محاضرات

الإنسان الجسد

الإنسان الجسد

الحديث عن حقيقة الإنسان سواء كان حول الروح أو حول الجسد هو حديث معقّد للغاية حيث أن النظرة للإنسان تتم عبر جسده، فإنك إذا رأيت جسد فلان قلتَ هذا فلان فأنت تنظر إلى الجسد الحاكي عن الإنسان وتنسب الأمور إليه، ولولا الجسد لما عرفتَ شيئاً عن هذا وذاك.
ورغم التعقيد في الحديث عن جسد الإنسان يبقى مقدوراً عليه لأن علماء الجسد توصلوا إلى معرفة أغلب الأعضاء ووظائفها وما يلائمها وما يتنافر معها فهم يشرّحون الجسد ويعرفون الكثير عنه، ولو لم يكن في حقيقة الإنسان سوى هذا الجسد الرائع لكفى دليلاً على القدرة والوحدانية فلقد خلق الله تعالى هذا الجسد ملائماً لكل ما يحيط به بل لكل ما يحتاج إليه، وهو ملائم لمتطلبات الروح وإملاءات العقل وهو سبب تطور عمل الإنسان الذي يستطيع التحكم بهذا الجسد القادر على الحركة في جميع المجالات، فهو بهذا الجسد قادر على المشي والركض والصعود والنزول والتسلق والقفز والغوص تحت الماء وما إلى ذلك من خصوصيات جسد الإنسان الذي اعتبره البعض من المفسرين سبب التكريم الخاص لبني آدم لأنهم المخلوقون الأواحد الذين يتمتعون بهكذا جسد متكامل ومتفق مع ما حوله من الكائنات.
ولو أردنا أن نتحدث عن جسد الإنسان فقط من دون النظر إلى العقل لوجدنا بأنه مميز عن باقي أجساد الحيوانات الأخرى التي كانت أجسادها محدودة الحركة وهو السبب في عدم قدرتها على الإرتقاء بغض النظر عن العقل لأنه لو كان للحيوانات الأخرى عقول ولم يكن لها أجساد كأجساد البشر فلن تقدر على التطور لأن التطور وإن كان مصدره قوة العقل إلا أنه بحاجة إلى آلات تنفذ له مطالبه، وأجساد بني آدم ملائمة لما يطلبه العقل أو لتنفيذ ما يتوصل إليه.
وهنا تظهر لنا حكمة الله تعالى من خلال قوله(إنّا كل شيء خلقناه بقدر)
فالأرض مثلاً على سرعة حركتها لا تؤثر على حركة الأجسام الموجودة عليها بفعل الجاذبية الماسكة للموجودات على ظهر الكرة الأرضية ولولا ذلك لما بقي على سطح الأرض شيء بل لما بقيت الحياة عليها.
فالنمل مثلاً على صغر حجمه ورقته ولطافته لا يتأثر بالعواصف القوية والرياح الشديدة حيث خلق الله لها قوائم تتمسك بالأرض فتحفظها من أن يختل توازنها، وهذا نموذج واحد من نماذج الإحكام في الصنع والتدبير.
فلو نظر الإنسان إلى تركيب أعضائه بهذه الطريقة الجميلة والرائعة لأدرك قدرة الله تعالى وحكمته، هذا الجسد المتكامل يشتمل على كل ما يحتاجه الإنسان الروح فله عينان وأنف ولسان وأسنان وأذنان ويدان ورجلان وأصابع يحركها كيفما شاء.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى