قصص وحكايات

قَصَصُ أَهْلِ البَيْت(ع)

قِصَّةُ وَفَاةِ آمِنةَ وعَبْدِ المُطَّلب

قِصَّةُ وَفَاةِ آمِنةَ وعَبْدِ المُطَّلب

توفي والده عبد الله قبل أن يخرج(ص) إلى هذه الحياة، وترعرع في حي بني سعد ما يقرب من خمس سنوات ثم عاد إلى أحضان أمه آمنة بنت وهب ولم يُكتب له العيش معها إلا لأشهر معدودة حيث وافتها المنية في منطقة الأبواء بعد أن زارت قبر زوجها عبد الله في المدينة، وبذلك أصبح رسول الله(ص) يتيم الأبوين، ولا نعلم الحكمة الكاملة من وراء يُتمه في الصغر، وهو لم يبلغ السادسة من عمره الشريف.
دُفنت آمنة في الأبواء وعاد النبي إلى أحضان جده عبد المطلب الذي قتله الحزن على حفيده محمد، فلم يعُد له همٌّ في الدنيا سوى رعاية هذا اليتيم حيث فداه بالغالي والرخيص وحفظه بجفون عيونه ودفع عنه الأذى بكل ما أوتي من قوة فجزاه الله عنا وعن المسلمين ونبيّهم ألف خير.
لم يشعر رسول الله(ص) بمرارة اليتم في ظل كفالة جده له، حيث عوّضه عن حنان أمه وعطف أبيه، ولكنه أصبح يتيماً بالفعل عندما توفى الله تعالى هذا الجد العظيم والعطوف الذي لم يقصّر يوماً في تربية حفيده والحفاظ عليه من كل خوف وضرر، فلقد كان عبد المطلب مستعداً لمفاداة حفيده بدمه ونفسه، وهذا هو جوهر الإيمان الصحيح.
وعندما حضرته الوفاة جمع أولاده وأوصاهم بمحمد خيراً وقد كان الخليفة له في ذلك الرجل العظيم والمؤمن الخفي أبو طالب(ع) الذي كان نِعم الكفيل والمحامي عن ابن أخيه ذي الشأن المستقبلي العظيم.
وتنتقل الروح الطاهرة والنفس الزكية إلى مولاها ويفقد رسول الله جده العطوف وهو في سن الثامنة من العمر، فلقد بكى على جده أكثر من بكاء أعمامه عليه وذرف دموعاً لم تهدأ حتى ووري عبد المطلب في لحده، وهناك بدأت مرحلة جديدة من المراحل الصعبة التي عاشها رسول الله محمد(ص)، ولكن عمه العظيم أبا طالب رضوان الله عليه نفّذ وصية أبيه على أكمل وجه في حق النبي(ص) وكان كأبيه في الحب والعطف والذَود عن رسول الله بما مكّنه الله تعالى حتى أنّ أحداً من عتاة قريش لم يجرؤ على أذية محمد وهو في كفالة عمه أبي طالب.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى