
مُخَالَفَةُ آدَمَ(ع)
قبل البدء ببيان حقيقة تلك المخالفة أذكر لكم نتيجة البحث، وهي أنه لماذا غضب الله على إبليس وطرده من الجنة ووبّخه أشد توبيخ، ولم يصنع ذلك مع آدم(ع)؟
إن طرد إبليس من الجنة مغاير تماماً لإخراج آدم منها، فإبليس طُرد من الرحمة، وأما آدم(ع) فلقد أهبطه الله تعالى إلى الأرض لتبدأ بهذا الهبوط حكاية جيل جديد، ومع ملاحظة الحوار الذي دار بين الله تعالى وآدم(ع) من جهة، وبين الحوار الذي دار بينه تعالى وبين إبليس اللعين من جهة ثانية، ندرك بأن مخالفة آدم لم تكن كمعصية إبليس إذ لو كانت معصية بالمعنى الصحيح لكان حكم آدم كحكم إبليس لأنه تعالى لا يداهن أحداً ولا يجامل خلقاً، ولكن يوجد حكمة من الله تعالى في كل ما جرى.
والآن تعالوا ننظر معاً إلى كلا الحوارَين وننظر فيهما وسوف ندرك من خلالهما عدم ارتكاب آدم للمعصية التي يستحق عليها العقاب، فالمخالفة التي صدرت من إبليس كانت خلفياتها سيئة حيث فعل ذلك بداعي الحسد، وأما مخالفة آدم(ع) فكانت خلفياته طيبة وهي الطمع بالخلود في تلك الحياة الهنية.
الشيخ علي فقيه



