قصص وحكايات

قصص القرآن الكريم(الحلقة الثانية عشرة)

قِصةُ البَشَرِيةِ الثانِيَة

 

 

قِصةُ البَشَرِيةِ الثانِيَة

(وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)

على قِصَر ألفاظ هذه الآية الكريمة إلا أنها تتحدث عن ستة مواضيع أساسيى.

فعندما جرى الطوفان وارتفعت السفينة فوق الماء وأبحرت وسط أمواج كالجبال مدةً لم يصرّح القرآن بها، وقد قيل بأنها استمرت في الإبحار سبعة أيام، وقيل أيضاً أربعين يوماً، وقيل ستة أشهر، والله أعلم بتلك المدة.

وإذا كان الماء قد قضى على الظالمين في غضون لحظات فلماذا استمر الطوفان طيلة تلك المدة؟

هذا السؤال وأمثاله يمكن لأي عاقل أن يطرحه، ولكن ليس بالضرورة أن يكون الجواب وارداً حيث اختص الله لنفسه الكثير، ولم يُطلع عباده إلا على القليل، وكلامه سبحانه واضحٌ في هذا المجال(وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً)

ربما يكون تعبيراً عن شدة انتقام الله من الكافرين، أو ربما يكون لاستقرار الماء فوق الأرض طيلة تلك المدة فائدة للأرض، وفي مثل هذه الأمور نُرجع الأمر لله وحده ونسلّم له ولا نسأله عما يفعل، بل لا يحق للعبد أن يسأل عما لا يعنيه إلا إذا كان في البيان فائدة فيجيبه الله بطرق كثيرة.

وأنا أعتقد بأننا لو راجعنا علماء الجيولوجيا في هذا الأمر لأفادونا كثيراً.

فبعد أن قضى الله أمراً في شأن القوم الظالمين أمر الأرض أن تبتلع جميع الماء الذي خرج منها والذي نزل إليها.

ثم أمر السماء أن تتوقف عن إنزال المطر، وبعدها هبطت السفينة على الجودي، وللجودي أكثر من معنى، فقيل هو الجبل، وقيل مكان في سهول العراق، وقيل في جبل معروف في الموصل، وقيل فوق جبال أرارات، وقيل إن المقصود بالجودي هو المكان الصَّلب.

والمهم في الأمر هو أن السفينة هبطت بسلام وخرج كل من كان على متنها من إنسان وحيوان انتشروا في بقاع الأرض وتكاثروا، وقد بدأت منذ ذلك الحين ما يسمى بالبشرية الثانية على اعتبار أن آدم(ع) هو أبو البشرية الأول لأنه أصل البشر، ونوح(ع) هو أبو البشرية الثانية حيث تكاثرت منه بعد استقرار السفينة.

والدرس المستفاد من هذه القصة هو كيف أن الله تعالى يرحم وينجي عباده المؤمنين، ويعاقب المجرمين على كفرهم، وأن الله تعالى مع المؤمنين في كل مراحل حياتهم وما يأتي بعد هذه المراحل من برزخ وقيامة.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى