أَخْبَارٌ وَأَنْبَاءٌ مِنْ حَيَاةِ الأَنْبِيَاء
إِلْيَاسُ وَذُو الكِفْلِ

إِلْيَاسُ وَذُو الكِفْلِ
وهما نبيان من أنبياء الله عز وجل، وقد ذكرهما القرآن الكريم على نحو الإيجاز، أما ذو الكفل فلم يَرِد في القرآن سوى ذكر اسمه، حيث قال تعالى فيه(وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ) وقال سبحانه(وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنْ الْأَخْيَارِ)
وأما إلياس فقد ورد في حقه خمس عبارات قصيرة لا تكوّن بمجموعها سطرين من الكلام، وهي قوله تعالى في سورة الصافات(وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ وَاللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ)
لقد امتاز ذكر هذين النبيين بعدم ذكر أحداثهما، ولم نعرف السبب في ذلك لأن هناك أنبياء كان لهم تاريخ عريق، ومع ذلك لم يتعرض القرآن إلى ذكر أسمائهم فضلاً عن عدم تعرضه لذكر أحداثهم، وهذا أمر مردُّه إلى الله عز وجل، فهو العالم بمقاصده.
ولكنه ورد ذكر لهما في التاريخ، أما نبي الله إلياس، فإنه بعدما أسكن يوشع بن نون بني إسرائيل أرض الشام انقسموا أسباطاً أمماً فسكن كل سبط منهم ناحية، وقد وصل سبط منهم أرض بعلبك وكان فيهم إلياس وهو أعبد عبّادهم وأزهد زهّادهم.
لقد بعث الله تعالى نبيه إلياس إلى قومه الذين كان عليهم ملك ظالم يأمرهم بعبادة صنم يُطلق عليه إسم(بعل) وكانت زوجة هذا الحاكم فاجرة وظالمة أيضاً تحب قتل الناس وبالأخص المؤمنين بالله تبارك وتعالى.
ولم يكن حال إلياس ببعيد عن أحوال الأنبياء السابقين، فلقد دعا قومه إلى عبادة الله الواحد الأحد، ولم يجد فيهم من المؤمنين سوى القلة القليلة التي اعتاد عليها تاريخ الأنبياء، فكذبوه وواجهوه بكل الطاقات الظالمة وهموا بقتله فنجاه الله منهم، وصبر على أذاهم واستمر بالدعوة وهم لا يزدادون إلا طغياناً.
فأوحى الله إلى نبيه إلياس بأنه سوف يعذب الملك وزوجته إن لم يتوبا، فأخبرهما إلياس بذلك فاشتد غضبهما عليه فهموا بقتله فخرج من القرية واختبأ في جبل بعيد عن القرية مدة طويلة من الزمن، وقد أخفى الله بقدرته أثر إلياس عن قومه فلم يستطع منهم أحد أن يصعد ذلك الجبل، وقد شاءت قدرة الله أن يمرض ابن الحاكم فعجز الأطباء عن علاجه فأشير عليهم بأن الشخص الوحيد القادر على شفائه هو إلياس فبحثوا عنه كثيراً فيسَّر الله أمر لقائه وقد عاهدوه أن يتوبوا ويؤمنوا إن هو شفى الولد فأتى إلى بيت الحاكم فدعا الله تعالى بأن يمن على الولد بالشفاء فشفاه الله تعالى، وقد كان اليسع المذكور على الطريقة نفسها التي ذكر بها إلياس وذو الكفل فجعله خليفته في بني إسرائيل وانتقل إلى الرفيق الأعلى.
وأما ذو الكفل، فلقد كان نبياً من أنبياء الله وكان يقضي بين الناس بالعدل كما كان يفعل نبي الله داود(ع) ولم يغضب إلا لله تعالى، وقيل بأنه ينتمي إلى بلاد حضرموت، وقد كان شأنه شأن الأنبياء السابقين، وقد أتى بعده نبي الله داود(ع)،وقيل بأنه كان في زمان لقمان الحكيم.
الشيخ علي فقيه



