلى يوم القيامة.
نحن اهتدينا بفضل رسول الله وآله(ص) وكذلك اهتدى بهم من أتى قبلهم لأنهم سر الوجود ومحور الحياة وسادة البشر، فالنبي سيد الأنبياء وعلي سيد الأوصياء والزهراء سيدة النساء والحسن والحسين أميرا الأمراء وكلهم أصحاب الكساء الذين طهّرهم ربهم من كل دنس ونزههم عن كل عيب وقال فيهم:
علي فقيه
2011 ميلادي
1432 هجري
مَنْ هُمْ أهْلُ البَيْت(ع)؟
تارةً نقصد بلفظة (أهل البيت) أصحاب الكساء الخمسة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم من الذنوب ونزّههم عن العيوب وفصَل بينهم وبين النواقص المشينة والصفات السيئة، ولازم بينهم وبين كل صفة خيرٍ وكمال وخُلُقٍ رفيع.
وتارة أخرى نقصد بتلك اللفظة _التي بارك الله معناها_ المعصومين الأربعة عشر(صلوات الله عليهم أجمعين) أي بضميمة التسعة المعصومين من ذرية الحسين(ع)، وبناءاً على هذا المعنى الثاني يكون أول أهل البيت محمداً(ص) وآخرهم قائمهم(عج)
والصحيح هو أن كلا المعنيين صحيح لأن الأئمة الإثني عشر(عليهم السلام) هم أهل بيت النبوة وموضع الرسالة فضلاً عن أصحاب الكساء، وهنا يمكن لنا أن نجري إحدى النِسب المنطقية لنَخلُص بنتيجة واضحة حول هذا الأمر وهذا لا يتنافى مع المعنى الثاني للفظة(أهل البيت) حيث لم ينحصر معنى أهل بيت النبوة في مَن كان تحت الكساء فقط، ومن هنا لزم الفصل بين التعبيرين، فإذا أردنا أن نعبّر عن المعصومين الأربعة عشر بلفظ(أهل البيت) كان هذا التعبير صحيحاً وجامعاً مانعاً، وأما إذا أردنا أن نعبر عن محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين فصح أن نعبر عنهم بكلا اللفظين(أهل البيت) و(أهل الكساء) وبناءاً عليه تكون النسبة المنطقية الخاصة في هذا المجال على الشكل الآتي: كل أهل الكساء من أهل البيت وليس كل أهل البيت من أهل الكساء:
ولعل بعض الباحثين أراد أن يزيد الأمر تعقيداً فأدخل البعض من الناس في متاهات هم من الأساس بالغنى عنها وذلك عندما حاول أن يفصل بين الرسول(ص) وأهل بيته فأخرج الرسول عن دائرة أهل البيت بحجة أن النبي كان يمر على دار علي وفاطمة وابنيهما ويسلم عليهم بقوله: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة: أو :يا أهل البيت: أو :يا أهل بيتي: وهو بحث عديم الفائدة لأنه يخل ببعض الثوابت القرآنية الخاصة بهذا المجال، فالنبي(ص) أول أهل البيت بدليل التعبير القرآني الذي عبر عن أهل الكساء بأهل البيت، ومحمد(ص) أول أهل الكساء، وها هو قوله تعالى واضح الدلالة وظاهر المراد حيث يقول﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ الأحزاب 33
حَدِيْثُ الكِسَاء
عن جابر بن عبد الله عن سيدة النساء فاطمة الزهراء(ع) أنها قالت: دخل علي أبي رسول الله في بعض الأيام فقال : السلام عليك يا فاطمة فقلت : عليك السلام ، قال إني أجد في بدني ضعفا ، فقلت له اعيذك بالله يا ابتاه من الضعف ، فقال: يا فاطمة ايتيني بالكساء اليماني ، فغطيني به ، فأتيته بالكساء اليماني ، فغطيته به ، وصرت أنظر اليه ، وإذا وجهه يتلألأ كأنه البدر في ليلة تمامه وكماله ، فما كانت إلا ساعة ، واذا بولدي الحسن قد أقبل ، وقال: السلام عليك يا أماه فقلت: وعليك السـلام يا قرة عيني ، وثمرة فؤادي ، فقال : يا أماه إني أشم عنـدك رائحة طيبة ، كأنها رائحة جدي رسول الله ( صلى الله علية وآله وسلم ) فقلت نعم إن جدك تحت الكساء، فاقبل الحسن نحو الكساء ، وقال : السلام عليك يا جداه ، يا رسول الله ، أتأذن لي أن أدخل معك تحت الكساء ؟ فقال : وعليك السلام يا ولدي ، ويا صاحب حوضـي ، قد أذنت لك فدخل معه تحت الكساء ، فما كانت إلا ساعة ، وإذا بولدي الحسين ( عليه السلام ) ، قد أقبل وقال : السلام عليك يا أماه ، فقلت وعليك السلام يا ولدي ، ويا قرة عيني ، وثمـرة فؤادي فقال لي : يا أماه ، إني أشم عندك رائحة طيبة:انها رائحة جدي رسول الله ، فقلت : نعم إن جدك وأخاك تحت الكساء ، فدنى الحسين ( عليه السلام ) نحو الكساء ، وقال : السـلام عليك يا جداه السلام عليك يا من إختاره الله ، أتأذن لي أن أكون معكما تحت الكساء ؟ فقال : وعليك السلام يا ولدي ، ويا شافع أمتي ، قد أذنت لك ، فدخل معهما تحت الكساء ، فأقبل عند ذلك أبو الحسن علي بن أبي طالب ، وقال : السلام عليك يا بنت رسول الله ، فقلت : وعليك السلام يا أبا الحسن ويا أمير المؤمنين ، فقال : يا فاطمة إني أشم عندك رائحة طيبة ، كأنها رائحة أخي ، وابن عمي رسول الله ، فقلت نعم ها هو مع ولديك تحت الكساء ، فأقبل علي نحو الكساء ، وقال : السلام عليك يا رسول الله ، أتأذن لي أن أكون معكم تحت الكساء ؟ قال له : وعليك السلام يا أخي ، ويا وصيي ، وخليفتي ، وصاحب لوائي ، قد أذنت لك ، فدخل علي تحـت الكساء ، ثم أتيت نحو الكساء ، وقلت السلام عليك يا أبتاه ، يا رسول الله ، أتأذن لي أن أكون معكم تحت الكساء ؟ قال : وعليك السلام يا بنتي ، ويا بضعتي ، قد أذنت لك ، فدخلت تحت الكساء
فلما أكتملنا جميعا تحت الكساء ، أخذ أبي رسول الله بطرفي الكساء ، وأومأ بيده اليمنى إلى السماء وقال اللهم إن هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، وحامتي ، لحمهم لحمي ، ودمهم دمي، يؤلمني ما يؤلمهم ويحزنني ما يحزنهم ، أنا حرب لمن حاربهم ، وسلم لمن سالمهم ، وعدو لمن عاداهم ، ومحب لمن أحبهم ، إنهم مني وأنا منهم ، فاجعل صلواتك وبركاتك، ورحمتك وغفرانك ورضوانك علي وعليهـم واذهـب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيـرا ، فقال الله عز وجل : يا ملائكتـي ويا سـكان سماواتي ، إني ما خلقت سماء مبنية ، ولا أرضا مدحية ، ولا قمرا منيرا ، ولا شمسا مضيئة ولا فلكا يـدور ، ولا بحرا يجري ، ولا فلكا يسـري إلا في محبة هؤلاء الخمسة ، الذين هم تحـت الكساء ، فقال الأمين جبرائيل : يا رب ومن تحت الكساء ، فقال عز وجل : هم أهل بيت النبوة ومعـدن الرسالـة ، هم فاطمة و أبوها ، وبعلهـا وبنـوها ، فقال جبرائيـل : يا رب أتـأذن لـي أن أهـبط إلى الأرض ، لأكون معهم سادسـا ؟ فقال الله : نعم ، قد أذنت لك ، فهبط الأمين جبرائيـل وقال : السلام عليك يا رسول الله ، العلي الأعلى يقرئك السلام ويخصك بالتحية والإكرام ويقول لك : وعظمتي وجلالي ، إني ما خلقت سمـاء مبنية ، ولا أرضا مدحيـة ، ولا قمرا منيرا ، ولا شمسا مضيئة ، ولا فلكا يدور ، ولا بحرا يجري ، ولا فلكا يسري ، الا لأجلكم و محبتكم وقد أذن لي أن أدخل معكم ، فهل تأذن لي يا رسول الله ؟ فقال رسول الله : وعليك السلام ، يا أمين وحي الله ، انه نعم قد أذنت لك ، فدخل جبرائيـل معنا تحت الكسـاء ، فقال لأبـي أن الله قد اوحى اليكم ، يقول : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ، ويطهركم تطهيرا ، فقال علي لأبي يا رسول الله ، أخبرني ما لجلوسنا هذا تحت الكساء من الفضل عند الله فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : والذي بعثني بالحق نبيا ، واصطفاني بالرسالة نجيا ، ما ذكر خبرنا هذا في محفل من محافل أهل الأرض ، وفيه جمع من شيعتنا ومحبينا ، إلا ونزلت عليهم الرحمة وحفت بهم الملائكة، واستغفرت لهم إلى أن يتفرقوا ، فقال علي ( عليه السلام ) : إذا والله فزنا وفاز شيعتنا ، ورب الكعبة ، فقال أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا علي و الذي بعثني بالحق نبيا ، واصطفاني بالرسالة نجيا ما ذكر خبرنا هذا في محفل من محافل أهل الأرض وفيه جمع من شيعتنا ومحبينا ، وفيهم مهموم إلا وفرج الله همه ، ولا مغموم إلا وكشف الله غمه ولا طالب حاجة إلا وقضى الله حاجته ، فقال علي (عليه السلام ) : إذا والله فزنا وسعدنا ، وكذلك شيعتنا فازوا وسعدوا في الدنيا والآخرة ، ورب الكعبة.
حَدِيْثُ الثَّقَلَيْن
” أيها الناس إنما أنا َبشرٌ أوشكُ ، أو يُوشكُ ، أو إنيّ لأظُن أنْ أُدعَى فأجيبَ ، أو أنْ يَأتٍيني ، أو يأتيَ رَسُولُ رَبّي ، فَأجيبَ ، أوْ فأجيبَهُ ، أو كأنّي قَدْ دُعيتُ فأَجبْتُ ، وَ إني ، أو أَنا تارِكٌ ، أو تركْت ، أو قدْ تركْتُ ، أو خَلَفْتُ ، أو مُخلفٌ فيكم ، الثَّقَلين ، أو ثَقَليْن ، أو أمْرَيْنِ ، أو الثَّقَليَنِ خَليِفَتَيْن ، أو اثْنَينِ ، أو مَا إنْ تمسّكْتُمْ بهِ ، أو ما إنْ أَخَذْتُمْ بهِ ، أو مَا إنْ اعْتَصَمَتُمْ بهِ ، لن تَضِلوا بَعْدي ، أو لنْ تَضلوا أبداً ، أو لنْ تَضِلوا ، إن اتّبعتُمُوهُما ، أو وإنَّكُم لنْ تَضِلوا بَعْدَهما ، و هُما كِتابُ الله ، و أهلُ بيْتي عِتْرتي ، أحدَهما أثقَلُ منَ الآخَرِ ، أو كتُاب الله ، حبلٌ ممدود ، أو كتابُ الله فيه الهُدَى و النُّورُ ، أو الصِّدقُ ، أو كِتابُ رَبّي وعِترتي أهلُ بيتي أو وعترتي و هم أهل بيتي أو وعِترتي أهلُ بَيتي و قرَابتي ، أو أهلُ بَيتي ، أو نَسَبي ، و إنّهُما لنْ يَتَفرْقا ، أو لنْ يَفْتَرقا ، أو أن لاّ يَفْترقا ، أو إنَّهُما لقَرينان لنْ يَفْتّرِقا ، حَتَّى يَرِدَا علىّ الحوضَ ، فانْظرُوا ، أو فاتَّقُوا الله ، و انظْرُوا كيف تخلفُوني ، أو تحْفَظوني فيهمَا ، أو فانْظرُوا كيفَ تَلحقُوا بي فيهمَا ، أو بم َ ، أو بما ، أو مَاذا ، أو ما تخْلفُوني فيهما ، أو إنّ اللطِيفَ الخبِيرَ أخبرني ، أو نَبّأنِي ، أو أَنْبأني ، أنهُما لنْ يَفْترَقا حتَّى يلَقيانِي ، سَألتُ ذَلكَ رَبّي فَأعْطاني ، فَلا تَسبقوهُم فَتهلِكوا ، وَ لا تُعَلموهم فإنَّهُمْ أعْلمُ مِنكم ْ ، أو فاسْتَمْسِكوا بِهِما وَ لا تَضِلوا ، أو إنّهما لنْ ينقَضيا حتى يَرِدا عليَّ الحوضَ ، أو سألتُهُما رَبي فَوَعَدَني أنْ يُوردَهُما علىّ الحوضَ ، أو سألتُه ذَلكَ لهُما و الحوض عرضه ما بين بُصرى إلى صنعاء ، فيه من الآنية عدد الكواكب ، أو إنّ اللطيفَ الخبيرَ عَهِد إلىّ أنّهَما لنْ يَفْترِقا حتّى يَرِدَا علىّ الحوضَ كهَاتَين ، و أشار بالسبابتين ، أو إني فرطكم ، و إنكم تبعي ، وتوشِكونَ أنْ تَرِدُوا علىّ الحوضَ ، و أسأَلكمْ ، أو سائِلكمْ ، حينَ تلقوْني عنْ ثَقَلّي ، أو إني سَائِلكمْ حينَ ترِدون علىّ عن الثقلينِ : كيفَ خَلَفْتُمونى فيهما ، أو وإنّ الله سائلي و سَائلكمْ فماذَا أنتُم قَائِلونَ ، أو إني لكم فَرط ، وَ إنكم وَارِدُونَ علىّ الحوضَ فانظرُوا كيفَ تخْلفوني في الثّقّلينِ ، قيل ، أو قلنا ، أو قالوا ، و ما الثّقَلانِ ؟ قال صلى الله عليه و آله و سلم : كتَابُ الله طَرَفُهُ بيدِ الله ، وطَرَفُهُ بِأيدِكمْ ، أو قال ، الأكبرُ ، أو الثَّقَلُ الأكبرُ ، أو الأكبرُ منْهُما ، أو أوّلهُما ، أو أحدُهُما ، كتابُ الله ، و الأصغرُ ، أو الثقل الأصغرُ ، أو و الآخرُ عِترتي ، فمن اسْتقبلَ قِبلتي ، و أجابَ دَعْوتي . فليستَوصِ بِهما خَيراً ، أو أوصِيكمْ بكتَابِ الله و عِترَتي ، أو حَسْبُكم كتابُ الله و عِترتي ، أحدُهما أعظّمُ منَ الآخرِ ، أو قال إني سَائِلكم عنِ اثنْين : عنِ القرآن و عن عِترتي ، أو إنّ الله سَائلكمْ كيفَ خَلفتُموني في كتابه و أهلِ بَيتي ، أو إني تارِكٌ فيِكمْ ما إنْ تمسكتُم بهِ لنْ تَضِلوا ، أو مَا إنْ أخَذتمْ بهِ لنْ تَضِلوا بَعْدى : أمرَيْنِ أحَدُهُما أكبرُ منَ الآخرِِ ، سُببٌ موصولٌ من السَّماء إلى الأرْضِ ، أو إني تاركٌ فيكم الثقلينِ خلفي : كتاب الله و عِترتي ، أو قدْ تركتُ فيكم مَا لم تَضِلوا بَعدَه ، أو إني تركتُ فيكم الثقلينِ ، الثقلَ الأكبرَ و الثقلَ الأصغر ، و أما الثقلُ الأكبرُ فبيد الله طَرَفُه و الطرفُ الآخرُ بأيدكم ، و هَو كتابُ الله ، إنْ تمسكتم بهِ لنْ تَضِلوا و لنْ تَذِلوا أبَداً ، أو فاسْتمْسِكوا بهِ فلا تضِلوا ، وَ لا تبدلوا ، أو فَتَمسّكوا بهِ لنْ تُزالوا و لنْ تَضِلوا ، و أمّا الثقلُ الأصغرُ فعِترتي أهلُ بيتي ، أو ألاَ و عِترتي ، أو أذَكرُكم اللهَ في أهل بيتي ، قالهَا مَرةً ، أو مَرّتين ، أو ثلاثَ مرات ، أو إنّ الله عزّ و جَلّ أوحى إلىّ أني مَقْبوض ، أقُولُ لكم قَوْلاً إنْ عملتُمْ بهِ نَجَوتُمْ ، و إن تركْتُموهُ هَلكْتُمْ ، إنّ أهلَ بْيْتي و عِترتي هُم خاصّتي و حامَتي ، و إنّكم مَسْؤلون عن الثقلينِ ، كتابِ الله و عِترتي ، إنْ تمَسّكْتْم بِهما لنْ تَضِلوا ، أو إنكم لنْ تَضٍِلوا إنْ اتّبعتُمْ و اسْتَمسكتمْ بِهما ، أو إني تَاركٌ فِيكمْ كتابَ الله و عِترتي أهْلَ بيتي ، فهُما خَليِفَتان بَعْدِى ، أحَدُهما أكبرُ من َ الآخرِ ، أو إني تَارك فيكم الثقلين : كلاَمَ اللهِ و عترتي ، ألاَ فَتَمسكوا بِهما فإنهُمَا حَبْلانِ لاَ يَنْقَطِعان إلى يَوم القِيامَة .
و قال: ” أيها النّاس يُوشِكُ أنْ أقْبَضَ قَبْضاً سرِيعاً فينْطلَقَ بي و قَد قَدمتُ إليكم القولَ مَعْذِرَةً إليكم ، ألاَ إني مُخْلفٌ فيكمْ كتابَ رَبي عز ّوَ جلّ و عِترتي أهلَ بَيتي ، ثم أخذ بيد عليْ فقال هذا عليَّ مع القرآن ، و القرآن مع عليّ لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض ، فأسألهُما ما خلفتُ فيهما ”
مصادر هذا الحديث
صحيح مسلم في الجزء السابع ص 122 .
سنن الترمذي في الجزء الثاني ص 307 .
سنن الدرامي في الجزء الثاني ص 432 .
مسند أحمد بن حنبل في الجزء الثالث ص 14 و 17 ، و ص 26 و 59 ، و في الجزء الرابع ص 366 و ص 371 ، و أيضاً في الجزء الخامس ( صلى الله عليه وآله ) 182 ، 189 .
خصائص النسائي ص 30 .
مستدرك الحاكم في الجزء الثالث ص 109 و 148 و 533 .
الحافظ الكنجي الشافعي في كفاية الطالب في الباب الأول ص 11 في بيان صحة خطبته بماء يدعى خُماً ، قال بعد نقل الحديث : أخرجه مسلم في صحيحه .
رواه أبو داود و ابن ماجه القزويني في كتابيهما ، و أيضاً في الباب الحادي و الستين ص 130 .
الطبقات لمحمد بن سعد الزهري البصري في الجزء الرابع ص 80 .
الحلية لأبي نعيم الأصبهاني في الجزء الأول ص 355 .
أسد الغابة لابن الأثير الجرزي في الجزء الثاني ص 12 و في الجزء الثالث ص 147.
العقد الفريد لابن عبد ربه القرطبي في الجزء الثاني في خطبة النبي صلى الله عليه و آله و سلم في حجة الوداع ص 346 و ص 158 .
تذكرة الخواص في الباب الثاني عشر ص 332 لابن الجوزي ، قال بعد نقل قول جده : ” و قد أخرجه أبو داود في سننه ، و الترمذي أيضاً ، و ذكره رزين في الجمع بين الصحاح ، و العجب كيف خفي عن جده ما روى مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم . . . الخ ” .
إنسان العيون لنور الدين الحلبي الشافعي في الجزء الثالث ص 308 .
ذخائر العقبى لأحمد بن عبد الله الطبري ص 16 .
السراج المنير للعزيزي الشافعي في شرح الجامع الصغير للسيوطي في الجزء الأول ص 321 ، و في هامشه أيضاً للشيخ محمد الحفني .
وهناك الكثير الكثير ممن رووا هذا الحديث من علماء العامة قبل علماء الخاصة.
أهْلُ البَيْت(ع)
فِيْ القُرْآنِ الكَرِيْم
آيَةُ المَوَدَّةِ
(ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ){الشورى/23}
هذه هي آية المودة التي أكدت أغلب كتب التفسير وكثير من مصادر الحديث والسيرة والتاريخ نزولها في قربى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) علي والزهراء والحسن والحسين وذريتهم الطاهرين عليهم السلام .
فقد روى السيوطي في الدر المنثور وغيره في تفسير هذه الآية بالاسناد إلى ابن عباس ، قال: لما نزلت هذه الآية ( قُل لا أسألُكُم عَليه أجراً إلاّ المودَّةَ في القُربى ) قالوا : يارسول الله ، من قرابتك هؤلاء الذين وجّبت علينا مودتهم ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « علي وفاطمة وولداهما »
وهي الآية التي تدل على وجوب مودة أهل البيت(ع)، وقد استدلّ الفخر الرازي على ذلك بثلاثة وجوه ، فبعد أن روى الحديث عن الزمخشري قال : فثبت أن هؤلاء الاَربعة أقارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، واذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيدٍ من التعظيم ، ويدلّ عليه وجوه :
الأول : قوله تعالى : ( إلاّ المودَّةَ في القُربَى)
الثاني : لاشك أنّ النبي(ص) يحبّ فاطمة عليها السلام ، قال(ص) « فاطمة بضعة مني ، يؤذيني ما يؤذيها » وثبت بالنقل المتواتر عن رسول الله0ص) أنه كان يحبّ علياً والحسن والحسين، واذا ثبت ذلك وجب على كلّ الأمة مثله، لقوله تعالى:(واتَّبعُوهُ لَعلَّكُم تَهتَدُونَ)، ولقوله : (فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفُونَ عَن أمرِهِ)
الثالث :إنّ الدعاء للآل منصب عظيم، ولذلك جُعل هذا الدعاء خاتمة التشهّد في الصلاة، وهوقوله : «اللهم ّصلِّ على محمد وآل محمد، وهذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل، فكلّ ذلك يدل على أن حب محمد وآل محمد واجب.
وقال الشافعي:
إن كان رفضاً حبّ آل محمدٍ فليشهد الثقلان أني رافضي
وأشار الشافعي إلى نزول آية المودة في أهل البيت عليهم السلام بقوله :
يا أهل بيت رسول الله حبكم فرضٌ من الله في القرآن أنزله
وقد روى زادان عن الاِمام أمير المؤمنين علي عليه السلام ، أنّه قال : « فينا في آل حم آية ، لا يحفظ مودتنا إلاّ كل مؤمن » ثم قرأ : (قُلْ لا أسألكُم عَليهِ أجراً إلاّ الموَدَّةَ في القُربَى)
وإلى هذا أشار الكميت الاَسدي بقوله :
وجدنا لكم في آل حم آية * تأولها منّا تقي ومعرب
وروي عن الاِمام زين العابدين عليه السلام أنّه قال : خطب الحسن بن علي عليه السلام الناس حين قتل علي عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : « … وأنا من أهل البيت الذي افترض الله مودتهم على كل مسلم ، فقال تبارك وتعالى : (قُلْ لا أسألكُم عَليهِ أجراً إلاّ الموَدَّةَ في القُربَى ومَن يَقتَرِف حَسَنَةً نَّزِد لهُ فِيها
حُسناً ) فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت »
آيَةُ التَطْهِيْر
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)
الأحزاب الآية 33
إنّ حديث الكساء الشريف الذي مرّ ذكره لمن أعظم الأدلة على كون المقصودين بها هم الذين أدخلهم رسول الله معه تحت الكساء، وهم: علي وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام)
وهذه حقيقة لا يمكن أن ينكرها إلا المعاند الذي عرف الحق وجحد به لأغراض عصبية لا تتصل بالدين ولا بالعقيدة ولا بالإنسانية، ولكنني هنا سوف أنقل بعض الروايات التي ذكرها العامة في أبرز وأهم كتب حديثهم والتي تؤكد كون الآية الكريمة قد نزلت في حق أهل البيت الذين أدخلهم الرسول(ص) معه تحت الكساء اليماني الشهير.
لقد حاول جمعٌ من المعاندين إنكار نزولها في محمد وأهل بيته(ص) وكان كلامهم قولاً عن غير علم لأن أكثر علماء المسلمين ورواتهم يذهبون إلى كونها نزلت في النبي وعلي وفاطمة وولديهما(ع).
وإليكم بعض آراء علماء ورواة أهل السنّة في سبب نزول آية التطهير، والجميع يجمعون على كونها نزلت في حق أصحاب الكساء(ع):
قال الخازن في تفسيره : ” وذهب أبو سعيد الخدري وجماعة من التابعين منهم مجاهد وقتادة وغيرهم إلى أنهم علي وفاطمة والحسن والحسين (رض) يدل عليه ما روي عن عائشة أم المؤمنين ” .
وابن عادل الحنبلي في تفسيره ( اللباب ) حينما يذكر رأي من قال بأنها خاصة بأصحاب الكساء يقول : ” وذهب أبو سعيد الخدري وجماعة من التابعين منهم مجاهد وقتادة وغيرهم إلى أنهم علي وفاطمة والحسن والحسين لما روت عائشة ” .
والشوكاني في ( فتح القدير ) بعد أن يسرد الروايات الكثيرة التي تربط الآية بالخمسة أصحاب الكساء ومنها رواية عائشة المروية في صحيح مسلم يقول : ” وأما دخول علي وفاطمة والحسن والحسين فلكونهم قرابته وأهل بيته في النسب ويؤيد ذلك ما ذكرناه من الأحاديث المصرحة بأنهم سبب النزول ” .
بل الآبي في شرحه لصحيح مسلم يصرح بأن كون المقصود في الآية خصوص الخمسة أصحاب الكساء هو قول الجمهور ، وهذا الجاهل المتعبد بكلمات ابن تيمية يقول كذب وتدليس .
قال الآبي : ” قوله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) الآية تدل على أن المراد بأهل البيت هؤلاء المعظمون ، قلت : قال ابن عطية : اختلف في المراد بأهل البيت في الآية فقال ابن عباس وعكرمة وغيرهما : زوجاته لا ذكر معهن
وقال الجمهور : والمراد من أدخلهم (ص) معه المرط لا غير لأحاديث وردت وقوله تعالى : (وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ولو أراد الزوجات لقال ويطهركن ، ولحديث أبي سعيد قال : قال رسول الله (ص) : نزلت هذه الآية فيّ وفي علي وفاطمة والحسن والحسين”
وراوية أبي سعيد التي تصرح بأن النزول سببه الخمسة فقط ذكرها الطبري في تفسيره قال الطبري : ” حدثني محمد بن المثنى قال : ثنا بكر بن يحيى بن زيان العنزي قال : ثنا مندل ، عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله (ص) : نزلت هذه الآية في خمسة : فيّ وفي علي (رض) وحسن (رض) وحسين (رض) وفاطمة (رض) ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ” .
ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره قال : ” عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد قال : قال رسول الله (ص) وذكر نحوه .
ورواه أيضا الواحدي في تفسيره ( الوسيط ) قال : ” أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ نا عبد الله بن محمد الحافظ نا أحمد بن أبي عاصم نا أبو الربيع الزهراني نا عمار بن محمد الثوري عن أبي الجحاف عن عطية عن أبي سعيد وذكر نحوه
ورواه الطبراني في ( المعجم الكبير ) قال : ” حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون ثنا علي بن عابس عن أبي الجحاف عن عطية عن أبي سعيد وعن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد قال نزلت هذه الآية ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في رسول الله (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رض)
وروى الطحاوي في ( مشكل الآثار ) عن أم سلمة قالت : نزلت هذه الآية في رسول الله (ص) وعلي وفاطمة وحسن وحسين (رض) ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .
وروى الآجري في ( الشريعة ) عن أم سلمة قصة نـزول الآية إلى أن قالت في آخرها فقلت : يا رسول الله أنا معكم ؟ قال : إنك إلى خير إنك إلى خير ، قالت : وهم خمسة رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ” ، وعلق محقق الكتاب على الإسناد بقوله : إسناده حسن.
وروى ابن جرير الطبري في تفسيره عن حكيـم بن سعد قال : ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة ، قالت : فيه نزلت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) ، قالت أم سلمة : جاء النبي (ص) إلى بيتي فقال : لا تأذني لأحد ، فجاءت فاطمة فلم أستطع أن أحجبها عن أبيها ثم جاء الحسن فلم أستطع أن أمنعه أن يدخل على جده وأمه وجاء الحسين فلم أستطع أن أحجبه ، فاجتمعوا حول النبي (ص) على بساط فجللهم نبي الله بكساء كان عليه ثم قال : ” هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ” ، فنزلت هذه الآية حين اجتمعوا على البساط قالت : فقلت يا رسول الله وأنا ، قالت : فوالله ما أنعم ، وقال : ” إنك إلى خير ” .
ورواه الطبراني في ( المعجم الكبير ) عن حكيم بن سعد عن أم سلمة قالت : ” هذه الآية ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في رسول الله (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين ” .
ورواه في ( المعجم الأوسط ) عن أم سلمة أن رسول الله (ص) دعا عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء ثم قال : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قال : وفيهم نزلت ، ورواه في ( المعجم الصغير )
وقد روى الحاكم النيسابوري في ( المستدرك على الصحيحين ) : عن عطاء بن يسار عن أم سلمة قالت : ” في بيتي نزلت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) ، قالت : فأرسل رسول الله (ص) إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال هؤلاء أهل بيتي ” .
آية المباهلة
(فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ){آل عمران/61}
تَعْرِيْفُ المُبَاهَلَة
المباهلة في اللغة هي الملاعنة ، أي الدعاء بإنزال اللعنة على الكاذب من المتلاعنَين، والبَهلةُ اللَعنة.
قِصَّةُ المُبَاهَلَة
قدم على رسول الله صلى الله عليه واله وفد نجران فيهم بضعة عشر رجلا من أشرافهم ، وثلاثة نفر يتولون أمورهم : هم العاقب عبدالمسيح ، والأيهم ، وأبوحارثة بن علقمة الاسقف ، وهو حبرهم و إمامهم وصاحب مدارسهم ، وله فيهم شرف ومنزلة ، فقدموا على رسول الله وقت العصر وفي لباسهم الديباج وثياب الحيرة على هيئة لم يقدم بها أحد من العرب ، فقال أبوبكر : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لو لبست حلتك التي أهداها لك قيصر فرأوك فيها فأتوا رسول الله صلى الله عليه واله فسلموا عليه فلم يرد عليهم السلام ولم يكلمهم فانطلقوا يبتغون عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف، فوجدوهما في مجلس من المهاجرين فقالوا : إن نبيكم كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له فأتيناه فسلمنا عليه فلم يرد سلامنا ولم يكلمنا ، فما الرأي ؟ فقالا لعلي بن أبي طالب(ع) : ما ترى يا أباالحسن في هؤلاء القوم ؟ قال : أرى أن يضعوا حللهم هذه وخوانيمهم ثم يعودون إليه ، ففعلوا ذلك فسلموا فرد سلامهم ثم قال : والذي بعثني بالحق لقد أتوني المرة الاولى وإن إبليس لمعهم ، ثم ساءلوه ودارسوه يومهم ، وقال الاسقف : ما تقول في السيد المسيح يا محمد ؟ قال : هو عبدالله ورسوله… فقالوا للنبي صلى الله عليه واله : نباهلك غدا : وقال أبوحارثة لاصحابه : انظروا فإن كان محمد غدا بولده وأهل بيته فاحذروا مباهلته ، وإن غدا بأصحابه وأتباعه فباهلوه .
قال أبان : حدثني الحسين بن دينار ، عن الحسن البصري قال : غدا رسول الله آخذا بيد الحسن والحسين تتبعه فاطمة ، وبين يديه علي ، وغدا العاقب والسيد بإبنين على أحدهما درتان كأنهما بيضتا حمام ، فحفوا بأبي حارثة ، فقال أبوحارثة : من هؤلاء معه ؟ قالوا : هذا ابن عمه زوج ابنته ، وهذان ابنا ابنته ، وهذه بنته أعز الناس عليه وأقربهم إلى قلبه ، وتقدم رسول الله صلى الله عليه واله فجثا على ركبتيه ، فقال أبو حارثة : جثا والله كما جثا الانبياء للمباهلة … ، فقال له السيد : ادن يا أبا حارثة للمباهلة ، فقال : لا ، إني لارى رجلا جريئا على المباهلة وأنا أخاف أن يكون صادقا فلا يحول والله علينا الحول وفي الدنيا نصراني يطعم الماء ، قال : وكان نزل العذاب من السماء لو باهلوه ، فقالوا : يا أبا القاسم إنا لا نباهلك ولكن نصالحك .
فصالحهم رسول الله على ألفي حلة من حلل الاواقي قيمة كل حلة أربعون درهما جيادا ، وكتب لهم بذلك كتابا.
وفي بعض الروايات قال أُسقفهم : « إنّي لارى وجوهاً لو طلبوا من الله سبحانه وتعالى أن يزيل جبلاً من مكانه لازاله ”
أَهْلُ البَيْتِ(ع) وَسُوْرَةُ الإِنْسَان
في مسألة المراد من بعض آيات سورة الإنسان نكتفي بذكر بعض الروايات التي تنص على كونها نزلت في حق علي وفاطمة وابنيهما(ع).
ففي الكشاف،: عن ابن عباس: أن الحسن و الحسين مرضا فعادهما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ناس معه فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك ولديك فنذر علي و فاطمة و فضة جارية لهما إن برءا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام فشفيا وما معهم شيء. فاستقرض علي من شمعون الخيبري اليهودي ثلاث أصوع من شعير فطحنت فاطمة صاعا و اختبزت خمسة أقراص على عددهم فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم سائل و قال: السلام عليكم أهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة فآثروه و باتوا لم يذوقوا إلا الماء و أصبحوا صياما. فلما أمسوا و وضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه، و وقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك. فلما أصبحوا أخذ علي بيد الحسن و الحسين و أقبلوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما أبصرهم و هم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال: ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم فانطلق معهم فرآى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها و غارت عيناها فساءه ذلك فنزل جبريل و قال: خذها يا محمد هنأك الله في أهل بيتك فأقرأه السورة:
و فيه، عن أبي حمزة الثمالي في تفسيره قال: حدثني الحسن بن الحسن أبو عبد الله بن الحسن: أنها مدنية نزلت في علي و فاطمة السورة كلها.
و في تفسير القمي، عن أبيه عن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان عند فاطمة (عليها السلام) شعير فجعلوه عصيدة فلما أنضجوها و وضعوها بين أيديهم جاء مسكين فقال: مسكين رحمكم الله فقام علي (عليه السلام) فأعطاه ثلثا فلم يلبث أن جاء يتيم فقال: اليتيم رحمكم الله فقام علي (عليه السلام) فأعطاه الثلث ثم جاء أسير فقال: الأسير رحمكم الله فأعطاه علي (عليه السلام) الثلث و ما ذاقوها فأنزل الله سبحانه الآيات فيهم و هي جارية في كل مؤمن فعل ذلك لله عز و جل.
هَكَذَا هُمْ أَهْلُ البَيْت(ع)
– علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن صفوان بن يحيى قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: كان جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: لولا أنا نزداد لانفدنا.
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن صفوان، عن أبي الحسن مثله.
– محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي، عن ذريح المحاربي قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): لو لا أنا نزداد لانفدنا.
– محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن ثعلبة، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لولا أنا نزداد لانفدنا، قال: قلت: تزدادون شيئا لا يعلمه رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: أما إنه إذا كان ذلك عرض على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم على الائمة ثم انتهى الامر إلينا.
– عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن لله عزوجل علمين: علما عنده لم يطلع عليه أحدا من خلقه، وعلما نبذه إلى ملائكته ورسله، فما نبذه إلى ملائكته ورسله فقد انتهى إلينا.
3 – علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن ضريس، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن لله عزوجل علمين: علم مبذول، وعلم مكفوف فأما المبذول فانه ليس من شئ تعلمه الملائكة والرسل إلا نحن نعلمه، وأما المكفوف فهو الذي عند الله عزوجل في ام الكتاب إذا خرج نفذ.
– عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد قال:
سأل أبا الحسن (عليه السلام) رجل من أهل فارس فقال له: أتعلمون الغيب؟ فقال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يبسط لنا العلم فنعلم ويقبض عنا فلا نعلم، وقال: سر الله عزوجل أسره إلى جبرئيل (عليه السلام) وأسره جبرئيل إلى محمد (صلى الله عليه وآله)، وأسرة محمد إلى من شاء الله.
2 – محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن سدير الصيرفي قال: سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر (عليه السلام): عن قول الله عزوجل: ” بديع السماوات والارض ” قال أبوجعفر (عليه السلام): إن الله عز و جل ابتدع الاشياء كلها بعلمه على غير مثال كان قبله، فابتدع السماوات والارضين ولم يكن قبلهن سماوات ولا أرضون، أما تسمع لقوله تعالى: ” وكان عرشه على الماء “.
فقال له حمران: ” أرأيت قوله جل ذكره: ” عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ” فقال أبوجعفر (عليه السلام): ” إلا من ارتضى من رسول ” وكان والله محمد ممن ارتضاه، وأما قوله ” عالم الغيب ” فإن الله عزوجل عالم بما غاب عن خلقه فيما قدر من شئ، ويقضيه في علمه قبل أن يخلقه، وقبل أن يفضيه إلى الملائكة، فذلك يا حمران، علم موقوف عنده، إليه فيه المشيئة، فيقضيه إذا أراد، ويبدو له فيه فلا يمضيه، فأما العلم الذي يقدره الله عزوجل فيقضيه ويمضيه فهو العلم الذي انتهى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم إلينا.
3 – أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان عن أبيه، عن سدير قال: كنت أنا وأبوبصير ويحيى البزاز وداود بن كثير في مجلس أبي عبدالله (عليه السلام) إذ خرج إلينا وهو مغضب، فلما أخذ مجلسه قال: يا عجبا لاقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله عزوجل، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة، فهربت مني فما علمت في أي بيوت الدار هي قال سدير: فلما أن قام من مجلسه وصار في منزله دخلت أنا وابوبصير وميسر وقلنا له: جعلنا فداك سمعناك وأنت تقول كذا وكذا في أمر جاريتك ونحن نعلم أنك تعلم علما كثيرا ولا ننسبك إلى علم الغيب قال: فقال: يا سدير: ألم تقرء القرآن؟ قلت: بلى، قال: فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عزوجل: ” قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ” قال: قلت: جعلت فداك قد قرأته، قال: فهل عرفت الرجل؟ وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب؟ قال: قلت:
أخبرنى به؟ قال: قدر قطرة من الماء في البحر الاخضر فما يكون ذلك من علم الكتاب؟! قال: قلت جعلت: فداك ما أقل هذا فقال: يا سدير: ما أكثر هذا، أن ينسبه الله عزوجل إلى العلم الذي اخبرك به يا سدير، فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عزوجل أيضا: ” قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب قال: قلت: قد قرأته جعلت فداك قال: أفمن عنده علم الكتاب كله أفهم أم من عنده علم الكتاب بعضه؟ قلت: لا، بل من عنده علم الكتاب كله، قال: فأومأ بيده إلى صدره وقال: علم الكتاب والله كله عندنا، علم الكتاب والله كله عندنا.
– علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، عن أيوب بن نوح، عن صفوان ابن يحيى، عن ابن مسكان، عن بدر بن الوليد، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الامام إذا شاء أن يعلم علم.
– أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن ابن مسكان عن بدر بن الوليد، عن أبي الربيع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الامام إذا شاء أن يعلم اعلم.
1 – أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن عبدالله بن حماد، عن سيف التمار قال كنا مع أبي عبدالله (عليه السلام) جماعة من الشيعة في الحجر فقال: علينا عين؟ فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدا فقلنا: ليس علينا عين فقال: ورب الكعبة ورب البنية – ثلاث مرات – لو كنت بين موسى والخضر لاخبرتهما أني أعلم منهما ولانبئتهما بما ليس في أيديهما، لان موسى والخضر (عليهما السلام) أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة وقد ورثناه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وراثة.
– علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن عبدالله ابن سليمان، عن حمران بن اعين، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن جبرئيل (عليه السلام) أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) برمانتين فأكل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إحداهما وكسر الاخرى بنصفين فأكل نصفا وأطعم عليا نصفا ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أخي هل تدري ما هاتان الرمانتان؟ قال: لا، قال: أما الاولى فالنبوة، ليس لك فيها نصيب وأما الاخرى فالعلم أنت شريكي فيه، فقلت: أصلحك الله كيف كان؟ يكون شريكه فيه؟ قال: لم يعلم الله محمدا (صلى الله عليه وآله) علما إلا وأمره أن يعلمه عليا (عليه السلام).
– محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن عمه حمزة بن بزيع، عن علي السائي عن أبي الحسن الاول موسى (عليه السلام) قال: قال: مبلغ علمنا على ثلاثة وجوه: ماض وغابر وحادث فاما الماضي فمفسر، وأما الغابر فمزبور وأما الحادث فقذف في القلوب، ونقر في الاسماع وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا.
– عده من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ابن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن عبدالواحد بن المختار قال، قال أبوجعفر (عليه السلام) لو كان لالسنتكم أوكية لحدثت كل امرئ بما له وعليه.
– محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن علي بن إسماعيل، عن صفوان ابن يحيى، عن عصام بن حميد، عن أبي إسحاق النحوي قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فسمعته يقول: إن الله عزوجل أدب نبيه على محبته فقال: ” وإنك لعلى خلق عظيم ” ثم فوض إليه فقال عزوجل: ” وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ” وقال عزوجل: ” من يطع الرسول فقد أطاع الله ” قال: ثم قال وإن نبي الله فوض إلى علي وائتمنه فسلمتم وجحد الناس فوالله لنحبكم أن تقولوا إذا قلنا وأن تصمتوا إذا صمتنا ونحن فيما بينكم وبين الله عزوجل، ما جعل الله لاحد خيرا في خلاف أمرنا.
– عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لا والله ما فوض الله إلى أحد من خلقه إلا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإلى الائمة، قال عزوجل: ” إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أريك الله ” وهي جارية في الاوصياء (عليهم السلام).
– أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن إسماعيل قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: الائمة علماء صادقون مفهمون محدثون.
– عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: ” وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان ” قال: خلق من خلق الله عزوجل أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخبره ويسدده وهو مع الائمة من بعده.
– علي بن محمد بن عبدالله، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن داود النهدي عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قال لي: نحن في العلم والشجاعة سواء وفي العطايا على قدر ما نؤمر.
– أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن علي بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نحن في الامر والفهم والحلال والحرام نجري مجرى واحد، فأما رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) فلهما فضلهما.
– الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد ابن عائذ، عن ابن اذينة، عن بريد العجلي قال: ” سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: ” إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ” قال: إيانا عنى، أن يؤدي الاول إلى الامام الذي بعده الكتب والعلم السلاح ” وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل الذي في أيديكم، ثم قال للناس: ” يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم” إيانا عنى خاصة، أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا، فإن خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى اولي الامر منكم، كذا نزلت وكيف يأمرهم الله عزوجل بطاعة ولاة الامر ويرخص في منازعتهم؟! إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم، ” أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم “.
أيها القراء الأعزاء.. إن هذه الروايات التي ذكرتها ما هي سوى غيض من فيض ما كان عليه الأئمة المعصومون(ع)، وها هي كتب الأحاديث غاصة بذكر أوضاعهم وأحوالهم.
مَحَبَّةُ أَهْلِ البَيْت(ع)
لقد ورد عن خاتم الرسل محمد(ص) الكثير من الأحاديث التي تنص على ضرورة محبة أهل بيته(ع) لِما يُشكِّله هذا الحب من دعامة للدين وترجمةٍ للإيمان، وليس من أجل الحب المجرد عن العمل بل الحب الذي يستتبعه الإلتزام بنهجهم القويم، وإلا فإن حبهم من دون الإقتداء بهم في هذه الحياة قد لا يعود على صاحبه بشيء من المنفعة في الدنيا والآخرة، وهذا ما أشير إليه بالقول الشهير: إنّ المُحب لمن أحبَّ مطيعُ.
ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حبّ نبيكم ، وحب أهل بيته، وقراءة القرآن» .
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «أُذكركم الله في أهل بيتي، أُذكركم الله في أهل بيتي، أُذكركم الله في أهل بيتي» .
ـ وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «أحسن الحسنات حبنا، وأسوأ السيئات بغضنا».
حُبُّ أَهْلِ البَيْتِ(ع) حُبٌّ للهِ وَرَسُوْلِه
ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبوني لحبّ الله، وأحبّوا أهل بيتي لحبّي» .
ـ وعن زيد بن أرقم، قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمرّت فاطمة عليها السلام وهي خارجة من بيتها إلى حجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعها ابناها الحسن والحسين، وعلي عليهم السلام في آثارهم، فنظر إليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «من أحبّ هؤلاء فقد أحبّني، ومن أبغضهم فقد أبغضني»
ـ وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أنا سيد ولد آدم، وأنت يا علي والاَئمة من بعدك سادة أُمتي، من أحبنا فقد أحبّ الله، ومن أبغضنا فقد أبغض الله، ومن والانا فقد والى الله، ومن عادانا فقد عادى الله، ومن أطاعنا فقد أطاع الله، ومن عصانا فقد عصى الله» .
ـ وقال الاِمام الصادق عليه السلام: «من عرف حقنا وأحبنا، فقد أحبّ الله تبارك وتعالى» .
حُبُّ أَهْلِ البَيْتِ(ع) أَسَاسُ الإِسْلام
ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أساس الاِسلام حبي وحب أهل بيتي»
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لكلِّ شيء أساس، وأساس الاِسلام حبنا أهل البيت» .
ـ وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي، إنّ الاِسلام عريان، لباسه التقوى، ورياشه الهدى، وزينته الحياء، وعماده الورع، وملاكه العمل الصالح، وأساس الاِسلام حبّي وحبّ أهل بيتي» .
حُبُّ أَهْلِ البَيْتِ(ع) عِبَادَة
ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «حب آل محمد يوماً خير من عبادة سنة ومن مات عليه دخل الجنة» .
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «اعلم أنّ أول عبادته المعرفة به.. ثم الايمان بي والاقرار بأنّ الله أرسلني إلى كافة الناس بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله باذنه وسراجاً منيراً، ثم حب أهل بيتي الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً»
ـ وقال الاِمام الصادق عليه السلام: «إنّ فوق كل عبادةٍ عبادةً، وحبنا أهل البيت أفضل عبادة» .
حُبُّ أَهْلِ البَيْتِ(ع) عَلامَةُ الإِيْمَان
ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يؤمن عبد حتى أكون أحبُّ إليه من نفسه، وأهلي أحبُّ إليه من أهله، وعترتي أحبُّ إليه من عترته، وذاتي أحبُّ إليه من ذاته» .
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يحبنا أهل البيت إلاّ مؤمن تقي، ولا يبغضنا إلاّ منافق شقي» .
ـ وقال الاِمام الباقر عليه السلام: «حبنا إيمان، وبغضنا كفر» .
ـ وقال عليه السلام: «إنّما حبنا أهل البيت شيء يكتبه الله في قلب العبد، فمن كتبه الله في قلبه لم يستطع أحد أن يمحوه، أما سمعت الله يقول: ( أولئك كتبَ في قلُوبِهِم الاِيمان وأيّدَهُم بِروحٍ مِنهُ) فحبنا أهل البيت من أصل الاِيمان» .
حُبُّ أَهْلِ البَيْتِ(ع) عَلامَةُ طِيْبِ الوِلادَة
روي عن أبي بكر أنّه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيّم خيمة، وهو متكىَ على قوس عربية، وفي الخيمة علي وفاطمة والحسن والحسين، فقال: «معشر المسلمين، أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة، وحرب لمن حاربهم، ولي لمن والاهم، لا يحبّهم إلاّ سعيد الجَدّ طيب المولد، ولا يبغضهم إلاّ شقي الجدّ رديء الولادة» ـ وعن أمير المؤمنين عليه السلام في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاَبي ذر رضي الله عنه قال:«قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا ذر، من أحبّنا أهل البيت فليحمد الله على أوّل النعم. قال: يا رسول الله، وما أول النعم ؟ قال: طيب الولادة، إنّه لا يحبنا إلاّ من طاب مولده» .
ـ وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا علي، من أحبني وأحبك وأحبّ الاَئمة من ولدك، فليحمد الله على طيب مولده، فإنّه لا يحبنا إلاّ من طابت ولادته، ولا يبغضنا إلاّ من خبثت ولادته» .
ـ وقال الاِمام الصادق عليه السلام: «والله لا يحبنا من العرب والعجم إلاّ أهل البيوتات والشرف والمعدن، ولا يبغضنا من هؤلاء وهؤلاء إلاّ كل دنس ملصق» .
حُبُّ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عَلِيٍّ(ع)
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «لا يؤمن رجل حتى يحبُّ أهل بيتي لحبّي» فقال عمر بن الخطاب: وما علامة حبّ أهل بيتك ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: « هذا» وضرب بيده على عليّ .
ومن هنا فإنّ التأكيد على محبة أمير المؤمنين علي عليه السلام هو تأكيد على محبّة أهل البيت جميعاً وعلى التمسك بهم والاقتداء بآثارهم.
ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «عنوان صحيفة المؤمن حبُّ علي»
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «براءة من النار حبُّ علي» .
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «يا علي، طوبى لمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب فيك» .
عن أنس بن مالك، قال: كان عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم طير أُهدي إليه، فقال : «اللهمَّ ائتني بأحبّ الخلق إليك ليأكل معي هذا الطير» فجاء علي فرددته، ثم جاء فرددته، فدخل في الثالثة، أو في الرابعة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ما حبسك عني ؟»، قال: «والذي بعثك بالحق نبياً، إني لاَضرب الباب ثلاث مرات ويردني أنس». فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لِمَ رددته ؟» قلت: كنت أحبُّ معه رجلاً من الاَنصار، فتبسّم النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
حديث الراية
وهو دليلنا الآخر على محبة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم لاَمير المؤمنين والتي توجب علينا محبته والتمسك بولايته والسير على هديه، والراية هي راية خيبر، إذ بعث بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر، فعاد ولم يصنع شيئاً، فأرسل بعده عمر، فعاد ولم يفتح ، وفي رواية الطبري: فعاد يجبّن أصحابه ويجبّنونه .
فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم، فقال: «لاَعطين الراية غداً رجلاً يحبُّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، كرار غير فرار» وفي رواية: «لا يخزيه الله أبداً، ولا يرجع حتى يفتح عليه» .
ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من أحبَّ علياً فقد أحبني، ومن أبغض علياً فقد أبغضني» .
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «من أحبني فليحبُّ علياً، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله عزَّ وجلّ، ومن أبغض الله أدخله النار» .
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «من أحبّ علياً فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغض علياً فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله عزَّ وجلّ» .
ـ روي عن أُمّ سلمة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لايحبُّ عليّاً منافق، ولا يبغضه مؤمن» .
ـ وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنّه لعهد النبي الاُمي إليَّ أنه لا يحبني إلاّ مؤمن، ولا يبغضني إلاّ منافق» .
حُبُّ سَيِّدَةِ نِسَاءِ العَالَمِيْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاء(ع)
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «فاطمة بضعة مني، من أغضبها أغضبني».
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «فاطمة بضعة مني، يريبني ما أرابها، ويؤذيني ماآذاها» .
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «يافاطمة، إنّ الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك».
4 ـ روي عن عائشة أنّها قالت: ما رأيت أحداً أشبه حديثاً وكلاماً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها .
ـ وروي أنّ عائشة سُئلت: أي الناس كان أحبُّ إلى رسول الله ؟ قالت: فاطمة. قيل: ومن الرجال ؟ قالت: زوجها .
ـ وعن بريدة، قال: كان أحب النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة، ومن الرجال علي .
حُبُّ الإِمَامَيْنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْن(ع)
ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الحسن والحسين ابناي، من أحبهما أحبني، ومن أحبني أحبّه الله، ومن أحبّه الله أدخله الجنة، ومن أبغضهما أبغضني ، ومن أبغضني أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله النار» .
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «هذان ابناي، الحسن والحسين، اللهمّ إني أُحبّهما، اللهمّ فأحبهما وأحبّ من يُحبّهما» .
ـ وفي حديث أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في الحسن والحسين: «من أحبني فليحبّ هذين» .
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «ذروهما بأبي وأمي، من أحبني فليحبّ هذين».
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: وقد اعتنق الحسن عليه السلام: «اللهمَّ إنّي أحبه فأحبه وأحب من يحبه» .
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «حسين مني وأنا من حسين، أحبّ الله من أحبّ حسيناً ، حسين سبط من الاَسباط» .
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «الحسن والحسين ريحانتاي» .
ـ وعن أبي أيوب الانصاري، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
والحسن والحسين يلعبان بين يديه، فقلت: يا رسول الله أتحبهما ؟ فقال: «وكيف لا أُحبهما وهما ريحانتاي من الدنيا أشمّهما» .
فَضَائِلُ أَهْلِ البَيْتِ(ع)
لا يشك مسلم مؤمن بأن فضائل أهل البيت(ع) لا تُعدّ ولا تُحصى، ولكن كثيراً منهم أنكروا هذا الفضل العظيم عناداً وكفراً وهم يعرفون الحقيقة جيداً ولكن الشيطان الرجيم استحوذ على قلوبهم فأنساهم الحق وأبعدهم عن الطريق التي توصلهم إلى السعادة.
وبعبارة أخرى.. من لم يعترف بفضل أهل البيت(ع) ولم يعمل بعملهم فلا يكون مؤمناً ولا من أهل النجاة في يوم الحساب، وهذا ما أقر به علماء المسلمين ورواة حديثهم من الفريقين.
ـ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّي تارك فيكم الثقلين، ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابداً، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الارض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض،فانظروا كيف تخلّفوني فيهما» .
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق» .
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «النجوم أمان لاَهل الارض من الغرق، وأهل بيتي أمان
لاَمتي من الاختلاف، فاذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا، فصاروا حزب إبليس» .
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام: «أنا حرب لمن حاربتم، وسلم لمن سالمتم» .
وفي عبارة أخرى: «أنا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم» .
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم وقد جلس مع علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام: «اللهمّ هؤلاء أهل بيتي، اللهمّ عادِ من عاداهم ووالِ من والاهم» .
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني
اسرائيل، من دخله غُفِر له» .
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «نحن أهل البيت لايقاس بنا أحد» .
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم موصياً: «أنشدكم الله في أهل بيتي» .
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «من حفظني في أهل بيتي فقد اتخذ عند الله عهدا»ً
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «من أحبّ أن يُبارك له في أجله وأن يمتّعه الله بما خوله، فليخلفني في أهلي خلافة حسنة» .
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «اخلفوني في أهل بيتي» .
ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «استوصوا بأهل بيتي خيراً، فأنى اُخاصمكم عنهم غداً، ومن أكن خصمه أخصمه، ومن أخصمه دخل النار» .
وروى الحاكم باسناده عن أحمد بن حنبل، قال: ما جاء لاَحدٍ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الفضائل أكثر ما جاء لعلي بن أبي طالب عليه السلام .
وقال ابن أبي الحديد: اعلم أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لو فخر بنفسه، وبالغ في تعديد مناقبه وفضائله بفصاحته التي آتاه الله تعالى إياها واختصّه بها، وساعده على ذلك فصحاء العرب كافة، لم يبلغوا إلى معشار ما نطق به الرسول الصادق صلوات الله عليه في أمره .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم مخاطباً أمير المؤمنين علي عليه السلام: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنه لا نبي بعدي» .
وفي تبليغ سورة براءة، بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر إلى أهل مكة، فسار بها ثلاثاً، ثم قال لعلي عليه السلام: «الحقه، فردّ علي أبا بكر، وبلّغها أنت» ففعل وأخذها منه وسار إلى مكة، ورجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائلاً: يا رسول الله، أحدث فيَّ شيء ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «لا، ولكن أُمرت أن لا يبلّغها إلاّ أنا أو رجل مني» وفي رواية: «لا يبلّغ عني إلاّ أنا، أو رجل منّي» .
ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً عليه السلام يوم الطائف فانتجاه، فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما أنا انتجيته، ولكنّ الله انتجاه» ».
وفي حديث سدّ الاَبواب الشارعة في مسجد النبي، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «سدّوا الاَبواب إلاّ باب علي» فتكلم الناس بذلك، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «أما بعد ، فإني اُمرت بسدّ هذه الاَبواب إلاّ باب علي، وقال فيه قائلكم، والله ماسددّته ولا فتحته، ولكن اُمرت فاتّبعته» .
أَهْلُ البَيْتِ(ع) فِيْ الشِّعْرِ العَرَبِيّ
قال حرب بن المنذر بن الجارود (من أعلام القرن الاَول) في حب أهل البيت(ع)
فحسبي من الدنيا كَفافٌ يُقيمني * وأثواب كَتّانٍ أزور بها قبري
وحبّي ذوي قربى النبي محمد * فما سُؤلنا إلاّ المودّة من أجرِ
وقال الفرزدق، همام بن غالب التميمي الدارمي:
قال في مطلع قصيدته الميمية التي أنشدها بمحضر هشام بن عبدالملك مادحاً الاِمام زين العابدين عليه السلام:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيتُ يعرفه والحلُّ والحرمُ
إلى أن قال:
مشتقة من رسول الله نبعته * طابت مغارسُهُ والخِيمُ والشيمُ
من معشرٍ حُبّهم دينٌ، وبغضهمُ * كفرٌ، وقربهم منجىً ومعتصمُ
مقدّم بعد ذكر الله ذكرهمُ * في كلِّ بدءٍ ومختوم به الكلمُ
يستدفع الشرّ والبلوى بحبّهم * ويُستربُّ به الاِحسان والنِّعمُ
وقال الكميت بن زيد الاَسدي
طربتُ وما شوقاً إلى البيض أطربُ * ولا لعباً منّي وذو الشوق يلعبُ
إلى أن قال:
ولكن إلى النفر البيض الذين بحُبّهم * إلى الله فيما نالني أتقرّبُ
خفضتُ لهم منّي جَنَاحي مودّةٍ * إلى كنفٍ عطفاه أهلٌ ومرحبُ
فقل للذي في ظلِّ عمياء جونةٍ * ترى الجور عدلاً أين لا أين تذهبُ
بأيِّ كتابٍ أم بأية سُنّةٍ * ترى حبّهم عاراً عليَّ وتحسبُ
فمالي إلاّ آل أحمد شيعة * ومالي إلاّ مشعب الحق مشعبُ
ومَن غيرهم أرضى لنفسي شيعة * ومن بعدهم لا مَن أُجلّ وأرجبُ
فإنّي عن الاَمر الذي تكرهونه * بقولي وفعلي ما استطعت لاَجنبُ
يشيرون بالاَيدي إليَّ وقولهم * ألا خاب هذا والمشيرون أخيبُ
فطائفة قد كفّرتني بحبّكم * وطائفة قالوا مسيء ومذنبُ
فما ساءني تكفير هاتيك منهم * ولا عيب هاتيك التي هي أعيبُ
وجدنا لكم في آل حاميم آية * تأوّلها منّا تقيّ ومُعربُ
أُناسٌ بهم عزّت قريش فأصبحوا * وفيهم خِباء المكرمات المطنّبُ
وقال السيد الحميري
إنّا ندين بحبّ آل محمدٍ * ديناً ومن يحبّهم يستوجبِ
منّا المودّة والولاء ومن يُرد * بدلاً بآل محمد لا يُحببِ
ومتى يمت يرد الجحيم ولا يرد * حوض الرسول وإن يرده يُضربِ
وقال أيضاً:
تتمّ صلاتي بالصلاة عليهم * وليست صلاتي بعد أن أتشهّدا
بكاملةٍ إن لم أصلِّ عليهم * وأدعو لهم رباً كريماً ممجّدا
بذلتُ لهم ودّي ونصحي ونصرتي * مدى الدهر ما سُمّيت يا صاح سيدا
وإنّ امرءاً يلحىعلى صدق ودّهم * أحقُّ وأولى فيهم أن يُفنّدا
وقال مبيّناً أحد آثار مودّة أمير المؤمنين عليه السلام:
أحبُّ الذي من مات من أهل ودّه * تلقّاه بالبشرى لدى الموت يضحكُ
ومن مات يهوى غيره من عدوه * فليس له إلاّ إلى النار مسلكُ
أبا حسن إنّي بفضلك عارفٌ * وإنّي بحبلٍ من هواك لمُمسكُ
وأنت وصيّ المصطفى وابن عمّه * فإنّا نعادي مبغضيك ونتركُ
مواليك ناجٍ مؤمن بيّن الهدى * وقاليك معروف الضلالة مشركُ
وقال سفيان بن مصعب العبدي، (من أعلام القرن الثاني):
آل النبي محمدٍ * أهل الفضائل والمناقبْ
المرشدون من العمى * والمنقذون من اللوازبْ
الصادقون الناطقون * السابقون إلى الرغائب
فولاهمُ فرضٌ من الر* حمن في القرآن واجب
وهم الصراط فمستقيم * فوقه ناجٍ وناكب
وقال أيضاً:
يا سادتي يا بني علي * يا آل طه وآل صادِ
من ذا يوازيكم وأنتم * خلائف الله في البلادِ
أنتم نجوم الهدى اللواتي * يهدي بها الله كلّ هادِ
لازلت في حبّكم أُوالي * عمري وفي بغضكم أُعادي
وما تزوّدت غير حبّي * إياكم وهو خير زادِ
وذاك ذخري الذي عليه * في عرصة الحشر اعتمادي
ولاكم والبراء ممّن * يشنأكم اعتقادي
الزَِيَارَةُ الجَامِعَةُ لأَهْلِ البَيْتِ(ع)
اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَمَوْضِعَ الرِّسالَةِ، وَمُخْتَلَفَ الْمَلائِكَةِ، وَمَهْبِطَ الْوَحْىِ، وَمَعْدِنَ الرَّحْمَةِ، وَخُزّانَ الْعِلْمِ، وَمُنْتَهَى الْحِلْمِ، وَاُصُولَ الْكَرَمِ، وَقادَةَ الاُْمَمِ، وَاَوْلِياءَ النِّعَمِ، وَعَناصِرَ الاَْبْرارِ، وَدَعائِمَ الاَْخْيارِ، وَساسَةَ الْعِبادِ، وَاَرْكانَ الْبِلادِ، وَاَبْوابَ الاْيمانِ، وَاُمَناءَ الرَّحْمنِ، وَسُلالَةَ النَّبِيّينَ، وَصَفْوَةَ الْمُرْسَلينَ، وَعِتْرَةَ خِيَرَةِ رَبِّ الْعالَمينَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، اَلسَّلامُ عَلى اَئِمَّةِ الْهُدى، وَمَصابيحِ الدُّجى، وَاَعْلامِ التُّقى، وَذَوِى النُّهى، وَاُولِى الْحِجى، وَكَهْفِ الْوَرى، وَوَرَثَةِ الاَْنْبِياءِ، وَالْمَثَلِ الاَْعْلى، وَالدَّعْوَةِ الْحُسْنى، وَحُجَجِ اللهِ عَلى اَهْلِ الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ وَالاُْولى وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، اَلسَّلامُ عَلى مَحالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ، وَمَساكِنِ بَرَكَةِ اللهِ، وَمَعادِنِ حِكْمَةِ اللهِ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ، وَحَمَلَةِ كِتابِ اللهِ، وَاَوْصِياءِ نَبِىِّ اللهِ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، اَلسَّلامُ عَلَى الدُّعاةِ اِلَى اللهِ، وَالاَْدِلاّءِ عَلى مَرْضاتِ اللهِ، وَالْمُسْتَقِرّينَ فى اَمْرِ اللهِ، وَالتّامّينَ فى مَحَبَّةِ اللهِ، وَالُْمخْلِصينَ فـى تَوْحيدِ اللهِ، وَالْمُظْهِرينَ لاَِمْرِ اللهِ وَنَهْيِهِ، وَعِبادِهِ الْمُكْرَمينَ الَّذينَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِاَمْرِهِ يَعْمَلُونَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، اَلسَّلامُ عَلَى الاَْئِمَّةِ الدُّعاةِ، وَالْقادَةِ الْهُداةِ، وَالسّادَةِ الْوُلاةِ، وَالذّادَةِ الْحُماةِ، وَاَهْلِ الذِّكْرِ وَاُولِى الاَْمْرِ، وَبَقِيَّةِ اللهِ وَخِيَرَتِهِ وَحِزْبِهِ وَعَيْبَةِ عِلْمِهِ وَحُجَّتِهِ وَصِراطِهِ وَنُورِهِ وَبُرْهانِهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، اَشْهَدُ اَنْ لا اِلـهَ اِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ كَما شَهِدَ اللهُ لِنَفْسِهِ وَشَهِدَتْ لَهُ مَلائِكَتُهُ وَاُولُو الْعِلْمِ مِنْ خَلْقِهِ، لا اِلـهَ اِلاّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكيمُ، وَاَشْهَدُ اَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمُنْتَجَبُ، وَرَسُولُهُ الْمُرْتَضى، اَرْسَلَهُ بِالْهُدى وَدينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، وَاَشْهَدُ اَنَّكُمُ الاَْئِمَّةُ الرّاشِدُونَ الْـمَهْدِيُّونَ الْمَعْصُومُونَ الْمُكَرَّمُونَ الْمُقَرَّبُونَ الْمُتَّقُونَ الصّادِقُونَ الْمُصْطَفَوْنَ الْمُطيعُونَ للهِ، الْقَوّامُونَ بِاَمْرِهِ، الْعامِلُونَ بِاِرادَتِهِ، الْفائِزُونَ بِكَرامَتِهِ، اصْطَفاكُمْ بِعِلْمِهِ، وَارْتَضاكُمْ لِغَيْبِهِ، وَاخْتارَكُمْ لِسِرِّهِ، وَاجْتَباكُمْ بِقُدْرَتِهِ، وَاَعَزَّكُمْ بِهُداهُ، وَخَصَّكُمْ بِبُرْهانِهِ، وَانْتَجَبَكُمْ لِنُورِهِ، وَاَيَّدَكُمْ بِرُوحِهِ، وَرَضِيَكُمْ خُلَفاءَ فى اَرْضِهِ، وَحُجَجاً عَلى بَرِيَّتِهِ، وَاَنْصاراً لِدينِهِ، وَ حَفَظَةً لِسِرِّهِ، وَخَزَنَةً لِعِلْمِهِ، وَمُسْتَوْدَعاً لِحِكْمَتِهِ، وَتَراجِمَةً لِوَحْيِهِ، وَاَرْكاناً لِتَوْحيدِهِ، وَشُهَداءَ عَلى خَلْقِهِ، وَاَعْلاماً لِعِبادِهِ، وَمَناراً فى بِلادِهِ، وَاَدِلاّءَ عَلى صِراطِهِ، عَصَمَكُمُ اللهُ مِنَ الزَّلَلِ، وَآمَنَكُمْ مِنَ الْفِتَنِ، وَطَهَّرَكُمْ مِنَ الدَّنَسِ، وَاَذْهَبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَكُمْ تَطْهيراً، فَعَظَّمْتُمْ جَلالَهُ، وَاَكْبَرْتُمْ شَأْنَهُ، وَمَجَّدْتُمْ كَرَمَهُ، وَاَدَمْتُمْ ذِكْرَهُ، وَوَكَّدْتُمْ ميثاقَهُ، وَاَحْكَمْتُمْ عَقْدَ طاعَتِهِ، وَنَصَحْتُمْ لَهُ فِى السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ، وَدَعَوْتُمْ اِلى سَبيلِهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَبَذَلْتُمْ اَنْفُسَكُمْ فى مَرْضاتِهِ، وَصَبَرْتُمْ عَلى ما اَصابَكُمْ فى جَنْبِهِ، وَاَقَمْتُمُ الصَّلاةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ، وَاَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَجاهَدْتُمْ فِى اللهِ حَقَّ جِهادِهِ حَتّى اَعْلَنْتُمْ دَعْوَتَهُ، وَبَيَّنْتُمْ فَرائِضَهُ، وَاَقَمْتُمْ حُدُودَهُ، وَنَشَرْتُمْ شَرايِعَ اَحْكامِهِ، وَسَنَنْتُمْ سُنَّتَهُ، وَصِرْتُمْ فى ذلِكَ مِنْهُ اِلَى الرِّضا، وَسَلَّمْتُمْ لَهُ الْقَضاءَ، وَصَدَّقْتُمْ مِنْ رُسُلِهِ مَنْ مَضى، فَالرّاغِبُ عَنْكُمْ مارِقٌ، وَاللاّزِمُ لَكُمْ لاحِقٌ، وَالْمُقَصِّرُ فى حَقِّكُمْ زاهِقٌ، وَالْحَقُّ مَعَكُمْ وَفيكُمْ وَمِنْكُمْ وَاِلَيْكُمْ وَاَنْتُمْ اَهْلُهُ وَمَعْدِنُهُ، وَميراثُ النُّبُوَّةِ عِنْدَكُمْ، وَاِيابُ الْخَلْقِ اِلَيْكُمْ، وَحِسابُهُمْ عَلَيْكُمْ، وَفَصْلُ الْخِطابِ عِنْدَكُمْ، وَآياتُ اللهِ لَدَيْكُمْ، وَعَزائِمُهُ فيكُمْ، وَنُورُهُ وَبُرْهانُهُ عِنْدَكُمْ، وَاَمْرُهُ اِلَيْكُمْ، مَنْ والاكُمْ فَقَدْ والَى اللهَ، وَمَنْ عاداكُمْ فَقَدْ عادَ اللهَ، وَ مَنْ اَحَبَّكُمْ فَقَدْ اَحَبَّ اللهَ، وَمَنْ اَبْغَضَكُمْ فَقَدْ اَبْغَضَ اللهَ، وَمَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللهِ، اَنْتُمُ الصِّراطُ الاَْقْوَمُ، وَشُهَداءُ دارِ الْفَناءِ، وَشُفَعاءُ دارِ الْبَقاءِ، وَالرَّحْمَةُ الْمَوْصُولَةُ، وَالاْيَةُ الَْمخْزُونَةُ، وَالاَْمانَةُ الُْمحْفُوظَةُ، وَالْبابُ الْمُبْتَلى بِهِ النّاسُ، مَنْ اَتاكُمْ نَجا، وَمَنْ لَمْ يَأتِكُمْ هَلَكَ، اِلَى اللهِ تَدْعُونَ، وَعَلَيْهِ تَدُلُّونَ، وَبِهِ تُؤْمِنُونَ، وَلَهُ تُسَلِّمُونَ، وَبِاَمْرِهِ تَعْمَلُونَ، وَاِلى سَبيلِهِ تُرْشِدُونَ، وَبِقَوْلِهِ تَحْكُمُونَ، سَعَدَ مَنْ والاكُمْ، وَهَلَكَ مَنْ عاداكُمْ، وَخابَ مَنْ جَحَدَكُمْ، وَضَلَّ مَنْ فارَقَكُمْ، وَفازَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكُمْ، وَاَمِنَ مَنْ لَجَاَ اِلَيْكُمْ، وَسَلِمَ مَنْ صَدَّقَكُمْ، وَهُدِىَ مَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ، مَنِ اتَّبَعَكُمْ فَالْجَنَّةُ مَأواهُ، وَمَنْ خالَفَكُمْ فَالنّارُ مَثْوايهُ، وَمَنْ جَحَدَكُمْ كافِرٌ، وَمَنْ حارَبَكُمْ مُشْرِكٌ، وَمَنْ رَدَّ عَلَيْكُمْ فى اَسْفَلِ دَرْك مِنَ الْجَحيمِ، اَشْهَدُ اَنَّ هذا سابِقٌ لَكُمْ فيما مَضى، وَجارٍ لَكُمْ فيما بَقِىَ، وَاَنَّ اَرْواحَكُمْ وَنُورَكُمْ وَطينَتَكُمْ واحِدَةٌ، طابَتْ وَطَهُرَتْ بَعْضُها مِنْ بَعْض، خَلَقَكُمُ اللهُ اَنْواراً فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحْدِقينَ حَتّى مَنَّ عَلَيْنا بِكُمْ، فَجَعَلَكُمْ فى بُيُوت اَذِنَ اللهُ اَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ، وَجَعَلَ صَلَواتِنا عَلَيْكُمْ وَما خَصَّنا بِهِ مِنْ وِلايَتِكُمْ طيباً لِخَلْقِنا، وَطَهارَةً لاَِنْفُسِنا، وَتَزْكِيَةً لَنا، وَكَفّارَةً لِذُنُوبِنا، فَكُنّا عِنْدَهُ مُسَلِّمينَ بِفَضْلِكُمْ، وَمَعْرُوفينَ بِتَصْديقِنا اِيّاكُمْ، فَبَلَغَ اللهُ بِكُمْ اَشْرَفَ مَحَلِّ الْمُكَرَّمينَ، وَاَعْلى مَنازِلِ الْمُقَرَّبينَ، وَاَرْفَعَ دَرَجاتِ الْمُرْسَلينَ، حَيْثُ لا يَلْحَقُهُ لاحِقٌ، وَلا يَفُوقُهُ فائِقٌ، وَلا يَسْبِقُهُ سابِقٌ، وَلا يَطْمَعُ فى اِدْراكِهِ طامِعٌ، حَتّى لا يَبْقى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نَبِىٌّ مُرْسَلٌ، وَلا صِدّيقٌ وَلا شَهيدٌ، وَلا عالِمٌ وَلا جاهِلٌ، وَلا دَنِىٌّ وَلا فاضِلٌ، وَلا مُؤْمِنٌ صالِحٌ، وَلا فِاجِرٌ طالِحٌ، وَلاجَبّارٌ عَنيدٌ، وَلا شَيْطانٌ مَريدٌ، وَلا خَلْقٌ فيما بَيْنَ ذلِكَ شَهيدٌ اِلاّ عَرَّفَهُمْ جَلالَةَ اَمْرِكُمْ، وَعِظَمَ خَطَرِكُمْ، وَكِبَرَ شَأنِكُمْ وَتَمامَ نُورِكُمْ، وَصِدْقَ مَقاعِدِكُمْ، وَثَباتَ مَقامِكُمْ، وَشَرَفَ مَحَلِّكُمْ وَمَنْزِلَتِكُمْ عِنْدَهُ، وَكَرامَتَكُمْ عَلَيْهِ، وَخاصَّتَكُمْ لَدَيْهِ، وَقُرْبَ مَنْزِلَتِكُمْ مِنْهُ ،بِاَبى اَنْتُمْ وَاُمّى وَاَهْلى وَمالى وَاُسْرَتى اُشْهِدُ اللهَ وَاُشْهِدُكُمْ اَنّى مُؤْمِنٌ بِكُمْ وَبِما آمَنْتُمْ بِهِ، كافِرٌ بَعَدُوِّكُمْ وَبِما كَفَرْتُمْ بِهِ، مُسْتَبْصِرٌ بِشَأنِكُمْ وَبِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكُمْ، مُوالٍ لَكُمْ وَلاَِوْلِيائِكُمْ، مُبْغِضٌ لاَِعْدائِكُمْ وَمُعادٍ لَهُمْ، سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ، وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ، مُحَقِّقٌ لِما حَقَّقْتُمْ، مُبْطِلٌ لِما اَبْطَلْتُمْ، مُطيعٌ لَكُمْ، عارِفٌ بِحَقِّكُمْ، مُقِرٌّ بِفَضْلِكُمْ، مُحْتَمِلٌ لِعِلْمِكُمْ، مُحْتَجِبٌ بِذِمَّتِكُمْ، مُعْتَرِفٌ بِكُمْ، مُؤْمِنٌ بِاِيابِكُمْ، مُصَدِّقٌ بِرَجْعَتِكُمْ، مُنْتَظِرٌ لاَِمْرِكُمْ، مُرْتَقِبٌ لِدَوْلَتِكُمْ، آخِذٌ بِقَوْلِكُمْ، عامِلٌ بِاَمْرِكُمْ، مُسْتَجيرٌ بِكُمْ، زائِرٌ لَكُمْ، لائِذٌ عائِذٌ بِقُبُورِكُمْ، مُسْتَشْفِعٌ اِلَى اللهِ عَزَّوَجَلَّ بِكُمْ، وَمُتَقَرِّبٌ بِكُمْ اِلَيْهِ، وَمُقَدِّمُكُمْ اَمامَ طَلِبَتى وَحَوائِجى وَاِرادَتى فى كُلِّ اَحْوالي وَاُمُورى مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَعَلانِيَتِكُمْ وَشاهِدِكُمْ وَغائِبِكُمْ وَاَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ، وَمُفَوِّضٌ فى ذلِكَ كُلِّهِ اِلَيْكُمْ وَمُسَلِّمٌ فيهِ مَعَكُمْ، وَقَلْبى لَكُمْ مُسَلِّمٌ، وَرَأيى لَكُمْ تَبَعٌ، وَنُصْرَتى لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتّى يُحْيِىَ اللهُ تَعالى دينَهُ بِكُمْ، وَيَرُدَّكُمْ فى اَيّامِهِ، وَيُظْهِرَكُمْ لِعَدْلِهِ، وَيُمَكِّنَكُمْ فى اَرْضِهِ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ غَيْرِكُمْ، آمَنْتُ بِكُمْ وَتَوَلَّيْتُ آخِرَكُمْ بِما تَوَلَّيْتُ بِهِ اَوَّلَكُمْ، وَبَرِئْتُ اِلَى اللهِ عَزَّوَجَلَّ مِنْ اَعْدائِكُمْ وَمِنَ الْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ وَالشَّياطينِ وَحِزْبِهِمُ الظّالِمينَ لَكُمُ، الْجاحِدينَ لِحَقِّكُمْ، وَالْمارِقينَ مِنْ وِلايَتِكُمْ، وَالْغاصِبينَ لاِِرْثِكُمُ الشّاكّينَ فيكُمُ الْمُنْحَرِفينَ عَنْكُمْ، وَمِنْ كُلِّ وَليجَةٍ دُونَكُمْ وَكُلِّ مُطاعٍ سِواكُمْ، وَمِنَ الاَْئِمَّةِ الَّذينَ يَدْعُونَ اِلَى النّارِ، فَثَبَّتَنِىَ اللهُ اَبَداً ما حَييتُ عَلى مُوالاتِكُمْ وَمَحَبَّتِكُمْ وَدينِكُمْ، وَوَفَّقَنى لِطاعَتِكُمْ، وَرَزَقَنى شَفاعَتَكُمْ، وَجَعَلَنى مِنْ خِيارِ مَواليكُمْ التّابِعينَ لِما دَعَوْتُمْ اِلَيْهِ، وَ جَعَلَنى مِمَّنْ يَقْتَصُّ آثارَكُمْ، وَيَسْلُكُ سَبيلَكُمْ، وَيَهْتَدى بِهُداكُمْ وَيُحْشَرُ فى زُمْرَتِكُمْ، وَيَكِرُّ فى رَجْعَتِكُمْ، وَيُمَلَّكُ فى دَوْلَتِكُـمْ، وَ يُشَـرَّفُ فى عافِيَتِكُمْ، وَيُمَكَّنُ فى اَيّامِكُمْ، وَتَقِرُّ عَيْنُهُ غَداً بِرُؤْيَتِكُمْ، بِاَبى اَنْتُمْ وَاُمّى وَنَفْسى وَاَهْلى وَمالى مَنْ اَرادَ اللهَ بَدَأَ بِكُمْ، وَمَنْ وَحَّدَهُ قَبِلَ عَنْكُمْ، وَمَنْ قَصَدَهُ تَوَجَّهَ بِكُمْ، مَوالِىَّ لا اُحْصـى ثَنائَكُمْ وَلا اَبْلُغُ مِنَ الْمَدْحِ كُنْهَكُمْ وَمِنَ الْوَصْفِ قَدْرَكُمْ، وَاَنْتُمْ نُورُ الاَْخْيارِ وَهُداةُ الاَْبْرارِ وَحُجَجُ الْجَبّارِ، بِكُمْ فَتَحَ اللهُ وَبِكُمْ يَخْتِمُ، وَبِكُمْ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَبِكُمْ يُمْسِكُ السَّماءَ اَنْ تَقَعَ عَلَى الاَْرْضِ اِلاّ بِاِذْنِهِ، وَبِكُمْ يُنَفِّسُ الْهَمَّ وَيَكْشِفُ الضُّرَّ، وَعِنْدَكُمْ ما نَزَلَتْ بِهِ رُسُلُهُ، وَهَبَطَتْ بِهِ مَلائِكَتُهُ وَاِلى جَدِّكُمْ .
وإن كانت الزّيارة لأمير المؤمنين (عليه السلام) فعوض وَاِلى جَدِّكُمْ قُل :
وَاِلى اَخيكَ بُعِثَ الرُّوحُ الاَْمينُ، آتاكُمُ اللهُ ما لَمْ يُؤْتِ اَحَداً مِنَ الْعالَمينَ، طَأطَاَ كُلُّ شَريفٍ لِشَرَفِكُمْ، وَبَخَعَ كُلُّ مُتَكَبِّرٍ لِطاعَتِكُمْ، وَخَضَعَ كُلُّ جَبّارٍ لِفَضْلِكُمْ، وَذَلَّ كُلُّ شَىْءٍ لَكُمْ، وَاَشْرَقَتِ الاَْرْضُ بِنُورِكُمْ، وَفازَ الْفائِزُونَ بِوِلايَتِكُمْ، بِكُمْ يُسْلَكُ اِلَى الرِّضْوانِ، وَعَلى مَنْ جَحَدَ وِلايَتَكُمْ غَضَبُ الرَّحْمنِ، بِاَبى اَنْتُمْ وَاُمّى وَنَفسى وَاَهْلى وَمالى، ذِكْرُكُمْ فِى الذّاكِرينَ، وَاَسْماؤُكُمْ فِى الاَْسْماءِ، وَاَجْسادُكُمْ فِى الاَْجْسادِ، وَاَرْواحُكُمْ فِى اْلاََرْواحِ، وَاَنْفُسُكُمْ فِى النُّفُوسِ، وَآثارُكُمْ فِى الاْثارِ، وَقُبُورُكُمْ فِى الْقُبُورِ، فَما اَحْلى اَسْمائَكُمْ وَاَكْرَمَ اَنْفُسَكُمْ، وَاَعْظَمَ شَأنَكُمْ، وَاَجَلَّ خَطَرَكُمْ، وَاَوْفى عَهْدَكُمْ، وَاَصْدَقَ وَعْدَكُمْ، كَلامُكُمْ نُورٌ وَاَمْرُكُمْ رُشْدٌ وَوَصِيَّتُكُمُ التَّقْوى، وَفِعْلُكُمُ الْخَيْرُ، وَعادَتُكُمُ الاِْحْسانُ، وَسَجِيَّتُكُمُ الْكَرَمُ، وَشَأنُكُمُ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ وَالرِّفْقُ، وَقَوْلُكُمْ حُكْمٌ وَحَتْمٌ، وَرَأيُكُمْ عِلْمٌ وَحِلْمٌ وَحَزْمٌ، اِنْ ذُكِرَ الْخَيْرُ كُنْتُمْ اَوَّلَهُ وَاَصْلَهُ وَفَرْعَهُ وَمَعْدِنَهُ وَمَأويهُ وَمُنْتَهاهُ، بِاَبى اَنْتُمْ وَاُمّى وَنَفْسى كَيْفَ اَصِفُ حُسْنَ ثَنائِكُمْ، وَاُحْصى جَميلَ بَلائِكُمْ، وَبِكُمْ اَخْرَجَنَا اللهُ مِنَ الذُّلِّ وَفَرَّجَ عَنّا غَمَراتِ الْكُرُوبِ، وَاَنْقَذَنا مِنْ شَفا جُرُفِ الْهَلَكاتِ وَمِنَ النّارِ، بِاَبى اَنْتُمْ وَاُمّى وَنَفْسى بِمُوالاتِكُمْ عَلَّمَنَا اللهُ مَعالِمَ دِينِنا، وَاَصْلَحَ ماكانَ فَسَدَ مِنْ دُنْيانا، وَبِمُوالاتِكُمْ تَمَّتِ الْكَلِمَةُ، وَعَظُمَتِ النِّعْمَةُ، وَائْتَلَفَتِ الْفُرْقَةُ، وَبِمُوالاتِكُمْ تُقْبَلُ الطّاعَةُ الْمُفْتَرَضَةُ، وَلَكُمُ الْمَوَدَّةُ الْواجِبَةُ، وَالدَّرَجاتُ الرَّفيعَةُ، وَالْمَقامُ الَْمحْمُودُ، وَالْمَكانُ الْمَعْلُومُ عِنْدَ اللهِ عَزَّوَجَلَّ، وَالْجاهُ الْعَظيمُ، وَالشَّأنُ الْكَبيرُ، وَالشَّفاعَةُ الْمَقْبُولَةُ، رَبَّنا آمَنّا بِما اَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدينَ، رَبَّنا لا تُزِ غْ قُلُوبَنا بَعْدَ اِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً اِنَّكَ اَنْتَ الْوَهّابُ، سُبْحانَ رَبِّنا اِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً، يا وَلِىَّ اللهِ اِنَّ بَيْنى وَبيْنَ اللهِ عَزَّوَجَلَّ ذُنُوباً لا يَأتى عَلَيْها اِلاّ رِضاكُمْ، فَبِحَقِّ مَنِ ائْتَمَنَكُمْ عَلى سِرِّهِ وَاسْتَرْعاكُمْ اَمْرَ خَلْقِهِ وَقَرَنَ طاعَتَكُمْ بِطاعَتِهِ، لَمَّا اسْتَوْهَبْتُمْ ذُنُوبى وَكُنْتُمْ شُفَعائى، فَاِنّى لَكُمْ مُطيعٌ، مَنْ اَطاعَكُمْ فَقَدْ اَطاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصاكُمْ فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ اَحَبَّكُمْ فَقَدْ اَحَبَّ اللهَ، وَمَنْ اَبْغَضَكُمْ فَقَدْ اَبْغَضَ اللهَ، اَللّـهُمَّ اِنّى لَوْ وَجَدْتُ شُفَعاءَ اَقْرَبَ اِلَيْكَ مِنْ مُحَمِّدٍ وَاَهْلِ بَيْتِهِ الاَْخْيارِ الاَْئِمَّةِ الاَْبْرارِ لَجَعَلْتُهُمْ شُفَعائي، فَبِحَقِّهِمُ الَّذى اَوْجَبْتَ لَهُمْ عَلَيْكَ اَسْاَلُكَ اَنْ تُدْخِلَنى فى جُمْلَةِ الْعارِفينَ بِهِمْ وَبِحَقِّهِمْ، وَفى زُمْرَةِ الْمَرْحُومينَ بِشَفاعَتِهِمْ، اِنَّكَ اَرْحَمُ الرّاحِمينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطّاهِرينَ وَسَلَّمَ تَسْليماً كَثيراً، وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْـمَ الْوَكيلُ .



