
السلعة الرخيصة
الزوجة: زوجيَ العزيز.
الزوج: ما الأمر يا عزيزتي؟
الزوجة: ما عدت أطيق الإنتظار في هذا المكان، إنني قلقة بعض الشيء.
الزوج: لا داعي للقلق إنها مدينة آمنة والأمن فيها مستتب.
الزوجة: ما عنيت ذلك، ولكن أنظر إلى ذاك الرجل هناك، هل تراه؟
الزوج: أتقصدين ذاك الطاعن في السن.
الزوجة: أجل.
الزوج: ما باله؟
الزوجة: منذ لحظة وصولنا إلى هذا المكان لم يزحزح نظره عني، أشعر أنه ينظر إليّ بريبة.
الزوج: وأية ريبة في هذا المسن، لا تقلقي بشأنه، إنه ينظر كغيره فلا داعي للخوف.
الزوجة: لا. لا أريد البقاء، هيا بنا نرحل.
الزوج: إلى أين يا زوجتي، لا مكان لنا غير هذا المكان إنه يعج بالناس، إن انطلاق القافلة لا يكون إلا من هذا المكان، خطرٌ علينا أن نبتعد.
الزوجة: إن أردتَ البقاء هنا فاذهب إلى ذلك الرجل وكلمه وامنعه من النظر إليّ بتلك الطريقة المريبة.
الزوج: حسناً، سوف أفعل.. أنت.. أنت أيها العجوز.
العجوز: هل ناديتني يا ولدي؟
الزوج: عجيبٌ أمرك يا هذا، كيف لم تسمعني وقد خرق سمعك وبصرك كل هذه المسافة.
العجوز: أظنك مخطئاً يا ولدي، أنا لا أعرفك، فهل تعرفني؟
الزوج: أجل، أعرفك جيداً.
العجوز: ولكن كيف تعرفني وهي المرة الأولى التي نلتقي بها.
الزوج: أنا أعرفك من لحظة وصولي أنا وزوجتي إلى هذا المكان، ألا تستحي من سنك وشيبتك.
العجوز: لماذا تكلمني بهذه الطريقة، لم أفعل لك شيئاً.
الزوج: بل فعلتَ، سوف أشكوك للشرطة.
العجوز: ولماذا كل هذا، أنا لم أفعل لك شيئاً.
الزوج: سوف تعرف بعد قليل، أيها الشرطي، أيها الشرطي، أدركني.
الشرطي: ما الأمر يا رجل، لماذا تصيح هكذا؟ هل سُرق منك شيء؟
الزوج: لا، ولكن أريد أن أتقدم بشكوى ضد هذا الرجل الأحمق الذي لا يستحي رغم كبر سنه.
الشرطي: وماذا فعل لك هذا الرجل؟ أنا أعرفه تماماً إنه صاحب عقل كبير وحكمة لا مثيل لها.
الزوج: وهل العقل الكبير والحكمة الواسعة يدعوان صاحبهما للنظر إلى النساء بريبة.
العجوز: ماذا تقول أيها المعتوه، أتتهمني بالباطل.
الزوج: أنا لا أتهمك، كنت تنظر إلى زوجتي بريبة وهناك من يشهد عليك من الحاضرين، لا بد أن أشكوك إلى القاضي، هيا بنا إلى دار القضاء.. سيدي القاضي، كنت جالساً أنا وزوجتي ننتظر القافلة فرأيت هذا الشيخ الذي لا يستحي ينظر إلى زوجتي بريبة مما أخافها وجعلها تطلب مني مغادرة المكان.
القاضي: هل صحيح ما يقوله هذا الرجل عنك؟
العجوز: وهل تصدق أيها القاضي المحترم أن شخصاً بلغ الثمانين من عمره ينظر إلى النساء بريبة؟
القاضي: ولماذا كنت تنظر إلى زوجة الرجل إذاً.
العجوز: هي طلبت مني ذلك.
الزوج: أفٍ لك أيها الحقير، تحسن الكذب كما تحسن النظر إلى النساء؟ إنه يكذب يا سيدي القاضي، إن زوجتي لا تعرفه كيف يكون طلبت منه النظر إليها، هل تصدق مثل هذه الأكاذيب يا حضرة القاضي.
القاضي: أين زوجتك يا رجل؟
الزوج: إنها في الخارج يا سيدي.
القاضي: دعها تدخل لنرى ما يكون من أمرها.. هل تعرفين هذا الرجل؟
الزوجة: عمري ما رأيته ولكن نظراته إليّ جعلتني أشعر بخوف وريبة.
القاضي: ما قولك أيها الشيخ؟ إنها تنفي معرفتك، كيف تدعي بأنها طلبت منك النظر إليها.
العجوز: إسمعني أيها القاضي، لقد تعمدت النظر إلى تلك المرأة بتلك الطريقة لأعطيها وزوجها درساً في الدين والأخلاق والعفة.
الزوج: ومن تكون حتى تعطي الناس دروساً في العفة والأخلاق؟
العجوز: أنا الشيخ أبو داوود إمام هذه المدينة.
القاضي: ماذا؟ أنت الشيخ الجليل صاحب الحكمة والمعرفة، لا حول ولا قوة إلا بالله، تفضل بالجلوس أرجوك، أرجوك أيها الشيخ تابع الدفاع عن نفسك.
العجوز: إن هذه المرأة يا حضرة القاضي ترتكب الجرائم بحق الشبان الذين ينظرون إليها بسبب لباسها الملفت، إنها كما ترى تُظهر نصف جسدها للناس، فهي التي تقول للشباب أنظروا إليّ، إنها لا تحترم حشمتها ولا دينها، إنها بلباسها السافر هذا كأنها تقول لي ولغيري أنظروا إليّ.
القاضي: كل الحق معك أيها الشيخ، وأنت أيها الرجل كن رجلاً بما للكلمة من معنى واستر جسد زوجتك عن الآخرين، هيا اخرج من دار القضاء قبل أن آمر بسجنك، هيا، أحسنت أيها الشيخ، نعم الدرس درسك، هذا ما يجب أن يعرفه الكثيرون من الرجال عديمي الحشمة، بارك الله لنا بك وبعلمك الواسع.



