تَفْسيرُ آيَة(الحلقة السادسة عشرة)

(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)
أراد الله سبحانه وتعالى أن يخبر ملائكته بأنه سوف يخلق خليفة له في الأرض وهو آدم(ع) أبو البشر الأول وذلك بعد أن كانت هذه الأرض مأهولة بالسكان وعامرة بالحياة التي ما زال الناس جاهلين بتفاصيلها حيث لم يخبرنا الله عن تلك التفاصيل، وقد استدل العلماء على سُكنى الأرض قبلنا من خلال هذه الآية حيث كشفت عن أن الملائكة رأت ممن كان قبلنا الفسق والفجور والظلم وإلا فعلى أي دليل اعتمدت الملائكة في قولها لله أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، وهنا إما أن تكون الملائكة قد رأت ذلك ممن سكن الأرض قبل البشر، وإما أن الله تعالى أخبرهم بما سوف يحدث بعد خلق آدم فاستفسروا عن الأمر من أنه إذا كان هذا ما سوف يحدث فلماذا تجعل فيها من يفسد فيها، هذا رأي رأيناه لا نعتمد عليه ولا نُثْبته في البحث لأنه لا يوجد عليه دليل ولا يحق لنا أن نقول بغير علم، ولكن الأكثر على أن الملائكة قالت ذلك نتيجة لما شاهدته ممن كان على الأرض قبلنا، والإعتماد على هذا ناتج عن وجود نصوص وادرة عن النبي وآله(ص) فالآية هنا لم تذكر السبب، غاية ما في الأمر أن الملائكة لم تعترض على حكم الله وأمره كما ظن البعض لأن الملائكة مخلوقون على الطاعة لا يصدر منهم أي خطأ حيث لا يقدرون على فعل الخطأ وقد أخبرنا الله بأنهم لا يعصون له أمراً وبناءاً على ذلك فلا يوجد هنا خطأ صدر من الملائكة لأن ما قالوه هو مجرد استفسار من الله العالم بكل شيء وعندما قال لهم إني أعلم ما لا تعلمون استسلموا لأمره وأدركوا أن وراء إيجاد الإنسان حكمة منه تعالى.
وبعض المفسرين لم يرجّح أي رأي وإنما قال لقد عرفت الملائكة ذلك بطريق أو بآخر ونحن نؤيده في هذا الإحتياط لأن المهم هو أن الملائكة عرفت ذلك وليس من المهم أن نعرف كيف عرفت ذلك.



