
البِدَايَة
تبدأ حكايتنا من قبيلة بني يافع على ساحل البحر الأحمر، وهي أول قبيلة أُسست في تلك البقعة على يد شخص زارها برفقة زوجته واسمه(يافع بن إدريس) قدم من إحدى مُدن اليمن بهدف التجارة فوجد تلك البقعة ذات الماء العذب والخُضرة البهيجة فاستحب التخييم فيها لأيام ريثما يُكمل سفره باتجاه هدفه الذي لم يكن محدداً.
نصب خيمة في موضع قريب من البحر بالقرب من نبع ماء عذب لم يقع في طريق القوافل من قبل، فأُصيبت زوجته بالحمى ولم يكن معه العقار اللازم وما من طبيب يعالجها، وارتفعت حرارتها بشكل غير اعتيادي فعانت كثيراً وصارعت المرض قدر الإمكان، ولم يكن بمقدور زوجها إلا أن يشجعها ويرفع من معنوياتها، ولكنها سرعان أن فارقت الحياة، فدفنها في تلك البقعة من الأرض الواسعة، ومن حينها قرر البقاء هناك بالقرب من قبر حبيبته ولم يفارق المكان أبداً.
قضى وقتاً طويلاً لم يلتق فيه ببشر، ولكنه كان يستأنس بقبر زوجته أمامه، وكان دائماً يكلمها ويشكو إليها همّه ووحدته في ذلك المكان الذي أصبح موحشاً بعدها، فمكث وحيداً لسنوات إلى أن بدأت القوافل تمر من هناك عن طريق الصُدفة، وكان الواحد منهم يدلّ الآخرين على تلك البقعة إلى أن أصبحت محط رحال القوافل التجارية، وكان كلما قدمت قافلة أتى إليهم وحدّثهم عما حدث له حتى أصبح له شهرة واسعة بين المسافرين.
وعن طريق الصدفة التقى برجل كان برفقة بناته، وكُنّ جميلات ومهذبات، فاستلطف إحداهم وخطبها من والدها فوافق وتزوجها وعاش معها حياة سعيدة دون أن ينسى زوجته الأولى، واستمر على زيارة قبرها يومياً.
أما التي تزوج بها مؤخراً فقد أنجبت له العديد من الأولاد ذكوراً وإناثاً، وهكذا بدأوا بالتكاثر حتى أصبحت قبيلته من أكبر القبائل في المنطقة وأهمها، ومنذ ذلك الحين سُميت بقبيلة بني يافع نسبةً لمؤسسها الذي قضى فيها عقوداً من الزمن، وقد أصبحت مركزاً مهماً للقوافل يأتيها المسافرون من كل مكان.
الشيخ علي فقيه

