محاضرات

التجاذبات داخل الإنسان

التجاذبات داخل الإنسان

الإنسان عبارة عن كتلة من المشاعر والأحاسيس والقوى المختلفة التي تتجاذبه بشكل مستمر، وهو قادر على أن يلعب دوراً مهماً أمام تلك التجاذبات بأن لا يسمح للقوى الشريرة بأن تؤثر عليه أو تمتلكه ويكون حذراً من أفخاخها وشباكها لأنه إذا لم يضبطها بالشكل المطلوب أوقعت به وقتلته وملّكته للشيطان الغوي.
والفرصة للنجاة واحدة يمتد وقتها من لحظة التكليف عند سن البلوغ وإلى آخر رمق له في الحياة فإذا لم يستغل هذه الفرصة ويعمل صالحاً فلن يجد بعدها فرصة أخرى لأن الموت يفصل بين الإنسان والعمل ويغلق له هذا الملف الذي لن يُفتح إلى في يوم القيامة من أجل الحساب، فلا علاج ولا تعديل ولا تغيير، فما كُتب في هذا السجل هو الذي يُعوَّل عليه في موازين الآخرة.
ولا يمكن للإنسان بأن يحتج على ربه بسبب وجود القوى الشيطانية إذ أنه تعالى مكّنه من قوة باستطاعتها أن تغلب باقي القوى وهي قوة العقل الذي يستطيع التمييز بين الصحيح والفاسد وبين الحق والباطل والخير والشر، ولا يحق للإنسان بأن يحتج على ربه من هذه الناحية لأن الإمتحان الذي هو أساس وجودنا في الحياة لا يتقوم إلى مع وجود قوى الخير والشر مجتمعةً في آن واحد.
فعندما خلق الله الإنسان زرع في جوفه قوى الخير الأقوى وقوى الشر الأضعف، وخيّره بينهما، فلم يُكرهه على شيء ولم يجبر لفعل شيء وإنما خيّره في هذه الدنيا بين الإيمان والكفر مبيناً له نتيجة كل سلوك منهما، وكل الناس يعرفون ولو بنحو الإجمال أن عاقبة الكفر والعصيان هي العذاب، وعاقبة الإيمان والعمل الصالح هي الثواب، وهذا العلم على إجماله هو حجة على الإنسان.
ولا يوجد في هذا التخيير أي نوع من أنواع الظلم للإنسان حيث لا يظلم ربك أحداً مثقال ذرة في السموات والأرض، ألم تسمع قوله تعالى(إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) وقولَه(مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) وقوله(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) وقوله(وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) وقوله(مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ)
وهناك عشرات الآيات التي تنفي الظلم عن الله تعالى وتنسبه إلى الإنسان الذي كان وما يزال مصدر الظلم لنفسه ولغيره بسبب إطاعته للهوى واختياره للعاجلة.
ورغم وجود تلك التجاذبات ينبغي على الإنسان أن يكون واعياً ومتداركاً وحذراً ومتمسكاً بالمنهج الإلهي الذي هو الملجأ له من تلك الأخطار وهو الحصن المانع من تأثير تلك التجاذبات على قلب الإنسان وعقيدته، فلا ينبغي على الإنسان أن يستسلم لتلك التجاذبات بل عليه أن يقاوم ويتكل على الله ويستنير بالكتاب المنير والسنّة المطهَّرة ليخلص نفسه من الضياع والحيرة القاتلة.
واعلم بأن الرجوع إلى الله والإتكال عليه وطلب العون منه يُشعرك بحالة خاصة تضفي عليك القوة والعزيمة والصبر على مواجهة القوى الشريرة حتى النهاية، واعلم بأنك إذا اتبعت هذا السبيل فسوف تكون النهاية مرضية لك.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى