
التدبير الإلهي
جميل: توقف يا رجل، لما كل هذه العجلة، تكاد عربتك تنكسر.
عاصم: ليس في الأمر ما يريب، تأخرت على صلاة الجماعة، وأكره أن يفوتني شيء من الثواب.
جميل: إن كان الأمر كذلك فسوف أرافقك.
عاصم: نعم الرفيق في هذه الطريق.. الحمد لله وصلنا في الوقت المناسب، لم يبدأ الإمام بالصلاة بعد.
الإمام: الله أكبر، بسم الله الرحمن الرحيم…. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الله أكبر الله أكبر الله أكبر.
منادي: أيها المصلون هناك لص يحاول سرقة عربة مركونة على باب المسجد، أسرعوا قبل أن يسرقها، هيا إنه يهم بالهروب، أمسكوا به قبل أن يفلت منكم.
جميل: أظنها عربتك يا عاصم لا توجد عربة أخرى هيا لنرى ما الأمر.. الحمد لله، وصلنا في الوقت المناسب، لقد هرب اللص بعد أن فشلت خطته.
عاصم: الحمد لله بعض الأضرار في الأقفال فقط، سوف أصلحها بعون الله تعالى في المدينة المجاورة.
جميل: ولكن المسافة بعيدة بيننا وبينها، ألا يوجد من يصلحها في مدينتنا.
عاصم: لو كان موجوداً لما اضطررت إلى المغادرة، سوف أذهب في الحال قبل أن يحل الظلام.
جميل: سر على بركة الله وانتبه من قطاع الطرق.
عاصم: لا عليك يا جميل فالله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين، أنسيت أن الله سبحانه هو الصاحب في السفر؟
جميل: لا لم أنس، هيا سر على بركة الله، ولكن لا بأس بقليل من الحذر.
عاصم: لا عليك يا أخي سوف أتدبر أمري.
الراوي: وصل عاصم إلى المدينة المجاورة صبيحة اليوم التالي فسمع شخصاً يناديه من بعيد.
رجل: توقف أرجوك، توقف من فضلك.
عاصم: هل ناديتني يا أخي؟
رجل: نعم ناديتك أنت.
عاصم: وهل تعرفني يا رجل؟
رجل: لا، ولكنني نظرت إلى عربتك فعلمت أنك قدمت هذه المدينة بغية إصلاحها، أليس كذلك؟
عاصم: يظهر أنك رجل نبيه، أجل يا أخي قدمت إلى مدينتكم أريد أن أصلح عربتي فقد خربها بعض اللصوص عندما حاول سرقتها أمام باب المسجد فقد استغل انشغالي في صلاة الجماعة، ولكن الله سبحانه فضح أمره في اللحظة الأخيرة فتركها لي وهرب.
رجل: الحمد لله، إن الله لا يضيع المال الحلال، والويل لهذا اللص وأمثاله حتى بيوت الله لا تسلم من شرهم.
عاصم: ولكن قل لي، كم تريد أجراً على إصلاحها؟
رجل: لا تشغل بالك في الأجرة، لن نختلف بإذن الله ولكنني بأمس الحاجة إلى عشرين درهماً أريدها حالاً لأمر هام وسوف أصلح لك عربتك مهما كلفني الأمر.
عاصم: تفضل، هذا المال، ولكن قل لي لماذا تطلب المال على وجه السرعة؟
رجل: سوف تعرف ذلك بعد قليل، أرجوك اتبعني.
الراوي: أخذ الرجل المال من عاصم واصطحبه إلى زقاق يعج بالبيوت القديمة فوجدا امرأة وبيدها طفل وهي تصرخ بين الرجال.
المرأة: بالله عليك، أمهلني أياماً قليلة وسوف أدفع لك الأجرة، عمري ما تأخرت عليك، ولكن ما تعلم لقد أصيب ولدي بوعكة صحية واضطررت لشراء الأدوية له، بالله عليك أمهلني يومين فقط وسوف أعطيك الأجرة.
المؤجر: أصمتي يامرأة، إما الدفع، وإما أن تغادري بيتي على الفور، هناك العشرات من الناس مستعدون لدفع الأجرة سلفاً، هيا، إحملي أمتعتك وغادري قبل أن آمر بالرجال برميك ورمي أغراضك في الطريق.
المرأة: أرجوك، بالله عليك، أمهلني يوماً واحداً فقط وسوف آتيك بالأجرة.
رجل: ألا يوجد في قلبك رحمة يا هذا، إنها أرملة ولديها صبي يتيم، ألا تخاف الله فيها وفي ابنها.
المؤجر: إن كنت حريصاً عليها إلى هذا الحد فادفع أنت أجرة بيتها.
رجل: والله ما أتيت إلى هنا إلا لأدفع لك الأجرة، خذ، هذه عشرون درهماً.
المؤجر: إن كان الأمر كذلك فلا بأس بأن تبقى في بيتها.
رجل: الويل لك ما أقسى قلبك وما أكثر حبك للمال، أفٍ لك ولبيتك اللعين.
عاصم: ما القرابة بينك وبين هذه المرأة.
رجل: والله لا أعرفها ولكنني سمعت عن عفتها ونزاهتها وتمنيت لو أجني المال حتى أخفف عنها، وقد بعثك الله إلينا وسخرك لنوصل للمرأة أجرة بيتها.
عاصم: سبحان الله مدبر الأمور، لولا ذلك اللص لما أتيت إلى هنا ولما وصل المال إلى المرأة المسكينة، سبحانك يا مسبب الأسباب ومقسّم الأرزاق، والله لو رأيت ذلك اللص مجدداً لشكرته على ما صنع لأنه لولا محاولته سرقة عربتي لما وصل إلى هذه المرأة رزقها.



