
قِصةُ بِدَايَةِ الغَزَوَات
لم يكن للإسلام أن تثبت قواعده إلا بالعمل العسكري بعد أن رفض الكثيرون منهم منطق العلم والعقل والإعجاز، وخصوصاً بعد أن أجرى المشركون تحالفات فيما بينهم للقضاء على الإسلام والمسلمين، وهنا كان لا بد للمسلمين أن يُظهروا مدى قوتهم العسكرية حتى يرهبوا أعداء الحق، وقد جرت العديد من الإستعراضات العسكرية للمسلمين في المدينة، تلك التي أدخلت الرعب إلى قلوب يهود يثرب خاصةً والمشركين عامةً.
ومنذ تلك اللحظة بدأت الغزوات والسرايا، والفَرقُ بين الغزوة والسرية أنّ الغزوة هي العملية التي كان يشارك فيها النبي بنفسه، وأما السرية فهي التي كان يأمر بها دون أن يشارك فيها بنفسه.
لقد أسس رسول الله أول لواء عسكري بقيادة حمزة بن عبد المطلب وقد سيّره إلى سواحل البحر الأحمر مع ثلاثين فرداً من المسلمين حيث تمر قوافل قريش من تلك المنطقة فالتقى المسلمون ببعض القوافل ولكن لم يحدث بينهم أي قتال.
ثم بعث بسرية أخرى إلى تلك المنطقة بقيادة عبيدة ابن الحارث على رأس ستين فرداً، وكذلك لم يحدث أي قتال.
وفي شهر صفر من العام نفسه خرج النبي(ص) ومعه مجموعة من المهاجرين والأنصار لاعتراض قافلة لقريش حتى بلغ الأبواء ولكنه لم يظفر بأحد منهم فرجع إلى المدينة.
وفي شهر ربيع الأول من نفس السنة خرج(ص) ومعه مئتا فرد حتى وصل إلى بواط قرب ينبع على بُعد 90 كيلو متراً من المدينة ولكنه لم يظفر بقافلة قريش.
وكذا خرج في شهر جمادى الأولى لاعتراض أكبر قافلة تجارية لقريش خارجة من مكة نحو الشام بقيادة أبي سفيان ولكنه لم يلتقي بهم.
أما في شهر رجب من تلك السنة أرسل النبي(ص) سرية بقيادة عبد الله بن جحش لملاحقة قافلة قريش فنزلت السرية في نخلة بين مكة والطائف وهناك التقوا بقافلة لقريش واستولوا على أموالهم وأسروا اثنين منهم، وكانت تلك أول غنيمة يحصل عليها المسلمون، وأما الأسيران فلم يطلقهما النبي حتى أطلقت قريش أسيرين للمسلمين في المقابل.
وفي ذات السنة بلغ النبي(ص) أن قبيلة بني سلم تتهيأ لحرب المسلمين فخرج إليهم واستطاع أن يفرقهم، وهي المسماة بغزوة قرقرة الكُدر.
وأما غزوة السويق فقد كان أبو سفيان قد قرر الإنتقام من المسلمين بعد هزيمته في بدر فقتل رجلين من المسلمين فهاجمه المسلمون في تلك المنطقة ففر منهم.
وعلى طريق المدينة وفي منطقة ذي أمّر أعدت قبيلة غطفان هجوماً على المسلمين في المدينة فخرج النبي لمحاربتهم فهربوا.

