أُخْلاقُ المُسْلِم

الحذر من طرق الشر

 

 

الحذر من طرق الشر

 

يجب على كل مؤمن أن يتقي طرق الشر ويعمل جاهداً للإبتعاد عنها كيلا ينحرف عن الصراط القويم ويقع في الأفخاخ التي رصدها الشيطان الرجيم للإنسان، فكما يجب عليك أن تصلي وتصوم وتأمر بالمعروف فكذلك يجب عليك أن تكون حذراً من سطوات الشيطان وخدعه ومكايده، فإذا غفلت عن الشيطان لحظة أوقع بك وأذهب لك أجر عملك الصالح وإن كان كثيراً فإن خطأً واحداً قد يذهب بجميع حسناتك، ومن هنا كانت الطاعة صعبة ومحفوفة بالمكاره، فقد ينقلك الشيطان بلحظة واحدة من مطيع إلى عاص ومن مؤمن إلى كافر ومن مظلوم إلى ظالم، والظالمون شرار بل هم من جملة شر الناس فقد قال أمير المؤمنين علي(ع) : شر الناس من يظلم الناس:

وظلم الناس لا ينحصر بنوع واحد من أنواع الظلم فإن أنواعه كثيرة الطرق ومتعددة الوجوه، وظلم الناس أمر خطير للغاية لأن تبعاته لا تزول إلى بطلب المسامحة من المظلوم فإذا أردت أن تتوب إلى الله تعالى فإن قبول توبتك متوقف على طلب المسامحة من الذين ظلمتهم بقول أو فعل أو إشارة، فقد يغفر لك ربك الشأن المتعلق به كما لو كنت تاركاً للصلاة ثم أردت أن تتوب وتقضي، أو كنت مستطيعاً للحج فلم تلب دعوة ربك وندمت على التقصير فتجد الله تعالى تواباً رحيماً، أما إذا كان لأحد الناس حق عليك مادياً كان أو معنوياً فلا تقبل منك التوبة إلا بعد أن تعتذر ممن ظلمتهم وتعيد إليهم حقوقهم، وقد أشار الإمام علي(ع) إلى هذه الناحية عندما كان يعلّمنا معنى الإستغفار الحقيقي حيث قال: وأن تعمد إلى حقوق المخلوقين فتعيدها إليهم ثم بعد ذلك قل أستغفر الله.

ومن نماذج هذا الظلم الغيبة فإنك إذا ذكرت مؤمناً فيما لا يحب أن يُذكر وأردت أن تتوب فيجب عليك أن تذهب إلى من اغتبته وتتاسمح منه فإذا لم يسامحك كانت تلك مشكلة كبرى عليك.

ومن هنا يظهر لنا بأن ظلم الناس شر عظيم ويجب أن نكون حذرين من ظلمهم إذا كنا نخشى الله ونذكر اليوم الآخر ونرتجف من الوقوف بين يدي الله تعالى للحساب.

والظلم قبيح بوجوهه الثلاث، ظلم الإنسان لربه زظلمه لنفسه وظلمه للآخرين، أما ظلمك لربك فقد تزول آثاره وتنمحي تبعاته إذا تبت إلى الله توبة نصوحاً، وكذلك الأمر في ظلمك لنفسك لأن مرده للأول فأنت عندما تظلم نفسك فهو يعني أنك تظلم ربك الذي له حق الطاعة عليك.

ولكن المشكلة الكبرى تكمن خلف ظلم الناس لأن المظلوم قد يتحجر قلبه تجاهك فلا يسامحك وهذا يقف حائلاً بينك وبين قبول توبتك فيجب عليك أن تحاول الإعتذار منه مرات ومرات وترجع له حقه حتى تحصل على المسامحة لأن الأمر في غاية الخطورة، فإما نعيم دائم وإما عذاب سرمدي، ومن هنا كان شر الناس من يظلم الناس.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى