كتُب

الصّحيفة السجادية للإمام زين العابدين(ع)

( 1 ) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا ابْتَدَأَ بِالدُّعَاءِ بَدَأَ بِالتَّحْمِيدِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَوَّلِ بِلَا أَوَّلٍ كَانَ قَبْلَهُ ، وَ الْآخِرِ بِلَا آخِرٍ يَكُونُ بَعْدَهُ الَّذِي قَصُرَتْ عَنْ رُؤْيَتِهِ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ ، وَ عَجَزَتْ عَنْ نَعْتِهِ أَوْهَامُ الْوَاصِفِينَ . ابْتَدَعَ بِقُدْرَتِهِ الْخَلْقَ ابْتِدَاعاً ، وَ اخْتَرَعَهُمْ عَلَى مَشِيَّتِهِ اخْتِرَاعاً . ثُمَّ سَلَكَ بِهِمْ طَرِيقَ إِرَادَتِهِ ، وَ بَعَثَهُمْ فِي سَبِيلِ مَحَبَّتِهِ ، لَا يَمْلِكُونَ تَأْخِيراً عَمَّا قَدَّمَهُمْ إِلَيْهِ ، وَ لَا يَسْتَطِيعُونَ تَقَدُّماً إِلَى مَا أَخَّرَهُمْ عَنْهُ . وَ جَعَلَ لِكُلِّ رُوحٍ مِنْهُمْ قُوتاً مَعْلُوماً مَقْسُوماً مِنْ رِزْقِهِ ، لَا يَنْقُصُ مَنْ زَادَهُ نَاقِصٌ ، وَ لَا يَزِيدُ مَنْ نَقَصَ مِنْهُمْ زَائِدٌ . ثُمَّ ضَرَبَ لَهُ فِي الْحَيَاةِ أَجَلًا مَوْقُوتاً ، وَ نَصَبَ لَهُ أَمَداً مَحْدُوداً ، يَتَخَطَّى إِلَيْهِ بِأَيَّامِ عُمُرِهِ ، وَ يَرْهَقُهُ بِأَعْوَامِ دَهْرِهِ ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَقْصَى أَثَرِهِ ، وَ اسْتَوْعَبَ حِسَابَ عُمُرِهِ ، قَبَضَهُ إِلَى مَا نَدَبَهُ إِلَيْهِ مِنْ مَوْفُورِ ثَوَابِهِ ، أَوْ مَحْذُورِ عِقَابِهِ ، لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى . عَدْلًا مِنْهُ ، تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ ، وَ تَظاَهَرَتْ آلَاؤُهُ ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْأَلُونَ .
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَوْ حَبَسَ عَنْ عِبَادِهِ مَعْرِفَةَ حَمْدِهِ عَلَى مَا أَبْلَاهُمْ مِنْ مِنَنِهِ الْمُتَتَابِعَةِ ، وَ أَسْبَغَ عَلَيْهِمْ مِنْ نِعَمِهِ الْمُتَظَاهِرَةِ ، لَتَصَرَّفُوا فِي مِنَنِهِ فَلَمْ يَحْمَدُوهُ ، وَ تَوَسَّعُوا فِي رِزْقِهِ فَلَمْ يَشْكُرُوهُ . وَ لَوْ كَانُوا كَذَلِكَ لَخَرَجُوا مِنْ حُدُودِ الْإِنْسَانِيَّةِ إِلَى حَدِّ الْبَهِيمِيَّةِ فَكَانُوا كَمَا وَصَفَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ : { إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا } .
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا عَرَّفَنَا مِنْ نَفْسِهِ ، وَ أَلْهَمَنَا مِنْ شُكْرِهِ ، وَ فَتَحَ لَنَا مِنْ أَبْوَابِ الْعِلْمِ بِرُبُوبِيَّتِهِ ، وَ دَلَّنَا عَلَيْهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ لَهُ فِي تَوْحِيدِهِ ، وَ جَنَّبَنَا مِنَ الْإِلْحَادِ وَ الشَّكِّ فِي أَمْرِهِ . حَمْداً نُعَمَّرُ بِهِ فِيمَنْ حَمِدَهُ مِنْ خَلْقِهِ ، وَ نَسْبِقُ بِهِ مَنْ سَبَقَ إِلَى رِضَاهُ وَ عَفْوِهِ . حَمْداً يُضِي‏ءُ لَنَا بِهِ ظُلُمَاتِ الْبَرْزَخِ ، وَ يُسَهِّلُ عَلَيْنَا بِهِ سَبِيلَ الْمَبْعَثِ ، وَ يُشَرِّفُ بِهِ مَنَازِلَنَا عِنْدَ مَوَاقِفِ الْأَشْهَادِ ، يَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَ هُمْ لَا يُظْلَمُونَ ، يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لَا هُمْ يُنْصَرُونَ . حَمْداً يَرْتَفِعُ مِنَّا إِلَى أَعْلَى عِلِّيِّينَ فِي كِتَابٍ مَرْقُومٍ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ . حَمْداً تَقَرُّ بِهِ عُيُونُنَا إِذَا بَرِقَتِ الْأَبْصَارُ ، وَ تَبْيَضُّ بِهِ وُجُوهُنَا إِذَا اسْوَدَّتِ الْأَبْشَارُ . حَمْداً نُعْتَقُ بِهِ مِنْ أَلِيمِ نَارِ اللَّهِ إِلَى كَرِيمِ جِوَارِ اللَّهِ . حَمْداً نُزَاحِمُ بِهِ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ ، وَ نُضَامُّ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ الْمُرْسَلِينَ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ الَّتِي لَا تَزُولُ ، وَ مَحَلِّ كَرَامَتِهِ الَّتِي لَا تَحُولُ .
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اخْتَارَ لَنَا مَحَاسِنَ الْخَلْقِ ، وَ أَجْرَى عَلَيْنَا طَيِّبَاتِ الرِّزْقِ . وَ جَعَلَ لَنَا الْفَضِيلَةَ بِالْمَلَكَةِ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ ، فَكُلُّ خَلِيقَتِهِ مُنْقَادَةٌ لَنَا بِقُدْرَتِهِ ، وَ صَائِرَةٌ إِلَى طَاعَتِنَا بِعِزَّتِهِ .
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَغْلَقَ عَنَّا بَابَ الْحَاجَةِ إِلَّا إِلَيْهِ ، فَكَيْفَ نُطِيقُ حَمْدَهُ أَمْ مَتَى نُؤَدِّي شُكْرَهُ لَا ، مَتَى .
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَكَّبَ فِينَا آلَاتِ الْبَسْطِ ، وَ جَعَلَ لَنَا أَدَوَاتِ الْقَبْضِ ، وَ مَتَّعَنَا بِأَرْوَاحِ الْحَيَاةِ ، وَ أَثْبَتَ فِينَا جَوَارِحَ الْأَعْمَالِ ، وَ غَذَّانَا بِطَيِّبَاتِ الرِّزْقِ ، وَ أَغْنَانَا بِفَضْلِهِ ، وَ أَقْنَانَا بِمَنِّهِ . ثُمَّ أَمَرَنَا لِيَخْتَبِرَ طَاعَتَنَا ، وَ نَهَانَا لِيَبْتَلِيَ شُكْرَنَا ، فَخَالَفْنَا عَنْ طَرِيقِ أَمْرِهِ ، وَ رَكِبْنَا مُتُونَ زَجْرِهِ ، فَلَمْ يَبْتَدِرْنَا بِعُقُوبَتِهِ ، وَ لَمْ يُعَاجِلْنَا بِنِقْمَتِهِ ، بَلْ تَأَنَّانَا بِرَحْمَتِهِ تَكَرُّماً ، وَ انْتَظَرَ مُرَاجَعَتَنَا بِرَأْفَتِهِ حِلْماً .
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي دَلَّنَا عَلَى التَّوْبَةِ الَّتِي لَمْ نُفِدْهَا إِلَّا مِنْ فَضْلِهِ ، فَلَوْ لَمْ نَعْتَدِدْ مِنْ فَضْلِهِ إِلَّا بِهَا لَقَدْ حَسُنَ بَلَاؤُهُ عِنْدَنَا ، وَ جَلَّ إِحْسَانُهُ إِلَيْنَا وَ جَسُمَ فَضْلُهُ عَلَيْنَا فَمَا هَكَذَا كَانَتْ سُنَّتُهُ فِي التَّوْبَةِ لِمَنْ كَانَ قَبْلَنَا ، لَقَدْ وَضَعَ عَنَّا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ، وَ لَمْ يُكَلِّفْنَا إِلَّا وُسْعاً ، وَ لَمْ يُجَشِّمْنَا إِلَّا يُسْراً ، وَ لَمْ يَدَعْ لِأَحَدٍ مِنَّا حُجَّةً وَ لَا عُذْراً . فَالْهَالِكُ مِنَّا مَنْ هَلَكَ عَلَيْهِ ، وَ السَّعِيدُ مِنَّا مَنْ رَغِبَ إِلَيْهِ .
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِكُلِّ مَا حَمِدَهُ بِهِ أَدْنَى مَلَائِكَتِهِ إِلَيْهِ وَ أَكْرَمُ خَلِيقَتِهِ عَلَيْهِ وَ أَرْضَى حَامِدِيهِ لَدَيْهِ حَمْداً يَفْضُلُ سَائِرَ الْحَمْدِ كَفَضْلِ رَبِّنَا عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ . ثُمَّ لَهُ الْحَمْدُ مَكَانَ كُلِّ نِعْمَةٍ لَهُ عَلَيْنَا وَ عَلَى جَمِيعِ عِبَادِهِ الْمَاضِينَ وَ الْبَاقِينَ عَدَدَ مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ ، وَ مَكَانَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا عَدَدُهَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً أَبَداً سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . حَمْداً لَا مُنْتَهَى لِحَدِّهِ ، وَ لَا حِسَابَ لِعَدَدِهِ ، وَ لَا مَبْلَغَ لِغَايَتِهِ ، وَ لَا انْقِطَاعَ لِأَمَدِهِ حَمْداً يَكُونُ وُصْلَةً إِلَى طَاعَتِهِ وَ عَفْوِهِ ، وَ سَبَباً إِلَى رِضْوَانِهِ ، وَ ذَرِيعَةً إِلَى مَغْفِرَتِهِ ، وَ طَرِيقاً إِلَى جَنَّتِهِ ، وَ خَفِيراً مِنْ نَقِمَتِهِ ، وَ أَمْناً مِنْ غَضَبِهِ ، وَ ظَهِيراً عَلَى طَاعَتِهِ ، وَ حَاجِزاً عَنْ مَعْصِيَتِهِ ، وَ عَوْناً عَلَى تَأْدِيَةِ حَقِّهِ وَ وَظَائِفِهِ . حَمْداً نَسْعَدُ بِهِ فِي السُّعَدَاءِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ ، وَ نَصِيرُ بِهِ فِي نَظْمِ الشُّهَدَاءِ بِسُيُوفِ أَعْدَائِهِ ، إِنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيدٌ .
( 2 ) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ هَذَا التَّحْمِيدِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَليْنَا بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ دُونَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَ الْقُرُونِ السَّالِفَةِ ، بِقُدْرَتِهِ الَّتِي لَا تَعْجِزُ عَنْ شَيْ‏ءٍ وَ إِنْ عَظُمَ ، وَ لَا يَفُوتُهَا شَيْ‏ءٌ وَ إِنْ لَطُفَ . فَخَتَمَ بِنَا عَلَى جَمِيعِ مَنْ ذَرَأَ ، وَ جَعَلَنَا شُهَدَاءَ عَلَى مَنْ جَحَدَ ، وَ كَثَّرَنَا بِمَنِّهِ عَلَى مَنْ قَلَّ .
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ أَمِينِكَ عَلَى وَحْيِكَ ، وَ نَجِيبِكَ مِنْ خَلْقِكَ ، وَ صَفِيِّكَ مِنْ عِبَادِكَ ، إِمَامِ الرَّحْمَةِ ، وَ قَائِدِ الْخَيْرِ ، وَ مِفْتَاحِ الْبَرَكَةِ . كَمَا نَصَبَ لِأَمْرِكَ نَفْسَهُ وَ عَرَّضَ فِيكَ لِلْمَكْرُوهِ بَدَنَهُ وَ كَاشَفَ فِي الدُّعَاءِ إِلَيْكَ حَامَّتَهُ وَ حَارَبَ فِي رِضَاكَ أُسْرَتَهُ وَ قَطَعَ فِي إِحْيَاءِ دِينِكَ رَحِمَهُ . وَ أَقْصَى الْأَدْنَيْنَ عَلَى جُحُودِهِمْ وَ قَرَّبَ الْأَقْصَيْنَ عَلَى اسْتِجَابَتِهِمْ لَكَ . وَ وَالَى فِيكَ الْأَبْعَدِينَ وَ عَادَى فِيكَ الْأَقْرَبِينَ و أَدْأَبَ نَفْسَهُ فِي تَبْلِيغِ رِسَالَتِكَ وَ أَتْعَبَهَا بِالدُّعَاءِ إِلَى مِلَّتِكَ . وَ شَغَلَهَا بِالنُّصْحِ لِأَهْلِ دَعْوَتِكَ وَ هَاجَرَ إِلَى بِلَادِ الْغُربَةِ ، وَ مَحَلِّ النَّأْيِ عَنْ مَوْطِنِ رَحْلِهِ ، وَ مَوْضِعِ رِجْلِهِ ، وَ مَسْقَطِ رَأْسِهِ ، وَ مَأْنَسِ نَفْسِهِ ، إِرَادَةً مِنْهُ لِإِعْزَازِ دِينِكَ ، وَ اسْتِنْصَاراً عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ بِكَ . حَتَّى اسْتَتَبَّ لَهُ مَا حَاوَلَ فِي أَعْدَائِكَ وَ اسْتَتَمَّ لَهُ مَا دَبَّرَ فِي أَوْلِيَائِكَ . فَنَهَدَ إِلَيْهِمْ مُسْتَفْتِحاً بِعَوْنِكَ ، وَ مُتَقَوِّياً عَلَى ضَعْفِهِ بِنَصْرِكَ فَغَزَاهُمْ فِي عُقْرِ دِيَارِهِمْ . وَ هَجَمَ عَلَيْهِمْ فِي بُحْبُوحَةِ قَرَارِهِمْ حَتَّى ظَهَرَ أَمْرُكَ ، وَ عَلَتْ كَلِمَتُكَ ، وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ .
اللَّهُمَّ فَارْفَعْهُ بِمَا كَدَحَ فِيكَ إِلَى الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا مِنْ جَنَّتِكَ حَتَّى لَا يُسَاوَى فِي مَنْزِلَةٍ ، وَ لَا يُكَافَأَ فِي مَرْتَبَةٍ ، وَ لَا يُوَازِيَهُ لَدَيْكَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ، وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ . وَ عَرِّفْهُ فِي أَهْلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ أُمَّتِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حُسْنِ الشَّفَاعَةِ أَجَلَّ مَا وَعَدْتَهُ يَا نَافِذَ الْعِدَةِ ، يَا وَافِيَ الْقَوْلِ ، يَا مُبَدِّلَ السَّيِّئَاتِ بِأَضْعَافِهَا مِنَ الْحَسَنَاتِ إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ .
(3) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَ كُلِّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ
اللَّهُمَّ وَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ الَّذِينَ لَا يَفْتُرُونَ مِنْ تَسْبِيحِكَ ، وَ لَا يَسْأَمُونَ مِنْ تَقْدِيسِكَ ، وَ لَا يَسْتَحْسِرُونَ مِنْ عِبَادَتِكَ ، وَ لَا يُؤْثِرُونَ التَّقْصِيرَ عَلَى الْجِدِّ فِي أَمْرِكَ ، وَ لَا يَغْفُلُونَ عَنِ الْوَلَهِ إِلَيْكَ وَ إِسْرَافِيلُ صَاحِبُ الصُّورِ ، الشَّاخِصُ الَّذِي يَنْتَظِرُ مِنْكَ الْإِذْنَ ، وَ حُلُولَ الْأَمْرِ ، فَيُنَبِّهُ بِالنَّفْخَةِ صَرْعَى رَهَائِنِ الْقُبُورِ . وَ مِيكَائِيلُ ذُو الْجَاهِ عِنْدَكَ ، وَ الْمَكَانِ الرَّفِيعِ مِنْ طَاعَتِكَ . وَ جِبْرِيلُ الْأَمِينُ عَلَى وَحْيِكَ ، الْمُطَاعُ فِي أَهْلِ سَمَاوَاتِكَ ، الْمَكِينُ لَدَيْكَ ، الْمُقَرَّبُ عِنْدَكَ وَ الرُّوحُ الَّذِي هُوَ عَلَى مَلَائِكَةِ الْحُجُبِ . وَ الرُّوحُ الَّذِي هُوَ مِنْ أَمْرِكَ ، فَصَلِّ عَلَيْهِمْ ، وَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِمْ مِنْ سُكَّانِ سَمَاوَاتِكَ ، وَ أَهْلِ الْأَمَانَةِ عَلَى رِسَالَاتِكَ وَ الَّذِينَ لَا تَدْخُلُهُمْ سَأْمَةٌ مِنْ دُءُوبٍ ، وَ لَا إِعْيَاءٌ مِنْ لُغُوبٍ وَ لَا فُتُورٌ ، وَ لَا تَشْغَلُهُمْ عَنْ تَسْبِيحِكَ الشَّهَوَاتُ ، وَ لَا يَقْطَعُهُمْ عَنْ تَعْظِيمِكَ سَهْوُ الْغَفَلَاتِ . الْخُشَّعُ الْأَبْصَارِ فَلَا يَرُومُونَ النَّظَرَ إِلَيْكَ ، النَّوَاكِسُ الْأَذْقَانِ ، الَّذِينَ قَدْ طَالَتْ رَغْبَتُهُمْ فِيمَا لَدَيْكَ ، الْمُسْتَهْتَرُونَ بِذِكْرِ آلَائِكَ ، وَ الْمُتَوَاضِعُونَ دُونَ عَظَمَتِكَ وَ جَلَالِ كِبْرِيَائِكَ وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ إِذَا نَظَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ تَزْفِرُ عَلَى أَهْلِ مَعْصِيَتِكَ سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ . فَصَلِّ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى الرَّوْحَانِيِّينَ مِنْ مَلَائِكَتِكَ ، وَ أَهْلِ الزُّلْفَةِ عِنْدَكَ ، وَ حُمَّالِ الْغَيْبِ إِلَى رُسُلِكَ ، وَ الْمُؤْتَمَنِينَ عَلَى وَحْيِكَ وَ قَبَائِلِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ اخْتَصَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ ، وَ أَغْنَيْتَهُمْ عَنِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ بِتَقْدِيسِكَ ، وَ أَسْكَنْتَهُمْ بُطُونَ أَطْبَاقِ سَمَاوَاتِكَ . وَ الَّذِينَ عَلَى أَرْجَائِهَا إِذَا نَزَلَ الْأَمْرُ بِتَمَامِ وَعْدِكَ وَ خُزَّانِ الْمَطَرِ وَ زَوَاجِرِ السَّحَابِ وَ الَّذِي بِصَوْتِ زَجْرِهِ يُسْمَعُ زَجَلُ الرُّعُودِ ، وَ إِذَا سَبَحَتْ بِهِ حَفِيفَةُ السَّحَابِ الْتَمَعَتْ صَوَاعِقُ الْبُرُوقِ . وَ مُشَيِّعِي الثَّلْجِ وَ الْبَرَدِ ، وَ الْهَابِطِينَ مَعَ قَطْرِ الْمَطَرِ إِذَا نَزَلَ ، وَ الْقُوَّامِ عَلَى خَزَائِنِ الرِّيَاحِ ، وَ الْمُوَكَّلِينَ بِالْجِبَالِ فَلَا تَزُولُ وَ الَّذِينَ عَرَّفْتَهُمْ مَثَاقِيلَ الْمِيَاهِ ، وَ كَيْلَ مَا تَحْوِيهِ لَوَاعِجُ الْأَمْطَارِ وَ عَوَالِجُهَا وَ رُسُلِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ بِمَكْرُوهِ مَا يَنْزِلُ مِنَ الْبَلَاءِ وَ مَحْبُوبِ الرَّخَاءِ وَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ ، وَ الْحَفَظَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ ، وَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَ أَعْوَانِهِ ، وَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ ، وَ رُومَانَ فَتَّانِ الْقُبُورِ ، وَ الطَّائِفِينَ بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، وَ مَالِكٍ ، وَ الْخَزَنَةِ ، وَ رِضْوَانَ ، وَ سَدَنَةِ الْجِنَانِ . وَ الَّذِينَ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ ، وَ يَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ وَ الزَّبَانِيَةِ الَّذِينَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ابْتَدَرُوهُ سِرَاعاً ، وَ لَمْ يُنْظِرُوهُ . وَ مَنْ أَوْهَمْنَا ذِكْرَهُ ، وَ لَمْ نَعْلَمْ مَكَانَهُ مِنْكَ ، و بِأَيِّ أَمْرٍ وَكَّلْتَهُ . وَ سُكَّانِ الْهَوَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ الْمَاءِ وَ مَنْ مِنْهُمْ عَلَى الْخَلْقِ فَصَلِّ عَلَيْهِمْ يَومَ يَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَ شَهِيدٌ وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ صَلَاةً تَزِيدُهُمْ كَرَامَةً عَلَى كَرَامَتِهِمْ وَ طَهَارَةً عَلَى طَهَارَتِهِمْ اللَّهُمَّ وَ إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى مَلَائِكَتِكَ وَ رُسُلِكَ وَ بَلَّغْتَهُمْ صَلَاتَنَا عَلَيْهِمْ فَصَلِّ عَلَيْنَا بِمَا فَتَحْتَ لَنَا مِنْ حُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِمْ ، إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ .
(4) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَتْبَاعِ الرُّسُلِ وَ مُصَدِّقِيهِمْ
اللَّهُمَّ وَ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ وَ مُصَدِّقُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ بِالْغَيْبِ عِنْدَ مُعَارَضَةِ الْمُعَانِدِينَ لَهُمْ بِالتَّكْذِيبِ وَ الِاشْتِيَاقِ إِلَى الْمُرْسَلِينَ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ فِي كُلِّ دَهْرٍ وَ زَمَانٍ أَرْسَلْتَ فِيهِ رَسُولًا وَ أَقَمْتَ لِأَهْلِهِ دَلِيلًا مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى ، وَ قَادَةِ أَهْلِ التُّقَى ، عَلَى جَمِيعِهِمُ السَّلَامُ ، فَاذْكُرْهُمْ مِنْكَ بِمَغْفِرَةٍ وَ رِضْوَانٍ .
اللَّهُمَّ وَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً الَّذِينَ أَحْسَنُوا الصَّحَابَةَ وَ الَّذِينَ أَبْلَوُا الْبَلَاءَ الْحَسَنَ فِي نَصْرِهِ ، وَ كَانَفُوهُ ، وَ أَسْرَعُوا إِلَى وِفَادَتِهِ ، وَ سَابَقُوا إِلَى دَعْوَتِهِ ، وَ اسْتَجَابُوا لَهُ حَيْثُ أَسْمَعَهُمْ حُجَّةَ رِسَالَاتِهِ . وَ فَارَقُوا الْأَزْوَاجَ وَ الْأَوْلَادَ فِي إِظْهَارِ كَلِمَتِهِ ، وَ قَاتَلُوا الْآبَاءَ وَ الْأَبْنَاءَ فِي تَثْبِيتِ نُبُوَّتِهِ ، وَ انْتَصَرُوا بِهِ . وَ مَنْ كَانُوا مُنْطَوِينَ عَلَى مَحَبَّتِهِ يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ فِي مَوَدَّتِهِ . وَ الَّذِينَ هَجَرَتْهُمْ الْعَشَائِرُ إِذْ تَعَلَّقُوا بِعُرْوَتِهِ ، وَ انْتَفَتْ مِنْهُمُ الْقَرَابَاتُ إِذْ سَكَنُوا فِي ظِلِّ قَرَابَتِهِ . فَلَا تَنْسَ لَهُمُ اللَّهُمَّ مَا تَرَكُوا لَكَ وَ فِيكَ ، وَ أَرْضِهِمْ مِنْ رِضْوَانِكَ ، وَ بِمَا حَاشُوا الْخَلْقَ عَلَيْكَ ، وَ كَانُوا مَعَ رَسُولِكَ دُعَاةً لَكَ إِلَيْكَ . وَ اشْكُرْهُمْ عَلَى هَجْرِهِمْ فِيكَ دِيَارَ قَوْمِهِمْ ، وَ خُرُوجِهِمْ مِنْ سَعَةِ الْمَعَاشِ إِلَى ضِيقِهِ ، وَ مَنْ كَثَّرْتَ فِي إِعْزَازِ دِينِكَ مِنْ مَظْلُومِهِمْ .
اللَّهُمَّ وَ أَوْصِلْ إِلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَ لِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ خَيْرَ جَزَائِكَ . الَّذِينَ قَصَدُوا سَمْتَهُمْ ، وَ تَحَرَّوْا وِجْهَتَهُمْ ، وَ مَضَوْا عَلَى شَاكِلَتِهِمْ . لَمْ يَثْنِهِمْ رَيْبٌ فِي بَصِيرَتِهِمْ ، وَ لَمْ يَخْتَلِجْهُمْ شَكٌّ فِي قَفْوِ آثَارِهِمْ ، وَ الِائْتِمَامِ بِهِدَايَةِ مَنَارِهِمْ . مُكَانِفِينَ وَ مُوَازِرِينَ لَهُمْ ، يَدِينُونَ بِدِينِهِمْ ، وَ يَهْتَدُونَ بِهَدْيِهِمْ ، يَتَّفِقُونَ عَلَيْهِمْ ، وَ لَا يَتَّهِمُونَهُمْ فِيمَا أَدَّوْا إِلَيْهِمْ .
اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى التَّابِعِينَ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ وَ عَلَى ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ عَلَى مَنْ أَطَاعَكَ مِنْهُمْ . صَلَاةً تَعْصِمُهُمْ بِهَا مِنْ مَعْصِيَتِكَ ، وَ تَفْسَحُ لَهُمْ فِي رِيَاضِ جَنَّتِكَ ، وَ تَمْنَعُهُمْ بِهَا مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ ، وَ تُعِينُهُمْ بِهَا عَلَى مَا اسْتَعَانُوكَ عَلَيْهِ مِنْ بِرٍّ ، وَ تَقِيهِمْ طَوَارِقَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ . وَ تَبْعَثُهُمْ بِهَا عَلَى اعْتِقَادِ حُسْنِ الرَّجَاءِ لَكَ ، وَ الطَّمَعِ فِيمَا عِنْدَكَ وَ تَرْكِ التُّهَمَةِ فِيمَا تَحْوِيهِ أَيْدِي الْعِبَادِ لِتَرُدَّهُمْ إِلَى الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ وَ الرَّهْبَةِ مِنْكَ ، وَ تُزَهِّدَهُمْ فِي سَعَةِ الْعَاجِلِ ، وَ تُحَبِّبَ إِلَيْهِمُ الْعَمَلَ لِلْآجِلِ ، وَ الِاسْتِعْدَادَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَ تُهَوِّنَ عَلَيْهِمْ كُلَّ كَرْبٍ يَحِلُّ بِهِمْ يَوْمَ خُرُوجِ الْأَنْفُسِ مِنْ أَبْدَانِهَا وَ تُعَافِيَهُمْ مِمَّا تَقَعُ بِهِ الْفِتْنَةُ مِنْ مَحْذُورَاتِهَا ، وَ كَبَّةِ النَّارِ وَ طُولِ الْخُلُودِ فِيهَا وَ تُصَيِّرَهُمْ إِلَى أَمْنٍ مِنْ مَقِيلِ الْمُتَّقِينَ .
(5) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِنَفْسِهِ و لِأَهْلِ وَلَايَتِهِ
يَا مَنْ لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُ عَظَمَتِهِ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ احْجُبْنَا عَنِ الْإِلْحَادِ فِي عَظَمَتِكَ وَ يَا مَنْ لَا تَنْتَهِي مُدَّةُ مُلْكِهِ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَعْتِقْ رِقَابَنَا مِنْ نَقِمَتِكَ . وَ يَا مَنْ لَا تَفْنَى خَزَائِنُ رَحْمَتِهِ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْ لَنَا نَصِيباً فِي رَحْمَتِكَ . وَ يَا مَنْ تَنْقَطِعُ دُونَ رُؤْيَتِهِ الْأَبْصَارُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَدْنِنَا إِلَى قُرْبِكَ وَ يَا مَنْ تَصْغُرُ عِنْدَ خَطَرِهِ الْأَخْطَارُ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ كَرِّمْنَا عَلَيْكَ . وَ يَا مَنْ تَظْهَرُ عِنْدَهُ بَوَاطِنُ الْأَخْبَارِ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ لَا تَفْضَحْنَا لَدَيْكَ .
اللَّهُمَّ أَغْنِنَا عَنْ هِبَةِ الْوَهَّابِينَ بِهِبَتِكَ ، وَ اكْفِنَا وَحْشَةَ الْقَاطِعِينَ بِصِلَتِكَ حَتَّى لَا نَرْغَبَ إِلَى أَحَدٍ مَعَ بَذْلِكَ ، وَ لَا نَسْتَوْحِشَ مِنْ أَحَدٍ مَعَ فَضْلِكَ .
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ كِدْ لَنَا وَ لَا تَكِدْ عَلَيْنَا ، وَ امْكُرْ لَنَا وَ لَا تَمْكُرْ بِنَا ، وَ أَدِلْ لَنَا وَ لَا تُدِلْ مِنَّا .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ قِنَا مِنْكَ ، وَ احْفَظْنَا بِكَ ، وَ اهْدِنَا إِلَيْكَ ، وَ لَا تُبَاعِدْنَا عَنْكَ إِنَّ مَنْ تَقِهِ يَسْلَمْ وَ مَنْ تَهْدِهِ يَعْلَمْ ، وَ مَنْ تُقَرِّبْهُ إِلَيْكَ يَغْنَمْ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اكْفِنَا حَدَّ نَوَائِبِ الزَّمَانِ ، وَ شَرَّ مَصَايِدِ الشَّيْطَانِ ، وَ مَرَارَةَ صَوْلَةِ السُّلْطَانِ .
اللَّهُمَّ إِنَّمَا يَكْتَفِي الْمُكْتَفُونَ بِفَضْلِ قُوَّتِكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اكْفِنَا ، وَ إِنَّمَا يُعْطِي الْمُعْطُونَ مِنْ فَضْلِ جِدَتِكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَعْطِنَا ، وَ إِنَّمَا يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ بِنُورِ وَجْهِكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اهْدِنَا .
اللَّهُمَّ إِنَّكَ مَنْ وَاَلَيْتَ لَمْ يَضْرُرْهُ خِذْلَانُ الْخَاذِلِينَ ، وَ مَنْ أَعْطَيْتَ لَمْ يَنْقُصْهُ مَنْعُ الْمَانِعِينَ ، وَ مَنْ هَدَيْتَ لَمْ يُغْوِهِ إِضْلَالُ الْمُضِلِّينَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ امْنَعْنَا بِعِزِّكَ مِنْ عِبَادِكَ ، وَ أَغْنِنَا عَنْ غَيْرِكَ بِإِرْفَادِكَ ، وَ اسْلُكْ بِنَا سَبِيلَ الْحَقِّ بِإِرْشَادِكَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اجْعَلْ سَلَامَةَ قُلُوبِنَا فِي ذِكْرِ عَظَمَتِكَ ، وَ فَرَاغَ أَبْدَانِنَا فِي شُكْرِ نِعْمَتِكَ ، وَ انْطِلَاقَ أَلْسِنَتِنَا فِي وَصْفِ مِنَّتِكَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اجْعَلْنَا مِنْ دُعَاتِكَ الدَّاعِينَ إِلَيْكَ ، وَ هُدَاتِكَ الدَّالِّينَ عَلَيْكَ ، وَ مِنْ خَاصَّتِكَ الْخَاصِّينَ لَدَيْكَ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
(6) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَ الْمَسَاءِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ بِقُوَّتِهِ وَ مَيَّزَ بَيْنَهُمَا بِقُدْرَتِهِ وَ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدّاً مَحْدُوداً ، وَ أَمَداً مَمْدُوداً يُولِجُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي صَاحِبِهِ ، وَ يُولِجُ صَاحِبَهُ فِيهِ بِتَقْدِيرٍ مِنْهُ لِلْعِبَادِ فِيمَا يَغْذُوهُمْ بِهِ ، وَ يُنْشِئُهُمْ عَلَيْهِ فَخَلَقَ لَهُمُ اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ مِنْ حَرَكَاتِ التَّعَبِ وَ نَهَضَاتِ النَّصَبِ ، وَ جَعَلَهُ لِبَاساً لِيَلْبَسُوا مِنْ رَاحَتِهِ وَ مَنَامِهِ ، فَيَكُونَ ذَلِكَ لَهُمْ جَمَاماً وَ قُوَّةً ، وَ لِيَنَالُوا بِهِ لَذَّةً وَ شَهْوَةً وَ خَلَقَ لَهُمُ النَّهَارَ مُبْصِراً لِيَبْتَغُوا فِيهِ مِنْ فَضْلِهِ ، وَ لِيَتَسَبَّبُوا إِلَى رِزْقِهِ ، وَ يَسْرَحُوا فِي أَرْضِهِ ، طَلَباً لِمَا فِيهِ نَيْلُ الْعَاجِلِ مِنْ دُنْيَاهُمْ ، وَ دَرَكُ الْآجِلِ فِي أُخْرَاهُمْ بِكُلِّ ذَلِكَ يُصْلِحُ شَأْنَهُمْ ، وَ يَبْلُو أَخْبَارَهُمْ ، وَ يَنْظُرُ كَيْفَ هُمْ فِي أَوْقَاتِ طَاعَتِهِ ، وَ مَنَازِلِ فُرُوضِهِ ، وَ مَوَاقِعِ أَحْكَامِهِ ، لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا ، وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى .
اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا فَلَقْتَ لَنَا مِنَ الْإِصْبَاحِ ، وَ مَتَّعْتَنَا بِهِ مِنْ ضَوْءِ النَّهَارِ ، وَ بَصَّرْتَنَا مِنْ مَطَالِبِ الْأَقْوَاتِ ، وَ وَقَيْتَنَا فِيهِ مِنْ طَوَارِقِ الْآفَاتِ . أَصْبَحْنَا وَ أَصْبَحَتِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا بِجُمْلَتِهَا لَكَ سَمَاؤُهَا وَ أَرْضُهَا ، وَ مَا بَثَثْتَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، سَاكِنُهُ وَ مُتَحَرِّكُهُ ، وَ مُقِيمُهُ وَ شَاخِصُهُ وَ مَا عَلَا فِي الْهَوَاءِ ، وَ مَا كَنَّ تَحْتَ الثَّرَى أَصْبَحْنَا فِي قَبْضَتِكَ يَحْوِينَا مُلْكُكَ وَ سُلْطَانُكَ ، وَ تَضُمُّنَا مَشِيَّتُكَ ، وَ نَتَصَرَّفُ عَنْ أَمْرِكَ ، وَ نَتَقَلَّبُ فِي تَدْبِيرِكَ . لَيْسَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ إِلَّا مَا قَضَيْتَ ، وَ لَا مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا مَا أَعْطَيْتَ . وَ هَذَا يَوْمٌ حَادِثٌ جَدِيدٌ ، وَ هُوَ عَلَيْنَا شَاهِدٌ عَتِيدٌ ، إِنْ أَحْسَنَّا وَدَّعَنَا بِحَمْدٍ ، وَ إِنْ أَسَأْنَا فَارَقَنَا بِذَمٍّ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ ارْزُقْنَا حُسْنَ مُصَاحَبَتِهِ ، وَ اعْصِمْنَا مِنْ سُوءِ مُفَارَقَتِهِ بِارْتِكَابِ جَرِيرَةٍ ، أَوِ اقْتِرَافِ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ وَ أَجْزِلْ لَنَا فِيهِ مِنَ الْحَسَنَاتِ ، وَ أَخْلِنَا فِيهِ مِنَ السَّيِّئَاتِ ، وَ امْلَأْ لَنَا مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ حَمْداً وَ شُكْراً وَ أَجْراً وَ ذُخْراً وَ فَضْلًا وَ إِحْسَاناً .
اللَّهُمَّ يَسِّرْ عَلَى الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ مَئُونَتَنَا ، وَ امْلَأْ لَنَا مِنْ حَسَنَاتِنَا صَحَائِفَنَا ، وَ لَا تُخْزِنَا عِنْدَهُمْ بِسُوءِ أَعْمَالِنَا .
اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنَا فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِهِ حَظّاً مِنْ عِبَادِكَ ، وَ نَصِيباً مِنْ شُكْرِكَ وَ شَاهِدَ صِدْقٍ مِنْ مَلَائِكَتِكَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ احْفَظْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا وَ مِنْ خَلْفِنَا وَ عَنْ أَيْمَانِنَا وَ عَنْ شَمَائِلِنَا وَ مِنْ جَمِيعِ نَوَاحِينَا ، حِفْظاً عَاصِماً مِنْ مَعْصِيَتِكَ ، هَادِياً إِلَى طَاعَتِكَ ، مُسْتَعْمِلًا لِمَحَبَّتِكَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ وَفِّقْنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا وَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ وَ فِي جَمِيعِ أَيَّامِنَا لِاسْتِعْمَالِ الْخَيْرِ ، وَ هِجْرَانِ الشَّرِّ ، وَ شُكْرِ النِّعَمِ ، وَ اتِّبَاعِ السُّنَنِ ، وَ مُجَانَبَةِ الْبِدَعِ ، وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَ حِيَاطَةِ الْإِسْلَامِ ، وَ انْتِقَاصِ الْبَاطِلِ وَ إِذْلَالِهِ ، وَ نُصْرَةِ الْحَقِّ وَ إِعْزَازِهِ ، وَ إِرْشَادِ الضَّالِّ ، وَ مُعَاوَنَةِ الضَّعِيفِ ، وَ إِدْرَاكِ اللَّهِيفِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اجْعَلْهُ أَيْمَنَ يَوْمٍ عَهِدْنَاهُ ، وَ أَفْضَلَ صَاحِبٍ صَحِبْنَاهُ ، وَ خَيْرَ وَقْتٍ ظَلِلْنَا فِيهِ وَ اجْعَلْنَا مِنْ أَرْضَى مَنْ مَرَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ مِنْ جُمْلَةِ خَلْقِكَ ، أَشْكَرَهُمْ لِمَا أَوْلَيْتَ مِنْ نِعَمِكَ ، وَ أَقْوَمَهُمْ بِمَا شَرَعْتَ مِنْ شرَائِعِكَ ، وَ أَوْقَفَهُمْ عَمَّا حَذَّرْتَ مِنْ نَهْيِكَ .
اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً ، وَ أُشْهِدُ سَمَاءَكَ وَ أَرْضَكَ وَ مَنْ أَسْكَنْتَهُمَا مِنْ مَلائِكَتِكَ وَ سَائِرِ خَلْقِكَ فِي يَوْمِي هَذَا وَ سَاعَتِي هَذِهِ وَ لَيْلَتِي هَذِهِ وَ مُسْتَقَرِّي هَذَا ، أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، قَائِمٌ بِالْقِسْطِ ، عَدْلٌ فِي الْحُكْمِ ، رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ، مَالِكُ الْمُلْكِ ، رَحِيمٌ بِالْخَلْقِ . وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ و خِيَرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ ، حَمَّلْتَهُ رِسَالَتَكَ فَأَدَّاهَا ، وَ أَمَرْتَهُ بِالنُّصْحِ لِأُمَّتِهِ فَنَصَحَ لَهَا .
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، أَكْثَرَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ ، وَ آتِهِ عَنَّا أَفْضَلَ مَا آتَيْتَ أَحَداً مِنْ عِبَادِكَ ، وَ اجْزِهِ عَنَّا أَفْضَلَ وَ أَكْرَمَ مَا جَزَيْتَ أَحَداً مِنْ أَنْبِيَائِكَ عَنْ أُمَّتِهِ إِنَّكَ أَنْتَ الْمَنَّانُ بِالْجَسِيمِ ، الْغَافِرُ لِلْعَظِيمِ ، وَ أَنْتَ أَرْحَمُ مِنْ كُلِّ رَحِيمٍ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ الْأَنْجَبِينَ .
(7) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا عَرَضَتْ لَهُ مُهِمَّةٌ أَوْ نَزَلَتْ بِهِ ، مُلِمَّةٌ وَ عِنْدَ الْكَرْبِ
يَا مَنْ تُحَلُّ بِهِ عُقَدُ الْمَكَارِهِ ، وَ يَا مَنْ يَفْثَأُ بِهِ حَدُّ الشَّدَائِدِ ، وَ يَا مَنْ يُلْتَمَسُ مِنْهُ الْمَخْرَجُ إِلَى رَوْحِ الْفَرَجِ . ذَلَّتْ لِقُدْرَتِكَ الصِّعَابُ ، وَ تَسَبَّبَتْ بِلُطْفِكَ الْأَسْبَابُ ، وَ جَرَى بِقُدرَتِكَ الْقَضَاءُ ، وَ مَضَتْ عَلَى إِرَادَتِكَ الْأَشْيَاءُ . فَهِيَ بِمَشِيَّتِكَ دُونَ قَوْلِكَ مُؤْتَمِرَةٌ ، وَ بِإِرَادَتِكَ دُونَ نَهْيِكَ مُنْزَجِرَةٌ . أَنْتَ الْمَدْعُوُّ لِلْمُهِمَّاتِ ، وَ أَنْتَ الْمَفْزَعُ فِي الْمُلِمَّاتِ ، لَا يَنْدَفِعُ مِنْهَا إِلَّا مَا دَفَعْتَ ، وَ لَا يَنْكَشِفُ مِنْهَا إِلَّا مَا كَشَفْتَ وَ قَدْ نَزَلَ بِي يَا رَبِّ مَا قَدْ تَكَأَّدَنِي ثِقْلُهُ ، وَ أَلَمَّ بِي مَا قَدْ بَهَظَنِي حَمْلُهُ . وَ بِقُدْرَتِكَ أَوْرَدْتَهُ عَلَيَّ وَ بِسُلْطَانِكَ وَجَّهْتَهُ إِلَيَّ . فَلَا مُصْدِرَ لِمَا أَوْرَدْتَ ، وَ لَا صَارِفَ لِمَا وَجَّهْتَ ، وَ لَا فَاتِحَ لِمَا أَغْلَقْتَ ، وَ لَا مُغْلِقَ لِمَا فَتَحْتَ ، وَ لَا مُيَسِّرَ لِمَا عَسَّرْتَ ، وَ لَا نَاصِرَ لِمَنْ خَذَلْتَ . فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ افْتَحْ لِي يَا رَبِّ بَابَ الْفَرَجِ بِطَوْلِكَ ، وَ اكْسِرْ عَنِّي سُلْطَانَ الْهَمِّ بِحَوْلِكَ ، وَ أَنِلْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا شَكَوْتُ ، وَ أَذِقْنِي حَلَاوَةَ الصُّنْعِ فِيمَا سَأَلْتُ ، وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ فَرَجاً هَنِيئاً ، وَ اجْعَلْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَخْرَجاً وَحِيّاً . وَ لَا تَشْغَلْنِي بِالِاهْتِمَامِ عَنْ تَعَاهُدِ فُرُوضِكَ ، وَ اسْتِعْمَالِ سُنَّتِكَ . فَقَدْ ضِقْتُ لِمَا نَزَلَ بِي يَا رَبِّ ذَرْعاً ، وَ امْتَلَأْتُ بِحَمْلِ مَا حَدَثَ عَلَيَّ هَمّاً ، وَ أَنْتَ الْقَادِرُ عَلَى كَشْفِ مَا مُنِيتُ بِهِ ، وَ دَفْعِ مَا وَقَعْتُ فِيهِ ، فَافْعَلْ بِي ذَلِكَ وَ إِنْ لَمْ أَسْتَوْجِبْهُ مِنْكَ ، يَا ذَا الْعَرْشِ الْعَظِيمِ .
( 8 ) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الْمَكَارِهِ وَ سَيِّئِ الْأَخْلَاقِ وَ مَذَامِّ الْأَفْعَالِ
اللَّهُمَّ إِنيِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَيَجَانِ الْحِرْصِ ، وَ سَوْرَةِ الْغَضَبِ ، وَ غَلَبَةِ الْحَسَدِ ، وَ ضَعْفِ الصَّبْرِ ، وَ قِلَّةِ الْقَنَاعَةِ ، وَ شَكَاسَةِ الْخُلُقِ ، وَ إِلْحَاحِ الشَّهْوَةِ ، وَ مَلَكَةِ الْحَمِيَّةِ وَ مُتَابَعَةِ الْهَوَى ، وَ مُخَالَفَةِ الْهُدَى ، وَ سِنَةِ الْغَفْلَةِ ، وَ تَعَاطِي الْكُلْفَةِ ، وَ إِيثَارِ الْبَاطِلِ عَلَى الْحَقِّ ، وَ الْإِصْرَارِ عَلَى الْمَأْثَمِ ، وَ اسْتِصْغَارِ الْمَعْصِيَةِ ، وَ اسْتِكْبَارِ الطَّاعَةِ . وَ مُبَاهَاةِ الْمُكْثِرِينَ ، وَ الْإِزْرَاءِ بِالْمُقِلِّينَ ، وَ سُوءِ الْوِلَايَةِ لِمَنْ تَحْتَ أَيْدِينَا ، وَ تَرْكِ الشُّكْرِ لِمَنِ اصْطَنَعَ الْعَارِفَةَ عِنْدَنَا أَوْ أَنْ نَعْضُدَ ظَالِماً ، أَوْ نَخْذُلَ مَلْهُوفاً ، أَوْ نَرُومَ مَا لَيْسَ لَنَا بِحَقٍّ ، أَوْ نَقُولَ فِي الْعِلْمِ بِغَيْرِ عِلْمٍ .
وَ نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَنْطَوِيَ عَلَى غِشِّ أَحَدٍ ، وَ أَنْ نُعْجِبَ بِأَعْمَالِنَا ، وَ نَمُدَّ فِي آمَالِنَا .
وَ نَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ السَّرِيرَةِ ، وَ احْتِقَارِ الصَّغِيرَةِ ، وَ أَنْ يَسْتَحْوِذَ عَلَيْنَا الشَّيْطَانُ ، أَوْ يَنْكُبَنَا الزَّمَانُ ، أَوْ يَتَهَضَّمَنَا السُّلْطَانُ وَ نَعُوذُ بِكَ مِنْ تَنَاوُلِ الْإِسرَافِ ، وَ مِنْ فِقْدَانِ الْكَفَافِ .
وَ نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ ، وَ مِنَ الْفَقْرِ إِلَى الْأَكْفَاءِ ، وَ مِنْ مَعِيشَةٍ فِي شِدَّةٍ ، وَ مِيتَةٍ عَلَى غَيْرِ عُدَّةٍ .
وَ نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْحَسْرَةِ الْعُظْمَى ، وَ الْمُصِيبَةِ الْكُبْرَى ، وَ أَشْقَى الشَّقَاءِ ، وَ سُوءِ الْمَآبِ ، وَ حِرْمَانِ الثَّوَابِ ، وَ حُلُولِ الْعِقَابِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَعِذْنِي مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِرَحْمَتِكَ وَ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
(9) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الِاشْتِيَاقِ إِلَى طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ مِنَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ صَيِّرْنَا إِلَى مَحْبُوبِكَ مِنَ التَّوْبَةِ ، و أَزِلْنَا عَنْ مَكْرُوهِكَ مِنَ الْإِصْرَارِ .
اللَّهُمَّ وَ مَتَى وَقَفْنَا بَيْنَ نَقْصَيْنِ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا ، فَأَوْقِعِ النَّقْصَ بِأَسْرَعِهِمَا فَنَاءً ، وَ اجْعَلِ التَّوْبَةَ فِي أَطْوَلِهِمَا بَقَاءً وَ إِذَا هَمَمْنَا بِهَمَّيْنِ يُرْضِيكَ أَحَدُهُمَا عَنَّا ، وَ يُسْخِطُكَ الْآخَرُ عَلَيْنَا ، فَمِلْ بِنَا إِلَى مَا يُرْضِيكَ عَنَّا ، وَ أَوْهِنْ قُوَّتَنَا عَمَّا يُسْخِطُكَ عَلَيْنَا وَ لَا تُخَلِّ فِي ذَلِكَ بَيْنَ نُفُوسِنَا وَ اخْتِيَارِهَا ، فَإِنَّهَا مُخْتَارَةٌ لِلْبَاطِلِ إِلَّا مَا وَفَّقْتَ ، أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمْتَ اللَّهُمَّ وَ إِنَّكَ مِنَ الضُّعْفِ خَلَقْتَنَا ، وَ عَلَى الْوَهْنِ بَنَيْتَنَا ، وَ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ابْتَدَأْتَنَا ، فَلَا حَوْلَ لَنَا إِلَّا بِقُوَّتِكَ ، وَ لَا قُوَّةَ لَنَا إِلَّا بِعَوْنِكَ فَأَيِّدْنَا بِتَوْفِيقِكَ ، وَ سَدِّدْنَا بِتَسْدِيدِكَ ، وَ أَعْمِ أَبْصَارَ قُلُوبِنَا عَمَّا خَالَفَ مَحَبَّتَكَ ، وَ لَا تَجْعَلْ لِشَيْ‏ءٍ مِنْ جَوَارِحِنَا نُفُوذاً فِي مَعْصِيَتِكَ .
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اجْعَلْ هَمَسَاتِ قُلُوبِنَا ، وَ حَرَكَاتِ أَعْضَائِنَا وَ لَمَحَاتِ أَعْيُنِنَا ، وَ لَهَجَاتِ أَلْسِنَتِنَا فِي مُوجِبَاتِ ثَوَابِكَ حَتَّى لَا تَفُوتَنَا حَسَنَةٌ نَسْتَحِقُّ بِهَا جَزَاءَكَ ، وَ لَا تَبْقَى لَنَا سَيِّئَةٌ نَسْتَوْجِبُ بِهَا عِقَابَكَ .
(10) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي اللَّجَإِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى
اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ تَعْفُ عَنَّا فَبِفَضْلِكَ ، وَ إِنْ تَشَأْ تُعَذِّبْنَا فَبِعَدْلِكَ فَسَهِّلْ لَنَا عَفْوَكَ بِمَنِّكَ ، وَ أَجِرْنَا مِنْ عَذَابِكَ بِتَجَاوُزِكَ ، فَإِنَّهُ لَا طَاقَةَ لَنَا بِعَدْلِكَ ، وَ لَا نَجَاةَ لِأَحَدٍ مِنَّا دُونَ عَفْوِكَ يَا غَنِيَّ الْأَغْنِيَاءِ ، هَا ، نَحْنُ عِبَادُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَ أَنَا أَفْقَرُ الْفُقَرَاءِ إِلَيْكَ ، فَاجْبُرْ فَاقَتَنَا بِوُسْعِكَ ، وَ لَا تَقْطَعْ رَجَاءَنَا بِمَنْعِكَ ، فَتَكُونَ قَدْ أَشْقَيْتَ مَنِ اسْتَسْعَدَ بِكَ ، وَ حَرَمْتَ مَنِ اسْتَرْفَدَ فَضْلَكَ فَإِلَى مَنْ حِينَئِذٍ مُنْقَلَبُنَا عَنْكَ ، وَ إِلَى أَيْنَ مَذْهَبُنَا عَنْ بَابِكَ ، سُبْحَانَكَ نَحْنُ الْمُضْطَرُّونَ الَّذِينَ أَوْجَبْتَ إِجَابَتَهُمْ ، وَ أَهْلُ السُّوءِ الَّذِينَ وَعَدْتَ الْكَشْفَ عَنْهُمْ وَ أَشْبَهُ الْأَشْيَاءِ بِمَشِيَّتِكَ ، وَ أَوْلَى الْأُمُورِ بِكَ فِي عَظَمَتِكَ رَحْمَةُ مَنِ اسْتَرْحَمَكَ ، وَ غَوْثُ مَنِ اسْتَغَاثَ بِكَ ، فَارْحَمْ تَضَرُّعَنَا إِلَيْكَ ، وَ أَغْنِنَا إِذْ طَرَحْنَا أَنْفُسَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ .
اللَّهُمَّ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ شَمِتَ بِنَا إِذْ شَايَعْنَاهُ عَلَى مَعْصِيَتِكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ لَا تُشْمِتْهُ بِنَا بَعْدَ تَرْكِنَا إِيَّاهُ لَكَ ، وَ رَغْبَتِنَا عَنْهُ إِلَيْكَ .
(11) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِخَوَاتِمِ الْخَيْرِ
يَا مَنْ ذِكْرُهُ شَرَفٌ لِلذَّاكِرِينَ ، وَ يَا مَنْ شُكْرُهُ فَوْزٌ لِلشَّاكِرِينَ ، وَ يَا مَنْ طَاعَتُهُ نَجَاةٌ لِلْمُطِيعِينَ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اشْغَلْ قُلُوبَنَا بِذِكْرِكَ عَنْ كُلِّ ذِكْرٍ ، وَ أَلْسِنَتَنَا بِشُكْرِكَ عَنْ كُلِّ شُكْرٍ ، وَ جَوَارِحَنَا بِطَاعَتِكَ عَنْ كُلِّ طَاعَةٍ . فَإِنْ قَدَّرْتَ لَنَا فَرَاغاً مِنْ شُغْلٍ فَاجْعَلْهُ فَرَاغَ سَلَامَةٍ لَا تُدْرِكُنَا فِيهِ تَبِعَةٌ ، وَ لَا تَلْحَقُنَا فِيهِ سَأْمَةٌ ، حَتَّى يَنْصَرِفَ عَنَّا كُتَّابُ السَّيِّئَاتِ بِصَحِيفَةٍ خَالِيَةٍ مِنْ ذِكْرِ سَيِّئَاتِنَا ، وَ يَتَوَلَّى كُتَّابُ الْحَسَنَاتِ عَنَّا مَسْرُورِينَ بِمَا كَتَبُوا مِنْ حَسَنَاتِنَا وَ إِذَا انْقَضَتْ أَيَّامُ حَيَاتِنَا ، وَ تَصَرَّمَتْ مُدَدُ أَعْمَارِنَا ، وَ اسْتَحْضَرَتْنَا دَعْوَتُكَ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا وَ مِنْ إِجَابَتِهَا ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اجْعَلْ خِتَامَ مَا تُحْصِي عَلَيْنَا كَتَبَةُ أَعْمَالِنَا تَوْبَةً مَقْبُولَةً لَا تُوقِفُنَا بَعْدَهَا عَلَى ذَنْبٍ اجْتَرَحْنَاهُ ، وَ لَا مَعْصِيَةٍ اقْتَرَفْنَاهَا . وَ لَا تَكْشِفْ عَنَّا سِتْراً سَتَرْتَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ ، يَوْمَ تَبْلُو أَخْبَارَ عِبَادِكَ . إِنَّكَ رَحِيمٌ بِمَنْ دَعَاكَ ، وَ مُسْتَجِيبٌ لِمَنْ نَادَاكَ .
( 12 ) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الِاعْتِرَافِ وَ طَلَبِ التَّوْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى
اللَّهُمَّ إِنَّهُ يَحْجُبُنِي عَنْ مَسْأَلَتِكَ خِلَالٌ ثَلَاثٌ ، وَ تَحْدُونِي عَلَيْهَا خَلَّةٌ وَاحِدَةٌ يَحْجُبُنِي أَمْرٌ أَمَرْتَ بِهِ فَأَبْطَأْتُ عَنْهُ ، وَ نَهْيٌ نَهَيْتَنِي عَنْهُ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ ، وَ نِعْمَةٌ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ فَقَصَّرْتُ فِي شُكْرِهَا . وَ يَحْدُونِي عَلَى مَسْأَلَتِكَ تَفَضُّلُكَ عَلَى مَنْ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إِلَيْكَ ، وَ وَفَدَ بِحُسْنِ ظَنِّهِ إِلَيْكَ ، إِذْ جَمِيعُ إِحْسَانِكَ تَفَضُّلٌ ، وَ إِذْ كُلُّ نِعَمِكَ ابْتِدَاءٌ فَهَا أَنَا ذَا ، يَا إِلَهِي ، وَاقِفٌ بِبَابِ عِزِّكَ وُقُوفَ الْمُسْتَسْلِمِ الذَّلِيلِ ، وَ سَائِلُكَ عَلَى الْحَيَاءِ مِنِّي سُؤَالَ الْبَائِسِ الْمُعِيلِ مُقِرٌّ لَكَ بِأَنِّي لَمْ أَسْتَسْلِمْ وَقْتَ إِحْسَانِكَ إِلَّا بِالْإِقْلَاعِ عَنْ عِصْيَانِكَ ، وَ لَمْ أَخْلُ فِي الْحَالَاتِ كُلِّهَا مِنِ امْتِنَانِكَ . فَهَلْ يَنْفَعُنِي ، يَا إِلَهِي ، إِقْرَارِي عِنْدَكَ بِسُوءِ مَا اكْتَسَبْتُ وَ هَلْ يُنْجِينِي مِنْكَ اعْتِرَافِي لَكَ بِقَبِيحِ مَا ارْتَكَبْتُ أَمْ أَوْجَبْتَ لِي فِي مَقَامِي هَذَا سُخْطَكَ أَمْ لَزِمَنِي فِي وَقْتِ دُعَايَ مَقْتُكَ . سُبْحَانَكَ ، لَا أَيْأَسُ مِنْكَ وَ قَدْ فَتحْتَ لِي بَابَ التَّوْبَةِ إِلَيْكَ ، بَلْ أَقُولُ مَقَالَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ الظَّالِمِ لِنَفْسِهِ الْمُسْتَخِفِّ بِحُرْمَةِ رَبِّهِ . الَّذِي عَظُمَتْ ذُنُوبُهُ فَجَلَّتْ ، وَ أَدْبَرَتْ أَيَّامُهُ فَوَلَّتْ حَتَّى إِذَا رَأَى مُدَّةَ الْعَمَلِ قَدِ انْقَضَتْ وَ غَايَةَ الْعُمُرِ قَدِ انْتَهَتْ ، وَ أَيْقَنَ أَنَّهُ لَا مَحِيصَ لَهُ مِنْكَ ، وَ لَا مَهْرَبَ لَهُ عَنْكَ ، تَلَقَّاكَ بِالْإِنَابَةِ ، وَ أَخْلَصَ لَكَ التَّوْبَةَ ، فَقَامَ إِلَيْكَ بِقَلْبٍ طَاهِرٍ نَقِيٍّ ، ثُمَّ دَعَاكَ بِصَوْتٍ حَائِلٍ خَفِيٍّ . قَدْ تَطَأْطَأَ لَكَ فَانْحَنَى ، وَ نَكَّسَ رَأْسَهُ فَانْثَنَى ، قَدْ أَرْعَشَتْ خَشْيَتُهُ رِجْلَيْهِ ، وَ غَرَّقَتْ دُمُوعُهُ خَدَّيْهِ ، يَدْعُوكَ بِيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، وَ يَا أَرْحَمَ مَنِ انْتَابَهُ الْمُسْتَرْحِمُونَ ، وَ يَا أَعْطَفَ مَنْ أَطَافَ بِهِ الْمُسْتَغْفِرُونَ ، وَ يَا مَنْ عَفْوُهُ أَكْثرُ مِنْ نَقِمَتِهِ ، وَ يَا مَنْ رِضَاهُ أَوْفَرُ مِنْ سَخَطِهِ . وَ يَا مَنْ تَحَمَّدَ إِلَى خَلْقِهِ بِحُسْنِ التَّجَاوُزِ ، وَ يَا مَنْ عَوَّدَ عِبَادَهُ قَبُولَ الْإِنَابَةِ ، وَ يَا مَنِ اسْتَصْلَحَ فَاسِدَهُمْ بِالتَّوْبَةِ وَ يَا مَنْ رَضِيَ مِنْ فِعْلِهِمْ بِالْيَسِيرِ ، وَ مَنْ كَافَى قَلِيلَهُمْ بِالْكَثِيرِ ، وَ يَا مَنْ ضَمِنَ لَهُمْ إِجَابَةَ الدُّعَاءِ ، وَ يَا مَنْ وَعَدَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ بِتَفَضُّلِهِ حُسْنَ الْجَزَاءِ . مَا أَنَا بِأَعْصَى مَنْ عَصَاكَ فَغَفَرْتَ لَهُ ، وَ مَا أَنَا بِأَلْوَمِ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْكَ فَقَبِلْتَ مِنْهُ ، وَ مَا أَنَا بِأَظْلَمِ مَنْ تَابَ إِلَيْكَ فَعُدْتَ عَلَيْهِ . أَتُوبُ إِلَيْكَ فِي مَقَامِي هَذَا تَوْبَةَ نَادِمٍ عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهُ ، مُشْفِقٍ مِمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ ، خَالِصِ الْحَيَاءِ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ . عَالِمٍ بِأَنَّ الْعَفْوَ عَنِ الذَّنْبِ الْعَظِيمِ لَا يَتَعَاظَمُكَ ، وَ أَنَّ التَّجَاوُزَ عَنِ الْإِثْمِ الْجَلِيلِ لَا يَسْتَصْعِبُكَ ، وَ أَنَّ احْتِمَالَ الْجِنَايَاتِ الْفَاحِشَةِ لَا يَتَكَأَّدُكَ ، وَ أَنَّ أَحَبَّ عِبَادِكَ إِلَيْكَ مَنْ تَرَكَ الِاسْتِكْبَارَ عَلَيْكَ ، وَ جَانَبَ الْإِصْرَارَ ، وَ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ . وَ أَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ أَسْتَكْبِرَ ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُصِرَّ ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا قَصَّرْتُ فِيهِ ، وَ أَسْتَعِينُ بِكَ عَلَى مَا عَجَزْتُ عَنْهُ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ هَبْ لِي مَا يَجِبُ عَلَيَّ لَكَ ، وَ عَافِنِي مِمَّا أَسْتَوْجِبُهُ مِنْكَ ، وَ أَجِرْنِي مِمَّا يَخَافُهُ أَهْلُ الْإِسَاءَةِ ، فَإِنَّكَ مَلِي‏ءٌ بِالْعَفْوِ ، مَرْجُوٌّ لِلْمَغْفِرَةِ ، مَعْرُوفٌ بِالتَّجَاوُزِ ، لَيْسَ لِحَاجَتِي مَطْلَبٌ سِوَاكَ ، وَ لَا لِذَنْبِي غَافِرٌ غَيْرُكَ ، حَاشَاكَ وَ لَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي إِلَّا إِيَّاكَ ، إِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوَى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ اقْضِ حَاجَتِي ، وَ أَنْجِحْ طَلِبَتِي ، وَ اغْفِرْ ذَنْبِي ، وَ آمِنْ خَوْفَ نَفْسِي ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ ، وَ ذَلِكَ عَلَيْكَ يَسِيرٌ ، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .
(13) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي طَلَبِ الْحَوَائِجِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى
اللَّهُمَّ يَا مُنْتَهَى مَطْلَبِ الْحَاجَاتِ وَ يَا مَنْ عِنْدَهُ نَيْلُ الطَّلِبَاتِ وَ يَا مَنْ لَا يَبِيعُ نِعَمَهُ بِالْأَثْمَانِ وَ يَا مَنْ لَا يُكَدِّرُ عَطَايَاهُ بِالِامْتِنَانِ وَ يَا مَنْ يُسْتَغْنَى بِهِ وَ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَ يَا مَنْ يُرْغَبُ إِلَيْهِ وَ لَا يُرْغَبُ عَنْهُ وَ يَا مَنْ لَا تُفْنِي خَزَائِنَهُ الْمَسَائِلُ وَ يَا مَنْ لَا تُبَدِّلُ حِكْمَتَهُ الْوَسَائِلُ وَ يَا مَنْ لَا تَنْقَطِعُ عَنْهُ حَوَائِجُ الْمُحْتَاجِينَ وَ يَا مَنْ لَا يُعَنِّيهِ دُعَاءُ الدَّاعِينَ . تَمَدَّحْتَ بِالْغَنَاءِ عَنْ خَلْقِكَ وَ أَنْتَ أَهْلُ الْغِنَى عَنْهُمْ وَ نَسَبْتَهُمْ إِلَى الْفَقْرِ وَ هُمْ أَهْلُ الْفَقْرِ إِلَيْكَ . فَمَنْ حَاوَلَ سَدَّ خَلَّتِهِ مِنْ عِنْدِكَ ، وَ رَامَ صَرْفَ الْفَقْرِ عَنْ نَفْسِهِ بِكَ فَقَدْ طَلَبَ حَاجَتَهُ فِي مَظَانِّهَا ، وَ أَتَى طَلِبَتَهُ مِنْ وَجْهِهَا . وَ مَنْ تَوَجَّهَ بِحَاجَتِهِ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ جَعَلَهُ سَبَبَ نُجْحِهَا دُونَكَ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْحِرْمَانِ ، وَ اسْتَحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَوْتَ الْإِحْسَانِ .
اللَّهُمَّ وَ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ قَدْ قَصَّرَ عَنْهَا جُهْدِي ، وَ تَقَطَّعَتْ دُونَهَا حِيَلِي ، وَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي رَفْعَهَا إِلَى مَنْ يَرْفَعُ حَوَائِجَهُ إِلَيْكَ ، وَ لَا يَسْتَغْنِي فِي طَلِبَاتِهِ عَنْكَ ، وَ هِيَ زَلَّةٌ مِنْ زَلَلِ الْخَاطِئِينَ ، وَ عَثْرَةٌ مِنْ عَثَرَاتِ الْمُذْنِبِينَ . ثُمَّ انْتَبَهْتُ بِتَذْكِيرِكَ لِي مِنْ غَفْلَتِي ، وَ نَهَضْتُ بِتَوْفِيقِكَ مِنْ زَلَّتِي ، وَ رَجَعْتُ وَ نَكَصْتُ بِتَسْدِيدِكَ عَنْ عَثْرَتِي . وَ قُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّي كَيْفَ يَسْأَلُ مُحْتَاجٌ مُحْتَاجاً وَ أَنَّى يَرْغَبُ مُعْدِمٌ إِلَى مُعْدِمٍ فَقَصَدْتُكَ ، يَا إِلَهِي ، بِالرَّغْبَةِ ، وَ أَوْفَدْتُ عَلَيْكَ رَجَائِي بِالثِّقَةِ بِكَ . وَ عَلِمْتُ أَنَّ كَثِيرَ مَا أَسْأَلُكَ يَسِيرٌ فِي وُجْدِكَ ، وَ أَنَّ خَطِيرَ مَا أَسْتَوْهِبُكَ حَقِيرٌ فِي وُسْعِكَ ، وَ أَنَّ كَرَمَكَ لَا يَضِيقُ عَنْ سُؤَالِ أَحَدٍ ، وَ أَنَّ يَدَكَ بِالْعَطَايَا أَعْلَى مِنْ كُلِّ يَدٍ .
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ احْمِلْنِي بِكَرَمِكَ عَلَى التَّفَضُّلِ ، وَ لَا تَحْمِلْنِي بِعَدْلِكَ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ ، فَمَا أَنَا بِأَوَّلِ رَاغِبٍ رَغِبَ إِلَيْكَ فَأَعْطَيْتَهُ وَ هُوَ يَسْتَحِقُّ الْمَنْعَ ، وَ لَا بِأَوَّلِ سَائِلٍ سَأَلَكَ فَأَفْضَلْتَ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَسْتَوْجِبُ الْحِرْمَانَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ كُنْ لِدُعَائِي مُجِيباً ، وَ مِنْ نِدَائِي قَرِيباً ، وَ لِتَضَرُّعِي رَاحِماً ، وَ لِصَوْتِي سَامِعاً . وَ لَا تَقْطَعْ رَجَائِي عَنْكَ ، وَ لَا تَبُتَّ سَبَبِي مِنْكَ ، وَ لَا تُوَجِّهْنِي فِي حَاجَتِي هَذِهِ وَ غَيْرِهَا إِلَى سِوَاكَ وَ تَوَلَّنِي بِنُجْحِ طَلِبَتِي وَ قَضَاءِ حَاجَتِي وَ نَيْلِ سُؤْلِي قَبْلَ زَوَالِي عَنْ مَوْقِفِي هَذَا بِتَيْسِيرِكَ لِيَ الْعَسِيرَ وَ حُسْنِ تَقْدِيرِكَ لِي فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، صَلَاةً دَائِمَةً نَامِيَةً لَا انْقِطَاعَ لِأَبَدِهَا وَ لَا مُنْتَهَى لِأَمَدِهَا ، وَ اجْعَلْ ذَلِكَ عَوْناً لِي وَ سَبَباً لِنَجَاحِ طَلِبَتِي ، إِنَّكَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ . وَ مِنْ حَاجَتِي يَا رَبِّ كَذَا وَ كَذَا [وَ تَذْكُرُ حَاجَتَكَ ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ فِي سُجُودِكَ] فَضْلُكَ آنَسَنِي ، وَ إِحْسَانُكَ دَلَّنِي ، فَأَسْأَلُكَ بِكَ وَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ ، أَن لَا تَرُدَّنِي خَائِباً .
(14) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا اعْتُدِيَ عَلَيْهِ أَوْ رَأَى مِنَ الظَّالِمِينَ مَا لَا يُحِبُّ
يَا مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَنْبَاءُ الْمُتَظَلِّمِينَ وَ يَا مَنْ لَا يَحْتَاجُ فِي قَصَصِهِمْ إِلَى شَهَادَاتِ الشَّاهِدِينَ . وَ يَا مَنْ قَرُبَتْ نُصْرَتُهُ مِنَ الْمَظْلُومِينَ وَ يَا مَنْ بَعُدَ عَوْنُهُ عَنِ الظَّالِمِينَ قَدْ عَلِمْتَ ، يَا إِلَهِي ، مَا نَالَنِي مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِمَّا حَظَرْتَ وَ انْتَهَكَهُ مِنِّي مِمَّا حَجَزْتَ عَلَيْهِ ، بَطَراً فِي نِعْمَتِكَ عِنْدَهُ ، وَ اغْتِرَاراً بِنَكِيرِكَ عَلَيْهِ .
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ خُذْ ظَالِمِي وَ عَدُوِّي عَنْ ظُلْمِي بِقُوَّتِكَ ، وَ افْلُلْ حَدَّهُ عَنِّي بِقُدْرَتِكَ ، وَ اجْعَلْ لَهُ شُغْلًا فِيمَا يَلِيهِ ، وَ عَجْزاً عَمَّا يُنَاوِيهِ .
اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ لَا تُسَوِّغْ لَهُ ظُلْمِي ، وَ أَحْسِنْ عَلَيْهِ عَوْنِي ، وَ اعْصِمْنِي مِنْ مِثْلِ أَفْعَالِهِ ، وَ لَا تَجْعَلْنِي فِي مِثْلِ حَالِهِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعْدِنِي عَلَيْهِ عَدْوَى حَاضِرَةً ، تَكُونُ مِنْ غَيْظِي بِهِ شِفَاءً ، وَ مِنْ حَنَقِي عَلَيْهِ وَفَاءً .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ عَوِّضْنِي مِنْ ظُلْمِهِ لِي عَفْوَكَ ، وَ أَبْدِلْنِي بِسُوءِ صَنِيعِهِ بِي رَحْمَتَكَ ، فَكُلُّ مَكْرُوهٍ جَلَلٌ دُونَ سَخَطِكَ ، وَ كُلُّ مَرْزِئَةٍ سَوَاءٌ مَعَ مَوْجِدَتِكَ .
اللَّهُمَّ فَكَمَا كَرَّهْتَ إِلَيَّ أَنْ أُظْلَمَ فَقِنِي مِنْ أَنْ أَظْلِمَ .
اللَّهُمَّ لَا أَشْكُو إِلَى أَحَدٍ سِوَاكَ ، وَ لَا أَسْتَعِينُ بِحَاكِمٍ غَيْرِكَ ، حَاشَاكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ صِلْ دُعَائِي بِالْإِجَابَةِ ، وَ اقْرِنْ شِكَايَتِي بِالتَّغْيِيرِ .
اللَّهُمَّ لَا تَفْتِنِّي بِالْقُنُوطِ مِنْ إِنْصَافِكَ ، وَ لَا تَفْتِنْهُ بِالْأَمْنِ مِنْ إِنْكَارِكَ ، فَيُصِرَّ عَلَى ظُلْمِي ، وَ يُحَاضِرَنِي بِحَقِّي ، وَ عَرِّفْهُ عَمَّا قَلِيلٍ مَا أَوْعَدْتَ الظَّالِمِينَ ، وَ عَرِّفْنِي مَا وَعَدْتَ مِنْ إِجَابَةِ الْمُضْطَرِّينَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ وَفِّقْنِي لِقَبُولِ مَا قَضَيْتَ لِي وَ عَلَيَّ وَ رَضِّنِي بِمَا أَخَذْتَ لِي وَ مِنِّي ، وَ اهْدِنِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ، وَ اسْتَعْمِلْنِي بِمَا هُوَ أَسْلَمُ .
اللَّهُمَّ وَ إِنْ كَانَتِ الْخِيَرَةُ لِي عِنْدَكَ فِي تَأْخِيرِ الْأَخْذِ لِي وَ تَرْكِ الِانْتِقَامِ مِمَّنْ ظَلَمَنِي إِلَى يَوْمِ الْفَصْلِ وَ مَجْمَعِ الْخَصْمِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَيِّدْنِي مِنْكَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَ صَبْرٍ دَائِمٍ وَ أَعِذْنِي مِنْ سُوءِ الرَّغْبَةِ وَ هَلَعِ أَهْلِ الْحِرْصِ ، وَ صَوِّرْ فِي قَلْبِي مِثَالَ مَا ادَّخَرْتَ لِي مِنْ ثَوَابِكَ ، وَ أَعْدَدْتَ لِخَصْمِي مِنْ جَزَائِكَ وَ عِقَابِكَ ، وَ اجْعَلْ ذَلِكَ سَبَباً لِقَنَاعَتِي بِمَا قَضَيْتَ ، وَ ثِقَتِي بِمَا تَخَيَّرْتَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ، إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ، وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ .
( 15 ) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا مَرِضَ أَوْ نَزَلَ بِهِ كَرْبٌ أَوْ بَلِيَّةٌ
اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا لَمْ أَزَلْ أَتَصَرَّفُ فِيهِ مِنْ سَلَامَةِ بَدَنِي ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَحْدَثْتَ بِي مِنْ عِلَّةٍ فِي جَسَدِي فَمَا أَدْرِي ، يَا إِلَهِي ، أَيُّ الْحَالَيْنِ أَحَقُّ بِالشُّكْرِ لَكَ ، وَ أَيُّ الْوَقْتَيْنِ أَوْلَى بِالْحَمْدِ لَكَ أَ وَقْتُ الصِّحَّةِ الَّتِي هَنَّأْتَنِي فِيهَا طَيِّبَاتِ رِزْقِكَ ، وَ نَشَّطْتَنِي بِهَا لِابْتِغَاءِ مَرْضَاتِكَ وَ فَضْلِكَ ، وَ قَوَّيْتَنِي مَعَهَا عَلَى مَا وَفَّقْتَنِي لَهُ مِنْ طَاعَتِكَ أَمْ وَقْتُ الْعِلَّةِ الَّتِي مَحَّصْتَنِي بِهَا ، وَ النِّعَمِ الَّتِي أَتْحَفْتَنِي بِهَا ، تَخْفِيفاً لِمَا ثَقُلَ بِهِ عَلَيَّ ظَهْرِي مِنَ الْخَطِيئَاتِ ، وَ تَطْهِيراً لِمَا انْغَمَسْتُ فِيهِ مِنَ السَّيِّئَاتِ ، وَ تَنْبِيهاً لِتَنَاوُلِ التَّوْبَةِ ، وَ تَذْكِيراً لِمَحْوِ الْحَوْبَةِ بِقَدِيمِ النِّعْمَةِ وَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ مَا كَتَبَ لِيَ الْكَاتِبَانِ مِنْ زَكِيِّ الْأَعْمَالِ ، مَا لَا قَلْبٌ فَكَّرَ فِيهِ ، وَ لَا لِسَانٌ نَطَقَ بِهِ ، وَ لَا جَارِحَةٌ تَكَلَّفَتْهُ ، بَلْ إِفْضَالًا مِنْكَ عَلَيَّ ، وَ إِحْسَاناً مِنْ صَنِيعِكَ إِلَيَّ .
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ حَبِّبْ إِلَيَّ مَا رَضِيتَ لِي ، وَ يَسِّرْ لِي مَا أَحْلَلْتَ بِي ، وَ طَهِّرْنِي مِنْ دَنَسِ مَا أَسْلَفْتُ ، وَ امْحُ عَنِّي شَرَّ مَا قَدَّمْتُ ، وَ أَوْجِدْنِي حَلَاوَةَ الْعَافِيَةِ ، وَ أَذِقْنِي بَرْدَ السَّلَامَةِ ، وَ اجْعَلْ مَخْرَجِي عَنْ عِلَّتِي إِلَى عَفْوِكَ ، وَ مُتَحَوَّلِي عَنْ صَرْعَتِي إِلَى تَجَاوُزِكَ ، وَ خَلَاصِي مِنْ كَرْبِي إِلَى رَوْحِكَ ، وَ سَلَامَتِي مِنْ هَذِهِ الشِّدَّةِ إِلَى فَرَجِكَ إِنَّكَ الْمُتَفَضِّلُ بِالْإِحْسَانِ ، الْمُتَطَوِّلُ بِالِامْتِنَانِ ، الْوَهَّابُ الْكَرِيمُ ، ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ .
(16) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا اسْتَقَالَ مِنْ ذُنُوبِهِ ، أَوْ تَضَرَّعَ فِي طَلَبِ الْعَفْوِ عَنْ عُيُوبِهِ
اللَّهُمَّ يَا مَنْ بِرَحْمَتِهِ يَسْتَغيثُ الْمُذْنِبُونَ وَ يَا مَنْ إِلَى ذِكْرِ إِحْسَانِهِ يَفْزَعُ الْمُضْطَرُّونَ وَ يَا مَنْ لِخِيفَتِهِ يَنْتَحِبُ الْخَاطِئُونَ يَا أُنْسَ كُلِّ مُسْتَوْحِشٍ غَرِيبٍ ، وَ يَا فَرَجَ كُلِّ مَكْرُوبٍ كَئِيبٍ ، وَ يَا غَوْثَ كُلِّ مَخْذُولٍ فَرِيدٍ ، وَ يَا عَضُدَ كُلِّ مُحْتَاجٍ طَرِيدٍ أَنْتَ الَّذِي وَسِعْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً وَ أَنْتَ الَّذِي جَعَلْتَ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ فِي نِعَمِكَ سَهْماً وَ أَنْتَ الَّذِي عَفْوُهُ أَعْلَى مِنْ عِقَابِهِ وَ أَنْتَ الَّذِي تَسْعَى رَحْمَتُهُ أَمَامَ غَضَبِهِ . وَ أَنْتَ الَّذِي عَطَاؤُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَنْعِهِ . وَ أَنْتَ الَّذِي اتَّسَعَ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ فِي وُسْعِهِ . وَ أَنْتَ الَّذِي لَا يَرْغَبُ فِي جَزَاءِ مَنْ أَعْطَاهُ . وَ أَنْتَ الَّذِي لَا يُفْرِطُ فِي عِقَابِ مَنْ عَصَاهُ . وَ أَنَا ، يَا إِلَهِي ، عَبْدُكَ الَّذِي أَمَرْتَهُ بِالدُّعَاءِ فَقَالَ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ ، هَا أَنَا ذَا ، يَا رَبِّ ، مَطْرُوحٌ بَيْنَ يَدَيْكَ . أَنَا الَّذِي أَوْقَرَتِ الْخَطَايَا ظَهْرَهُ ، وَ أَنَا الَّذِي أَفْنَتِ الذُّنُوبُ عُمُرَهُ ، وَ أَنَا الَّذِي بِجَهْلِهِ عَصَاكَ ، وَ لَمْ تَكُنْ أَهْلًا مِنْهُ لِذَاكَ . هَلْ أَنْتَ ، يَا إِلَهِي ، رَاحِمٌ مَنْ دَعَاكَ فَأُبْلِغَ فِي الدُّعَاءِ أَمْ أَنْتَ غَافِرٌ لِمَنْ بَكَاكَ فَأُسْرِعَ فِي الْبُكَاءِ أَمْ أَنْتَ مُتَجَاوِزٌ عَمَّنْ عَفَّرَ لَكَ وَجْهَهُ تَذَلُّلًا أَمْ أَنْتَ مُغْنٍ مَنْ شَكَا إِلَيْكَ ، فَقْرَهُ تَوَكُّلًا إِلَهِي لَا تُخَيِّبْ مَنْ لَا يَجِدُ مُعْطِياً غَيْرَكَ ، وَ لَا تَخْذُلْ مَنْ لَا يَسْتَغْنِي عَنْكَ بِأَحَدٍ دُونَكَ .
إِلَهِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ لَا تُعْرِضْ عَنِّي وَ قَدْ أَقْبَلْتُ عَلَيْكَ ، وَ لَا تَحْرِمْنِي وَ قَدْ رَغِبْتُ إِلَيْكَ ، وَ لَا تَجْبَهْنِي بِالرَّدِّ وَ قَدِ انْتَصَبْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ . أَنْتَ الَّذِي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِالرَّحْمَةِ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ ارْحَمْنِي ، وَ أَنْتَ الَّذِي سَمَّيْتَ نَفْسَكَ بِالْعَفْوِ فَاعْفُ عَنِّي قَدْ تَرَى يَا إِلَهِي ، فَيْضَ دَمْعِي مِنْ خِيفَتِكَ ، وَ وَجِيبَ قَلْبِي مِنْ خَشْيَتِكَ ، وَ انْتِقَاضَ جَوَارِحِي مِنْ هَيْبَتِكَ كُلُّ ذَلِكَ حَيَاءٌ مِنْكَ لِسُوءِ عَمَلِي ، وَ لِذَاكَ خَمَدَ صَوْتِي عَنِ الْجَأْرِ إِلَيْكَ ، وَ كَلَّ لِسَانِي عَنْ مُنَاجَاتِكَ .
يَا إِلَهِي فَلَكَ الْحَمْدُ فَكَمْ مِنْ عَائِبَةٍ سَتَرْتَهَا عَلَيَّ فَلَمْ تَفْضَحْنِي ، وَ كَمْ مِنْ ذَنْبٍ غَطَّيْتَهُ عَلَيَّ فَلَمْ تَشْهَرْنِي ، وَ كَمْ مِنْ شَائِبَةٍ أَلْمَمْتُ بِهَا فَلَمْ تَهْتِكْ عَنِّي سِتْرَهَا ، وَ لَمْ تُقَلِّدْنِي مَكْرُوهَ شَنَارِهَا ، وَ لَمْ تُبْدِ سَوْءَاتِهَا لِمَنْ يَلْتَمِسُ مَعَايِبِي مِنْ جِيرَتِي ، وَ حَسَدَةِ نِعْمَتِكَ عِنْدِي ثُمَّ لَمْ يَنْهَنِي ذَلِكَ عَنْ أَنْ جَرَيْتُ إِلَى سُوءِ مَا عَهِدْتَ مِنِّي فَمَنْ أَجْهَلُ مِنِّي ، يَا إِلَهِي بِرُشْدِهِ وَ مَنْ أَغْفَلُ مِنِّي عَنْ حَظِّهِ وَ مَنْ أَبْعَدُ مِنِّي مِنِ اسْتِصْلَاحِ نَفْسِهِ حِينَ أُنْفِقُ مَا أَجْرَيْتَ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ فِيمَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِكَ وَ مَنْ أَبْعَدُ غَوْراً فِي الْبَاطِلِ ، وَ أَشَدُّ إِقْدَاماً عَلَى السُّوءِ مِنِّي حِينَ أَقِفُ بَيْنَ دَعْوَتِكَ وَ دَعْوَةِ الشَّيْطَانِ فَأَتَّبِعُ دَعْوَتَهُ عَلَى غَيْرِ عَمًى مِنِّي فِي مَعْرِفَةٍ بِهِ وَ لَا نِسْيَانٍ مِنْ حِفْظِي لَهُ وَ أَنَا حِينَئِذٍ مُوقِنٌ بِأَنَّ مُنْتَهَى دَعْوَتِكَ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَ مُنْتَهَى دَعْوَتِهِ إِلَي النَّارِ .
سُبْحَانَكَ مَا أَعْجَبَ مَا أَشْهَدُ بِهِ عَلَى نَفْسِي ، وَ أُعَدِّدُهُ مِنْ مَكْتُومِ أَمْرِي . وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَاتُكَ عَنِّي ، وَ إِبْطَاؤُكَ عَنْ مُعَاجَلَتِي ، وَ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ كَرَمِي عَلَيْكَ ، بَلْ تَأَنِّياً مِنْكَ لِي ، وَ تَفَضُّلًا مِنْكَ عَلَيَّ لِأَنْ أَرْتَدِعَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ الْمُسْخِطَةِ ، وَ أُقْلِعَ عَنْ سَيِّئَاتِيَ الْمُخْلِقَةِ ، وَ لِأَنَّ عَفْوَكَ عَنِّي أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ عُقُوبَتِي بَلْ أَنَا ، يَا إِلَهِي ، أَكْثَرُ ذُنُوباً ، وَ أَقْبَحُ آثَاراً ، وَ أَشْنَعُ أَفْعَالًا ، وَ أَشَدُّ فِي الْبَاطِلِ تَهَوُّراً ، وَ أَضْعَفُ عِنْدَ طَاعَتِكَ تَيَقُّظاً ، وَ أَقَلُّ لِوَعِيدِكَ انْتِبَاهاً وَ ارْتِقَاباً مِنْ أَنْ أُحْصِيَ لَكَ عُيُوبِي ، أَوْ أَقْدِرَ عَلَى ذِكْرِ ذُنُوبِي . وَ إِنَّمَا أُوَبِّخُ بِهَذَا نَفْسِي طَمَعاً فِي رَأْفَتِكَ الَّتِي بِهَا صَلَاحُ أَمْرِ الْمُذْنِبِينَ ، وَ رَجَاءً لِرَحْمَتِكَ الَّتِي بِهَا فَكَاكُ رِقَابِ الْخَاطِئِينَ .
اللَّهُمَّ وَ هَذِهِ رَقَبَتِي قَدْ أَرَقَّتْهَا الذُّنُوبُ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَعْتِقْهَا بِعَفْوِكَ ، وَ هَذَا ظَهْرِي قَدْ أَثْقَلَتْهُ الْخَطَايَا ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ خَفِّفْ عَنْهُ بِمَنِّكَ يَا إِلَهِي لَوْ بَكَيْتُ إِلَيْكَ حَتَّى تَسْقُطَ أَشْفَارُ عَيْنَيَّ ، وَ انْتَحَبْتُ حَتَّى يَنْقَطِعَ صَوْتِي ، وَ قُمْتُ لَكَ حَتَّى تَتَنَشَّرَ قَدَمَايَ ، وَ رَكَعْتُ لَكَ حَتَّى يَنْخَلِعَ صُلْبِي ، وَ سَجَدْتُ لَكَ حَتَّى تَتَفَقَّأَ حَدَقَتَايَ ، وَ أَكَلْتُ تُرَابَ الْأَرْضِ طُولَ عُمُرِي ، وَ شَرِبْتُ مَاءَ الرَّمَادِ آخِرَ دَهْرِي ، وَ ذَكَرْتُكَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ حَتَّى يَكِلَّ لِسَانِي ، ثُمَّ لَمْ أَرْفَعْ طَرْفِي إِلَى آفَاقِ السَّمَاءِ اسْتِحْيَاءً مِنْكَ مَا اسْتَوْجَبْتُ بِذَلِكَ مَحْوَ سَيِّئَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ سَيِّئَاتِي . وَ إِنْ كُنْتَ تَغْفِرُ لِي حِينَ أَسْتَوْجِبُ مَغْفِرَتَكَ ، وَ تَعْفُو عَنِّي حِينَ أَسْتَحِقُّ عَفْوَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ لِي بِاسْتِحْقَاقٍ ، وَ لَا أَنَا أَهْلٌ لَهُ بِاسْتِيجَابٍ ، إِذْ كَانَ جَزَائِي مِنْكَ فِي أَوَّلِ مَا عَصَيْتُكَ النَّارَ ، فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَأَنْتَ غَيْرُ ظَالِمٍ لِي . إِلَهِي فَإِذْ قَدْ تَغَمَّدْتَنِي بِسِتْرِكَ فَلَمْ تَفْضَحْنِي ، وَ تَأَنَّيْتَنِي بِكَرَمِكَ فَلَمْ تُعَاجِلْنِي ، وَ حَلُمْتَ عَنِّي بِتَفَضُّلِكَ فَلَمْ تُغَيِّرْ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ ، وَ لَمْ تُكَدِّرْ مَعْرُوفَكَ عِنْدِي ، فَارْحَمْ طُولَ تَضَرُّعِي وَ شِدَّةَ مَسْكَنَتِي ، وَ سُوءَ مَوْقِفِي .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ قِنِي مِنَ الْمَعَاصِي ، وَ اسْتَعْمِلْنِي بِالطَّاعَةِ ، وَ ارْزُقْنِي حُسْنَ الْإِنَابَةِ ، وَ طَهِّرْنِي بِالتَّوْبَةِ ، وَ أَيِّدْنِي بِالْعِصْمَةِ ، وَ اسْتَصْلِحْنِي بِالْعَافِيَةِ ، وَ أَذِقْنِي حَلَاوَةَ الْمَغْفِرَةِ ، وَ اجْعَلْنِي طَلِيقَ عَفْوِكَ ، وَ عَتِيقَ رَحْمَتِكَ ، وَ اكْتُبْ لِي أَمَاناً مِنْ سُخْطِكَ ، وَ بَشِّرْنِي بِذَلِكَ فِي الْعَاجِلِ دُونَ الْآجِلِ ، بُشْرَى أَعْرِفُهَا ، وَ عَرِّفْنِي فِيهِ عَلَامَةً أَتَبَيَّنُهَا . إِنَّ ذَلِكَ لَا يَضِيقُ عَلَيْكَ فِي وُسْعِكَ ، وَ لَا يَتَكَأَّدُكَ فِي قُدْرَتِكَ ، وَ لَا يَتَصَعَّدُكَ فِي أَنَاتِكَ ، وَ لَا يَئُودُكَ فِي جَزِيلِ هِبَاتِكَ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهَا آيَاتُكَ ، إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ ، وَ تَحْكُمُ مَا تُرِيدُ ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ .
(17) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا ذُكِرَ الشَّيْطَانُ فَاسْتَعَاذَ مِنْهُ وَ مِنْ عَدَاوَتِهِ وَ كَيْدِهِ
اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ كَيْدِهِ وَ مَكَايِدِهِ ، وَ مِنَ الثِّقَةِ بِأَمَانِيِّهِ وَ مَوَاعِيدِهِ وَ غُرُورِهِ وَ مَصَايِدِهِ . وَ أَنْ يُطْمِعَ نَفْسَهُ فِي إِضْلَالِنَا عَنْ طَاعَتِكَ ، وَ امْتِهَانِنَا بِمَعْصِيَتِكَ ، أَوْ أَنْ يَحْسُنَ عِنْدَنَا مَا حَسَّنَ لَنَا ، أَوْ أَنْ يَثْقُلَ عَلَيْنَا مَا كَرَّهَ إِلَيْنَا .
اللَّهُمَّ اخْسَأْهُ عَنَّا بِعِبَادَتِكَ ، وَ اكْبِتْهُ بِدُءوبِنَا فِي مَحَبَّتِكَ ، وَ اجْعَلْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ سِتْراً لَا يَهْتِكُهُ ، وَ رَدْماً مُصْمِتاً لَا يَفْتُقُهُ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اشْغَلْهُ عَنَّا بِبَعْضِ أَعْدَائِكَ ، وَ اعْصِمْنَا مِنْهُ بِحُسْنِ رِعَايَتِكَ ، وَ اكْفِنَا خَتْرَهُ ، وَ وَلِّنَا ظَهْرَهُ ، وَ اقْطَعْ عَنَّا إِثْرَهُ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَمْتِعْنَا مِنَ الْهُدَى بِمِثْلِ ضَلَالَتِهِ ، وَ زَوِّدْنَا مِنَ الْتَّقْوَى ضِدَّ غَوَايَتِهِ ، وَ اسْلُكْ بِنَا مِنَ التُّقَى خِلَافَ سَبِيلِهِ مِنَ الرَّدَى .
اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ لَهُ فِي قُلُوبِنَا مَدْخَلًا وَ لَا تُوطِنَنَّ لَهُ فِيمَا لَدَيْنَا مَنْزِلًا .
اللَّهُمَّ وَ مَا سَوَّلَ لَنَا مِنْ بَاطِلٍ فَعَرِّفْنَاهُ ، وَ إِذَا عَرَّفْتَنَاهُ فَقِنَاهُ ، وَ بَصِّرْنَا مَا نُكَايِدُهُ بِهِ ، وَ أَلْهِمْنَا مَا نُعِدُّهُ لَهُ ، وَ أَيْقِظْنَا عَنْ سِنَةِ الْغَفْلَةِ بِالرُّكُونِ إِلَيْهِ ، وَ أَحْسِنْ بِتَوْفِيقِكَ عَوْنَنَا عَلَيْهِ .
اللَّهُمَّ وَ أَشْرِبْ قُلُوبَنَا إِنْكَارَ عَمَلِهِ ، وَ الْطُفْ لَنَا فِي نَقْضِ حِيَلِهِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ حَوِّلْ سُلْطَانَهُ عَنَّا ، وَ اقْطَعْ رَجَاءَهُ مِنَّا ، وَ ادْرَأْهُ عَنِ الْوُلُوعِ بِنَا .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اجْعَلْ آبَاءَنَا وَ أُمَّهَاتِنَا وَ أَوْلَادَنَا وَ أَهَالِيَنَا وَ ذَوِي أَرْحَامِنَا وَ قَرَابَاتِنَا وَ جِيرَانَنَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ مِنْهُ فِي حِرْزٍ حَارِزٍ ، وَ حِصْنٍ حَافِظٍ ، وَ كَهْفٍ مَانِعٍ ، وَ أَلْبِسْهُمْ مِنْهُ جُنَناً وَاقِيَةً ، وَ أَعْطِهِمْ عَلَيْهِ أَسْلِحَةً مَاضِيَةً .
اللَّهُمَّ وَ اعْمُمْ بِذَلِكَ مَنْ شَهِدَ لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ ، وَ أَخْلَصَ لَكَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ ، وَ عَادَاهُ لَكَ بِحَقِيقَةِ الْعُبُودِيَّةِ ، وَ اسْتَظْهَرَ بِكَ عَلَيْهِ فِي مَعْرِفَةِ الْعُلُومِ الرَّبَّانِيَّةِ .
اللَّهُمَّ احْلُلْ مَا عَقَدَ ، وَ افْتُقْ مَا رَتَقَ ، وَ افْسَخْ مَا دَبَّرَ ، وَ ثَبِّطْهُ إِذَا عَزَمَ ، وَ انْقُضْ مَا أَبْرَمَ .
اللَّهُمَّ وَ اهْزِمْ جُنْدَهُ ، وَ أَبْطِلْ كَيْدَهُ وَ اهْدِمْ كَهْفَهُ ، وَ أَرْغِمْ أَنْفَهُ .
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِي نَظْمِ أَعْدَائِهِ ، وَ اعْزِلْنَا عَنْ عِدَادِ أَوْلِيَائِهِ ، لَا نُطِيعُ لَهُ إِذَا اسْتَهْوَانَا ، وَ لَا نَسْتَجِيبُ لَهُ إِذَا دَعَانَا ، نَأْمُرُ بِمُنَاوَأَتِهِ ، مَنْ أَطَاعَ أَمْرَنَا ، وَ نَعِظُ عَنْ مُتَابَعَتِهِ مَنِ اتَّبَعَ زَجْرَنَا .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ ، وَ أَعِذْنَا وَ أَهَالِيَنَا وَ إِخْوَانَنَا وَ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ مِمَّا اسْتَعَذْنَا مِنْهُ ، وَ أَجِرْنَا مِمَّا اسْتَجَرْنَا بِكَ مِنْ خَوْفِهِ وَ اسْمَعْ لَنَا مَا دَعَوْنَا بِهِ ، وَ أَعْطِنَا مَا أَغْفَلْنَاهُ ، وَ احْفَظْ لَنَا مَا نَسِينَاهُ ، وَ صَيِّرْنَا بِذَلِكَ فِي دَرَجَاتِ الصَّالِحِينَ وَ مَرَاتِبِ الْمُؤْمِنِينَ ، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .
(18) (وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا دُفِعَ عَنْهُ مَا يَحْذَرُ ، أَوْ عُجِّلَ لَهُ مَطْلَبُهُ)
اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى حُسْنِ قَضَائِكَ ، وَ بِمَا صَرَفْتَ عَنِّي مِنْ بَلَائِكَ ، فَلَا تَجْعَلْ حَظِّي مِنْ رَحْمَتِكَ مَا عَجَّلْتَ لِي مِنْ عَافِيَتِكَ فَأَكُونَ قَدْ شَقِيتُ بِمَا أَحْبَبْتُ وَ سَعِدَ غَيْرِي بِمَا كَرِهْتُ . وَ إِنْ يَكُنْ مَا ظَلِلْتُ فِيهِ أَوْ بِتُّ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْعَافِيَةِ بَيْنَ يَدَيْ بَلَاءٍ لَا يَنْقَطِعُ وَ وِزْرٍ لَا يَرْتَفِعُ فَقَدِّمْ لِي مَا أَخَّرْتَ ، وَ أَخِّرْ عَنِّي مَا قَدَّمْتَ . فَغَيْرُ كَثِيرٍ مَا عَاقِبَتُهُ الْفَنَاءُ ، وَ غَيْرُ قَلِيلٍ مَا عَاقِبَتُهُ الْبَقَاءُ ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ .
( 19 ) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ الِاسْتِسْقَاءِ بَعْدَ الْجَدْبِ
اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ ، وَ انْشُرْ عَلَيْنَا رَحْمَتَكَ بِغَيْثِكَ الْمُغْدِقِ مِنَ السَّحَابِ الْمُنْسَاقِ لِنَبَاتِ أَرْضِكَ الْمُونِقِ فِي جَمِيعِ الْآفَاقِ . وَ امْنُنْ عَلَى عِبَادِكَ بِإِينَاعِ الثَّمَرَةِ ، وَ أَحْيِ بِلَادَكَ بِبُلُوغِ الزَّهَرَةِ ، وَ أَشْهِدْ مَلَائِكَتَكَ الْكِرَامَ السَّفَرَةَ بِسَقْيٍ مِنْكَ نَافِعٍ ، دَائِمٍ غُزْرُهُ ، وَاسِعٍ دِرَرُهُ ، وَابِلٍ سَرِيعٍ عَاجِلٍ . تُحْيِي بِهِ مَا قَدْ مَاتَ ، وَ تَرُدُّ بِهِ مَا قَدْ فَاتَ وَ تُخْرِجُ بِهِ مَا هُوَ آتٍ ، وَ تُوَسِّعُ بِهِ فِي الْأَقْوَاتِ ، سَحَاباً مُتَرَاكِماً هَنِيئاً مَرِيئاً طَبَقاً مُجَلْجَلًا ، غَيْرَ مُلِثٍّ وَدْقُهُ ، وَ لَا خُلَّبٍ بَرْقُهُ .
اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً مَرِيعاً مُمْرِعاً عَرِيضاً وَاسِعاً غَزِيراً ، تَرُدُّ بِهِ النَّهِيضَ ، وَ تَجْبُرُ بِهِ الْمَهِيضَ .
اللَّهُمَّ اسْقِنَا سَقْياً تُسِيلُ مِنْهُ الظِّرَابَ ، وَ تَمْلَأُ مِنْهُ الْجِبَابَ ، وَ تُفَجِّرُ بِهِ الْأَنْهَارَ ، وَ تُنْبِتُ بِهِ الْأَشْجَارَ ، وَ تُرْخِصُ بِهِ الْأَسْعَارَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ ، وَ تَنْعَشُ بِهِ الْبَهَائِمَ وَ الْخَلْقَ ، وَ تُكْمِلُ لَنَا بِهِ طَيِّبَاتِ الرِّزْقِ ، و تُنْبِتُ لَنَا بِهِ الزَّرْعَ وَ تُدِرُّ بِهِ الضَّرْعَ وَ تَزِيدُنَا بِهِ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِنَا .
اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ ظِلَّهُ عَلَيْنَا سَمُوماً ، وَ لَا تَجْعَلْ بَرْدَهُ عَلَيْنَا حُسُوماً ، وَ لَا تَجْعَلْ صَوْبَهُ عَلَيْنَا رُجُوماً ، وَ لَا تَجْعَلْ مَاءَهُ عَلَيْنَا أُجَاجاً .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ ارْزُقْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَي‏ءٍ قَدِيرٌ .
(20) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ مَرْضِيِّ الْأَفْعَالِ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ بَلِّغْ بِإِيمَانِي أَكْمَلَ الْإِيمَانِ ، وَ اجْعَلْ يَقِينِي أَفْضَلَ الْيَقِينِ ، وَ انْتَهِ بِنِيَّتِي إِلَى أَحْسَنِ النِّيَّاتِ ، وَ بِعَمَلِي إِلَى أَحْسَنِ الْأَعْمَالِ .
اللَّهُمَّ وَفِّرْ بِلُطْفِكَ نِيَّتِي ، وَ صَحِّحْ بِمَا عِنْدَكَ يَقِينِي ، وَ اسْتَصْلِحْ بِقُدْرَتِكَ مَا فَسَدَ مِنِّي .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اكْفِنِي مَا يَشْغَلُنِي الِاهْتِمَامُ بِهِ ، وَ اسْتَعْمِلْنِي بِمَا تَسْأَلُنِي غَداً عَنْهُ ، وَ اسْتَفْرِغْ أَيَّامِي فِيمَا خَلَقْتَنِي لَهُ ، وَ أَغْنِنِي وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِكَ ، وَ لَا تَفْتِنِّي بِالنَّظَرِ ، وَ أَعِزَّنِي وَ لَا تَبْتَلِيَنِّي بِالْكِبْرِ ، وَ عَبِّدْنِي لَكَ وَ لَا تُفْسِدْ عِبَادَتِي بِالْعُجْبِ ، وَ أَجْرِ لِلنَّاسِ عَلَى يَدِيَ الْخَيْرَ وَ لَا تَمْحَقْهُ بِالْمَنِّ ، وَ هَبْ لِي مَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ ، وَ اعْصِمْنِي مِنَ الْفَخْرِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ لَا تَرْفَعْنِي فِي النَّاسِ دَرَجَةً إِلَّا حَطَطْتَنِي عِنْدَ نَفْسِي مِثْلَهَا ، وَ لَا تُحْدِثْ لِي عِزّاً ظَاهِراً إِلَّا أَحْدَثْتَ لِي ذِلَّةً بَاطِنَةً عِنْدَ نَفْسِي بِقَدَرِهَا .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ مَتِّعْنِي بِهُدًى صَالِحٍ لَا أَسْتَبْدِلُ بِهِ ، وَ طَرِيقَةِ حَقٍّ لَا أَزِيغُ عَنْهَا ، وَ نِيَّةِ رُشْدٍ لَا أَشُكُّ فِيهَا ، وَ عَمِّرْنِي مَا كَانَ عُمُرِي بِذْلَةً فِي طَاعَتِكَ ، فَإِذَا كَانَ عُمُرِي مَرْتَعاً لِلشَّيْطَانِ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَ مَقْتُكَ إِلَيَّ ، أَوْ يَسْتَحْكِمَ غَضَبُكَ عَلَيَّ . اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ خَصْلَةً تُعَابُ مِنِّي إِلَّا أَصْلَحْتَهَا ، وَ لَا عَائِبَةً أُوَنَّبُ بِهَا إِلَّا حَسَّنْتَهَا ، وَ لَا أُكْرُومَةً فِيَّ نَاقِصَةً إِلَّا أَتْمَمْتَهَا .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ أَبْدِلْنِي مِنْ بِغْضَةِ أَهْلِ الشَّنَآنِ الْمَحَبَّةَ ، وَ مِنْ حَسَدِ أَهْلِ الْبَغْيِ الْمَوَدَّةَ ، وَ مِنْ ظِنَّةِ أَهْلِ الصَّلَاحِ الثِّقَةَ ، وَ مِنْ عَدَاوَةِ الْأَدْنَيْنَ الْوَلَايَةَ ، وَ مِنْ عُقُوقِ ذَوِي الْأَرْحَامِ الْمَبَرَّةَ ، وَ مِنْ خِذْلَانِ الْأَقْرَبِينَ النُّصْرَةَ ، وَ مِنْ حُبِّ الْمُدَارِينَ تَصْحِيحَ الْمِقَةِ ، وَ مِنْ رَدِّ الْمُلَابِسِينَ كَرَمَ الْعِشْرَةِ ، وَ مِنْ مَرَارَةِ خَوْفِ الظَّالِمِينَ حَلَاوَةَ الْأَمَنَةِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اجْعَلْ لِي يَداً عَلَى مَنْ ظَلَمَنِي ، وَ لِسَاناً عَلَى مَنْ خَاصَمَنِي ، وَ ظَفَراً بِمَنْ عَانَدَنِي ، وَ هَبْ لِي مَكْراً عَلَى مَنْ كَايَدَنِي ، وَ قُدْرَةً عَلَى مَنِ اضْطَهَدَنِي ، وَ تَكْذِيباً لِمَنْ قَصَبَنِي ، وَ سَلَامَةً مِمَّنْ تَوَعَّدَنِي ، وَ وَفِّقْنِي لِطَاعَةِ مَنْ سَدَّدَنِي ، وَ مُتَابَعَةِ مَنْ أَرْشَدَنِي .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ سَدِّدْنِي لِأَنْ أُعَارِضَ مَنْ غَشَّنِي بِالنُّصْحِ ، وَ أَجْزِيَ مَنْ هَجَرَنِي بِالْبِرِّ ، وَ أُثِيبَ مَنْ حَرَمَنِي بِالْبَذْلِ ، وَ أُكَافِيَ مَنْ قَطَعَنِي بِالصِّلَةِ ، وَ أُخَالِفَ مَنِ اغْتَابَنِي إِلَى حُسْنِ الذِّكْرِ ، وَ أَنْ أَشْكُرَ الْحَسَنَةَ ، وَ أُغْضِيَ عَنِ السَّيِّئَةِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ حَلِّنِي بِحِلْيَةِ الصَّالِحِينَ ، وَ أَلْبِسْنِي زِينَةَ الْمُتَّقِينَ ، فِي بَسْطِ الْعَدْلِ ، وَ كَظْمِ الغَيْظِ ، وَ إِطْفَاءِ النَّائِرَةِ ، وَ ضَمِّ أَهْلِ الْفُرْقَةِ ، وَ إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ، وَ إِفْشَاءِ الْعَارِفَةِ ، وَ سَتْرِ الْعَائِبَةِ ، وَ لِينِ الْعَرِيكَةِ ، وَ خَفْضِ الْجَنَاحِ ، وَ حُسْنِ السِّيرَةِ ، وَ سُكُونِ الرِّيحِ ، وَ طِيبِ الْمُخَالَقَةِ ، وَ السَّبْقِ إِلَى الْفَضِيلَةِ ، وَ إِيثَارِ التَّفَضُّلِ ، وَ تَرْكِ التَّعْيِيرِ ، وَ الْإِفْضَالِ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ ، وَ الْقَوْلِ بِالْحَقِّ وَ إِنْ عَزَّ ، وَ اسْتِقْلَالِ الْخَيْرِ وَ إِنْ كَثُرَ مِنْ قَوْلِي وَ فِعْلِي ، وَ اسْتِكْثَارِ الشَّرِّ وَ إِنْ قَلَّ مِنْ قَوْلِي وَ فِعْلِي ، وَ أَكْمِلْ ذَلِكَ لِي بِدَوَامِ الطَّاعَةِ ، وَ لُزُومِ الْجَمَاعَةِ ، وَ رَفْضِ أَهْلِ الْبِدَعِ ، وَ مُسْتَعْمِلِ الرَّأْيِ الْمُخْتَرَعِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اجْعَلْ أَوْسَعَ رِزْقِكَ عَلَيَّ إِذَا كَبِرْتُ ، وَ أَقْوَى قُوَّتِكَ فِيَّ إِذَا نَصِبْتُ ، وَ لَا تَبْتَلِيَنِّي بِالْكَسَلِ عَنْ عِبَادَتِكَ ، وَ لَا الْعَمَى عَنْ سَبِيلِكَ ، وَ لَا بِالتَّعَرُّضِ لِخِلَافِ مَحَبَّتِكَ ، وَ لَا مُجَامَعَةِ مَنْ تَفَرَّقَ عَنْكَ ، وَ لَا مُفَارَقَةِ مَنِ اجْتَمَعَ إِلَيْكَ .
اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَصُولُ بِكَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ، وَ أَسْأَلُكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ عِنْدَ الْمَسْكَنَةِ ، وَ لَا تَفْتِنِّي بِالِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِكَ إِذَا اضْطُرِرْتُ ، وَ لَا بِالْخُضُوعِ لِسُؤَالِ غَيْرِكَ إِذَا افْتَقَرْتُ ، وَ لَا بِالتَّضَرُّعِ إِلَى مَنْ دُونَكَ إِذَا رَهِبْتُ ، فَأَسْتَحِقَّ بِذَلِكَ خِذْلَانَكَ وَ مَنْعَكَ وَ إِعْرَاضَكَ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِي رُوعِي مِنَ التَّمَنِّي وَ التَّظَنِّي وَ الْحَسَدِ ذِكْراً لِعَظَمَتِكَ ، وَ تَفَكُّراً فِي قُدْرَتِكَ ، وَ تَدْبِيراً عَلَى عَدُوِّكَ ، وَ مَا أَجْرَى عَلَى لِسَانِي مِنْ لَفْظَةِ فُحْشٍ أَوْ هُجْرٍ أَوْ شَتْمِ عِرْضٍ أَوْ شَهَادَةِ بَاطِلٍ أَوِ اغْتِيَابِ مُؤْمِنٍ غَائِبٍ أَوْ سَبِّ حَاضِرٍ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ نُطْقاً بِالْحَمْدِ لَكَ ، وَ إِغْرَاقاً فِي الثَّنَاءِ عَلَيْكَ ، وَ ذَهَاباً فِي تَمْجِيدِكَ ، وَ شُكْراً لِنِعْمَتِكَ ، وَ اعْتِرَافاً بِإِحْسَانِكَ ، وَ إِحْصَاءً لِمِنَنِكَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ لَا أُظْلَمَنَّ وَ أَنْتَ مُطِيقٌ لِلدَّفْعِ عَنِّي ، وَ لَا أَظْلِمَنَّ وَ أَنْتَ الْقَادِرُ عَلَى الْقَبْضِ مِنِّي ، وَ لَا أَضِلَّنَّ وَ قَدْ أَمْكَنَتْكَ هِدَايَتِي ، وَ لَا أَفْتَقِرَنَّ وَ مِنْ عِنْدِكَ وُسْعِي ، وَ لَا أَطْغَيَنَّ وَ مِنْ عِنْدِكَ وُجْدِي .
اللَّهُمَّ إِلَى مَغْفِرَتِكَ وَفَدْتُ ، وَ إِلَى عَفْوِكَ قَصَدْتُ ، وَ إِلَى تَجَاوُزِكَ اشْتَقْتُ ، وَ بِفَضْلِكَ وَثِقْتُ ، وَ لَيْسَ عِنْدِي مَا يُوجِبُ لِي مَغْفِرَتَكَ ، وَ لَا فِي عَمَلِي مَا أَسْتَحِقُّ بِهِ عَفْوَكَ ، وَ مَا لِي بَعْدَ أَنْ حَكَمْتُ عَلَى نَفْسِي إِلَّا فَضْلُكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ .
اللَّهُمَّ وَ أَنْطِقْنِي بِالْهُدَى ، وَ أَلْهِمْنِي التَّقْوَى ، وَ وَفِّقْنِي لِلَّتِي هِيَ أَزْكَى ، وَ اسْتَعْمِلْنِي بِمَا هُوَ أَرْضَى .
اللَّهُمَّ اسْلُكْ بِيَ الطَّرِيقَةَ الْمُثْلَى ، وَ اجْعَلْنِي عَلَى مِلَّتِكَ أَمُوتُ وَ أَحْيَا .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ مَتِّعْنِي بِالِاقْتِصَادِ ، وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ السَّدَادِ ، وَ مِنْ أَدِلَّةِ الرَّشَادِ ، وَ مِنْ صَالِحِ الْعِبَادِ ، وَ ارْزُقْنِي فَوْزَ الْمَعَادِ ، وَ سلَامَةَ الْمِرْصَادِ .
اللَّهُمَّ خُذْ لِنَفْسِكَ مِنْ نَفْسِي مَا يُخَلِّصُهَا ، وَ أَبْقِ لِنَفْسِي مِنْ نَفْسِي مَا يُصْلِحُهَا ، فَإِنَّ نَفْسِي هَالِكَةٌ أَوْ تَعْصِمَهَا .
اللَّهُمَّ أَنْتَ عُدَّتِي إِنْ حَزِنْتُ ، وَ أَنْتَ مُنْتَجَعِي إِنْ حُرِمْتُ ، وَ بِكَ اسْتِغَاثَتِي إِنْ كَرِثْتُ ، وَ عِنْدَكَ مِمَّا فَاتَ خَلَفٌ ، وَ لِمَا فَسَدَ صَلَاحٌ ، وَ فِيمَا أَنْكَرْتَ تَغْيِيرٌ ، فَامْنُنْ عَلَيَّ قَبْلَ الْبَلَاءِ بِالْعَافِيَةِ ، وَ قَبْلَ الْطَّلَبِ بِالْجِدَةِ ، وَ قَبْلَ الضَّلَالِ بِالرَّشَادِ ، وَ اكْفِنِي مَئُونَةَ مَعَرَّةِ الْعِبَادِ ، وَ هَبْ لِي أَمْنَ يَوْمِ الْمَعَادِ ، وَ امْنَحْنِي حُسْنَ الْإِرْشَادِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ ادْرَأْ عَنِّي بِلُطْفِكَ ، وَ اغْذُنِي بِنِعْمَتِكَ ، وَ أَصْلِحْنِي بِكَرَمِكَ ، وَ دَاوِنِي بِصُنْعِكَ ، وَ أَظِلَّنِي فِي ذَرَاكَ ، وَ جَلِّلْنِي رِضَاكَ ، وَ وَفِّقْنِي إِذَا اشْتَكَلَتْ عَلَيَّ الْأُمُورُ لِأَهْدَاهَا ، وَ إِذَا تَشَابَهَتِ الْأَعْمَالُ لِأَزْكَاهَا ، وَ إِذَا تَنَاقَضَتِ الْمِلَلُ لِأَرْضَاهَا .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ تَوِّجْنِي بِالْكِفَايَةِ ، وَ سُمْنِي حُسْنَ الْوِلَايَةِ ، وَ هَبْ لِي صِدْقَ الْهِدَايَةِ ، وَ لَا تَفْتِنِّي بِالسَّعَةِ ، وَ امْنَحْنِي حُسْنَ الدَّعَةِ ، وَ لَا تَجْعَلْ عَيْشِي كَدّاً كَدّاً ، وَ لَا تَرُدَّ دُعَائِي عَلَيَّ رَدّاً ، فَإِنِّي لَا أَجْعَلُ لَكَ ضِدّاً ، وَ لَا أَدْعُو مَعَكَ نِدّاً .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ امْنَعْنِي مِنَ السَّرَفِ ، وَ حَصِّنْ رِزْقِي مِنَ التَّلَفِ ، وَ وَفِّرْ مَلَكَتِي بِالْبَرَكَةِ فِيهِ ، وَ أَصِبْ بِي سَبِيلَ الْهِدَايَةِ لِلْبِرِّ فِيمَا أُنْفِقُ مِنْهُ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اكْفِنِي مَئُونَةَ الِاكْتِسَابِ ، وَ ارْزُقْنِي مِنْ غَيْرِ احْتِسَابٍ ، فَلَا أَشْتَغِلَ عَنْ عِبَادَتِكَ بِالطَّلَبِ ، وَ لَا أَحْتَمِلَ إِصْرَ تَبِعَاتِ الْمَكْسَبِ .
اللَّهُمَّ فَأَطْلِبْنِي بِقُدْرَتِكَ مَا أَطْلُبُ ، وَ أَجِرْنِي بِعِزَّتِكَ مِمَّا أَرْهَبُ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ صُنْ وَجْهِي بِالْيَسَارِ ، وَ لَا تَبْتَذِلْ جَاهِي بِالْإِقْتَارِ فَأَسْتَرْزِقَ أَهْلَ رِزْقِكَ ، وَ أَسْتَعْطِيَ شِرَارَ خَلْقِكَ ، فَأَفْتَتِنَ بِحَمْدِ مَنْ أَعْطَانِي ، و أُبْتَلَى بِذَمِّ مَنْ مَنَعَنِي ، وَ أَنْتَ مِنْ دُونِهِمْ وَلِيُّ الْإِعْطَاءِ وَ الْمَنْعِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ ارْزُقْنِي صِحَّةً فِي عِبَادَةٍ ، وَ فَرَاغاً فِي زَهَادَةٍ ، وَ عِلْماً فِي اسْتِعْمَالٍ ، وَ وَرَعاً فِي إِجْمَالٍ .
اللَّهُمَّ اخْتِمْ بِعَفْوِكَ أَجَلِي ، وَ حَقِّقْ فِي رَجَاءِ رَحْمَتِكَ أَمَلِي ، وَ سَهِّلْ إِلَى بُلُوغِ رِضَاكَ سُبُلِي ، وَ حَسِّنْ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِي عَمَلِي .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ نَبِّهْنِي لِذِكْرِكَ فِي أَوْقَاتِ الْغَفْلَةِ ، وَ اسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ فِي أَيَّامِ الْمُهْلَةِ ، وَ انْهَجْ لِي إِلَى مَحَبَّتِكَ سَبِيلًا سَهْلَةً ، أَكْمِلْ لِي بِهَا خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ .
اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ قَبْلَهُ ، وَ أَنْتَ مُصَلٍّ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَهُ ، وَ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَ قِنِي بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ النَّارِ .
(21) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا حَزَنَهُ أَمْرٌ وَ أَهَمَّتْهُ الْخَطَايَا
اللَّهُمَّ يَا كَافِيَ الْفَرْدِ الضَّعِيفِ ، وَ وَاقِيَ الْأَمْرِ الْمَخُوفِ ، أَفْرَدَتْنِي الْخَطَايَا فَلَا صَاحِبَ مَعِي ، وَ ضَعُفْتُ عَنْ غَضَبِكَ فَلَا مُؤَيِّدَ لِي ، وَ أَشْرَفْتُ عَلَى خَوْفِ لِقَائِكَ فَلَا مُسَكِّنَ لِرَوْعَتِي وَ مَنْ يُؤْمِنُنِي مِنْكَ وَ أَنْتَ أَخَفْتَنِي ، وَ مَنْ يُسَاعِدُنِي وَ أَنْتَ أَفْرَدْتَنِي ، وَ مَنْ يُقَوِّينِي وَ أَنْتَ أَضْعَفْتَنِي لَا يُجِيرُ ، يَا إِلَهِي ، إِلَّا رَبٌّ عَلَى مَرْبُوبٍ ، وَ لَا يُؤْمِنُ إِلَّا غَالِبٌ عَلَى مَغْلُوبٍ ، وَ لَا يُعِينُ إِلَّا طَالِبٌ عَلَى مَطْلُوبٍ . وَ بِيَدِكَ ، يَا إِلَهِي ، جَمِيعُ ذَلِكَ السَّبَبِ ، وَ إِلَيْكَ الْمَفَرُّ وَ الْمَهْرَبُ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَجِرْ هَرَبِي ، وَ أَنْجِحْ مَطْلَبِي .
اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ صَرَفْتَ عَنِّي وَجْهَكَ الْكَرِيمَ أَوْ مَنَعْتَنِي فَضْلَكَ الْجَسِيمَ أَوْ حَظَرْتَ عَلَيَّ رِزْقَكَ أَوْ قَطَعْتَ عَنِّي سَبَبَكَ لَمْ أَجِدِ السَّبِيلَ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمَلِي غَيْرَكَ ، وَ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى مَا عِنْدَكَ بِمَعُونَةِ سِوَاكَ ، فَإِنِّي عَبْدُكَ وَ فِي قَبْضَتِكَ ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ . لَا أَمْرَ لِي مَعَ أَمْرِكَ ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ ، وَ لَا قُوَّةَ لِي عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ سُلْطَانِكَ ، وَ لَا أَسْتَطِيعُ مُجَاوَزَةَ قُدْرَتِكَ ، وَ لَا أَسْتَمِيلُ هَوَاكَ ، وَ لَا أَبْلُغُ رِضَاكَ ، وَ لَا أَنَالُ مَا عِنْدَكَ إِلَّا بِطَاعَتِكَ وَ بِفَضْلِ رَحْمَتِكَ .
إِلَهِي أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ عَبْداً دَاخِراً لَكَ ، لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَ لَا ضَرّاً إِلَّا بِكَ ، أَشْهَدُ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِي ، وَ أَعْتَرِفُ بِضَعْفِ قُوَّتِي وَ قِلَّةِ حِيلَتِي ، فَأَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي ، وَ تَمِّمْ لِي مَا آتَيْتَنِي ، فَإِنِّي عَبْدُكَ الْمِسْكِينُ الْمُسْتَكِينُ الضَّعِيفُ الضَّرِيرُ الْحَقِيرُ الْمَهِينُ الْفَقِيرُ الْخَائِفُ الْمُسْتَجِيرُ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ لَا تَجْعَلْنِي نَاسِياً لِذِكْرِكَ فِيمَا أَوْلَيْتَنِي ، وَ لَا غَافِلًا لِإِحْسَانِكَ فِيمَا أَبْلَيْتَنِي ، وَ لَا آيِساً مِنْ إِجَابَتِكَ لِي وَ إِنْ أَبْطَأَتْ عَنِّي ، فِي سَرَّاءَ كُنْتُ أَوْ ضَرَّاءَ ، أَوْ شِدَّةٍ أَوْ رَخَاءٍ ، أَوْ عَافِيَةٍ أَوْ بَلَاءٍ ، أَوْ بُؤْسٍ أَوْ نَعْمَاءَ ، أَوْ جِدَةٍ أَوْ لَأْوَاءَ ، أَوْ فَقْرٍ أَوْ غِنًى .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اجْعَلْ ثَنَائِي عَلَيْكَ ، وَ مَدْحِي إِيَّاكَ ، وَ حَمْدِي لَكَ فِي كُلِّ حَالَاتِي حَتَّى لَا أَفْرَحَ بِمَا آتَيْتَنِي مِنَ الدُّنْيَا ، وَ لَا أَحْزَنَ عَلَى مَا مَنَعْتَنِي فِيهَا ، وَ أَشْعِرْ قَلْبِي تَقْوَاكَ ، وَ اسْتَعْمِلْ بَدَنِي فِيمَا تَقْبَلُهُ مِنِّي ، وَ اشْغَلْ بِطَاعَتِكَ نَفْسِي عَنْ كُلِّ مَا يَرِدُ عَلَيَّ حَتَّى لَا أُحِبَّ شَيْئاً مِنْ سُخْطِكَ ، وَ لَا أَسْخَطَ شَيْئاً مِنْ رِضَاكَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ فَرِّغْ قَلْبِي لِمَحَبَّتِكَ ، وَ اشْغَلْهُ بِذِكْرِكَ ، وَ انْعَشْهُ بِخَوْفِكَ وَ بِالْوَجَلِ مِنْكَ ، وَ قَوِّهِ بِالرَّغْبَةِ إِلَيْكَ ، وَ أَمِلْهُ إِلَى طَاعَتِكَ ، وَ أَجْرِ بِهِ فِي أَحَبِّ السُّبُلِ إِلَيْكَ ، وَ ذَلِّلْهُ بِالرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدَكَ أَيَّامَ حَيَاتِي كُلِّهَا . وَ اجْعَلْ تَقْوَاكَ مِنَ الدُّنْيَا زَادِي ، وَ إِلَى رَحْمَتِكَ رِحْلَتِي ، وَ فِي مَرْضَاتِكَ مَدْخَلِي ، وَ اجْعَلْ فِي جَنَّتِكَ مَثْوَايَ ، وَ هَبْ لِي قُوَّةً أَحْتَمِلُ بِهَا جَمِيعَ مَرْضَاتِكَ ، وَ اجْعَلْ فِرَارِي إِلَيْكَ ، وَ رَغْبَتِي فِيمَا عِنْدَكَ ، وَ أَلْبِسْ قَلْبِيَ الْوَحْشَةَ مِنْ شِرَارِ خَلْقِكَ ، وَ هَبْ لِيَ الْأُنْسَ بِكَ وَ بِأَوْلِيَائِكَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ . وَ لَا تَجْعَلْ لِفَاجِرٍ وَ لَا كَافِرٍ عَلَيَّ مِنَّةً ، وَ لَا لَهُ عِنْدِي يَداً ، وَ لَا بِي إِلَيْهِمْ حَاجَةً ، بَلِ اجْعَلْ سُكُونَ قَلْبِي وَ أُنْسَ نَفْسِي وَ اسْتِغْنَائِي وَ كِفَايَتِي بِكَ وَ بِخِيَارِ خَلْقِكَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اجْعَلْنِي لَهُمْ قَرِيناً ، وَ اجْعَلْنِي لَهُمْ نَصِيراً ، وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِشَوْقٍ إِلَيْكَ ، وَ بِالْعَمَلِ لَكَ بِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ ، وَ ذَلِكَ عَلَيْكَ يَسِيرٌ .
(22) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ الشِّدَّةِ وَ الْجَهْدِ وَ تَعَسُّرِ الْأُمُورِ
اللَّهُمَّ إِنَّكَ كَلَّفْتَنِي مِنْ نَفْسِي مَا أَنْتَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي ، وَ قُدْرَتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيَّ أَغْلَبُ مِنْ قُدْرَتِي ، فَأَعْطِنِي مِنْ نَفْسِي مَا يُرْضِيكَ عَنِّي ، وَ خُذْ لِنَفْسِكَ رِضَاهَا مِنْ نَفْسِي فِي عَافِيَةٍ .
اللَّهُمَّ لَا طَاقَةَ لِي بِالْجَهْدِ ، وَ لَا صَبْرَ لِي عَلَى الْبَلَاءِ ، وَ لَا قُوَّةَ لِي عَلَى الْفَقْرِ ، فَلَا تَحْظُرْ عَلَيَّ رِزْقِي ، وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى خَلْقِكَ ، بَلْ تَفَرَّدْ بِحَاجَتِي ، وَ تَوَلَّ كِفَايَتِي . وَ انْظُرْ إِلَيَّ وَ انْظُرْ لِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي ، فَإِنَّكَ إِنْ وَكَلْتَنِي إِلَى نَفْسِي عَجَزْتُ عَنْهَا وَ لَمْ أُقِمْ مَا فِيهِ مَصْلَحَتُهَا ، وَ إِنْ وَكَلْتَنِي إِلَى خَلْقِكَ تَجَهَّمُونِي ، وَ إِنْ أَلْجَأْتَنِي إِلَى قَرَابَتِي حَرَمُونِي ، وَ إِنْ أَعْطَوْا أَعْطَوْا قَلِيلًا نَكِداً ، وَ مَنُّوا عَلَيَّ طَوِيلًا ، وَ ذَمُّوا كَثِيراً . فَبِفَضْلِكَ ، اللَّهُمَّ ، فَأَغْنِنِي ، وَ بِعَظَمَتِكَ فَانْعَشْنِي ، وَ بِسَعَتِكَ ، فَابْسُطْ يَدِي ، وَ بِمَا عِنْدَكَ فَاكْفِنِي .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ خَلِّصْنِي مِنَ الْحَسَدِ ، وَ احْصُرْنِي عَنِ الذُّنُوبِ ، وَ وَرِّعْنِي عَنِ الْمَحَارِمِ ، وَ لَا تُجَرِّئْنِي عَلَى الْمَعَاصِي ، وَ اجْعَلْ هَوَايَ عِنْدَكَ ، وَ رِضَايَ فِيمَا يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكَ ، وَ بَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي وَ فِيمَا خَوَّلْتَنِي وَ فِيمَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ ، وَ اجْعَلْنِي فِي كُلِّ حَالَاتِي مَحْفُوظاً مَكْلُوءاً مَسْتُوراً مَمْنُوعاً مُعَاذاً مُجَاراً .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اقْضِ عَنِّي كُلَّ مَا أَلْزَمْتَنِيهِ وَ فَرَضْتَهُ عَلَيَّ لَكَ فِي وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ طَاعَتِكَ أَوْ لِخَلْقٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ إِنْ ضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ بَدَنِي ، وَ وَهَنَتْ عَنْهُ قُوَّتِي ، وَ لَمْ تَنَلْهُ مَقْدُرَتِي ، وَ لَمْ يَسَعْهُ مَالِي وَ لَا ذَاتُ يَدِي ، ذَكَرْتُهُ أَوْ نَسِيتُهُ . هُوَ ، يَا رَبِّ ، مِمَّا قَدْ أَحْصَيْتَهُ عَلَيَّ وَ أَغْفَلْتُهُ أَنَا مِنْ نَفْسِي ، فَأَدِّهِ عَنِّي مِنْ جَزِيلِ عَطِيَّتِكَ وَ كَثِيرِ مَا عِنْدَكَ ، فَإِنَّكَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ ، حَتَّى لَا يَبْقَى عَلَيَّ شَيْ‏ءٌ مِنْهُ تُرِيدُ أَنْ تُقَاصَّنِي بِهِ مِنْ حَسَنَاتِي ، أَوْ تُضَاعِفَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِي يَوْمَ أَلْقَاكَ يَا رَبِّ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ ارْزُقْنِي الرَّغْبَةَ فِي الْعَمَلِ لَكَ لِآخِرَتِي حَتَّى أَعْرِفَ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِي ، وَ حَتَّى يَكُونَ الْغَالِبُ عَلَيَّ الزُّهْدَ فِي دُنْيَايَ ، وَ حَتَّى أَعْمَلَ الْحَسَنَاتِ شَوْقاً ، وَ آمَنَ مِنَ السَّيِّئَاتِ فَرَقاً وَ خَوْفاً ، وَ هَبْ لِي نُوراً أَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ، وَ أَهْتَدِي بِهِ فِي الظُّلُمَاتِ ، وَ أَسْتَضِي‏ءُ بِهِ مِنَ الشَّكِّ وَ الشُّبُهَاتِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ ارْزُقْنِي خَوْفَ غَمِّ الْوَعِيدِ ، وَ شَوْقَ ثَوَابِ الْمَوْعُودِ حَتَّى أَجِدَ لَذَّةَ مَا أَدْعُوكَ لَهُ ، وَ كَأْبَةَ مَا أَسْتَجِيرُ بِكَ مِنْهُ .
اللَّهُمَّ قَدْ تَعْلَمُ مَا يُصْلِحُنِي مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فَكُنْ بِحَوَائِجِي حَفِيّاً .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ ارْزُقْنِي الْحَقَّ عِنْدَ تَقْصِيرِي فِي الشُّكْرِ لَكَ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فِي الْيُسْرِ وَ الْعُسْرِ وَ الصِّحَّةِ وَ السَّقَمِ ، حَتَّى أَتَعَرَّفَ مِنْ نَفْسِي رَوْحَ الرِّضَا وَ طُمَأْنِينَةَ النَّفْسِ مِنِّي بِمَا يَجِبُ لَكَ فِيمَا يَحْدُثُ فِي حَالِ الْخَوْفِ وَ الْأَمْنِ وَ الرِّضَا وَ السُّخْطِ وَ الضَّرِّ وَ النَّفْعِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ ارْزُقْنِي سَلَامَةَ الصَّدْرِ مِنَ الْحَسَدِ حَتَّى لَا أَحْسُدَ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ فَضْلِكَ ، وَ حَتَّى لَا أَرَى نِعْمَةً مِنْ نِعَمِكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا أَوْ عَافِيَةٍ أَوْ تَقْوَى أَوْ سَعَةٍ أَوْ رَخَاءٍ إِلَّا رَجَوْتُ لِنَفْسِي أَفْضَلَ ذَلِكَ بِكَ وَ مِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ ارْزُقْنِي التَّحَفُّظَ مِنَ الْخَطَايَا ، وَ الِاحْتِرَاسَ مِنَ الزَّلَلِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فِي حَالِ الرِّضَا وَ الْغَضَبِ ، حَتَّى أَكُونَ بِمَا يَرِدُ عَلَيَّ مِنْهُمَا بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ ، عَامِلًا بِطَاعَتِكَ ، مُؤْثِراً لِرِضَاكَ عَلَى مَا سِوَاهُمَا فِي الْأَوْلِيَاءِ وَ الْأَعْدَاءِ ، حَتَّى يَأْمَنَ عَدُوِّي مِنْ ظُلْمِي وَ جَوْرِي ، وَ يَيْأَسَ وَلِيِّي مِنْ مَيْلِي وَ انْحِطَاطِ هَوَايَ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَدْعُوكَ مُخْلِصاً فِي الرَّخَاءِ دُعَاءَ الْمُخْلِصِينَ الْمُضْطَرِّينَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .
(23) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا سَأَلَ اللَّهَ الْعَافِيَةَ وَ شُكْرَهَا
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَلْبِسْنِي عَافِيَتَكَ ، وَ جَلِّلْنِي عَافِيَتَكَ ، وَ حَصِّنِّي بِعَافِيَتِكَ ، وَ أَكْرِمْنِي بِعَافِيَتِكَ ، وَ أَغْنِنِي بِعَافِيَتِكَ ، وَ تَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَافِيَتِكَ ، وَ هَبْ لِي عَافِيَتَكَ وَ أَفْرِشْنِي عَافِيَتَكَ ، وَ أَصْلِحْ لِي عَافِيَتَكَ ، وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَافِيَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ عَافِنِي عَافِيَةً كَافِيَةً شَافِيَةً عَالِيَةً نَامِيَةً ، عَافِيَةً تُوَلِّدُ فِي بَدَنِي الْعَافِيَةَ ، عَافِيَةَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ . وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالصِّحَّةِ وَ الْأَمْنِ وَ السَّلَامَةِ فِي دِينِي وَ بَدَنِي ، وَ الْبَصِيرَةِ فِي قَلْبِي ، وَ النَّفَاذِ فِي أُمُورِي ، وَ الْخَشْيَةِ لَكَ ، وَ الْخَوْفِ مِنْكَ ، وَ الْقُوَّةِ عَلَى مَا أَمَرْتَنِي بِهِ مِنْ طَاعَتِكَ ، وَ الِاجْتِنَابِ لِمَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِكَ .
اللَّهُمَّ وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ ، وَ زِيَارَةِ قَبْرِ رَسُولِكَ ، صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَ رَحْمَتُكَ وَ بَرَكَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ ، وَ آلِ رَسُولِكَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي فِي عَامِي هَذَا وَ فِي كُلِّ عَامٍ ، وَ اجْعَلْ ذَلِكَ مَقْبُولًا مَشْكُوراً ، مَذْكُوراً لَدَيْكَ ، مَذْخُوراً عِنْدَكَ . وَ أَنْطِقْ بِحَمْدِكَ وَ شُكْرِكَ وَ ذِكْرِكَ وَ حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْكَ لِسَانِي ، وَ اشْرَحْ لِمَرَاشِدِ دِينِكَ قَلْبِي . وَ أَعِذْنِي وَ ذُرِّيَّتِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، وَ مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَ الْهَامَّةِ و الْعَامَّةِ وَ اللَّامَّةِ ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ سُلْطَانٍ عَنِيدٍ ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ مُتْرَفٍ حَفِيدٍ ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ضَعِيفٍ وَ شَدِيدٍ ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَرِيفٍ وَ وَضِيعٍ ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ قَرِيبٍ وَ بَعِيدٍ ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ مَنْ نَصَبَ لِرَسُولِكَ وَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ حَرْباً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ، إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ فَاصْرِفْهُ عَنِّي ، وَ ادْحَرْ عَنِّي مَكْرَهُ ، وَ ادْرَأْ عَنِّي شَرَّهُ ، وَ رُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ . وَ اجْعَلْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُدّاً حَتَّى تُعْمِيَ عَنِّي بَصَرَهُ ، وَ تُصِمَّ عَنْ ذِكْرِي سَمْعَهُ ، وَ تُقْفِلَ دُونَ إِخْطَارِي قَلْبَهُ ، وَ تُخْرِسَ عَنِّي لِسَانَهُ ، وَ تَقْمَعَ رَأْسَهُ ، وَ تُذِلَّ عِزَّهُ ، وَ تَكْسُرَ جَبَرُوتَهُ ، وَ تُذِلَّ رَقَبَتَهُ ، وَ تَفْسَخَ كِبْرَهُ ، وَ تُؤْمِنَنِي مِنْ جَمِيعِ ضَرِّهِ وَ شَرِّهِ وَ غَمْزِهِ وَ هَمْزِهِ وَ لَمْزِهِ وَ حَسَدِهِ وَ عَدَاوَتِهِ وَ حَبَائِلِهِ وَ مَصَايِدِهِ وَ رَجِلِهِ وَ خَيْلِهِ ، إِنَّكَ عَزِيزٌ قَدِيرٌ .
(24) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَبَوَيْهِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ ، وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَ اخْصُصْهُمْ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ وَ سَلَامِكَ . وَ اخْصُصِ اللَّهُمَّ وَالِدَيَّ بِالْكَرَامَةِ لَدَيْكَ ، وَ الصَّلَاةِ مِنْكَ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَلْهِمْنِي عِلْمَ مَا يَجِبُ لَهُمَا عَلَيَّ إِلْهَاماً ، وَ اجْمَعْ لِي عِلْمَ ذَلِكَ كُلِّهِ تَمَاماً ، ثُمَّ اسْتَعْمِلْنِي بِمَا تُلْهِمُنِي مِنْهُ ، وَ وَفِّقْنِي لِلنُّفُوذِ فِيمَا تُبَصِّرُنِي مِنْ عِلْمِهِ حَتَّى لَا يَفُوتَنِي اسْتِعْمَالُ شَيْ‏ءٍ عَلَّمْتَنِيهِ ، وَ لَا تَثْقُلَ أَرْكَانِي عَنِ الْحَفُوفِ فِيمَا أَلْهَمْتَنِيهِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ كَمَا شَرَّفْتَنَا بِهِ ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، كَمَا أَوْجَبْتَ لَنَا الْحَقَّ عَلَى الْخَلْقِ بِسَبَبِهِ .
اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَهَابُهُمَا هَيْبَةَ السُّلْطَانِ الْعَسُوفِ ، وَ أَبَرُّهُمَا بِرَّ الْأُمِّ الرَّءُوفِ ، وَ اجْعَلْ طَاعَتِي لِوَالِدَيَّ وَ بِرِّي بِهِمَا أَقَرَّ لِعَيْنِي مِنْ رَقْدَةِ الْوَسْنَانِ ، وَ أَثْلَجَ لِصَدْرِي مِنْ شَرْبَةِ الظَّمْآنِ حَتَّى أُوثِرَ عَلَى هَوَايَ هَوَاهُمَا ، وَ أُقَدِّمَ عَلَى رِضَايَ رِضَاهُمَا وَ أَسْتَكْثِرَ بِرَّهُمَا بِي وَ إِنْ قَلَّ ، وَ أَسْتَقِلَّ بِرِّي بِهِمَا وَ إِنْ كَثُرَ . اللَّهُمَّ خَفِّضْ لَهُمَا صَوْتِي ، وَ أَطِبْ لَهُمَا كَلَامِي ، وَ أَلِنْ لَهُمَا عَرِيكَتِي ، وَ اعْطِفْ عَلَيْهِمَا قَلْبِي ، وَ صَيِّرْنِي بِهِمَا رَفِيقاً ، وَ عَلَيْهِمَا شَفِيقاً . اللَّهُمَّ اشْكُرْ لَهُمَا تَرْبِيَتِي ، وَ أَثِبْهُمَا عَلَى تَكْرِمَتِي ، وَ احْفَظْ لَهُمَا مَا حَفِظَاهُ مِنِّي فِي صِغَرِي . اللَّهُمَّ وَ مَا مَسَّهُمَا مِنِّي مِنْ أَذًى ، أَوْ خَلَصَ إِلَيْهِمَا عَنِّي مِنْ مَكْرُوهٍ ، أَوْ ضَاعَ قِبَلِي لَهُمَا مِنْ حَقٍّ فَاجْعَلْهُ حِطَّةً لِذُنُوبِهِمَا ، وَ عُلُوّاً فِي دَرَجَاتِهِمَا ، وَ زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِهِمَا ، يَا مُبَدِّلَ السَّيِّئَاتِ بِأَضْعَافِهَا مِنَ الْحَسَنَاتِ . اللَّهُمَّ وَ مَا تَعَدَّيَا عَلَيَّ فِيهِ مِنْ قَوْلٍ ، أَوْ أَسْرَفَا عَلَيَّ فِيهِ مِنْ فِعْلٍ ، أَوْ ضَيَّعَاهُ لِي مِنْ حَقٍّ ، أَوْ قَصَّرَا بِي عَنْهُ مِنْ وَاجِبٍ فَقَدْ وَهَبْتُهُ لَهُمَا ، وَ جُدْتُ بِهِ عَلَيْهِمَا وَ رَغِبْتُ إِلَيْكَ فِي وَضْعِ تَبِعَتِهِ عَنْهُمَا ، فَإِنِّي لَا أَتَّهِمُهُمَا عَلَى نَفْسِي ، وَ لَا أَسْتَبْطِئُهُمَا فِي بِرِّي ، وَ لَا أَكْرَهُ مَا تَوَلَّيَاهُ مِنْ أَمْرِي يَا رَبِّ . فَهُمَا أَوْجَبُ حَقّاً عَلَيَّ ، وَ أَقْدَمُ إِحْسَاناً إِلَيَّ ، وَ أَعْظَمُ مِنَّةً لَدَيَّ مِنْ أَنْ أُقَاصَّهُمَا بِعَدْلٍ ، أَوْ أُجَازِيَهُمَا عَلَى مِثْلٍ ، أَيْنَ إِذاً يَا إِلَهِي طُولُ شُغْلِهِمَا بِتَرْبِيَتِي وَ أَيْنَ شِدَّةُ تَعَبِهِمَا فِي حِرَاسَتِي وَ أَيْنَ إِقْتَارُهُمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا لِلتَّوْسِعَةِ عَلَيَّ هَيْهَاتَ مَا يَسْتَوْفِيَانِ مِنِّي حَقَّهُمَا ، وَ لَا أُدْرِكُ مَا يَجِبُ عَلَيَّ لَهُمَا ، وَ لَا أَنَا بِقَاضٍ وَظِيفَةَ خِدْمَتِهِمَا ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَعِنِّي يَا خَيْرَ مَنِ اسْتُعِينَ بِهِ ، وَ وَفِّقْنِي يَا أَهْدَى مَنْ رُغِبَ إِلَيْهِ ، وَ لَا تَجْعَلْنِي فِي أَهْلِ الْعُقُوقِ لِلْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ يَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَ هُمْ لَا يُظْلَمُونَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ ، وَ اخْصُصْ أَبَوَيَّ بِأَفْضَلِ مَا خَصَصْتَ بِهِ آبَاءَ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أُمَّهَاتِهِمْ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اللَّهُمَّ لَا تُنْسِنِي ذِكْرَهُمَا فِي أَدْبَارِ صَلَوَاتِي ، وَ فِي إِنًى مِنْ آنَاءِ لَيْلِي ، وَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ نَهَارِي .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اغْفِرْ لِي بِدُعَائِي لَهُمَا ، وَ اغْفِرْ لَهُمَا بِبِرِّهِمَا بِي مَغْفِرَةً حَتْماً ، وَ ارْضَ عَنْهُمَا بِشَفَاعَتِي لَهُمَا رِضًى عَزْماً ، وَ بَلِّغْهُمَا بِالْكَرَامَةِ مَوَاطِنَ السَّلَامَةِ .
اللَّهُمَّ وَ إِنْ سَبَقَتْ مَغْفِرَتُكَ لَهُمَا فَشَفِّعْهُمَا فِيَّ ، وَ إِنْ سَبَقَتْ مَغْفِرَتُكَ لِي فَشَفِّعْنِي فِيهِمَا حَتَّى نَجْتَمِعَ بِرَأْفَتِكَ فِي دَارِ كَرَامَتِكَ وَ مَحَلِّ مَغْفِرَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ ، إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ، وَ الْمَنِّ الْقَدِيمِ ، وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ .
(25) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِوُلْدِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ
اللَّهُمَّ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِبَقَاءِ وُلْدِي وَ بِإِصْلَاحِهِمْ لِي و بِإِمْتَاعِي بِهِمْ . إِلَهِي امْدُدْ لِي فِي أَعْمَارِهِمْ ، وَ زِدْ لِي فِي آجَالِهِمْ ، وَ رَبِّ لِي صَغِيرَهُمْ ، وَ قَوِّ لِي ضَعِيفَهُمْ ، وَ أَصِحَّ لِي أَبْدَانَهُمْ وَ أَدْيَانَهُمْ وَ أَخْلَاقَهُمْ ، وَ عَافِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ فِي جَوَارِحِهِمْ وَ فِي كُلِّ مَا عُنِيتُ بِهِ مِنْ أَمْرِهِمْ ، وَ أَدْرِرْ لِي وَ عَلَى يَدِي أَرْزَاقَهُمْ . وَ اجْعَلْهُمْ أَبْرَاراً أَتْقِيَاءَ بُصَرَاءَ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ لَكَ ، وَ لِأَوْلِيَائِكَ مُحِبِّينَ مُنَاصِحِينَ ، وَ لِجَمِيعِ أَعْدَائِكَ مُعَانِدِينَ وَ مُبْغِضِينَ ، آمِينَ .
اللَّهُمَّ اشْدُدْ بِهِمْ عَضُدِي ، وَ أَقِمْ بِهِمْ أَوَدِي ، وَ كَثِّرْ بِهِمْ عَدَدِي ، وَ زَيِّنْ بِهِمْ مَحْضَرِي ، وَ أَحْيِ بِهِمْ ذِكْرِي ، وَ اكْفِنِي بِهِمْ فِي غَيْبَتِي ، وَ أَعِنِّي بِهِمْ عَلَى حَاجَتِي ، وَ اجْعَلْهُمْ لِي مُحِبِّينَ ، وَ عَلَيَّ حَدِبِينَ مُقْبِلِينَ مُسْتَقِيمِينَ لِي ، مُطِيعِينَ ، غَيْرَ عَاصِينَ وَ لَا عَاقِّينَ وَ لَا مُخَالِفِينَ وَ لَا خَاطِئِينَ . وَ أَعِنِّي عَلَى تَرْبِيَتِهِمْ وَ تَأْدِيبِهِمْ ، وَ بِرِّهِمْ ، وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ مَعَهُمْ أَوْلَاداً ذُكُوراً ، وَ اجْعَلْ ذَلِكَ خَيْراً لِي ، وَ اجْعَلْهُمْ لِي عَوْناً عَلَى مَا سَأَلْتُكَ . وَ أَعِذْنِي وَ ذُرِّيَّتِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، فَإِنَّكَ خَلَقْتَنَا وَ أَمَرْتَنَا وَ نَهَيْتَنَا وَ رَغَّبْتَنَا فِي ثَوَابِ مَا أَمَرْتَنَا وَ رَهَّبْتَنَا عِقَابَهُ ، وَ جَعَلْتَ لَنَا عَدُوّاً يَكِيدُنَا ، سَلَّطْتَهُ مِنَّا عَلَى مَا لَمْ تُسَلِّطْنَا عَلَيْهِ مِنْهُ ، أَسْكَنْتَهُ صُدُورَنَا ، وَ أَجْرَيْتَهُ مَجَارِيَ دِمَائِنَا ، لَا يَغْفُلُ إِنْ غَفَلْنَا ، وَ لَا يَنْسَى إِنْ نَسِينَا ، يُؤْمِنُنَا عِقَابَكَ ، وَ يُخَوِّفُنَا بِغَيْرِكَ . إِنْ هَمَمْنَا بِفَاحِشَةٍ شَجَّعَنَا عَلَيْهَا ، وَ إِنْ هَمَمْنَا بِعَمَلٍ صَالِحٍ ثَبَّطَنَا عَنْهُ ، يَتَعَرَّضُ لَنَا بِالشَّهَوَاتِ ، وَ يَنْصِبُ لَنَا بِالشُّبُهَاتِ ، إِنْ وَعَدَنَا كَذَبَنَا ، وَ إِنْ مَنَّانَا أَخْلَفَنَا ، وَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنَّا كَيْدَهُ يُضِلَّنَا ، وَ إِلَّا تَقِنَا خَبَالَهُ يَسْتَزِلَّنَا .
اللَّهُمَّ فَاقْهَرْ سُلْطَانَهُ عَنَّا بِسُلْطَانِكَ حَتَّى تَحْبِسَهُ عَنَّا بِكَثْرَةِ الدُّعَاءِ لَكَ فَنُصْبِحَ مِنْ كَيْدِهِ فِي الْمَعْصُومِينَ بِكَ .
اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كُلَّ سُؤْلِي ، وَ اقْضِ لِي حَوَائِجِي ، وَ لَا تَمْنَعْنِي الْإِجَابَةَ وَ قَدْ ضَمِنْتَهَا لِي ، وَ لَا تَحْجُبْ دُعَائِي عَنْكَ وَ قَدْ أَمَرْتَنِي بِهِ ، وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِكُلِّ مَا يُصْلِحُنِي فِي دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي مَا ذَكَرْتُ مِنْهُ وَ مَا نَسِيتُ ، أَوْ أَظْهَرْتُ أَوْ أَخْفَيْتُ أَوْ أَعْلَنْتُ أَوْ أَسْرَرْتُ . وَ اجْعَلْنِي فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ بِسُؤَالِي إِيَّاكَ ، الْمُنْجِحِينَ بِالطَّلَبِ إِلَيْكَ غَيْرِ الْمَمْنُوعِينَ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ . الْمُعَوَّدِينَ بِالتَّعَوُّذِ بِكَ ، الرَّابِحِينَ فِي التِّجَارَةِ عَلَيْكَ ، الْمُجَارِينَ بِعِزِّكَ ، الْمُوَسَّعِ عَلَيْهِمُ الرِّزْقُ الْحَلَالُ مِنْ فَضْلِكَ ، الْوَاسِعِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ ، الْمُعَزِّينَ مِنَ الذُّلِّ بِكَ ، وَ الْمُجَارِينَ مِنَ الظُّلْمِ بِعَدْلِكَ ، وَ الْمُعَافَيْنَ مِنَ الْبَلَاءِ بِرَحْمَتِكَ ، وَ الْمُغْنَيْنَ مِنَ الْفَقْرِ بِغِنَاكَ ، وَ الْمَعْصُومِينَ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الزَّلَلِ وَ الْخَطَاءِ بِتَقْوَاكَ ، وَ الْمُوَفَّقِينَ لِلْخَيْرِ وَ الرُّشْدِ وَ الصَّوَابِ بِطَاعَتِكَ ، وَ الْمُحَالِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الذُّنُوبِ بِقُدْرَتِكَ ، التَّارِكِينَ لِكُلِّ مَعْصِيَتِكَ ، السَّاكِنِينَ فِي جِوَارِكَ .
اللَّهُمَّ أَعْطِنَا جَمِيعَ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِكَ وَ رَحْمَتِكَ ، وَ أَعِذْنَا مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ، وَ أَعْطِ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ مِثْلَ الَّذِي سَأَلْتُكَ لِنَفْسِي وَ لِوُلْدِي فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا وَ آجِلِ الْآخِرَةِ ، إِنَّكَ قَرِيبٌ مُجِيبٌ سَمِيعٌ عَلِيمٌ عَفُوٌّ غَفُورٌ رَءُوفٌ رَحِيمٌ . وَ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ، وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنَا عَذَابَ النَّارِ .
(26) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِجِيرَانِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ إِذَا ذَكَرَهُمْ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ تَوَلَّنِي فِي جِيرَانِي وَ مَوَالِيَّ الْعَارِفِينَ بِحَقِّنَا ، وَ الْمُنَابِذِينَ لِأَعْدَائِنَا بِأَفْضَلِ وَلَايَتِكَ . وَ وَفِّقْهُمْ لِإِقَامَةِ سُنَّتِكَ ، وَ الْأَخْذِ بِمَحَاسِنِ أَدَبِكَ فِي إِرْفَاقِ ضَعِيفِهِمْ ، وَ سَدِّ خَلَّتِهِمْ ، وَ عِيَادَةِ مَرِيضِهِمْ ، وَ هِدَايَةِ مُسْتَرْشِدِهِمْ ، وَ مُنَاصَحَةِ مُسْتَشِيرِهِمْ ، وَ تَعَهُّدِ قَادِمِهِمْ ، وَ كِتْمَانِ أَسْرَارِهِمْ ، وَ سَتْرِ عَوْرَاتِهِمْ ، وَ نُصْرَةِ مَظْلُومِهِمْ ، وَ حُسْنِ مُوَاسَاتِهِمْ بِالْمَاعُونِ ، وَ الْعَوْدِ عَلَيْهِمْ بِالْجِدَةِ وَ الْإِفْضَالِ ، وَ إِعْطَاءِ مَا يَجِبُ لَهُمْ قَبْلَ السُّؤَالِ وَ اجْعَلْنِي اللَّهُمَّ أَجْزِي بِالْإِحْسَانِ مُسِيئَهُمْ ، وَ أُعْرِضُ بِالتَّجَاوُزِ عَنْ ظَالِمِهِمْ ، وَ أَسْتَعْمِلُ حُسْنَ الظَّنِّ فِي كَافَّتِهِمْ ، وَ أَتَوَلَّى بِالْبِرِّ عَامَّتَهُمْ ، وَ أَغُضُّ بَصَرِي عَنْهُمْ عِفَّةً ، وَ أُلِينُ جَانِبِي لَهُمْ تَوَاضُعاً ، وَ أَرِقُّ عَلَى أَهْلِ الْبَلَاءِ مِنْهُمْ رَحْمَةً ، وَ أُسِرُّ لَهُمْ بِالْغَيْبِ مَوَدَّةً ، وَ أُحِبُّ بَقَاءَ النِّعْمَةِ عِنْدَهُمْ نُصْحاً ، وَ أُوجِبُ لَهُمْ مَا أُوجِبُ لِحَامَّتِي ، وَ أَرْعَى لَهُمْ مَا أَرْعَى لِخَاصَّتِي .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ ارْزُقْنِي مِثْلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، وَ اجْعَلْ لِي أَوْفَى الْحُظُوظِ فِيمَا عِنْدَهُمْ ، وَ زِدْهُمْ بَصِيرَةً فِي حَقِّي ، وَ مَعْرِفَةً بِفَضْلِي حَتَّى يَسْعَدُوا بِي وَ أَسْعَدَ بِهِمْ ، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .
(27) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَهْلِ الثُّغُورِ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ حَصِّنْ ثُغُورَ الْمُسْلِمِينَ بِعِزَّتِكَ ، وَ أَيِّدْ حُمَاتَهَا بِقُوَّتِكَ ، وَ أَسْبِغْ عَطَايَاهُمْ مِنْ جِدَتِكَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ كَثِّرْ عِدَّتَهُمْ ، وَ اشْحَذْ أَسْلِحَتَهُمْ ، وَ احْرُسْ حَوْزَتَهُمْ ، وَ امْنَعْ حَوْمَتَهُمْ ، وَ أَلِّفْ جَمْعَهُمْ ، وَ دَبِّرْ أَمْرَهُمْ ، وَ وَاتِرْ بَيْنَ مِيَرِهِمْ ، وَ تَوَحَّدْ بِكِفَايَةِ مُؤَنِهِمْ ، وَ اعْضُدْهُمْ بِالنَّصْرِ ، وَ أَعِنْهُمْ بِالصَّبْرِ ، وَ الْطُفْ لَهُمْ فِي الْمَكْرِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ عَرِّفْهُمْ مَا يَجْهَلُونَ ، وَ عَلِّمْهُمْ مَا لَا يَعْلَمُونَ ، وَ بَصِّرْهُمْ مَا لَا يُبْصِرُونَ . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَنْسِهِمْ عِنْدَ لِقَائِهِمُ الْعَدُوَّ ذِكْرَ دُنْيَاهُمُ الْخَدَّاعَةِ الْغَرُورِ ، وَ امْحُ عَنْ قُلُوبِهِمْ خَطَرَاتِ الْمَالِ الْفَتُونِ ، وَ اجْعَلِ الْجَنَّةَ نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ ، وَ لَوِّحْ مِنْهَا لِأَبْصَارِهِمْ مَا أَعْدَدْتَ فِيهَا مِنْ مَسَاكِنِ الْخُلْدِ وَ مَنَازِلِ الْكَرَامَةِ وَ الْحُورِ الْحِسَانِ وَ الْأَنْهَارِ الْمُطَّرِدَةِ بِأَنْوَاعِ الْأَشْرِبَةِ وَ الْأَشْجَارِ الْمُتَدَلِّيَةِ بِصُنُوفِ الثَّمَرِ حَتَّى لَا يَهُمَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالْإِدْبَارِ ، وَ لَا يُحَدِّثَ نَفْسَهُ عَنْ قِرْنِهِ بِفِرَارٍ .
اللَّهُمَّ افْلُلْ بِذَلِكَ عَدُوَّهُمْ ، وَ اقْلِمْ عَنْهُمْ أَظْفَارَهُمْ ، وَ فَرِّقْ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَسْلِحَتِهِمْ ، وَ اخْلَعْ وَثَائِقَ أَفْئِدَتِهِمْ ، وَ بَاعِدْ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَزْوِدَتِهِمْ ، وَ حَيِّرْهُمْ فِي سُبُلِهِمْ ، وَ ضَلِّلْهُمْ عَنْ وَجْهِهِمْ ، وَ اقْطَعْ عَنْهُمُ الْمَدَدَ ، وَ انْقُصْ مِنْهُمُ الْعَدَدَ ، وَ امْلَأْ أَفْئِدَتَهُمُ الرُّعْبَ ، وَ اقْبِضْ أَيْدِيَهُمْ عَنِ الْبَسْطِ ، وَ اخْزِمْ أَلْسِنَتَهُمْ عَنِ النُّطْقِ ، وَ شَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ وَ نَكِّلْ بِهِمْ مَنْ وَرَاءَهُمْ ، وَ اقْطَعْ بِخِزْيِهِمْ أَطْمَاعَ مَنْ بَعْدَهُمْ .
اللَّهُمَّ عَقِّمْ أَرْحَامَ نِسَائِهِمْ ، وَ يَبِّسْ أَصْلَابَ رِجَالِهِمْ ، وَ اقْطَعْ نَسْلَ دَوَابِّهِمْ وَ أَنْعَامِهِمْ ، لَا تَأْذَنْ لِسَمَائِهِمْ فِي قَطْرٍ ، وَ لَا لِأَرْضِهِمْ فِي نَبَاتٍ .
اللَّهُمَّ وَ قَوِّ بِذَلِكَ مِحَالَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَ حَصِّنْ بِهِ دِيَارَهُمْ ، وَ ثَمِّرْ بِهِ أَمْوَالَهُمْ ، وَ فَرِّغْهُمْ عَنْ مُحَارَبَتِهِمْ لِعِبَادَتِكَ ، وَ عَنْ مُنَابَذَتِهِمْ لِلْخَلْوَةِ بِكَ حَتَّى لَا يُعْبَدَ فِي بِقَاعِ الْأَرْضِ غَيْرُكَ ، وَ لَا تُعَفَّرَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ جَبْهَةٌ دُونَكَ .
اللَّهُمَّ اغْزُ بِكُلِّ نَاحِيَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْ بِإِزَائِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَ أَمْدِدْهُمْ بِمَلَائِكَةٍ مِنْ عِنْدِكَ مُرْدِفِينَ حَتَّى يَكْشِفُوهُمْ إِلَى مُنْقَطَعِ التُّرَابِ قَتْلًا فِي أَرْضِكَ وَ أَسْراً ، أَوْ يُقِرُّوا بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ .
اللَّهُمَّ وَ اعْمُمْ بِذَلِكَ أَعْدَاءَكَ فِي أَقْطَارِ الْبِلَادِ مِنَ الْهِنْدِ وَ الرُّومِ وَ التُّرْكِ وَ الْخَزَرِ وَ الْحَبَشِ وَ النُّوبَةِ وَ الزَّنْجِ وَ السَّقَالِبَةِ وَ الدَّيَالِمَةِ وَ سَائِرِ أُمَمِ الشِّرْكِ ، الَّذِينَ تَخْفَى أَسْمَاؤُهُمْ وَ صِفَاتُهُمْ ، وَ قَدْ أَحْصَيْتَهُمْ بِمَعْرِفَتِكَ ، وَ أَشْرَفْتَ عَلَيْهِمْ بِقُدْرَتِكَ .
اللَّهُمَّ اشْغَلِ الْمُشْرِكِينَ بِالْمُشْرِكِينَ عَنْ تَنَاوُلِ أَطْرَافِ الْمُسْلِمِينَ ، وَ خُذْهُمْ بِالنَّقْصِ عَنْ تَنَقُّصِهِمْ ، وَ ثَبِّطْهُمْ بِالْفُرْقَةِ عَنِ الِاحْتِشَادِ عَلَيْهِمْ .
اللَّهُمَّ أَخْلِ قُلُوبَهُمْ مِنَ الْأَمَنَةِ ، وَ أَبْدَانَهُمْ مِنَ الْقُوَّةِ ، وَ أَذْهِلْ قُلُوبَهُمْ عَنِ الِاحْتِيَالِ ، وَ أَوْهِنْ أَرْكَانَهُمْ عَنْ مُنَازَلَةِ الرِّجَالِ ، وَ جَبِّنْهُمْ عَنْ مُقَارَعَةِ الْأَبْطَالِ ، وَ ابْعَثْ عَلَيْهِمْ جُنْداً مِنْ مَلَائِكَتِكَ بِبَأْسٍ مِنْ بَأْسِكَ كَفِعْلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ ، تَقْطَعُ بِهِ دَابِرَهُمْ وَ تَحْصُدُ بِهِ شَوْكَتَهُمْ ، وَ تُفَرِّقُ بِهِ عَدَدَهُمْ .
اللَّهُمَّ وَ امْزُجْ مِيَاهَهُمْ بِالْوَبَاءِ ، وَ أَطْعِمَتَهُمْ بِالْأَدْوَاءِ ، وَ ارْمِ بِلَادَهُمْ بِالْخُسُوفِ ، وَ أَلِحَّ عَلَيْهَا بِالْقُذُوفِ ، وَ افْرَعْهَا بِالْمُحُولِ ، وَ اجْعَلْ مِيَرَهُمْ فِي أَحَصِّ أَرْضِكَ وَ أَبْعَدِهَا عَنْهُمْ ، وَ امْنَعْ حُصُونَهَا مِنْهُمْ ، أَصِبْهُمْ بِالْجُوعِ الْمُقِيمِ وَ السُّقْمِ الْأَلِيمِ .
اللَّهُمَّ وَ أَيُّمَا غَازٍ غَزَاهُمْ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِكَ ، أَوْ مُجَاهِدٍ جَاهَدَهُمْ مِنْ أَتْبَاعِ سُنَّتِكَ لِيَكُونَ دِينُكَ الْأَعْلَى وَ حِزْبُكَ الْأَقْوَى وَ حَظُّكَ الْأَوْفَى فَلَقِّهِ الْيُسْرَ ، وَ هَيِّئْ لَهُ الْأَمْرَ ، وَ تَوَلَّهُ بِالنُّجْحِ ، وَ تَخَيَّرْ لَهُ الْأَصْحَابَ ، وَ اسْتَقْوِ لَهُ ، الظَّهْرَ ، وَ أَسْبِغْ عَلَيْهِ فِي النَّفَقَةِ ، وَ مَتِّعْهُ بِالنَّشَاطِ ، وَ أَطْفِ عَنْهُ حَرَارَةَ الشَّوْقِ ، وَ أَجِرْهُ مِنْ غَمِّ الْوَحْشَةِ ، وَ أَنْسِهِ ذِكْرَ الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ . وَ أْثُرْ لَهُ حُسْنَ النِّيَّةِ ، وَ تَوَلَّهُ بِالْعَافِيَةِ ، وَ أَصْحِبْهُ السَّلَامَةَ ، وَ أَعْفِهِ مِنَ الْجُبْنِ ، وَ أَلْهِمْهُ الْجُرْأَةَ ، وَ ارْزُقْهُ الشِّدَّةَ ، وَ أَيِّدْهُ بِالنُّصْرَةِ ، وَ عَلِّمْهُ السِّيَرَ وَ السُّنَنَ ، وَ سَدِّدْهُ فِي الْحُكْمِ ، وَ اعْزِلْ عَنْهُ الرِّيَاءَ ، وَ خَلِّصْهُ مِنَ السُّمْعَةِ ، وَ اجْعَلْ فِكْرَهُ وَ ذِكْرَهُ وَ ظَعْنَهُ وَ إِقَامَتَهُ ، فِيكَ وَ لَكَ . فَإِذَا صَافَّ عَدُوَّكَ وَ عَدُوَّهُ فَقَلِّلْهُمْ فِي عَيْنِهِ ، وَ صَغِّرْ شَأْنَهُمْ فِي قَلْبِهِ ، وَ أَدِلْ لَهُ مِنْهُمْ ، وَ لَا تُدِلْهُمْ مِنْهُ ، فَإِنْ خَتَمْتَ لَهُ بِالسَّعَادَةِ ، وَ قَضَيْتَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ فَبَعْدَ أَنْ يَجْتَاحَ عَدُوَّكَ بِالْقَتْلِ ، وَ بَعْدَ أَنْ يَجْهَدَ بِهِمُ الْأَسْرُ ، وَ بَعْدَ أَنْ تَأْمَنَ أَطْرَافُ الْمُسْلِمِينَ ، وَ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ عَدُوُّكَ مُدْبِرِينَ .
اللَّهُمَّ وَ أَيُّمَا مُسْلِمٍ خَلَفَ غَازِياً أَوْ مُرَابِطاً فِي دَارِهِ ، أَوْ تَعَهَّدَ خَالِفِيهِ فِي غَيْبَتِهِ ، أَوْ أَعَانَهُ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِهِ ، أَوْ أَمَدَّهُ بِعِتَادٍ ، أَوْ شَحَذَهُ عَلَى جِهَادٍ ، أَوْ أَتْبَعَهُ فِي وَجْهِهِ دَعْوَةً ، أَوْ رَعَى لَهُ مِنْ وَرَائِهِ حُرْمَةً ، فَآجِرْ لَهُ مِثْلَ أَجْرِهِ وَزْناً بِوَزْنٍ وَ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَ عَوِّضْهُ مِنْ فِعْلِهِ عِوَضاً حَاضِراً يَتَعَجَّلُ بِهِ نَفْعَ مَا قَدَّمَ وَ سُرُورَ مَا أَتَى بِهِ ، إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ بِهِ الْوَقْتُ إِلَى مَا أَجْرَيْتَ لَهُ مِنْ فَضْلِكَ ، وَ أَعْدَدْتَ لَهُ مِنْ كَرَامَتِكَ .
اللَّهُمَّ وَ أَيُّمَا مُسْلِمٍ أَهَمَّهُ أَمْرُ الْإِسْلَامِ ، وَ أَحْزَنَهُ تَحَزُّبُ أَهْلِ الشِّرْكِ عَلَيْهِمْ فَنَوَى غَزْواً ، أَوْ هَمَّ بِجِهَادٍ فَقَعَدَ بِهِ ضَعْفٌ ، أَوْ أَبْطَأَتْ بِهِ فَاقَةٌ ، أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ حَادِثٌ ، أَوْ عَرَضَ لَهُ دُونَ إِرَادَتِهِ مَانِعٌ فَاكْتُبِ اسْمَهُ فِي الْعَابِدِينَ ، وَ أَوْجِبْ لَهُ ثَوَابَ الْمُجَاهِدِينَ ، وَ اجْعَلْهُ فِي نِظَامِ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، صَلَاةً عَالِيَةً عَلَى الصَّلَوَاتِ ، مُشْرِفَةً فَوْقَ التَّحِيَّاتِ ، صَلَاةً لَا يَنْتَهِي أَمَدُهَا ، وَ لَا يَنْقَطِعُ عَدَدُهَا كَأَتَمِّ مَا مَضَى مِنْ صَلَوَاتِكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِكَ ، إِنَّكَ الْمَنَّانُ الْحَمِيدُ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ الْفَعَّالُ لِمَا تُرِيدُ .
(28) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُتَفَزِّعاً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ
اللَّهُمَّ إِنِّي أَخْلَصْتُ بِانْقِطَاعِي إِلَيْكَ وَ أَقْبَلْتُ بِكُلِّي عَلَيْكَ وَ صَرَفْتُ وَجْهِي عَمَّنْ يَحْتَاجُ إِلَى رِفْدِكَ وَ قَلَبْتُ مَسْأَلَتِي عَمَّنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ فَضْلِكَ وَ رَأَيْتُ أَنَّ طَلَبَ الْمُحْتَاجِ إِلَى الْمُحْتَاجِ سَفَهٌ مِنْ رَأْيِهِ وَ ضَلَّةٌ مِنْ عَقْلِهِ . فَكَمْ قَدْ رَأَيْتُ يَا إِلَهِي مِنْ أُنَاسٍ طَلَبُوا الْعِزَّ بِغَيْرِكَ فَذَلُّوا ، وَ رَامُوا الثَّرْوَةَ مِنْ سِوَاكَ فَافْتَقَرُوا ، وَ حَاوَلُوا الِارْتِفَاعَ فَاتَّضَعُوا ، فَصَحَّ بِمُعَايَنَةِ أَمْثَالِهِمْ حَازِمٌ وَفَّقَهُ اعْتِبَارُهُ ، وَ أَرْشَدَهُ إِلَى طَرِيقِ صَوَابِهِ اخْتِيَارُهُ . فَأَنْتَ يَا مَوْلَايَ دُونَ كُلِّ مَسْئُولٍ مَوْضِعُ مَسْأَلَتِي ، وَ دُونَ كُلِّ مَطْلُوبٍ إِلَيْهِ وَلِيُّ حَاجَتِي أَنْتَ الْمَخْصُوصُ قَبْلَ كُلِّ مَدْعُوٍّ بِدَعْوَتِي ، لَا يَشْرَكُكَ أَحَدٌ فِي رَجَائِي ، وَ لَا يَتَّفِقُ أَحَدٌ مَعَكَ فِي دُعَائِي ، وَ لَا يَنْظِمُهُ وَ إِيَّاكَ نِدَائِي لَكَ يَا إِلَهِي وَحْدَانِيَّةُ الْعَدَدِ ، وَ مَلَكَةُ الْقُدْرَةِ الصَّمَدِ ، وَ فَضِيلَةُ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ ، وَ دَرَجَةُ الْعُلُوِّ وَ الرِّفْعَةِ . وَ مَنْ سِوَاكَ مَرْحُومٌ فِي عُمُرِهِ ، مَغْلُوبٌ عَلَى أَمْرِهِ ، مَقْهُورٌ عَلَى شَأْنِهِ ، مُخْتَلِفُ الْحَالَاتِ ، مُتَنَقِّلٌ فِي الصِّفَاتِ فَتَعَالَيْتَ عَنِ الْأَشْبَاهِ وَ الْأَضْدَادِ ، وَ تَكَبَّرْتَ عَنِ الْأَمْثَالِ وَ الْأَنْدَادِ ، فَسُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ .
(29) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا قُتِّرَ عَلَيْهِ الرِّزْقُ
اللَّهُمَّ إِنَّكَ ابْتَلَيْتَنَا فِي أَرْزَاقِنَا بِسُوءِ الظَّنِّ ، وَ فِي آجَالِنَا بِطُولِ الْأَمَلِ حَتَّى الْتَمَسْنَا أَرْزَاقَكَ مِنْ عِنْدِ الْمَرْزُوقِينَ ، وَ طَمِعْنَا بِآمَالِنَا فِي أَعْمَارِ الْمُعَمَّرِينَ . فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ هَبْ لَنَا يَقِيناً صَادِقاً تَكْفِينَا بِهِ مِنْ مَئُونَةِ الطَّلَبِ ، وَ أَلْهِمْنَا ثِقَةً خَالِصَةً تُعْفِينَا بِهَا مِنْ شِدَّةِ النَّصَبِ وَ اجْعَلْ مَا صَرَّحْتَ بِهِ مِنْ عِدَتِكَ فِي وَحْيِكَ ، وَ أَتْبَعْتَهُ مِنْ قَسَمِكَ فِي كِتَابِكَ ، قَاطِعاً لِاهْتِمَامِنَا بِالرِّزْقِ الَّذِي تَكَفَّلْتَ بِهِ ، وَ حَسْماً لِلِاشْتِغَالِ بِمَا ضَمِنْتَ الْكِفَايَةَ لَهُ فَقُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ الْأَصْدَقُ ، وَ أَقْسَمْتَ وَ قَسَمُكَ الْأَبَرُّ الْأَوْفَى وَ فِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَ مَا تُوعَدُونَ . ثُمَّ قُلْتَ فَوَ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ .
(30) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمَعُونَةِ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ هَبْ لِيَ الْعَافِيَةَ مِنْ دَيْنٍ تُخْلِقُ بِهِ وَجْهِي ، وَ يَحَارُ فِيهِ ذِهْنِي ، وَ يَتَشَعَّبُ لَهُ فِكْرِي ، وَ يَطُولُ بِمُمَارَسَتِهِ شُغْلِي ، وَ أَعُوذُ بِكَ يَا رَبِّ مِنْ هَمِّ الدَّيْنِ وَ فِكْرِهِ ، وَ شُغْلِ الدَّيْنِ وَ سَهَرِهِ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَعِذْنِي مِنْهُ ، وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ ، يَا رَبِّ ، مِنْ ذِلَّتِهِ فِي الْحَيَاةِ ، وَ مِنْ تَبِعَتِهِ بَعْدَ الْوَفَاةِ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَجِرْني مِنْهُ بِوُسْعٍ فَاضِلٍ أَوْ كَفَافٍ وَاصِلٍ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ احْجُبْنِي عَنِ السَّرَفِ وَ الِازْدِيَادِ ، وَ قَوِّمْنِي بِالْبَذْلِ وَ الِاقْتِصَادِ ، وَ عَلِّمْنِي حُسْنَ التَّقْدِيرِ ، وَ اقْبِضْنِي بِلُطْفِكَ عَنِ التَّبْذِيرِ ، وَ أَجْرِ مِنْ أَسْبَابِ الْحَلَالِ أَرْزَاقِي ، وَ وَجِّهْ فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ إِنْفَاقِي ، وَ ازْوِ عَنِّي مِنَ الْمَالِ مَا يُحْدِثُ لِي مَخِيلَةً أَوْ تَأَدِّياً إِلَى بَغْيٍ أَوْ مَا أَتَعَقَّبُ مِنْهُ طُغْيَاناً .
اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيَّ صُحْبَةَ الْفُقَرَاءِ ، وَ أَعِنِّي عَلَى صُحْبَتِهِمْ بِحُسْنِ الصَّبْرِ وَ مَا زَوَيْتَ عَنِّي مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ فَاذْخَرْهُ لِي فِي خَزَائِنِكَ الْبَاقِيَةِ وَ اجْعَلْ مَا خَوَّلْتَنِي مِنْ حُطَامِهَا ، وَ عَجَّلْتَ لِي مِنْ مَتَاعِهَا بُلْغَةً إِلَى جِوَارِكَ وَ وُصْلَةً إِلَى قُرْبِكَ وَ ذَرِيعَةً إِلَى جَنَّتِكَ ، إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ، وَ أَنْتَ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ .
(31) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ذِكْرِ التَّوْبَةِ وَ طَلَبِهَا
اللَّهُمَّ يَا مَنْ لَا يَصِفُهُ نَعْتُ الْوَاصِفِينَ وَ يَا مَنْ لَا يُجَاوِزُهُ رَجَاءُ الرَّاجِينَ وَ يَا مَنْ لَا يَضِيعُ لَدَيْهِ أَجْرُ الْمُحْسِنِينَ ، وَ يَا مَنْ هُوَ مُنْتَهَى خَوْفِ الْعَابِدِينَ . وَ يَا مَنْ هُوَ غَايَةُ خَشْيَةِ الْمُتَّقِينَ هَذَا مَقَامُ مَنْ تَدَاوَلَتْهُ أَيْدِي الذُّنُوبِ ، وَ قَادَتْهُ أَزِمَّةُ الْخَطَايَا ، وَ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ ، فَقَصَّرَ عَمَّا أَمَرْتَ بِهِ تَفْرِيطاً ، وَ تَعَاطَى مَا نَهَيْتَ عَنْهُ تَغْرِيراً . كَالْجَاهِلِ بِقُدْرَتِكَ عَلَيْهِ ، أَوْ كَالْمُنْكِرِ فَضْلَ إِحْسَانِكَ إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا انْفَتَحَ لَهُ بَصَرُ الْهُدَى ، وَ تَقَشَّعَتْ عَنْهُ سَحَائِبُ الْعَمَى ، أَحْصَى مَا ظَلَمَ بِهِ نَفْسَهُ ، وَ فَكَّرَ فِيمَا خَالَفَ بِهِ رَبَّهُ ، فَرَأَى كَبِيرَ عِصْيَانِهِ كَبِيراً وَ جَلِيلَ مُخَالَفَتِهِ جَلِيلًا . فَأَقْبَلَ نَحْوَكَ مُؤَمِّلًا لَكَ مُسْتَحْيِياً مِنْكَ ، وَ وَجَّهَ رَغْبَتَهُ إِلَيْكَ ثِقَةً بِكَ ، فَأَمَّكَ بِطَمَعِهِ يَقِيناً ، وَ قَصَدَكَ بِخَوْفِهِ إِخْلَاصاً ، قَدْ خَلَا طَمَعُهُ مِنْ كُلِّ مَطْمُوعٍ فِيهِ غَيْرِكَ ، وَ أَفْرَخَ رَوْعُهُ مِنْ كُلِّ مَحْذُورٍ مِنْهُ سِوَاكَ . فَمَثَلَ بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَضَرِّعاً ، وَ غَمَّضَ بَصَرَهُ إِلَى الْأَرْضِ مُتَخَشِّعاً ، وَ طَأْطَأَ رَأْسَهُ لِعِزَّتِكَ مُتَذَلِّلًا ، وَ أَبَثَّكَ مِنْ سِرِّهِ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُ خُضُوعاً ، وَ عَدَّدَ مِنْ ذُنُوبِهِ مَا أَنْتَ أَحْصَى لَهَا خُشُوعاً ، وَ اسْتَغَاثَ بِكَ مِنْ عَظِيمِ مَا وَقَعَ بِهِ فِي عِلْمِكَ وَ قَبِيحِ مَا فَضَحَهُ فِي حُكْمِكَ مِنْ ذُنُوبٍ أَدْبَرَتْ لَذَّاتُهَا فَذَهَبَتْ ، وَ أَقَامَتْ تَبِعَاتُهَا فَلَزِمَتْ . لَا يُنْكِرُ يَا إِلَهِي عَدْلَكَ إِنْ عَاقَبْتَهُ ، وَ لَا يَسْتَعْظِمُ عَفْوَكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ وَ رَحِمْتَهُ ، لِأَنَّكَ الرَّبُّ الْكَرِيمُ الَّذِي لَا يَتَعَاظَمُهُ غُفْرَانُ الذَّنْبِ الْعَظِيمِ .
اللَّهُمَّ فَهَا أَنَا ذَا قَدْ جِئْتُكَ مُطِيعاً لِأَمْرِكَ فِيمَا أَمَرْتَ بِهِ مِنَ الدُّعَاءِ ، مُتَنَجِّزاً وَعْدَكَ فِيمَا وَعَدْتَ بِهِ مِنَ الْإِجَابَةِ ، إِذْ تَقُولُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ .
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ الْقَنِي بِمَغْفِرَتِكَ كَمَا لَقِيتُكَ بِإِقْرَارِي ، وَ ارْفَعْنِي عَنْ مَصَارِعِ الذُّنُوبِ كَمَا وَضَعْتُ لَكَ نَفْسِي ، وَ اسْتُرْنِي بِسِتْرِكَ كَمَا تَأَنَّيْتَنِي عَنِ الِانْتِقَامِ مِنِّي .
اللَّهُمَّ وَ ثَبِّتْ فِي طَاعَتِكَ نِيَّتِي ، وَ أَحْكِمْ فِي عِبَادَتِكَ بَصِيرَتِي ، وَ وَفِّقْنِي مِنَ الْأَعْمَالِ لِمَا تَغْسِلُ بِهِ دَنَسَ الْخَطَايَا عَنِّي ، وَ تَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِكَ وَ مِلَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا تَوَفَّيْتَنِي .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ فِي مَقَامِي هَذَا مِنْ كَبَائِرِ ذُنُوبِي وَ صَغَائِرِهَا ، وَ بَوَاطِنِ سَيِّئَاتِي وَ ظَوَاهِرِهَا ، وَ سَوَالِفِ زَلَّاتِي وَ حَوَادِثِهَا ، تَوْبَةَ مَنْ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِمَعْصِيَةٍ ، وَ لَا يُضْمِرُ أَنْ يَعُودَ فِي خَطِيئَةٍ وَ قَدْ قُلْتَ يَا إِلَهِي فِي مُحْكَمِ كِتَابِكَ إِنَّكَ تَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِكَ ، وَ تَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ ، وَ تُحِبُّ التَّوَّابِينَ ، فَاقْبَلْ تَوْبَتِي كَمَا وَعَدْتَ ، وَ اعْفُ عَنْ سَيِّئَاتِي كَمَا ضَمِنْتَ ، وَ أَوْجِبْ لِي مَحَبَّتَكَ كَمَا شَرَطْتَ وَ لَكَ يَا رَبِّ شَرْطِي أَلَّا أَعُودَ فِي مَكْرُوهِكَ ، وَ ضَمَانِي أَنْ لَا أَرْجِعَ فِي مَذْمُومِكَ ، وَ عَهْدِي أَنْ أَهْجُرَ جَمِيعَ مَعَاصِيكَ .
اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ بِمَا عَمِلْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا عَلِمْتَ ، وَ اصْرِفْنِي بِقُدْرَتِكَ إِلَى مَا أَحْبَبْتَ .
اللَّهُمَّ وَ عَلَيَّ تَبِعَاتٌ قَدْ حَفِظْتُهُنَّ ، وَ تَبِعَاتٌ قَدْ نَسِيتُهُنَّ ، وَ كُلُّهُنَّ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ ، وَ عِلْمِكَ الَّذِي لَا يَنْسَى ، فَعَوِّضْ مِنْهَا أَهْلَهَا ، وَ احْطُطْ عَنِّي وِزْرَهَا ، وَ خَفِّفْ عَنِّي ثِقْلَهَا ، وَ اعْصِمْنِي مِنْ أَنْ أُقَارِفَ مِثْلَهَا .
اللَّهُمَّ وَ إِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِي بِالتَّوْبَةِ إِلَّا بِعِصْمَتِكَ ، وَ لَا اسْتِمْسَاكَ بِي عَنِ الْخَطَايَا إِلَّا عَنْ قُوَّتِكَ ، فَقَوِّنِي بِقُوَّةٍ كَافِيَةٍ ، وَ تَوَلَّنِي بِعِصْمَةٍ مَانِعَةٍ .
اللَّهُمَّ أَيُّمَا عَبْدٍ تَابَ إِلَيْكَ وَ هُوَ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ فَاسِخٌ لِتَوْبَتِهِ ، وَ عَائِدٌ فِي ذَنْبِهِ وَ خَطِيئَتِهِ ، فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَكُونَ كَذَلِكَ ، فَاجْعَلْ تَوْبَتِي هَذِهِ تَوْبَةً لَا أَحْتَاجُ بَعْدَهَا إِلَى تَوْبَةٍ ، تَوْبَةً مُوجِبَةً لِمَحْوِ مَا سَلَفَ ، وَ السَّلَامَةِ فِيمَا بَقِيَ .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْ جَهْلِي ، وَ أَسْتَوْهِبُكَ سُوءَ فِعْلِي ، فَاضْمُمْنِي إِلَى كَنَفِ رَحْمَتِكَ تَطَوُّلًا ، وَ اسْتُرْنِي بِسِتْرِ عَافِيَتِكَ تَفَضُّلًا .
اللَّهُمَّ وَ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ كُلِّ مَا خَالَفَ إِرَادَتَكَ ، أَوْ زَالَ عَنْ مَحَبَّتِكَ مِنْ خَطَرَاتِ قَلْبِي ، وَ لَحَظَاتِ عَيْنِي ، وَ حِكَايَاتِ لِسَانِي ، تَوْبَةً تَسْلَمُ بِهَا كُلُّ جَارِحَةٍ عَلَى حِيَالِهَا مِنْ تَبِعَاتِكَ ، وَ تَأْمَنُ مِمَا يَخَافُ الْمُعْتَدُونَ مِنْ أَلِيمِ سَطَوَاتِكَ .
اللَّهُمَّ فَارْحَمْ وَحْدَتِي بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَ وَجِيبَ قَلْبِي مِنْ خَشْيَتِكَ ، وَ اضْطِرَابَ أَرْكَانِي مِنْ هَيْبَتِكَ ، فَقَدْ أَقَامَتْنِي يَا رَبِّ ذُنُوبِي مَقَامَ الْخِزْيِ بِفِنَائِكَ ، فَإِنْ سَكَتُّ لَمْ يَنْطِقْ عَنِّي أَحَدٌ ، وَ إِنْ شَفَعْتُ فَلَسْتُ بِأَهْلِ الشَّفَاعَةِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ شَفِّعْ فِي خَطَايَايَ كَرَمَكَ ، وَ عُدْ عَلَى سَيِّئَاتِي بِعَفْوِكَ ، وَ لَا تَجْزِنِي جَزَائِي مِنْ عُقُوبَتِكَ ، وَ ابْسُطْ عَلَيَّ طَوْلَكَ ، وَ جَلِّلْنِي بِسِتْرِكَ ، وَ افْعَلْ بِي فِعْلَ عَزِيزٍ تَضَرَّعَ إِلَيْهِ عَبْدٌ ذَلِيلٌ فَرَحِمَهُ ، أَوْ غَنِيٍّ تَعَرَّضَ لَهُ عَبْدٌ فَقِيرٌ فَنَعَشَهُ .
اللَّهُمَّ لَا خَفِيرَ لِي مِنْكَ فَلْيَخْفُرْنِي عِزُّكَ ، وَ لَا شَفِيعَ لِي إِلَيْكَ فَلْيَشْفَعْ لِي فَضْلُكَ ، وَ قَدْ أَوْجَلَتْنِي خَطَايَايَ فَلْيُؤْمِنِّي عَفْوُكَ . فَمَا كُلُّ مَا نَطَقْتُ بِهِ عَنْ جَهْلٍ مِنِّي بِسُوءِ أَثَرِي ، وَ لَا نِسْيَانٍ لِمَا سَبَقَ مِنْ ذَمِيمِ فِعْلِي ، لَكِنْ لِتَسْمَعَ سَمَاؤُكَ وَ مَنْ فِيهَا وَ أَرْضُكَ وَ مَنْ عَلَيْهَا مَا أَظْهَرْتُ لَكَ مِنَ النَّدَمِ ، وَ لَجَأْتُ إِلَيْكَ فِيهِ مِنَ التَّوْبَةِ . فَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَرْحَمُنِي لِسُوءِ مَوْقِفِي ، أَوْ تُدْرِكُهُ الرِّقَّةُ عَلَيَّ لِسُوءِ حَالِي فَيَنَالَنِي مِنْهُ بِدَعْوَةٍ هِيَ أَسْمَعُ لَدَيْكَ مِنْ دُعَائِي ، أَوْ شَفَاعَةٍ أَوْكَدُ عِنْدَكَ مِنْ شَفَاعَتِي تَكُونُ بِهَا نَجَاتِي مِنْ غَضَبِكَ وَ فَوْزَتِي بِرِضَاكَ .
اللَّهُمَّ إِنْ يَكُنِ النَّدَمُ تَوْبَةً إِلَيْكَ فَأَنَا أَنْدَمُ النَّادِمِينَ ، وَ إِنْ يَكُنِ التَّرْكُ لِمَعْصِيَتِكَ إِنَابَةً فَأَنَا أَوَّلُ الْمُنِيبِينَ ، وَ إِنْ يَكُنِ الِاسْتِغْفَارُ حِطَّةً لِلذُّنُوبِ فَإِنِّي لَكَ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ .
اللَّهُمَّ فَكَمَا أَمَرْتَ بِالتَّوْبَةِ ، وَ ضَمِنْتَ الْقَبُولَ ، وَ حَثَثْتَ عَلَى الدُّعَاءِ ، وَ وَعَدْتَ الْإِجَابَةَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اقْبَلْ تَوْبَتِي ، وَ لَا تَرْجِعْنِي مَرْجِعَ الْخَيْبَةِ مِنْ رَحْمَتِكَ ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ عَلَى الْمُذْنِبِينَ ، وَ الرَّحِيمُ لِلْخَاطِئِينَ الْمُنِيبِينَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، كَمَا هَدَيْتَنَا بِهِ ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، كَمَا اسْتَنْقَذْتَنَا بِهِ ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، صَلَاةً تَشْفَعُ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَوْمَ الْفَاقَةِ إِلَيْكَ ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ ، وَ هُوَ عَلَيْكَ يَسِيرٌ .
(32) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ لِنَفْسِهِ فِي الِاعْتِرَافِ بِالذَّنْبِ
اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمُلْكِ الْمُتَأَبِّدِ بِالْخُلُودِ وَ السُّلْطَانِ الْمُمْتَنِعِ بِغَيْرِ جُنُودٍ وَ لَا أَعْوَانٍ . وَ الْعِزِّ الْبَاقِي عَلَى مَرِّ الدُّهُورِ وَ خَوَالِي الْأَعْوَامِ وَ مَوَاضِي الْأَزمَانِ وَ الْأَيَّامِ عَزَّ سُلْطَانُكَ عِزّاً لَا حَدَّ لَهُ بِأَوَّلِيَّةٍ ، وَ لَا مُنْتَهَى لَهُ بِآخِرِيَّةٍ وَ اسْتَعْلَى مُلْكُكَ عَلُوّاً سَقَطَتِ الْأَشْيَاءُ دُونَ بُلُوغِ أَمَدِهِ وَ لَا يَبْلُغُ أَدْنَى مَا اسْتَأْثَرْتَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ أَقْصَى نَعْتِ النَّاعِتِينَ . ضَلَّتْ فِيكَ الصِّفَاتُ ، وَ تَفَسَّخَتْ دُونَكَ النُّعُوتُ ، وَ حَارَتْ فِي كِبْرِيَائِكَ لَطَائِفُ الْأَوْهَامِ كَذَلِكَ أَنْتَ اللَّهُ الْأَوَّلُ فِي أَوَّلِيَّتِكَ ، وَ عَلَى ذَلِكَ أَنْتَ دَائِمٌ لَا تَزُولُ وَ أَنَا الْعَبْدُ الضَّعِيفُ عَمَلًا ، الْجَسِيمُ أَمَلًا ، خَرَجَتْ مِنْ يَدِي أَسْبَابُ الْوُصُلَاتِ إِلَّا مَا وَصَلَهُ رَحْمَتُكَ ، وَ تَقَطَّعَتْ عَنِّي عِصَمُ الْآمَالِ إِلَّا مَا أَنَا مُعْتَصِمٌ بِهِ مِنْ عَفْوِكَ قَلَّ عِنْدِي مَا أَعْتَدُّ بِهِ مِنْ طَاعَتِكَ ، و كَثُرَ عَلَيَّ مَا أَبُوءُ بِهِ مِنْ مَعْصِيَتِكَ وَ لَنْ يَضِيقَ عَلَيْكَ عَفْوٌ عَنْ عَبْدِكَ وَ إِنْ أَسَاءَ ، فَاعْفُ عَنِّي .
اللَّهُمَّ وَ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى خَفَايَا الْأَعْمَالِ عِلْمُكَ ، وَ انْكَشَفَ كُلُّ مَسْتُورٍ دُونَ خُبْرِكَ ، وَ لَا تَنْطَوِي عَنْكَ دَقَائِقُ الْأُمُورِ ، وَ لَا تَعْزُبُ عَنْكَ غَيِّبَاتُ السَّرَائِرِ وَ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيَّ عَدُوُّكَ الَّذِي اسْتَنْظَرَكَ لِغَوَايَتِي فَأَنْظَرْتَهُ ، وَ اسْتَمْهَلَكَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ لِإِضْلَالِي فَأَمْهَلْتَهُ . فَأَوْقَعَنِي وَ قَدْ هَرَبْتُ إِلَيْكَ مِنْ صَغَائِرِ ذُنُوبٍ مُوبِقَةٍ ، وَ كَبَائِرِ أَعْمَالٍ مُرْدِيَةٍ حَتَّى إِذَا قَارَفْتُ مَعْصِيَتَكَ ، وَ اسْتَوْجَبْتُ بِسُوءِ سَعْيِي سَخْطَتَكَ ، فَتَلَ عَنِّي عِذَارَ غَدْرِهِ ، وَ تَلَقَّانِي بِكَلِمَةِ كُفْرِهِ ، وَ تَوَلَّى الْبَرَاءَةَ مِنِّي ، وَ أَدْبَرَ مُوَلِّياً عَنِّي ، فَأَصْحَرَنِي لِغَضَبِكَ فَرِيداً ، وَ أَخْرَجَنِي إِلَى فِنَاءِ نَقِمَتِكَ طَرِيداً . لَا شَفِيعٌ يَشْفَعُ لِي إِلَيْكَ ، وَ لَا خَفِيرٌ يُؤْمِنُنِي عَلَيْكَ ، وَ لَا حِصْنٌ يَحْجُبُنِي عَنْكَ ، وَ لَا مَلَاذٌ أَلْجَأُ إِلَيْهِ مِنْكَ . فَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ ، وَ مَحَلُّ الْمُعْتَرِفِ لَكَ ، فَلَا يَضِيقَنَّ عَنِّي فَضْلُكَ ، وَ لَا يَقْصُرَنَّ دُونِي عَفْوُكَ ، وَ لَا أَكُنْ أَخْيَبَ عِبَادِكَ التَّائِبِينَ ، وَ لَا أَقْنَطَ وُفُودِكَ الْآمِلِينَ ، وَ اغْفِرْ لِي ، إِنَّكَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ .
اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَنِي فَتَرَكْتُ ، وَ نَهَيْتَنِي فَرَكِبْتُ ، وَ سَوَّلَ لِيَ الْخَطَاءَ خَاطِرُ السُّوءِ فَفَرَّطْتُ . وَ لَا أَسْتَشْهِدُ عَلَى صِيَامِي نَهَاراً ، وَ لَا أَسْتَجِيرُ بِتَهَجُّدِي لَيْلًا ، وَ لَا تُثْنِي عَلَيَّ بِإِحْيَائِهَا سُنَّةٌ حَاشَا فُرُوضِكَ الَّتِي مَنْ ضَيَّعَهَا هَلَكَ . وَ لَسْتُ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِفَضْلِ نَافِلَةٍ مَعَ كَثِيرِ مَا أَغْفَلْتُ مِنْ وَظَائِفِ فُرُوضِكَ ، وَ تَعَدَّيْتُ عَنْ مَقَامَاتِ حُدُودِكَ إِلَى حُرُمَاتٍ انْتَهَكْتُهَا ، وَ كَبَائِرِ ذُنُوبٍ اجْتَرَحْتُهَا ، كَانَتْ عَافِيَتُكَ لِي مِنْ فَضَائِحِهَا سِتْراً . وَ هَذَا مَقَامُ مَنِ اسْتَحْيَا لِنَفْسِهِ مِنْكَ ، وَ سَخِطَ عَلَيْهَا ، وَ رَضِيَ عَنْكَ ، فَتَلَقَّاكَ بِنَفْسٍ خَاشِعَةٍ ، وَ رَقَبَةٍ خَاضِعَةٍ ، وَ ظَهْرٍ مُثْقَلٍ مِنَ الْخَطَايَا وَاقِفاً بَيْنَ الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ وَ الرَّهْبَةِ مِنْكَ . وَ أَنْتَ أَوْلَى مَنْ رَجَاهُ ، وَ أَحَقُّ مَنْ خَشِيَهُ وَ اتَّقَاهُ ، فَأَعْطِنِي يَا رَبِّ مَا رَجَوْتُ ، وَ آمِنِّي مَا حَذِرْتُ ، وَ عُدْ عَلَيَّ بِعَائِدَةِ رَحْمَتِكَ ، إِنَّكَ أَكْرَمُ الْمَسْئُولِينَ .
اللَّهُمَّ وَ إِذْ سَتَرْتَنِي بِعَفْوِكَ ، وَ تَغَمَّدْتَنِي بِفَضْلِكَ فِي دَارِ الْفَنَاءِ بِحَضْرَةِ الْأَكْفَاءِ ، فَأَجِرْنِي مِنْ فَضِيحَاتِ دَارِ الْبَقَاءِ عِنْدَ مَوَاقِفِ الْأَشْهَادِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ ، وَ الرُّسُلِ الْمُكَرَّمِينَ ، وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ ، مِنْ جَارٍ كُنْتُ أُكَاتِمُهُ سَيِّئَاتِي ، وَ مِنْ ذِي رَحِمٍ كُنْتُ أَحْتَشِمُ مِنْهُ فِي سَرِيرَاتِي . لَمْ أَثِقْ بِهِمْ رَبِّ فِي السِّتْرِ عَلَيَّ ، وَ وَثِقْتُ بِكَ رَبِّ فِي الْمَغْفِرَةِ لِي ، وَ أَنْتَ أَوْلَى مَنْ وُثِقَ بِهِ ، وَ أَعْطَى مَنْ رُغِبَ إِلَيْهِ ، وَ أَرْأَفُ مَنِ اسْتُرْحِمَ ، فَارْحَمْنِي .
اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ حَدَرْتَنِي مَاءً مَهِيناً مِنْ صُلْبٍ مُتَضَايِقِ الْعِظَامِ ، حَرِجِ الْمَسَالِكِ إِلَى رَحِمٍ ضَيِّقَةٍ سَتَرْتَهَا بِالْحُجُبِ ، تُصَرِّفُنِي حَالًا عَنْ حَالٍ حَتَّى انْتَهَيْتَ بِي إِلَى تَمَامِ الصُّورَةِ ، وَ أَثْبَتَّ فِيَّ الْجَوَارِحَ كَمَا نَعَتَّ فِي كِتَابِكَ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عَظْماً ثُمَّ كَسَوْتَ الْعِظَامَ لَحْماً ، ثُمَّ أَنْشَأْتَنِي خَلْقاً آخَرَ كَمَا شِئْتَ . حَتَّى إِذَا احْتَجْتُ إِلَى رِزْقِكَ ، وَ لَمْ أَسْتَغْنِ عَنْ غِيَاثِ فَضْلِكَ ، جَعَلْتَ لِي قُوتاً مِنْ فَضْلِ طَعَامٍ وَ شَرَابٍ أَجْرَيْتَهُ لِأَمَتِكَ الَّتِي أَسْكَنْتَنِي جَوْفَهَا ، وَ أَوْدَعْتَنِي قَرَارَ رَحِمِهَا . وَ لَوْ تَكِلُنِي يَا رَبِّ فِي تِلْكَ الْحَالَاتِ إِلَى حَوْلِي ، أَوْ تَضْطَرُّنِي إِلَى قُوَّتِي لَكَانَ الْحَوْلُ عَنِّي مُعْتَزِلًا ، وَ لَكَانَتِ الْقُوَّةُ مِنِّي بَعِيدَةً . فَغَذَوْتَنِي بِفَضْلِكَ غِذَاءَ الْبَرِّ اللَّطِيفِ ، تَفْعَلُ ذَلِكَ بِي تَطَوُّلًا عَلَيَّ إِلَى غَايَتِي هَذِهِ ، لَا أَعْدَمُ بِرَّكَ ، وَ لَا يُبْطِئُ بِي حُسْنُ صَنِيعِكَ ، وَ لَا تَتَأَكَّدُ مَعَ ذَلِكَ ثِقَتِي فَأَتَفَرَّغَ لِمَا هُوَ أَحْظَى لِي عِنْدَكَ . قَدْ مَلَكَ الشَّيْطَانُ عِنَانِي فِي سُوءِ الظَّنِّ وَ ضَعْفِ الْيَقِينِ ، فَأَنَا أَشْكُو سُوءَ مُجَاوَرَتِهِ لِي ، وَ طَاعَةَ نَفْسِي لَهُ ، وَ أَسْتَعْصِمُكَ مِنْ مَلَكَتِهِ ، وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ فِي صَرْفِ كَيْدِهِ عَنِّي . وَ أَسْأَلُكَ فِي أَنْ تُسَهِّلَ إِلَى رِزْقِي سَبِيلًا ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ابْتِدَائِكَ بِالنِّعَمِ الْجِسَامِ ، وَ إِلْهَامِكَ الشُّكْرَ عَلَى الْإِحْسَانِ وَ الْإِنْعَامِ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ سَهِّلْ عَلَيَّ رِزْقِي ، وَ أَنْ تُقَنِّعَنِي بِتَقْدِيرِكَ لِي ، وَ أَنْ تُرْضِيَنِي بِحِصَّتِي فِيمَا قَسَمْتَ لِي ، وَ أَنْ تَجْعَلَ مَا ذَهَبَ مِنْ جِسْمِي وَ عُمُرِي فِي سَبِيلِ طَاعَتِكَ ، إِنَّكَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارٍ تَغَلَّظْتَ بِهَا عَلَى مَنْ عَصَاكَ ، وَ تَوَعَّدْتَ بِهَا مَنْ صَدَفَ عَنْ رِضَاكَ ، وَ مِنْ نَارٍ نُورُهَا ظُلْمَةٌ ، وَ هَيِّنُهَا أَلِيمٌ ، وَ بَعِيدُهَا قَرِيبٌ ، وَ مِنْ نَارٍ يَأْكُلُ بَعْضَهَا بَعْضٌ ، وَ يَصُولُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ . وَ مِنْ نَارٍ تَذَرُ الْعِظَامَ رَمِيماً ، وَ تَسقِي أَهْلَهَا حَمِيماً ، وَ مِنْ نَارٍ لَا تُبْقِي عَلَى مَنْ تَضَرَّعَ إِلَيْهَا ، وَ لَا تَرْحَمُ مَنِ اسْتَعْطَفَهَا ، وَ لَا تَقْدِرُ عَلَى التَّخْفِيفِ عَمَّنْ خَشَعَ لَهَا وَ اسْتَسْلَمَ إِلَيْهَا تَلْقَى سُكَّانَهَا بِأَحَرِّ مَا لَدَيْهَا مِنْ أَلِيمِ النَّكَالِ وَ شَدِيدِ الْوَبَالِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَقَارِبِهَا الْفَاغِرَةِ أَفْوَاهُهَا ، وَ حَيَّاتِهَا الصَّالِقَةِ بِأَنْيَابِهَا ، وَ شَرَابِهَا الَّذِي يُقَطِّعُ أَمْعَاءَ وَ أَفْئِدَةَ سُكَّانِهَا ، وَ يَنْزِعُ قُلُوبَهُمْ ، وَ أَسْتَهْدِيكَ لِمَا بَاعَدَ مِنْهَا ، وَ أَخَّرَ عَنْهَا .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَجِرْنِي مِنْهَا بِفَضْلِ رَحْمَتِكَ ، وَ أَقِلْنِي عَثَرَاتِي بِحُسْنِ إِقَالَتِكَ ، وَ لَا تَخْذُلْنِي يَا خَيْرَ الْمُجِيرِينَ .
اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَقِي الْكَرِيهَةَ ، وَ تُعْطِي الْحَسَنَةَ ، وَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ ، وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، إِذَا ذُكِرَ الْأَبْرَارُ ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، مَا اخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ ، صَلَاةً لَا يَنْقَطِعُ مَدَدُهَا ، وَ لَا يُحْصَى عَدَدُهَا ، صَلَاةً تَشْحَنُ الْهَوَاءَ ، وَ تَمْلَأُ الْأَرْضَ وَ السَّمَاءَ . صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْضَى ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَعْدَ الرِّضَا ، صَلَاةً لَا حَدَّ لَهَا وَ لَا مُنْتَهَى ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
(33) وَ كَانَ ، مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الِاسْتِخَارَةِ
اللَّهُمَّ إِنِيِّ أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اقْضِ لِي بِالْخِيَرَةِ وَ أَلْهِمْنَا مَعْرِفَةَ الِاخْتِيَارِ ، وَ اجْعَلْ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى الرِّضَا بِمَا قَضَيْتَ لَنَا وَ التَّسْلِيمِ لِمَا حَكَمْتَ فَأَزِحْ عَنَّا رَيْبَ الِارْتِيَابِ ، وَ أَيِّدْنَا بِيَقِينِ الْمُخْلِصِينَ . وَ لَا تَسُمْنَا عَجْزَ الْمَعْرِفَةِ عَمَّا تَخَيَّرْتَ فَنَغْمِطَ قَدْرَكَ ، وَ نَكْرَهَ مَوْضِعَ رِضَاكَ ، وَ نَجْنَحَ إِلَى الَّتِي هِيَ أَبْعَدُ مِنْ حُسْنِ الْعَاقِبَةِ ، وَ أَقْرَبُ إِلَى ضِدِّ الْعَافِيَةِ ، حَبِّبْ إِلَيْنَا مَا نَكْرَهُ مِنْ قَضَائِكَ ، وَ سَهِّلْ عَلَيْنَا مَا نَسْتَصْعِبُ مِنْ حُكْمِكَ وَ أَلْهِمْنَا الِانْقِيَادَ لِمَا أَوْرَدْتَ عَلَيْنَا مِنْ مَشِيَّتِكَ حَتَّى لَا نُحِبَّ تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ ، وَ لَا تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ ، وَ لَا نَكْرَهَ مَا أَحْبَبْتَ ، وَ لَا نَتَخَيَّرَ مَا كَرِهْتَ . وَ اخْتِمْ لَنَا بِالَّتِي هِيَ أَحْمَدُ عَاقِبَةً ، وَ أَكْرَمُ مَصِيراً ، إِنَّكَ تُفِيدُ الْكَرِيمَةَ ، وَ تُعْطِي الْجَسِيمَةَ ، وَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ ، وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ .
(34) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا ابْتُلِيَ أَوْ رَأَى مُبْتَلًى بِفَضِيحَةٍ بِذَنْبٍ
اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سِتْرِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ ، وَ مُعَافَاتِكَ بَعْدَ خُبْرِكَ ، فَكُلُّنَا قَدِ اقْتَرَفَ الْعَائِبَةَ فَلَمْ تَشْهَرْهُ ، وَ ارْتَكَبَ الْفَاحِشَةَ فَلَمْ تَفْضَحْهُ ، وَ تَسَتَّرَ بِالْمَسَاوِئِ فَلَمْ تَدْلُلْ عَلَيْهِ . كَمْ نَهْيٍ لَكَ قَدْ أَتَيْنَاهُ ، وَ أَمْرٍ قَدْ وَقَفْتَنَا عَلَيْهِ فَتَعَدَّيْنَاهُ ، وَ سَيِّئَةٍ اكْتَسَبْنَاهَا ، وَ خَطِيئَةٍ ارْتَكَبْنَاهَا ، كُنْتَ الْمُطَّلِعَ عَلَيْهَا دُونَ النَّاظِرِينَ ، وَ الْقَادِرَ عَلَى إِعْلَانِهَا فَوْقَ الْقَادِرِينَ ، كَانَتْ عَافِيَتُكَ لَنَا حِجَاباً دُونَ أَبْصَارِهِمْ ، وَ رَدْماً دُونَ أَسْمَاعِهِمْ فَاجْعَلْ مَا سَتَرْتَ مِنَ الْعَوْرَةِ ، وَ أَخْفَيْتَ مِنَ الدَّخِيلَةِ ، وَاعِظاً لَنَا ، وَ زَاجِراً عَنْ سُوءِ الْخُلُقِ ، وَ اقْتِرَافِ الْخَطِيئَةِ ، وَ سَعْياً إِلَى التَّوْبَةِ الْمَاحِيَةِ ، وَ الطَّرِيقِ الْمَحْمُودَةِ وَ قَرِّبِ الْوَقْتَ فِيهِ ، وَ لَا تَسُمْنَا الْغَفْلَةَ عَنْكَ ، إِنَّا إِلَيْكَ رَاغِبُونَ ، وَ مِنَ الذُّنُوبِ تَائِبُونَ . وَ صَلِّ عَلَى خِيَرَتِكَ اللَّهُمَّ مِنْ خَلْقِكَ مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ الصِّفْوَةِ مِنْ بَرِيَّتِكَ الطَّاهِرِينَ ، وَ اجْعَلْنَا لَهُمْ سَامِعِينَ وَ مُطِيعِينَ كَمَا أَمَرْتَ .
(35) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الرِّضَا إِذَا نَظَرَ إِلَى أَصْحَابِ الدُّنْيَا
الْحَمْدُ لِلَّهِ رِضًى بِحُكْمِ اللَّهِ ، شَهِدْتُ أَنَّ اللَّهَ قَسَمَ مَعَايِشَ عِبَادِهِ بِالْعَدْلِ ، وَ أَخَذَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ بِالْفَضْلِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ لَا تَفْتِنِّي بِمَا أَعْطَيْتَهُمْ ، وَ لَا تَفْتِنْهُمْ بِمَا مَنَعْتَنِي فَأَحْسُدَ خَلْقَكَ ، وَ أَغْمَطَ حُكْمَكَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ طَيِّبْ بِقَضَائِكَ نَفْسِي ، وَ وَسِّعْ بِمَوَاقِعِ حُكْمِكَ صَدْرِي ، وَ هَبْ لِيَ الثِّقَةَ لِأُقِرَّ مَعَهَا بِأَنَّ قَضَاءَكَ لَمْ يَجْرِ إِلَّا بِالْخِيَرَةِ ، وَ اجْعَلْ شُكْرِي لَكَ عَلَى مَا زَوَيْتَ عَنِّي أَوْفَرَ مِنْ شُكْرِي إِيَّاكَ عَلَى مَا خَوَّلْتَنِي وَ اعْصِمْنِي مِنْ أَنْ أَظُنَّ بِذِي عَدَمٍ خَسَاسَةً ، أَوْ أَظُنَّ بِصَاحِبِ ثَرْوَةٍ فَضْلًا ، فَإِنَّ الشَّرِيفَ مَنْ شَرَّفَتْهُ طَاعَتُكَ ، وَ الْعَزِيزَ مَنْ أَعَزَّتْهُ عِبَادَتُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ مَتِّعْنَا بِثَرْوَةٍ لَا تَنْفَدُ ، وَ أَيِّدْنَا بِعِزٍّ لَا يُفْقَدُ ، وَ اسْرَحْنَا فِي مُلْكِ الْأَبَدِ ، إِنَّكَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ ، الَّذِي لَمْ تَلِدْ وَ لَمْ تُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً أَحَدٌ .
(36) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا نَظَرَ إِلَى السَّحَابِ وَ الْبَرْقِ وَ سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ
اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَيْنِ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِكَ ، وَ هَذَيْنِ عَوْنَانِ مِنْ أَعْوَانِكَ ، يَبْتَدِرَانِ طَاعَتَكَ بِرَحْمَةٍ نَافِعَةٍ أَوْ نَقِمَةٍ ضَارَّةٍ ، فَلَا تُمْطِرْنَا بِهِمَا مَطَرَ السَّوْءِ ، وَ لَا تُلْبِسْنَا بِهِمَا لِبَاسَ الْبَلَاءِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَنْزِلْ عَلَيْنَا نَفْعَ هَذِهِ السَّحَائِبِ وَ بَرَكَتَهَا ، وَ اصْرِفْ عَنَّا أَذَاهَا وَ مَضَرَّتَهَا ، وَ لَا تُصِبْنَا فِيهَا بِآفَةٍ ، وَ لَا تُرْسِلْ عَلَى مَعَايِشِنَا عَاهَةً .
اللَّهُمَّ وَ إِنْ كُنْتَ بَعَثْتَهَا نَقِمَةً وَ أَرْسَلْتَهَا سَخْطَةً فَإِنَّا نَسْتَجِيرُكَ مِنْ غَضَبِكَ ، وَ نَبْتَهِلُ إِلَيْكَ فِي سُؤَالِ عَفْوِكَ ، فَمِلْ بِالْغَضَبِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَ أَدِرْ رَحَى نَقِمَتِكَ عَلَى الْمُلْحِدِينَ .
اللَّهُمَّ أَذْهِبْ مَحْلَ بِلَادِنَا بِسُقْيَاكَ ، وَ أَخْرِجْ وَحَرَ صُدُورِنَا بِرِزْقِكَ ، وَ لَا تَشْغَلْنَا عَنْكَ بِغَيْرِكَ ، وَ لَا تَقْطَعْ عَنْ كَافَّتِنَا مَادَّةَ بِرِّكَ ، فَإِنَّ الْغَنِيَّ مَنْ أَغْنَيْتَ ، وَ إِنَّ السَّالِمَ مَنْ وَقَيْتَ مَا عِنْدَ أَحَدٍ دُونَكَ دِفَاعٌ ، وَ لَا بِأَحَدٍ عَنْ سَطْوَتِكَ امْتِنَاعٌ ، تَحْكُمُ بِمَا شِئْتَ عَلَى مَنْ شِئْتَ ، وَ تَقْضِي بِمَا أَرَدْتَ فِيمَنْ أَرَدْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا وَقَيْتَنَا مِنَ الْبَلَاءِ ، وَ لَكَ الشُّكْرُ عَلَى مَا خَوَّلْتَنَا مِنَ النَّعْمَاءِ ، حَمْداً يُخَلِّفُ حَمْدَ الْحَامِدِينَ وَرَاءَهُ ، حَمْداً يَمْلَأُ أَرْضَهُ وَ سَمَاءَهُ إِنَّكَ الْمَنَّانُ بِجَسِيمِ الْمِنَنِ ، الْوَهَّابُ لِعَظِيمِ النِّعَمِ ، الْقَابِلُ يَسِيرَ الْحَمْدِ ، الشَّاكِرُ قَلِيلَ الشُّكْرِ ، الْمُحْسِنُ الْمُجْمِلُ ذُو الطَّوْلِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، إِلَيْكَ الْمَصِيرُ .
(37) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا اعْتَرَفَ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ تَأْدِيَةِ الشُّكْرِ
اللَّهُمَّ إِنَّ أَحَداً لَا يَبْلُغُ مِنْ شُكْرِكَ غَايَةً إِلَّا حَصَلَ عَلَيْهِ مِنْ إِحْسَانِكَ مَا يُلْزِمُهُ شُكْراً . وَ لَا يَبْلُغُ مَبْلَغاً مِنْ طَاعَتِكَ وَ إِنِ اجْتَهَدَ إِلَّا كَانَ مُقَصِّراً دُونَ اسْتِحْقَاقِكَ بِفَضْلِكَ فَأَشْكَرُ عِبَادِكَ عَاجِزٌ عَنْ شُكْرِكَ ، وَ أَعْبَدُهُمْ مُقَصِّرٌ عَنْ طَاعَتِكَ لَا يَجِبُ لِأَحَدٍ أَنْ تَغْفِرَ لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ ، وَ لَا أَنْ تَرْضَى عَنْهُ بِاسْتِيجَابِهِ فَمَنْ غَفَرْتَ لَهُ فَبِطَوْلِكَ ، وَ مَنْ رَضِيتَ عَنْهُ فَبِفَضْلِكَ تَشْكُرُ يَسِيرَ مَا شَكَرْتَهُ ، وَ تُثِيبُ عَلَى قَلِيلِ مَا تُطَاعُ فِيهِ حَتَّى كَأَنَّ شُكْرَ عِبَادِكَ الَّذِي أَوْجَبْتَ عَلَيْهِ ثَوَابَهُمْ وَ أَعْظَمْتَ عَنْهُ جَزَاءَهُمْ أَمْرٌ مَلَكُوا اسْتِطَاعَةَ الِامْتِنَاعِ مِنْهُ دُونَكَ فَكَافَيْتَهُمْ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ سَبَبُهُ بِيَدِكَ فَجَازَيْتَهُمْ بَلْ مَلَكْتَ يَا إِلَهِي أَمْرَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكُوا عِبَادَتَكَ ، وَ أَعْدَدْتَ ثَوَابَهُمْ قَبْلَ أَنْ يُفِيضُوا فِي طَاعَتِكَ ، وَ ذَلِكَ أَنَّ سُنَّتَكَ الْإِفْضَالُ ، وَ عَادَتَكَ الْإِحْسَانُ ، وَ سَبِيلَكَ الْعَفْوُ فَكُلُّ الْبَرِيَّةِ مُعْتَرِفَةٌ بِأَنَّكَ غَيْرُ ظَالِمٍ لِمَنْ عَاقَبْتَ ، وَ شَاهِدَةٌ بِأَنَّكَ مُتَفَضَّلٌ عَلَى مَنْ عَافَيْتَ ، وَ كُلٌّ مُقِرٌّ عَلَى نَفْسِهِ بِالتَّقْصِيرِ عَمَّا اسْتَوْجَبْتَ فَلَوْ لَا أَنَّ الشَّيْطَانَ يَخْتَدِعُهُمْ عَنْ طَاعَتِكَ مَا عَصَاكَ عَاصٍ ، وَ لَوْ لَا أَنَّهُ صَوَّرَ لَهُمُ الْبَاطِلَ فِي مِثَالِ الْحَقِّ مَا ضَلَّ عَنْ طَرِيقِكَ ضَالٌّ فَسُبْحَانَكَ مَا أَبْيَنَ كَرَمَكَ فِي مُعَامَلَةِ مَنْ أَطَاعَكَ أَوْ عَصَاكَ تَشْكُرُ لِلْمُطِيعِ مَا أَنْتَ تَوَلَّيْتَهُ لَهُ ، وَ تُمْلِي لِلْعَاصِي فِيمَا تَمْلِكُ مُعَاجَلَتَهُ فِيهِ . أَعْطَيْتَ كُلًّا مِنْهُمَا مَا لَمْ يَجِبْ لَهُ ، وَ تَفَضَّلْتَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا يَقْصُرُ عَمَلُهُ عَنْهُ . وَ لَوْ كَافَأْتَ الْمُطِيعَ عَلَى مَا أَنْتَ تَوَلَّيْتَهُ لَأَوْشَكَ أَنْ يَفْقِدَ ثَوَابَكَ ، وَ أَنْ تَزُولَ عَنْهُ نِعْمَتُكَ ، وَ لَكِنَّكَ بِكَرَمِكَ جَازَيْتَهُ عَلَى الْمُدَّةِ الْقَصِيرَةِ الْفَانِيَةِ بِالْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ الْخَالِدَةِ ، وَ عَلَى الْغَايَةِ الْقَرِيبَةِ الزَّائِلَةِ بِالْغَايَةِ الْمَدِيدَةِ الْبَاقِيَةِ . ثُمَّ لَمْ تَسُمْهُ الْقِصَاصَ فِيمَا أَكَلَ مِنْ رِزْقِكَ الَّذِي يَقْوَى بِهِ عَلَى طَاعَتِكَ ، وَ لَمْ تَحْمِلْهُ عَلَى الْمُنَاقَشَاتِ فِي الْآلَاتِ الَّتِي تَسَبَّبَ بِاسْتِعْمَالِهَا إِلَى مَغْفِرَتِكَ ، وَ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِهِ لَذَهَبَ بِجَمِيعِ مَا كَدَحَ لَهُ وَ جُمْلَةِ مَا سَعَى فِيهِ جَزَاءً لِلصُّغْرَى مِنْ أَيَادِيكَ وَ مِنَنِكَ ، وَ لَبَقِيَ رَهِيناً بَيْنَ يَدَيْكَ بِسَائِرِ نِعَمِكَ ، فَمَتَى كَانَ يَسْتَحِقُّ شَيْئاً مِنْ ثَوَابِكَ لَا مَتَى هَذَا يَا إِلَهِي حَالُ مَنْ أَطَاعَكَ ، وَ سَبِيلُ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ ، فَأَمَّا الْعَاصِي أَمْرَكَ وَ الْمُوَاقِعُ نَهْيَكَ فَلَمْ تُعَاجِلْهُ بِنَقِمَتِكَ لِكَيْ يَسْتَبْدِلَ بِحَالِهِ فِي مَعْصِيَتِكَ حَالَ الْإِنَابَةِ إِلَى طَاعَتِكَ ، وَ لَقَدْ كَانَ يَسْتَحِقُّ فِي أَوَّلِ مَا هَمَّ بِعِصْيَانِكَ كُلَّ مَا أَعْدَدْتَ لِجَمِيعِ خَلْقِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ . فَجَمِيعُ مَا أَخَّرْتَ عَنْهُ مِنَ الْعَذَابِ وَ أَبْطَأْتَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ سَطَوَاتِ النَّقِمَةِ وَ الْعِقَابِ تَرْكٌ مِنْ حَقِّكَ ، وَ رِضًى بِدُونِ وَاجِبِكَ ، فَمَنْ أَكْرَمُ يَا إِلَهِي مِنْكَ ، وَ مَنْ أَشْقَى مِمَّنْ هَلَكَ عَلَيْكَ لَا مَنْ فَتَبَارَكْتَ أَنْ تُوصَفَ إِلَّا بِالْإِحْسَانِ ، وَ كَرُمْتَ أَنْ يُخَافَ مِنْكَ إِلَّا الْعَدْلُ ، لَا يُخْشَى جَوْرُكَ عَلَى مَنْ عَصَاكَ ، وَ لَا يُخَافُ إِغْفَالُكَ ثَوَابَ مَنْ أَرْضَاكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ هَبْ لِي أَمَلِي ، وَ زِدْنِي مِنْ هُدَاكَ مَا أَصِلُ بِهِ إِلَى التَّوْفِيقِ فِي عَمَلِي ، إِنَّكَ مَنَّانٌ كَرِيمٌ .
(38) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الِاعْتِذَارِ مِنْ تَبِعَاتِ الْعِبَادِ وَ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي حُقُوقِهِمْ وَ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْ مَظْلُومٍ ظُلِمَ بِحَضْرَتِي فَلَمْ أَنْصُرْهُ ، وَ مِنْ مَعْرُوفٍ أُسْدِيَ إِلَيَّ فَلَمْ أَشْكُرْهُ ، وَ مِنْ مُسِي‏ءٍ اعْتَذَرَ إِلَيَّ فَلَمْ أَعْذِرْهُ ، وَ مِنْ ذِي فَاقَةٍ سَأَلَنِي فَلَمْ أُوثِرْهُ ، وَ مِنْ حَقِّ ذِي حَقٍّ لَزِمَنِي لِمُؤْمِنٍ فَلَمْ أُوَفِّرْهُ ، وَ مِنْ عَيْبِ مُؤْمِنٍ ظَهَرَ لِي فَلَمْ أَسْتُرْهُ ، وَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ عَرَضَ لِي فَلَمْ أَهْجُرْهُ . أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ يَا إِلَهِي مِنْهُنَّ وَ مِنْ نَظَائِرِهِنَّ اعْتِذَارَ نَدَامَةٍ يَكُونُ وَاعِظاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنْ أَشْبَاهِهِنَّ . فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اجْعَلْ نَدَامَتِي عَلَى مَا وَقَعْتُ فِيهِ مِنَ الزَّلَّاتِ ، وَ عَزْمِي عَلَى تَرْكِ مَا يَعْرِضُ لِي مِنَ السَّيِّئَاتِ ، تَوْبَةً تُوجِبُ لِي مَحَبَّتَكَ ، يَا مُحِبَّ التَّوَّابِينَ .
(39) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي طَلَبِ الْعَفْوِ وَ الرَّحْمَةِ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اكْسِرْ شَهْوَتِي عَنْ كُلِّ مَحْرَمٍ ، وَ ازْوِ حِرْصِي عَنْ كُلِّ مَأْثَمٍ ، وَ امْنَعْنِي عَنْ أَذَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ ، وَ مُسْلِمٍ وَ مُسْلِمَةٍ .
اللَّهُمَّ وَ أَيُّمَا عَبْدٍ نَالَ مِنِّي مَا حَظَرْتَ عَلَيْهِ ، وَ انْتَهَكَ مِنِّي مَا حَجَزْتَ عَلَيْهِ ، فَمَضَى بِظُلَامَتِي مَيِّتاً ، أَوْ حَصَلَتْ لِي قِبَلَهُ حَيّاً فَاغْفِرْ لَهُ مَا أَلَمَّ بِهِ مِنِّي ، وَ اعْفُ لَهُ عَمَّا أَدْبَرَ بِهِ عَنِّي ، وَ لَا تَقِفْهُ عَلَى مَا ارْتَكَبَ فِيَّ ، وَ لَا تَكْشِفْهُ عَمَّا اكْتَسَبَ بِي ، وَ اجْعَلْ مَا سَمَحْتُ بِهِ مِنَ الْعَفْوِ عَنْهُمْ ، وَ تَبَرَّعْتُ بِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ أَزْكَى صَدَقَاتِ الْمُتَصَدِّقِينَ ، وَ أَعْلَى صِلَاتِ الْمُتَقَرِّبِينَ وَ عَوِّضْنِي مِنْ عَفْوِي عَنْهُمْ عَفْوَكَ ، وَ مِنْ دُعَائِي لَهُمْ رَحْمَتَكَ حَتَّى يَسْعَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِفَضْلِكَ ، وَ يَنْجُوَ كُلٌّ مِنَّا بِمَنِّكَ .
اللَّهُمَّ وَ أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِكَ أَدْرَكَهُ مِنِّي دَرَكٌ ، أَوْ مَسَّهُ مِنْ نَاحِيَتِي أَذًى ، أَوْ لَحِقَهُ بِي أَوْ بِسَبَبِي ظُلْمٌ فَفُتُّهُ بِحَقِّهِ ، أَوْ سَبَقْتُهُ بِمَظْلِمَتِهِ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَرْضِهِ عَنِّي مِنْ وُجْدِكَ ، وَ أَوْفِهِ حَقَّهُ مِنْ عِنْدِكَ ثُمَّ قِنِي مَا يُوجِبُ لَهُ حُكْمُكَ ، وَ خَلِّصْنِي مِمَّا يَحْكُمُ بِهِ عَدْلُكَ ، فَإِنَّ قُوَّتِي لَا تَسْتَقِلُّ بِنَقِمَتِكَ ، وَ إِنَّ طَاقَتِي لَا تَنْهَضُ بِسُخْطِكَ ، فَإِنَّكَ إِنْ تُكَافِنِي بِالْحَقِّ تُهْلِكْنِي ، وَ إِلَّا تَغَمَّدْنِي بِرَحْمَتِكَ تُوبِقْنِي .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْهِبُكَ يَا إِلَهِي مَا لَا يُنْقِصُكَ بَذْلُهُ ، وَ أَسْتَحْمِلُكَ ، مَا لَا يَبْهَظُكَ حَمْلُهُ . أَسْتَوْهِبُكَ يَا إِلَهِي نَفْسِيَ الَّتِي لَمْ تَخْلُقْهَا لِتَمْتَنِعَ بِهَا مِنْ سُوءٍ ، أَوْ لِتَطَرَّقَ بِهَا إِلَى نَفْعٍ ، وَ لَكِنْ أَنْشَأْتَهَا إِثْبَاتاً لِقُدْرَتِكَ عَلَى مِثْلِهَا ، وَ احْتِجَاجاً بِهَا عَلَى شَكْلِهَا . وَ أَسْتَحْمِلُكَ مِنْ ذُنُوبِي مَا قَدْ بَهَظَنِي حَمْلُهُ ، وَ أَسْتَعِينُ بِكَ عَلَى مَا قَدْ فَدَحَنِي ثِقْلُهُ . فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ هَبْ لِنَفْسِي عَلَى ظُلْمِهَا نَفْسِي ، وَ وَكِّلْ رَحْمَتَكَ بِاحْتِمَالِ إِصْرِي ، فَكَمْ قَدْ لَحِقَتْ رَحْمَتُكَ بِالْمُسِيئِينَ ، وَ كَمْ قَدْ شَمِلَ عَفْوُكَ الظَّالِمِينَ . فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اجْعَلْنِي أُسْوَةَ مَنْ قَدْ أَنْهَضْتَهُ بِتَجَاوُزِكَ عَنْ مَصَارِعِ الْخَاطِئِينَ ، وَ خَلَّصْتَهُ بِتَوْفِيقِكَ مِنْ وَرَطَاتِ الْمُجْرِمِينَ ، فَأَصْبَحَ طَلِيقَ عَفْوِكَ مِنْ إِسَارِ سُخْطِكَ ، وَ عَتِيقَ صُنْعِكَ مِنْ وَثَاقِ عَدْلِكَ . إِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ ذَلِكَ يَا إِلَهِي تَفْعَلْهُ بِمَنْ لَا يَجْحَدُ اسْتِحْقَاقَ عُقُوبَتِكَ ، وَ لَا يُبَرِّئُ نَفْسَهُ مِنِ اسْتِيجَابِ نَقِمَتِكَ تَفْعَلْ ذَلِكَ يَا إِلَهِي بِمَنْ خَوْفُهُ مِنْكَ أَكْثَرُ مِنْ طَمَعِهِ فِيكَ ، وَ بِمَنْ يَأْسُهُ مِنَ النَّجَاةِ أَوْكَدُ مِنْ رَجَائِهِ لِلْخَلَاصِ ، لَا أَنْ يَكُونَ يَأْسُهُ قُنُوطاً ، أَوْ أَنْ يَكُونَ طَمَعُهُ اغْتِرَاراً ، بَلْ لِقِلَّةِ حَسَنَاتِهِ بَيْنَ سَيِّئَاتِهِ ، وَ ضَعْفِ حُجَجِهِ فِي جَمِيعِ تَبِعَاتِهِ فَأَمَّا أَنْتَ يَا إِلَهِي فَأَهْلٌ أَنْ لَا يَغْتَرَّ بِكَ الصِّدِّيقُونَ ، وَ لَا يَيْأَسَ مِنْكَ الْمُجْرِمُونَ ، لِأَنَّكَ الرَّبُّ الْعَظِيمُ الَّذِي لَا يَمْنَعُ أَحَداً فَضْلَهُ ، وَ لَا يَسْتَقْصِي مِنْ أَحَدٍ حَقَّهُ . تَعَالَى ذِكْرُكَ عَنِ الْمَذْكُورِينَ ، وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ عَنِ الْمَنْسُوبِينَ ، وَ فَشَتْ نِعْمَتُكَ فِي جَمِيعِ الْمَخْلُوقِينَ ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ .
(40) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا نُعِيَ إِلَيْهِ مَيِّتٌ ، أَوْ ذَكَرَ الْمَوْتَ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اكْفِنَا طُولَ الْأَمَلِ ، وَ قَصِّرْهُ عَنَّا بِصِدْقِ الْعَمَلِ حَتَّى لَا نُؤَمِّلَ اسْتِتْمَامَ سَاعَةٍ بَعْدَ سَاعَةٍ ، وَ لَا اسْتِيفَاءَ يَوْمٍ بَعْدَ يَوْمٍ ، وَ لَا اتِّصَالَ نَفَسٍ بِنَفَسٍ ، وَ لَا لُحُوقَ قَدَمٍ بِقَدَمٍ وَ سَلِّمْنَا مِنْ غُرُورِهِ ، وَ آمِنَّا مِنْ شُرُورِهِ ، وَ انْصِبِ الْمَوْتَ بَيْنَ أَيْدِينَا نَصْباً ، وَ لَا تَجْعَلْ ذِكْرَنَا لَهُ غِبّاً وَ اجْعَلْ لَنَا مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ عَمَلًا نَسْتَبْطِئُ مَعَهُ الْمَصِيرَ إِلَيْكَ ، وَ نَحْرِصُ لَهُ عَلَى وَشْكِ اللَّحَاقِ بِكَ حَتَّى يَكُونَ الْمَوْتُ مَأْنَسَنَا الَّذِي نَأْنَسُ بِهِ ، وَ مَأْلَفَنَا الَّذِي نَشْتَاقُ إِلَيْهِ ، وَ حَامَّتَنَا الَّتِي نُحِبُّ الدُّنُوَّ مِنْهَا فَإِذَا أَوْرَدْتَهُ عَلَيْنَا وَ أَنْزَلْتَهُ بِنَا فَأَسْعِدْنَا بِهِ زَائِراً ، وَ آنِسْنَا بِهِ قَادِماً ، وَ لَا تُشْقِنَا بِضِيَافَتِهِ ، وَ لَا تُخْزِنَا بِزِيَارَتِهِ ، وَ اجْعَلْهُ بَاباً مِنْ أَبْوَابِ مَغْفِرَتِكَ ، وَ مِفْتَاحاً مِنْ مَفَاتِيحِ رَحْمَتِكَ أَمِتْنَا مُهْتَدِينَ غَيْرَ ضَالِّينَ ، طَائِعِينَ غَيْرَ مُسْتَكْرِهِينَ ، تَائِبِينَ غَيْرَ عَاصِينَ وَ لَا مُصِرِّينَ ، يَا ضَامِنَ جَزَاءِ الْمُحْسِنِينَ ، وَ مُسْتَصْلِحَ عَمَلِ الْمُفْسِدِينَ .
(41) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي طَلَبِ السِّتْرِ وَ الْوِقَايَةِ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَفْرِشْنِي مِهَادَ كَرَامَتِكَ ، وَ أَوْرِدْنِي مَشَارِعَ رَحْمَتِكَ ، وَ أَحْلِلْنِي بُحْبُوحَةَ جَنَّتِكَ ، وَ لَا تَسُمْنِي بِالرَّدِّ عَنْكَ ، وَ لَا تَحْرِمْنِي بِالْخَيْبَةِ مِنْكَ . وَ لَا تُقَاصَّنِي بِمَا اجْتَرَحْتُ وَ لَا تُنَاقِشْنِي بِمَا اكْتَسَبْتُ ، وَ لَا تُبْرِزْ مَكْتُومِي ، وَ لَا تَكْشِفْ مَسْتُورِي ، وَ لَا تَحْمِلْ عَلَى مِيزَانِ الْإِنْصَافِ عَمَلِي ، وَ لَا تُعْلِنْ عَلَى عُيُونِ الْمَلَإِ خَبَرِي أَخْفِ عَنْهُمْ مَا يَكونُ نَشْرُهُ عَلَيَّ عَاراً ، وَ اطْوِ عَنْهُمْ مَا يُلْحِقُنِي عِنْدَكَ شَنَاراً شَرِّفْ دَرَجَتِي بِرِضْوَانِكَ ، وَ أَكْمِلْ كَرَامَتِي بِغُفْرَانِكَ ، وَ انْظِمْنِي فِي أَصْحَابِ الْيَمِينِ ، وَ وَجِّهْنِي فِي مَسَالِكِ الْآمِنِينَ ، وَ اجْعَلْنِي فِي فَوْجِ الْفَائِزِينَ ، وَ اعْمُرْ بِي مَجَالِسَ الصَّالِحِينَ ، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .
(42) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ
اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعَنْتَنِي عَلَى خَتْمِ كِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَهُ نُوراً ، وَ جَعَلْتَهُ مُهَيْمِناً عَلَى كُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلْتَهُ ، وَ فَضَّلْتَهُ عَلَى كُلِّ حَدِيثٍ قَصَصْتَهُ . وَ فُرْقَاناً فَرَقْتَ بِهِ بَيْنَ حَلَالِكَ وَ حَرَامِكَ ، وَ قُرْآناً أَعْرَبْتَ بِهِ عَنْ شَرَائِعِ أَحْكَامِكَ وَ كِتَاباً فَصَّلْتَهُ لِعِبَادِكَ تَفْصِيلًا ، وَ وَحْياً أَنْزَلْتَهُ عَلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ تَنْزِيلًا . وَ جَعَلْتَهُ نُوراً نَهْتَدِي مِنْ ظُلَمِ الضَّلَالَةِ وَ الْجَهَالَةِ بِاتِّبَاعِهِ ، وَ شِفَاءً لِمَنْ أَنْصَتَ بِفَهَمِ التَّصْدِيقِ إِلَى اسْتِمَاعِهِ ، وَ مِيزَانَ قِسْطٍ لَا يَحِيفُ عَنِ الْحَقِّ لِسَانُهُ ، وَ نُورَ هُدًى لَا يَطْفَأُ عَنِ الشَّاهِدِينَ بُرْهَانُهُ ، وَ عَلَمَ نَجَاةٍ لَا يَضِلُّ مَنْ أَمَّ قَصْدَ سُنَّتِهِ ، وَ لا تَنَالُ أَيْدِي الْهَلَكَاتِ مَنْ تَعَلَّقَ بِعُرْوَةِ عِصْمَتِهِ .
اللَّهُمَّ فَإِذْ أَفَدْتَنَا الْمَعُونَةَ عَلَى تِلَاوَتِهِ ، وَ سَهَّلْتَ جَوَاسِيَ أَلْسِنَتِنَا بِحُسْنِ عِبَارَتِهِ ، فَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يَرْعَاهُ حَقَّ رِعَايَتِهِ ، وَ يَدِينُ لَكَ بِاعْتِقَادِ التَّسْلِيمِ لِمُحْكَمِ آيَاتِهِ ، وَ يَفْزَعُ إِلَى الْإِقْرَارِ بِمُتَشَابِهِهِ ، وَ مُوضَحَاتِ بَيِّنَاتِهِ .
اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْزَلْتَهُ عَلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مُجْمَلًا ، وَ أَلْهَمْتَهُ عِلْمَ عَجَائِبِهِ مُكَمَّلًا ، وَ وَرَّثْتَنَا عِلْمَهُ مُفَسَّراً ، وَ فَضَّلْتَنَا عَلَى مَنْ جَهِلَ عِلْمَهُ ، وَ قَوَّيْتَنَا عَلَيْهِ لِتَرْفَعَنَا فَوْقَ مَنْ لَمْ يُطِقْ حَمْلَهُ .
اللَّهُمَّ فَكَمَا جَعَلْتَ قُلُوبَنَا لَهُ حَمَلَةً ، وَ عَرَّفْتَنَا بِرَحْمَتِكَ شَرَفَهُ وَ فَضْلَهُ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الْخَطِيبِ بِهِ ، وَ عَلَى آلِهِ الْخُزَّانِ لَهُ ، وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَعْتَرِفُ بِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِكَ حَتَّى لَا يُعَارِضَنَا الشَّكُّ فِي تَصْدِيقِهِ ، وَ لَا يَخْتَلِجَنَا الزَّيْغُ عَنْ قَصْدِ طَرِيقِهِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَعْتَصِمُ بِحَبْلِهِ ، وَ يَأْوِي مِنَ الْمُتَشَابِهَاتِ إِلَى حِرْزِ مَعْقِلِهِ ، وَ يَسْكُنُ فِي ظِلِّ جَنَاحِهِ ، وَ يَهْتَدِي بِضَوْءِ صَبَاحِهِ ، وَ يَقْتَدِي بِتَبَلُّجِ أَسْفَارِهِ ، وَ يَسْتَصْبِحُ بِمِصْبَاحِهِ ، وَ لَا يَلْتَمِسُ الْهُدَى فِي غَيْرِهِ .
اللَّهُمَّ وَ كَمَا نَصَبْتَ بِهِ مُحَمَّداً عَلَماً لِلدَّلَالَةِ عَلَيْكَ ، وَ أَنْهَجْتَ بِآلِهِ سُبُلَ الرِّضَا إِلَيْكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اجْعَلِ الْقُرْآنَ وَسِيلَةً لَنَا إِلَى أَشْرَفِ مَنَازِلِ الْكَرَامَةِ ، وَ سُلَّماً نَعْرُجُ فِيهِ إِلَى مَحَلِّ السَّلَامَةِ ، وَ سَبَباً نُجْزَى بِهِ النَّجَاةَ فِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ ، وَ ذَرِيعَةً نَقْدَمُ بِهَا عَلَى نَعِيمِ دَارِ الْمُقَامَةِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ احْطُطْ بِالْقُرْآنِ عَنَّا ثِقْلَ الْأَوْزَارِ ، وَ هَبْ لَنَا حُسْنَ شَمَائِلِ الْأَبْرَارِ ، وَ اقْفُ بِنَا آثَارَ الَّذِينَ قَامُوا لَكَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَ أَطْرَافَ النَّهَارِ حَتَّى تُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ دَنَسٍ بِتَطْهِيرِهِ ، وَ تَقْفُوَ بِنَا آثَارَ الَّذِينَ اسْتَضَاءُوا بِنُورِهِ ، وَ لَمْ يُلْهِهِمُ الْأَمَلُ عَنِ الْعَمَلِ فَيَقْطَعَهُمْ بِخُدَعِ غُرُورِهِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اجْعَلِ الْقُرْآنَ لَنَا فِي ظُلَمِ اللَّيَالِي مُونِساً ، وَ مِنْ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ وَ خَطَرَاتِ الْوَسَاوِسِ حَارِساً ، وَ لِأَقْدَامِنَا عَنْ نَقْلِهَا إِلَى الْمَعَاصِي حَابِساً ، وَ لِأَلْسِنَتِنَا عَنِ الْخَوْضِ فِي الْبَاطِلِ مِنْ غَيْرِ مَا آفَةٍ مُخْرِساً ، وَ لِجَوَارِحِنَا عَنِ اقْتِرَافِ الْآثَامِ زَاجِراً ، وَ لِمَا طَوَتِ الْغَفْلَةُ عَنَّا مِنْ تَصَفُّحِ الِاعْتِبَارِ نَاشِراً ، حَتَّى تُوصِلَ إِلَى قُلُوبِنَا فَهْمَ عَجَائِبِهِ ، وَ زَوَاجِرَ أَمْثَالِهِ الَّتِي ضَعُفَتِ الْجِبَالُ الرَّوَاسِي عَلَى صَلَابَتِهَا عَنِ احْتِمَالِهِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَدِمْ بِالْقُرْآنِ صَلَاحَ ظَاهِرِنَا ، وَ احْجُبْ بِهِ خَطَرَاتِ الْوَسَاوِسِ عَنْ صِحَّةِ ضَمَائِرِنَا ، وَ اغْسِلْ بِهِ دَرَنَ قُلُوبِنَا وَ عَلَائِقَ أَوْزَارِنَا ، وَ اجْمَعْ بِهِ مُنْتَشَرَ أُمُورِنَا ، وَ أَرْوِ بِهِ فِي مَوْقِفِ الْعَرْضِ عَلَيْكَ ظَمَأَ هَوَاجِرِنَا ، وَ اكْسُنَا بِهِ حُلَلَ الْأَمَانِ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ فِي نُشُورِنَا .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اجْبُرْ بِالْقُرْآنِ خَلَّتَنَا مِنْ عَدَمِ الْإِمْلَاقِ ، وَ سُقْ إِلَيْنَا بِهِ رَغَدَ الْعَيْشِ وَ خِصْبَ سَعَةِ الْأَرْزَاقِ ، وَ جَنِّبْنَا بِهِ الضَّرَائِبَ الْمَذْمُومَةَ وَ مَدَانِيَ الْأَخْلَاقِ ، وَ اعْصِمْنَا بِهِ مِنْ هُوَّةِ الْكُفْرِ وَ دَوَاعِي النِّفَاقِ حَتَّى يَكُونَ لَنَا فِي الْقِيَامَةِ إِلَى رِضْوَانِكَ وَ جِنَانِكَ قَائِداً ، وَ لَنَا فِي الدُّنْيَا عَنْ سُخْطِكَ وَ تَعَدِّي حُدُودِكَ ذَائِداً ، وَ لِمَا عِنْدَكَ بِتَحْلِيلِ حَلَالِهِ وَ تَحْرِيمِ حَرَامِهِ شَاهِداً .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ هَوِّنْ بِالْقُرْآنِ عِنْدَ الْمَوْتِ عَلَى أَنْفُسِنَا كَرْبَ السِّيَاقِ ، وَ جَهْدَ الْأَنِينِ ، وَ تَرَادُفَ الْحَشَارِجِ إِذَا بَلَغَتِ النُّفُوسُ التَّرَاقِيَ ، وَ قِيلَ مَنْ رَاقٍ وَ تَجَلَّى مَلَكُ الْمَوْتِ لِقَبْضِهَا مِنْ حُجُبِ الْغُيُوبِ ، وَ رَمَاهَا عَنْ قَوْسِ الْمَنَايَا بِأَسْهُمِ وَحْشَةِ الْفِرَاقِ ، وَ دَافَ لَهَا مِنْ ذُعَافِ الْمَوْتِ كَأْساً مَسْمُومَةَ الْمَذَاقِ ، وَ دَنَا مِنَّا إِلَى الْآخِرَةِ رَحِيلٌ وَ انْطِلَاقٌ ، وَ صَارَتِ الْأَعْمَالُ قَلَائِدَ فِي الْأَعْنَاقِ ، وَ كَانَتِ الْقُبُورُ هِيَ الْمَأْوَى إِلَى مِيقَاتِ يَوْمِ التَّلَاقِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ بَارِكْ لَنَا فِي حُلُولِ دَارِ الْبِلَى ، وَ طُولِ الْمُقَامَةِ بَيْنَ أَطْبَاقِ الثَّرَى ، وَ اجْعَلِ الْقُبُورَ بَعْدَ فِرَاقِ الدُّنْيَا خَيْرَ مَنَازِلِنَا ، وَ افْسَحْ لَنَا بِرَحْمَتِكَ فِي ضِيقِ مَلَاحِدِنَا ، وَ لَا تَفْضَحْنَا فِي حَاضِرِي الْقِيَامَةِ بِمُوبِقَاتِ آثَامِنَا . وَ ارْحَمْ بِالْقُرْآنِ فِي مَوْقِفِ الْعَرْضِ عَلَيْكَ ذُلَّ مَقَامِنَا ، وَ ثَبِّتْ بِهِ عِنْدَ اضْطِرَابِ جِسْرِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْمَجَازِ عَلَيْهَا زَلَلَ أَقْدَامِنَا ، وَ نَوِّرْ بِهِ قَبْلَ الْبَعْثِ سُدَفَ قُبُورِنَا ، وَ نَجِّنَا بِهِ مِنْ كُلِّ كَرْبٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ شَدَائِدِ أَهْوَالِ يَوْمِ الطَّامَّةِ وَ بَيِّضْ وُجُوهَنَا يَوْمَ تَسْوَدُّ وُجُوهُ الظَّلَمَةِ فِي يَوْمِ الْحَسْرَةِ وَ النَّدَامَةِ ، وَ اجْعَلْ لَنَا فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ وُدّاً ، وَ لَا تَجْعَلِ الْحَيَاةَ عَلَيْنَا نَكَداً .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ كَمَا بَلَّغَ رِسَالَتَكَ ، وَ صَدَعَ بِأَمْرِكَ ، وَ نَصَحَ لِعِبَادِكَ .
اللَّهُمَّ اجْعَلْ نَبِيَّنَا صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقْرَبَ الْنَّبِيِّينَ مِنْكَ مَجْلِساً ، وَ أَمْكَنَهُمْ مِنْكَ شَفَاعَةً ، وَ أَجَلَّهُمْ عِنْدَكَ قَدْراً ، وَ أَوْجَهَهُمْ عِنْدَكَ جَاهاً .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ شَرِّفْ بُنْيَانَهُ ، وَ عَظِّمْ بُرْهَانَهُ ، وَ ثَقِّلْ مِيزَانَهُ ، وَ تَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ ، وَ قَرِّبْ وَسِيلَتَهُ ، وَ بَيِّضْ وَجْهَهُ ، وَ أَتِمَّ نُورَهُ ، وَ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ وَ أَحْيِنَا عَلَى سُنَّتِهِ ، وَ تَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ وَ خُذْ بِنَا مِنْهَاجَهُ ، وَ اسْلُكْ بِنَا سَبِيلَهُ ، وَ اجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ ، وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ ، وَ أَوْرِدْنَا حَوْضَهُ ، وَ اسْقِنَا بِكَأْسِهِ وَ صَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، صَلَاةً تُبَلِّغُهُ بِهَا أَفْضَلَ مَا يَأْمُلُ مِنْ خَيْرِكَ وَ فَضْلِكَ وَ كَرَامَتِكَ ، إِنَّكَ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ ، وَ فَضْلٍ كَرِيمٍ .
اللَّهُمَّ اجْزِهِ بِمَا بَلَّغَ مِنْ رِسَالَاتِكَ ، وَ أَدَّى مِنْ آيَاتِكَ ، وَ نَصَحَ لِعِبَادِكَ ، وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ ، أَفْضَلَ مَا جَزَيْتَ أَحَداً مِنْ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ ، وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ الْمُصْطَفَيْنَ ، وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ .
(43) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا نَظَرَ إِلَى الْهِلَالِ
أَيُّهَا الْخَلْقُ الْمُطِيعُ ، الدَّائِبُ السَّرِيعُ ، الْمُتَرَدِّدُ فِي مَنَازِلِ التَّقْدِيرِ ، الْمُتَصَرِّفُ فِي فَلَكِ التَّدْبِيرِ . آمَنْتُ بِمَنْ نَوَّرَ بِكَ الظُّلَمَ ، وَ أَوْضَحَ بِكَ الْبُهَمَ ، وَ جَعَلَكَ آيَةً مِنْ آيَاتِ مُلْكِهِ ، وَ عَلَامَةً مِنْ عَلَامَاتِ سُلْطَانِهِ ، وَ امْتَهَنَكَ بِالزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ ، وَ الطُّلُوعِ وَ الْأُفُولِ ، وَ الْإِنَارَةِ وَ الْكُسُوفِ ، فِي كُلِّ ذَلِكَ أَنْتَ لَهُ مُطِيعٌ ، وَ إِلَى إِرَادَتِهِ سَرِيعٌ سُبْحَانَهُ مَا أَعْجَبَ مَا دَبَّرَ فِي أَمْرِكَ وَ أَلْطَفَ مَا صَنَعَ فِي شَأْنِكَ جَعَلَكَ مِفْتَاحَ شَهْرٍ حَادِثٍ لِأَمْرٍ حَادِثٍ فَأَسْأَلُ اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكَ ، وَ خَالِقِي وَ خَالِقَكَ ، وَ مُقَدِّرِي وَ مُقَدِّرَكَ ، وَ مُصَوِّرِي وَ مُصَوِّرَكَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَنْ يَجْعَلَكَ هِلَالَ بَرَكَةٍ لَا تَمْحَقُهَا الْأَيَّامُ ، وَ طَهَارَةٍ لَا تُدَنِّسُهَا الْآثَامُ هِلَالَ أَمْنٍ مِنَ الْآفَاتِ ، وَ سَلَامَةٍ مِنَ السَّيِّئَاتِ ، هِلَالَ سَعْدٍ لَا نَحْسَ فِيهِ ، وَ يُمْنٍ لَا نَكَدَ مَعَهُ ، وَ يُسْرٍ لَا يُمَازِجُهُ عُسْرٌ ، وَ خَيْرٍ لَا يَشُوبُهُ شَرٌّ ، هِلَالَ أَمْنٍ وَ إِيمَانٍ وَ نِعْمَةٍ وَ إِحْسَانٍ وَ سَلَامَةٍ وَ إِسْلَامٍ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اجْعَلْنَا مِنْ أَرْضَى مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ ، وَ أَزْكَى مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ ، وَ أَسْعَدَ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فِيهِ ، وَ وَفِّقْنَا فِيهِ لِلتَّوْبَةِ ، وَ اعْصِمْنَا فِيهِ مِنَ الْحَوْبَةِ ، وَ احْفَظْنَا فِيهِ مِنْ مُبَاشَرَةِ مَعْصِيَتِكَ وَ أَوْزِعْنَا فِيهِ شُكْرَ نِعْمَتِكَ ، وَ أَلْبِسْنَا فِيهِ جُنَنَ الْعَافِيَةِ ، وَ أَتْمِمْ عَلَيْنَا بِاسْتِكْمَالِ طَاعَتِكَ فِيهِ الْمِنَّةَ ، إِنَّكَ الْمَنَّانُ الْحَمِيدُ ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ .
(44) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِحَمْدِهِ ، وَ جَعَلَنَا مِنْ أَهْلِهِ لِنَكُونَ لِإِحْسَانِهِ مِنَ الشَّاكِرِينَ ، وَ لِيَجْزِيَنَا عَلَى ذَلِكَ جَزَاءَ الْمُحْسِنِينَ .
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَبَانَا بِدِينِهِ ، وَ اخْتَصَّنَا بِمِلَّتِهِ ، وَ سَبَّلَنَا فِي سُبُلِ إِحْسَانِهِ لِنَسْلُكَهَا بِمَنِّهِ إِلَى رِضْوَانِهِ ، حَمْداً يَتَقَبَّلُهُ مِنَّا ، وَ يَرْضَى بِهِ عَنَّا .
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ تِلْكَ السُّبُلِ شَهْرَهُ شَهْرَ رَمَضَانَ ، شَهْرَ الصِّيَامِ ، وَ شَهْرَ الْإِسْلَامِ ، وَ شَهْرَ الطَّهُورِ ، وَ شَهْرَ التَّمْحِيصِ ، وَ شَهْرَ الْقِيَامِ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ، هُدًى لِلنَّاسِ ، وَ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَ الْفُرْقَانِ فَأَبَانَ فَضِيلَتَهُ عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ بِمَا جَعَلَ لَهُ مِنَ الْحُرُمَاتِ الْمَوْفُورَةِ ، وَ الْفَضَائِلِ الْمَشْهُورَةِ ، فَحَرَّمَ فِيهِ مَا أَحَلَّ فِي غَيْرِهِ إِعْظَاماً ، وَ حَجَرَ فِيهِ الْمَطَاعِمَ وَ الْمَشَارِبَ إِكْرَاماً ، وَ جَعَلَ لَهُ وَقْتاً بَيِّناً لَا يُجِيزُ جَلَّ وَ عَزَّ أَنْ يُقَدَّمَ قَبْلَهُ ، وَ لَا يَقْبَلُ أَنْ يُؤَخَّرَ عَنْهُ . ثُمَّ فَضَّلَ لَيْلَةً وَاحِدَةً مِنْ لَيَالِيهِ عَلَى لَيَالِي أَلْفِ شَهْرٍ ، وَ سَمَّاهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ ، دَائِمُ الْبَرَكَةِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ بِمَا أَحْكَمَ مِنْ قَضَائِهِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَلْهِمْنَا مَعْرِفَةَ فَضْلِهِ وَ إِجْلَالَ حُرْمَتِهِ ، وَ التَّحَفُّظَ مِمَّا حَظَرْتَ فِيهِ ، وَ أَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ بِكَفِّ الْجَوَارِحِ عَنْ مَعَاصِيكَ ، وَ اسْتِعْمَالِهَا فِيهِ بِمَا يُرْضِيكَ حَتَّى لَا نُصْغِيَ بِأَسْمَاعِنَا إِلَى لَغْوٍ ، وَ لَا نُسْرِعَ بِأَبْصَارِنَا إِلَى لَهْوٍ وَ حَتَّى لَا نَبْسُطَ أَيْدِيَنَا إِلَى مَحْظُورٍ ، وَ لَا نَخْطُوَ بِأَقْدَامِنَا إِلَى مَحْجُورٍ ، وَ حَتَّى لَا تَعِيَ بُطُونُنَا إِلَّا مَا أَحْلَلْتَ ، وَ لَا تَنْطِقَ أَلْسِنَتُنَا إِلَّا بِمَا مَثَّلْتَ ، وَ لَا نَتَكَلَّفَ إِلَّا مَا يُدْنِي مِنْ ثَوَابِكَ ، وَ لَا نَتَعَاطَى إِلَّا الَّذِي يَقِي مِنْ عِقَابِكَ ، ثُمَّ خَلِّصْ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ رِئَاءِ الْمُرَاءِينَ ، وَ سُمْعَةِ الْمُسْمِعِينَ ، لَا نُشْرِكُ فِيهِ أَحَداً دُونَكَ ، وَ لَا نَبْتَغِي فِيهِ مُرَاداً سِوَاكَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ قِفْنَا فِيهِ عَلَى مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ بِحُدُودِهَا الَّتِي حَدَّدْتَ ، وَ فُرُوضِهَا الَّتِي فَرَضْتَ ، وَ وَظَائِفِهَا الَّتِي وَظَّفْتَ ، وَ أَوْقَاتِهَا الَّتِي وَقَّتَّ وَ أَنْزِلْنَا فِيهَا مَنْزِلَةَ الْمُصِيبِينَ لِمَنَازِلِهَا ، الْحَافِظِينَ لِأَرْكَانِهَا ، الْمُؤَدِّينَ لَهَا فِي أَوْقَاتِهَا عَلَى مَا سَنَّهُ عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي رُكُوعِهَا وَ سُجُودِهَا وَ جَمِيعِ فَوَاضِلِهَا عَلَى أَتَمِّ الطَّهُورِ وَ أَسْبَغِهِ ، وَ أَبْيَنِ الْخُشُوعِ وَ أَبْلَغِهِ . وَ وَفِّقْنَا فِيهِ لِأَنْ نَصِلَ أَرْحَامَنَا بِالْبِرِّ وَ الصِّلَةِ ، وَ أَنْ نَتَعَاهَدَ جِيرَانَنَا بِالْإِفْضَالِ وَ الْعَطِيَّةِ ، وَ أَنْ نُخَلِّصَ أَمْوَالَنَا مِنَ التَّبِعَاتِ ، وَ أَنْ نُطَهِّرَهَا بِإِخْرَاجِ الزَّكَوَاتِ ، وَ أَنْ نُرَاجِعَ مَنْ هَاجَرَنَا ، وَ أَنْ نُنْصِفَ مَنْ ظَلَمَنَا ، وَ أَنْ نُسَالِمَ مَنْ عَادَانَا حَاشَى مَنْ عُودِيَ فِيكَ وَ لَكَ ، فَإِنَّهُ الْعَدُوُّ الَّذِي لَا نُوَالِيهِ ، وَ الْحِزْبُ الَّذِي لَا نُصَافِيهِ . وَ أَنْ نَتَقَرَّبَ إِلَيْكَ فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ بِمَا تُطَهِّرُنَا بِهِ مِنَ الذُّنُوبِ ، وَ تَعْصِمُنَا فِيهِ مِمَّا نَسْتَأْنِفُ مِنَ الْعُيُوبِ ، حَتَّى لَا يُورِدَ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ مَلَائِكَتِكَ إِلَّا دُونَ مَا نُورِدُ مِنْ أَبْوَابِ الطَّاعَةِ لَكَ ، وَ أَنْوَاعِ الْقُرْبَةِ إِلَيْكَ .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذَا الشَّهْرِ ، وَ بِحَقِّ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فِيهِ مِنِ ابْتِدَائِهِ إِلَى وَقْتِ فَنَائِهِ مِنْ مَلَكٍ قَرَّبْتَهُ ، أَوْ نَبِيٍّ أَرْسَلْتَهُ ، أَوْ عَبْدٍ صَالِحٍ اخْتَصَصْتَهُ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَهِّلْنَا فِيهِ لِمَا وَعَدْتَ أَوْلِيَاءَكَ مِنْ كَرَامَتِكَ ، وَ أَوْجِبْ لَنَا فِيهِ مَا أَوْجَبْتَ لِأَهْلِ الْمُبَالَغَةِ فِي طَاعَتِكَ ، وَ اجْعَلْنَا فِي نَظْمِ مَنِ اسْتَحَقَّ الرَّفِيعَ الْأَعْلَى بِرَحْمَتِكَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ جَنِّبْنَا الْإِلْحَادَ فِي تَوْحِيدِكَ ، وَ الْتَّقْصِيرَ فِي تَمْجِيدِكَ ، وَ الشَّكَّ فِي دِينِكَ ، وَ الْعَمَى عَنْ سَبِيلِكَ ، وَ الْإِغْفَالَ لِحُرْمَتِكَ ، وَ الِانْخِدَاعَ لِعَدُوِّكَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ إِذَا كَانَ لَكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي شَهْرِنَا هَذَا رِقَابٌ يُعْتِقُهَا عَفْوُكَ ، أَوْ يَهَبُهَا صَفْحُكَ فَاجْعَلْ رِقَابَنَا مِنْ تِلْكَ الرِّقَابِ ، وَ اجْعَلْنَا لِشَهْرِنَا مِنْ خَيْرِ أَهْلٍ وَ أَصْحَابٍ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ امْحَقْ ذُنُوبَنَا مَعَ امِّحَاقِ هِلَالِهِ ، وَ اسْلَخْ عَنَّا تَبِعَاتِنَا مَعَ انْسِلَاخِ أَيَّامِهِ حَتَّى يَنْقَضِيَ عَنَّا وَ قَدْ صَفَّيْتَنَا فِيهِ مِنَ الْخَطِيئَاتِ ، وَ أَخْلَصْتَنَا فِيهِ مِنَ السَّيِّئَاتِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ إِنْ مِلْنَا فِيهِ فَعَدِّلْنَا ، وَ إِنْ زُغْنَا فِيهِ فَقَوِّمْنَا ، وَ إِنِ اشْتَمَلَ عَلَيْنَا عَدُوُّكَ الشَّيْطَانُ فَاسْتَنْقِذْنَا مِنْهُ .
اللَّهُمَّ اشْحَنْهُ بِعِبَادَتِنَا إِيَّاكَ ، وَ زَيِّنْ أَوْقَاتَهُ بِطَاعَتِنَا لَكَ ، وَ أَعِنَّا فِي نَهَارِهِ عَلَى صِيَامِهِ ، وَ فِي لَيْلِهِ عَلَى الصَّلَاةِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَيْكَ ، وَ الْخُشُوعِ لَكَ ، وَ الذِّلَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ حَتَّى لَا يَشْهَدَ نَهَارُهُ عَلَيْنَا بِغَفْلَةٍ ، وَ لَا لَيْلُهُ بِتَفْرِيطٍ .
اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنَا فِي سَائِرِ الشُّهُورِ وَ الْأَيَّامِ كَذَلِكَ مَا عَمَّرْتَنَا ، وَ اجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ، وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ، أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ، وَ مِنَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَ هُمْ لَهَا سَابِقُونَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ كُلِّ أَوَانٍ وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَدَدَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى مَنْ صَلَّيْتَ عَلَيْهِ ، وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْأَضْعَافِ الَّتِي لَا يُحْصِيهَا غَيْرُكَ ، إِنَّكَ فَعَّالٌ لِمَا تُرِيدُ .
(45) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي وَدَاعِ شَهْرِ رَمَضَانَ
اللَّهُمَّ يَا مَنْ لَا يَرْغَبُ فِي الْجَزَاءِ وَ يَا مَنْ لَا يَنْدَمُ عَلَى الْعَطَاءِ وَ يَا مَنْ لَا يُكَافِئُ عَبْدَهُ عَلَى السَّوَاءِ . مِنَّتُكَ ابْتِدَاءٌ ، وَ عَفْوُكَ تَفَضُّلٌ ، وَ عُقُوبَتُكَ عَدْلٌ ، وَ قَضَاؤُكَ خِيَرَةٌ إِنْ أَعْطَيْتَ لَمْ تَشُبْ عَطَاءَكَ بِمَنٍّ ، وَ إِنْ مَنَعْتَ لَمْ يَكُنْ مَنْعُكَ تَعَدِّياً . تَشْكُرُ مَنْ شَكَرَكَ وَ أَنْتَ أَلْهَمْتَهُ شُكْرَكَ . وَ تُكَافِئُ مَنْ حَمِدَكَ وَ أَنْتَ عَلَّمْتَهُ حَمْدَكَ . تَسْتُرُ عَلَى مَنْ لَوْ شِئْتَ فَضَحْتَهُ ، وَ تَجُودُ عَلَى مَنْ لَوْ شِئْتَ مَنَعْتَهُ ، وَ كِلَاهُمَا أَهْلٌ مِنْكَ لِلْفَضِيحَةِ وَ الْمَنْعِ غَيْرَ أَنَّكَ بَنَيْتَ أَفْعَالَكَ عَلَى التَّفَضُّلِ ، وَ أَجْرَيْتَ قُدْرَتَكَ عَلَى التَّجَاوُزِ . وَ تَلَقَّيْتَ مَنْ عَصَاكَ بِالْحِلْمِ ، وَ أَمْهَلْتَ مَنْ قَصَدَ لِنَفْسِهِ بِالظُّلْمِ ، تَسْتَنْظِرُهُمْ بِأَنَاتِكَ إِلَى الْإِنَابَةِ ، وَ تَتْرُكُ مُعَاجَلَتَهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ لِكَيْلَا يَهْلِكَ عَلَيْكَ هَالِكُهُمْ ، وَ لَا يَشْقَى بِنِعْمَتِكَ شَقِيُّهُمْ إِلَّا عَنْ طُولِ الْإِعْذَارِ إِلَيْهِ ، وَ بَعْدَ تَرَادُفِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ ، كَرَماً مِنْ عَفْوِكَ يَا كَرِيمُ ، وَ عَائِدَةً مِنْ عَطْفِكَ يَا حَلِيمُ . أَنْتَ الَّذِي فَتَحْتَ لِعِبَادِكَ بَاباً إِلَى عَفْوِكَ ، وَ سَمَّيْتَهُ التَّوْبَةَ ، وَ جَعَلْتَ عَلَى ذَلِكَ الْبَابِ دَلِيلًا مِنْ وَحْيِكَ لِئَلَّا يَضِلُّوا عَنْهُ ، فَقُلْتَ تَبَارَكَ اسْمُكَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَ يُدْخِلَكُمْ جَنَاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ . يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ، نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمَانِهِمْ ، يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا ، وَ اغْفِرْ لَنَا ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ . فَمَا عُذْرُ مَنْ أَغْفَلَ دُخُولَ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ بَعْدَ فَتْحِ الْبَابِ وَ إِقَامَةِ الدَّلِيلِ وَ أَنْتَ الَّذِي زِدْتَ فِي السَّوْمِ عَلَى نَفْسِكَ لِعِبَادِكَ ، تُرِيدُ رِبْحَهُمْ فِي مُتَاجَرَتِهِمْ لَكَ ، وَ فَوْزَهُمْ بِالْوِفَادَةِ عَلَيْكَ ، وَ الزِّيَادَةِ مِنْكَ ، فَقُلْتَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَ تَعَالَيْتَ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ، وَ مَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا . وَ قُلْتَ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ، وَ اللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ، وَ قُلْتَ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً . وَ مَا أَنْزَلْتَ مِنْ نَظَائِرِهِنَّ فِي الْقُرْآنِ مِنْ تَضَاعِيفِ الْحَسَنَاتِ . وَ أَنْتَ الَّذِي دَلَلْتَهُمْ بِقَوْلِكَ مِنْ غَيْبِكَ وَ تَرْغِيبِكَ الَّذِي فِيهِ حَظُّهُمْ عَلَى مَا لَوْ سَتَرْتَهُ عَنْهُمْ لَمْ تُدْرِكْهُ أَبْصَارُهُمْ ، وَ لَمْ تَعِهِ أَسْمَاعُهُمْ ، وَ لَمْ تَلْحَقْهُ أَوْهَامُهُمْ ، فَقُلْتَ اذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ، وَ اشْكُرُوا لِي وَ لَا تَكْفُرُونِ ، وَ قُلْتَ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ، وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ . وَ قُلْتَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ، إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ، فَسَمَّيْتَ دُعَاءَكَ عِبَادَةً ، وَ تَرْكَهُ اسْتِكْبَاراً ، وَ تَوَعَّدْتَ عَلَى تَرْكِهِ دُخُولَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ . فَذَكَرُوكَ بِمَنِّكَ ، وَ شَكَرُوكَ بِفَضْلِكَ ، وَ دَعَوْكَ بِأَمْرِكَ ، وَ تَصَدَّقُوا لَكَ طَلَباً لِمَزِيدِكَ ، وَ فِيهَا كَانَتْ نَجَاتُهُمْ مِنْ غَضَبِكَ ، وَ فَوْزُهُمْ بِرِضَاكَ . وَ لَوْ دَلَّ مَخْلُوقٌ مَخْلُوقاً مِنْ نَفْسِهِ عَلَى مِثْلِ الَّذِي دَلَلْتَ عَلَيْهِ عِبَادَكَ مِنْكَ كَانَ مَوْصُوفاً بِالْإِحْسَانِ ، وَ مَنْعُوتاً بِالِامْتِنَانِ ، وَ مَحْمُوداً بِكُلِّ لِسَانٍ ، فَلَكَ الْحَمْدُ مَا وُجِدَ فِي حَمْدِكَ مَذْهَبٌ ، وَ مَا بَقِيَ لِلْحَمْدِ لَفْظٌ تُحْمَدُ بِهِ ، وَ مَعْنًى يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ .
يَا مَنْ تَحَمَّدَ إِلَى عِبَادِهِ بِالْإِحْسَانِ وَ الْفَضْلِ ، وَ غَمَرَهُمْ بِالْمَنِّ وَ الطَّوْلِ ، مَا أَفْشَى فِينَا نِعْمَتَكَ ، وَ أَسْبَغَ عَلَيْنَا مِنَّتَكَ ، وَ أَخَصَّنَا بِبِرِّكَ هَدَيْتَنَا لِدِينِكَ الَّذِي اصْطَفَيْتَ ، وَ مِلَّتِكَ الَّتِي ارْتَضَيْتَ ، وَ سَبِيلِكَ الَّذِي سَهَّلْتَ ، وَ بَصَّرْتَنَا الزُّلْفَةَ لَدَيْكَ ، وَ الْوُصُولَ إِلَى كَرَامَتِكَ .
اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ جَعَلْتَ مِنْ صَفَايَا تِلْكَ الْوَظَائِفِ ، وَ خَصَائِصِ تِلْكَ الْفُرُوضِ شَهْرَ رَمَضَانَ الَّذِي اخْتَصَصْتَهُ مِنْ سَائِرِ الشُّهُورِ ، وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ . ثُمَّ آثَرْتَنَا بِهِ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ ، وَ اصْطَفَيْتَنَا بِفَضْلِهِ دُونَ أَهْلِ الْمِلَلِ ، فَصُمْنَا بِأَمْرِكَ نَهَارَهُ ، وَ قُمْنَا بِعَوْنِكَ لَيْلَهُ ، مُتَعَرِّضِينَ بِصِيَامِهِ وَ قِيَامِهِ لِمَا عَرَّضْتَنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِكَ ، وَ تَسَبَّبْنَا إِلَيْهِ مِنْ مَثُوبَتِكَ ، وَ أَنْتَ الْمَلِي‏ءُ بِمَا رُغِبَ فِيهِ إِلَيْكَ ، الْجَوَادُ بِمَا سُئِلْتَ مِنْ فَضْلِكَ ، الْقَرِيبُ إِلَى مَنْ حَاوَلَ قُرْبَكَ . وَ قَدْ أَقَامَ فِينَا هَذَا الشَّهْرُ مُقَامَ حَمْدٍ ، وَ صَحِبَنَا صُحْبَةَ مَبْرُورٍ ، وَ أَرْبَحَنَا أَفْضَلَ أَرْبَاحِ الْعَالَمِينَ ، ثُمَّ قَدْ فَارَقَنَا عِنْدَ تَمَامِ وَقْتِهِ ، وَ انْقِطَاعِ مُدَّتِهِ ، وَ وَفَاءِ عَدَدِهِ . فَنَحْنُ مُوَدِّعُوهُ وِدَاعَ مَنْ عَزَّ فِرَاقُهُ عَلَيْنَا ، وَ غَمَّنَا وَ أَوْحَشَنَا انْصِرَافُهُ عَنَّا ، وَ لَزِمَنَا لَهُ الذِّمَامُ الْمَحْفُوظُ ، وَ الْحُرْمَةُ الْمَرْعِيَّةُ ، وَ الْحَقُّ الْمَقْضِيُّ ، فَنَحْنُ قَائِلُونَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَهْرَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ ، وَ يَا عِيدَ أَوْلِيَائِهِ . السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَكْرَمَ مَصْحُوبٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ ، وَ يَا خَيْرَ شَهْرٍ فِي الْأَيَّامِ وَ السَّاعَاتِ . السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ قَرُبَتْ فِيهِ الْآمَالُ ، وَ نُشِرَتْ فِيهِ الْأَعْمَالُ . السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ قَرِينٍ جَلَّ قَدْرُهُ مَوْجُوداً ، وَ أَفْجَعَ فَقْدُهُ مَفْقُوداً ، وَ مَرْجُوٍّ آلَمَ فِرَاقُهُ . السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ أَلِيفٍ آنَسَ مُقْبِلًا فَسَرَّ ، وَ أَوْحَشَ مُنْقَضِياً فَمَضَّ السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ مُجَاوِرٍ رَقَّتْ فِيهِ الْقُلُوبُ ، وَ قَلَّتْ فِيهِ الذُّنُوبُ . السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ نَاصِرٍ أَعَانَ عَلَى الشَّيْطَانِ ، وَ صَاحِبٍ سَهَّلَ سُبُلَ الْإِحْسَانِ السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا أَكْثَرَ عُتَقَاءَ اللَّهِ فِيكَ ، وَ مَا أَسْعَدَ مَنْ رَعَى حُرْمَتَكَ بِكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَمْحَاكَ لِلذُّنُوبِ ، وَ أَسْتَرَكَ لِأَنْوَاعِ الْعُيُوبِ السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَطْوَلَكَ عَلَى الْمُجْرِمِينَ ، وَ أَهْيَبَكَ فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ لَا تُنَافِسُهُ الْأَيَّامُ . السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ هُوَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ السَّلَامُ عَلَيْكَ غَيْرَ كَرِيهِ الْمُصَاحَبَةِ ، وَ لَا ذَمِيمِ الْمُلَابَسَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ كَمَا وَفَدْتَ عَلَيْنَا بِالْبَرَكَاتِ ، وَ غَسَلْتَ عَنَّا دَنَسَ الْخَطِيئَاتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ غَيْرَ مُوَدَّعٍ بَرَماً وَ لَا مَتْرُوكٍ صِيَامُهُ سَأَماً . السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ مَطْلُوبٍ قَبْلَ وَقْتِهِ ، وَ مَحْزُونٍ عَلَيْهِ قَبْلَ فَوْتِهِ . السَّلَامُ عَلَيْكَ كَمْ مِنْ سُوءٍ صُرِفَ بِكَ عَنَّا ، وَ كَمْ مِنْ خَيْرٍ أُفِيضَ بِكَ عَلَيْنَا السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَحْرَصَنَا بِالْأَمْسِ عَلَيْكَ ، وَ أَشَدَّ شَوْقَنَا غَداً إِلَيْكَ . السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى فَضْلِكَ الَّذِي حُرِمْنَاهُ ، وَ عَلَى مَاضٍ مِنْ بَرَكَاتِكَ سُلِبْنَاهُ .
اللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ هَذَا الشَّهْرِ الَّذِي شَرَّفْتَنَا بِهِ ، وَ وَفَّقْتَنَا بِمَنِّكَ لَهُ حِينَ جَهِلَ الْأَشْقِيَاءُ وَقْتَهُ ، وَ حُرِمُوا لِشَقَائِهِمْ فَضْلَهُ . أَنْتَ وَلِيُّ مَا آثَرْتَنَا بِهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ ، وَ هَدَيْتَنَا لَهُ مِنْ سُنَّتِهِ ، وَ قَدْ تَوَلَّيْنَا بِتَوْفِيقِكَ صِيَامَهُ وَ قِيَامَهُ عَلَى تَقْصِيرٍ ، وَ أَدَّيْنَا فِيهِ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ .
اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ إِقْرَاراً بِالْإِسَاءَةِ ، وَ اعْتِرَافاً بِالْإِضَاعَةِ ، وَ لَكَ مِنْ قُلُوبِنَا عَقْدُ النَّدَمِ ، وَ مِنْ أَلْسِنَتِنَا صِدْقُ الِاعْتِذَارِ ، فَأْجُرْنَا عَلَى مَا أَصَابَنَا فِيهِ مِنَ التَّفْرِيطِ أَجْراً نَسْتَدْرِكُ بِهِ الْفَضْلَ الْمَرْغُوبَ فِيهِ ، وَ نَعْتَاضُ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الذُّخْرِ الْمَحْرُوصِ عَلَيْهِ . وَ أَوْجِبْ لَنَا عُذْرَكَ عَلَى مَا قَصَّرْنَا فِيهِ مِنْ حَقِّكَ ، وَ ابْلُغْ بِأَعْمَارِنَا مَا بَيْنَ أَيْدِينَا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُقْبِلِ ، فَإِذَا بَلَّغْتَنَاهُ فَأَعِنِّا عَلَى تَنَاوُلِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ مِنَ الْعِبَادَةِ ، وَ أَدِّنَا إِلَى الْقِيَامِ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الطَّاعَةِ ، وَ أَجْرِ لَنَا مِنْ صَالِحِ الْعَمَلِ مَا يَكُونُ دَرَكاً لِحَقِّكَ فِي الشَّهْرَيْنِ مِنْ شُهُورِ الدَّهْرِ .
اللَّهُمَّ وَ مَا أَلْمَمْنَا بِهِ فِي شَهْرِنَا هَذَا مِنْ لَمَمٍ أَوْ إِثْمٍ ، أَوْ وَاقَعْنَا فِيهِ مِنْ ذَنْبٍ ، وَ اكْتَسَبْنَا فِيهِ مِنْ خَطِيئَةٍ عَلَى تَعَمُّدٍ مِنَّا ، أَوْ عَلَى نِسْيَانٍ ظَلَمْنَا فِيهِ أَنْفُسَنَا ، أَوِ انْتَهَكْنَا بِهِ حُرْمَةً مِنْ غَيْرِنَا ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اسْتُرْنَا بِسِتْرِكَ ، وَ اعْفُ عَنَّا بِعَفْوِكَ ، وَ لَا تَنْصِبْنَا فِيهِ لِأَعْيُنِ الشَّامِتِينَ ، وَ لَا تَبْسُطْ عَلَيْنَا فِيهِ أَلْسُنَ الطَّاعِنِينَ ، وَ اسْتَعْمِلْنَا بِمَا يَكُونُ حِطَّةً وَ كَفَّارَةً لِمَا أَنْكَرْتَ مِنَّا فِيهِ بِرَأْفَتِكَ الَّتِي لَا تَنْفَدُ ، وَ فَضْلِكَ الَّذِي لَا يَنْقُصُ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اجْبُرْ مُصِيبَتَنَا بِشَهْرِنَا ، وَ بَارِكْ لَنَا فِي يَوْمِ عِيدِنَا وَ فِطْرِنَا ، وَ اجْعَلْهُ مِنْ خَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْنَا أَجْلَبِهِ لِعَفْوٍ ، وَ أَمْحَاهُ لِذَنْبٍ ، وَ اغْفِرْ لَنَا مَا خَفِيَ مِنْ ذُنُوبِنَا وَ مَا عَلَنَ .
اللَّهُمَّ اسْلَخْنَا بِانْسِلَاخِ هَذَا الشَّهْرِ مِنْ خَطَايَانَا ، وَ أَخْرِجْنَا بِخُرُوجِهِ مِنْ سَيِّئَاتِنَا ، وَ اجْعَلْنَا مِنْ أَسْعَدِ أَهْلِهِ بِهِ ، وَ أَجْزَلِهِمْ قِسْماً فِيهِ ، وَ أَوْفَرِهِمْ حَظّاً مِنْهُ .
اللَّهُمَّ وَ مَنْ رَعَى هَذَا الشَّهْرَ حَقَّ رِعَايَتِهِ ، وَ حَفِظَ حُرْمَتَهُ حَقَّ حِفْظِهَا ، وَ قَامَ بِحُدُودِهِ حَقَّ قِيَامِهَا ، وَ اتَّقَى ذُنُوبَهُ حَقَّ تُقَاتِهَا ، أَوْ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِقُرْبَةٍ أَوْجَبَتْ رِضَاكَ لَهُ ، وَ عَطَفَتْ رَحْمَتَكَ عَلَيْهِ ، فَهَبْ لَنَا مِثْلَهُ مِنْ وُجْدِكَ ، وَ أَعْطِنَا أَضْعَافَهُ مِنْ فَضْلِكَ ، فَإِنَّ فَضْلَكَ لَا يَغِيضُ ، وَ إِنَّ خَزَائِنَكَ لَا تَنْقُصُ بَلْ تَفِيضُ ، وَ إِنَّ مَعَادِنَ إِحْسَانِكَ لَا تَفْنَى ، وَ إِنَّ عَطَاءَكَ لَلْعَطَاءُ الْمُهَنَّا .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اكْتُبْ لَنَا مِثْلَ أُجُورِ مَنْ صَامَهُ ، أَوْ تَعَبَّدَ لَكَ فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
اللَّهُمَّ إِنَّا نَتُوبُ إِلَيْكَ فِي يَوْمِ فِطْرِنَا الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ عِيداً وَ سُرُوراً ، وَ لِأَهْلِ مِلَّتِكَ مَجْمَعاً وَ مُحْتَشَداً مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْنَاهُ ، أَوْ سُوءٍ أَسْلَفْنَاهُ ، أَوْ خَاطِرِ شَرٍّ أَضْمَرْنَاهُ ، تَوْبَةَ مَنْ لَا يَنْطَوِي عَلَى رُجُوعٍ إِلَى ذَنْبٍ ، وَ لَا يَعُودُ بَعْدَهَا فِي خَطِيئَةٍ ، تَوْبَةً نَصُوحاً خَلَصَتْ مِنَ الشَّكِّ وَ الِارْتِيَابِ ، فَتَقَبَّلْهَا مِنَّا ، وَ ارْضَ عَنَّا ، وَ ثَبِّتْنَا عَلَيْهَا .
اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا خَوْفَ عِقَابِ الْوَعِيدِ ، وَ شَوْقَ ثَوَابِ الْمَوْعُودِ حَتَّى نَجِدَ لَذَّةَ مَا نَدْعُوكَ بِهِ ، وَ كَأْبَةَ مَا نَسْتَجِيرُكَ مِنْهُ . وَ اجْعَلْنَا عِنْدَكَ مِنَ التَّوَّابِينَ الَّذِينَ أَوْجَبْتَ لَهُمْ مَحَبَّتَكَ ، وَ قَبِلْتَ مِنْهُمْ مُرَاجَعَةَ طَاعَتِكَ ، يَا أَعْدَلَ الْعَادِلِينَ .
اللَّهُمَّ تَجَاوَزْ عَنْ آبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا وَ أَهْلِ دِينِنَا جَمِيعاً مَنْ سَلَفَ مِنْهُمْ وَ مَنْ غَبَرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّنَا وَ آلِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ ، وَ صَلِّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ ، وَ صَلِّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ، وَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ ، صَلَاةً تَبْلُغُنَا بَرَكَتُهَا ، وَ يَنَالُنَا نَفْعُهَا ، وَ يُسْتَجَابُ لَهَا دُعَاؤُنَا ، إِنَّكَ أَكْرَمُ مَنْ رُغِبَ إِلَيْهِ ، وَ أَكْفَى مَنْ تُوُكِّلَ عَلَيْهِ ، وَ أَعْطَى مَنْ سُئِلَ مِنْ فَضْلِهِ ، وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ .
(46) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ قَامَ قَائِماً ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ :
يَا مَنْ يَرْحَمُ مَنْ لَا يَرْحَمُهُ الْعِبَادُ وَ يَا مَنْ يَقْبَلُ مَنْ لَا تَقْبَلُهُ الْبِلَادُ وَ يَا مَنْ لَا يَحْتَقِرُ أَهْلَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ وَ يَا مَنْ لَا يُخَيِّبُ الْمُلِحِّينَ عَلَيْهِ . وَ يَا مَنْ لَا يَجْبَهُ بِالرَّدِّ أَهْلَ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ وَ يَا مَنْ يَجْتَبِي صَغِيرَ مَا يُتْحَفُ بِهِ ، وَ يَشْكُرُ يَسِيرَ مَا يُعْمَلُ لَهُ . وَ يَا مَنْ يَشْكُرُ عَلَى الْقَلِيلِ وَ يُجَازِي بِالْجَلِيلِ وَ يَا مَنْ يَدْنُو إِلَى مَنْ دَنَا مِنْهُ . وَ يَا مَنْ يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ مَنْ أَدْبَرَ عَنْهُ . وَ يَا مَنْ لَا يُغَيِّرُ النِّعْمَةَ ، وَ لَا يُبَادِرُ بِالنَّقِمَةِ . وَ يَا مَنْ يُثْمِرُ الْحَسَنَةَ حَتَّى يُنْمِيَهَا ، وَ يَتَجَاوَزُ عَنِ السَّيِّئَةِ حَتَّى يُعَفِّيَهَا . انْصَرَفَتِ الْآمَالُ دُونَ مَدَى كَرَمِكَ بِالْحَاجَاتِ ، وَ امْتَلَأَتْ بِفَيْضِ جُودِكَ أَوْعِيَةُ الطَّلِبَاتِ ، وَ تَفَسَّخَتْ دُونَ بُلُوغِ نَعْتِكَ الصِّفَاتُ ، فَلَكَ الْعُلُوُّ الْأَعْلَى فَوْقَ كُلِّ عَالٍ ، وَ الْجَلَالُ الْأَمْجَدُ فَوْقَ كُلِّ جَلَالٍ . كُلُّ جَلِيلٍ عِنْدَكَ صَغِيرٌ ، وَ كُلُّ شَرِيفٍ فِي جَنْبِ شَرَفِكَ حَقِيرٌ ، خَابَ الْوَافِدُونَ عَلَى غَيْرِكَ ، وَ خَسِرَ الْمُتَعَرِّضُونَ إِلَّا لَكَ ، وَ ضَاعَ الْمُلِمُّونَ إِلَّا بِكَ ، وَ أَجْدَبَ الْمُنْتَجِعُونَ إِلَّا مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ بَابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرَّاغِبِينَ ، وَ جُودُكَ مُبَاحٌ لِلسَّائِلِينَ ، وَ إِغَاثَتُكَ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمُسْتَغِيثِينَ . لَا يَخِيبُ مِنْكَ الْآمِلُونَ ، وَ لَا يَيْأَسُ مِنْ عَطَائِكَ الْمُتَعَرِّضُونَ ، وَ لا يَشْقَى بِنَقِمَتِكَ الْمُسْتَغْفِرُونَ . رِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصَاكَ ، وَ حِلْمُكَ مُعْتَرِضٌ لِمَنْ نَاوَاكَ ، عَادَتُكَ الْإِحْسَانُ إِلَى الْمُسِيئِينَ ، وَ سُنَّتُكَ الْإِبْقَاءُ عَلَى الْمُعْتَدِينَ حَتَّى لَقَدْ غَرَّتْهُمْ أَنَاتُكَ عَنِ الرُّجُوعِ ، وَ صَدَّهُمْ إِمْهَالُكَ عَنِ النُّزُوعِ . وَ إِنَّمَا تَأَنَّيْتَ بِهِمْ لِيَفِيئُوا إِلَى أَمْرِكَ ، وَ أَمْهَلْتَهُمْ ثِقَةً بِدَوَامِ مُلْكِكَ ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ خَتَمْتَ لَهُ بِهَا ، وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ خَذَلْتَهُ لَهَا . كُلُّهُمْ صَائِرُونَ ، إِلَى حُكْمِكَ ، وَ أَمُورُهُمْ آئِلَةٌ إِلَى أَمْرِكَ ، لَمْ يَهِنْ عَلَى طُولِ مُدَّتِهِمْ سُلْطَانُكَ ، وَ لَمْ يَدْحَضْ لِتَرْكِ مُعَاجَلَتِهِمْ بُرْهَانُكَ . حُجَّتُكَ قَائِمَةٌ لَا تُدْحَضُ ، وَ سُلْطَانُكَ ثَابِتٌ لَا يَزُولُ ، فَالْوَيْلُ الدَّائِمُ لِمَنْ جَنَحَ عَنْكَ ، وَ الْخَيْبَةُ الْخَاذِلَةُ لِمَنْ خَابَ مِنْكَ ، وَ الشَّقَاءُ الْأَشْقَى لِمَنِ اغْتَرَّ بِكَ . مَا أَكْثَرَ تَصَرُّفَهُ فِي عَذَابِكَ ، وَ مَا أَطْوَلَ تَرَدُّدَهُ فِي عِقَابِكَ ، وَ مَا أَبْعَدَ غَايَتَهُ مِنَ الْفَرَجِ ، وَ مَا أَقْنَطَهُ مِنْ سُهُولَةِ الْمَخْرَجِ عَدْلًا مِنْ قَضَائِكَ لَا تَجُورُ فِيهِ ، وَ إِنْصَافاً مِنْ حُكْمِكَ لَا تَحِيفُ عَلَيْهِ . فَقَدْ ظَاهَرْتَ الْحُجَجَ ، وَ أَبْلَيْتَ الْأَعْذَارَ ، وَ قَدْ تَقَدَّمْتَ بِالْوَعِيدِ ، وَ تَلَطَّفْتَ فِي التَّرْغِيبِ ، وَ ضَرَبْتَ الْأَمْثَالَ ، وَ أَطَلْتَ الْإِمْهَالَ ، وَ أَخَّرْتَ وَ أَنْتَ مُسْتَطِيعٌ لِلمُعَاجَلَةِ ، وَ تَأَنَّيْتَ وَ أَنْتَ مَلِي‏ءٌ بِالْمُبَادَرَةِ لَمْ تَكُنْ أَنَاتُكَ عَجْزاً ، وَ لَا إِمْهَالُكَ وَهْناً ، وَ لَا إِمْسَاكُكَ غَفْلَةً ، وَ لَا انْتِظَارُكَ مُدَارَاةً ، بَلْ لِتَكُونَ حُجَّتُكَ أَبْلَغَ ، وَ كَرَمُكَ أَكْمَلَ ، وَ إِحْسَانُكَ أَوْفَى ، وَ نِعْمَتُكَ أَتَمَّ ، كُلُّ ذَلِكَ كَانَ وَ لَمْ تَزَلْ ، وَ هُوَ كَائِنٌ وَ لَا تَزَالُ . حُجَّتُكَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تُوصَفَ بِكُلِّهَا ، وَ مَجْدُكَ أَرْفَعُ مِنْ أَنْ يُحَدَّ بِكُنْهِهِ ، وَ نِعْمَتُكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى بِأَسْرِهَا ، وَ إِحْسَانُكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُشْكَرَ عَلَى أَقَلِّهِ وَ قَدْ قَصَّرَ بِيَ السُّكُوتُ عَنْ تَحْمِيدِكَ ، وَ فَهَّهَنِيَ الْإِمْسَاكُ عَنْ تَمْجِيدِكَ ، وَ قُصَارَايَ الْإِقْرَارُ بِالْحُسُورِ ، لَا رَغْبَةً يَا إِلَهِي بَلْ عَجْزاً . فَهَا أَنَا ذَا أَؤُمُّكَ بِالْوِفَادَةِ ، وَ أَسْأَلُكَ حُسْنَ الرِّفَادَةِ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اسْمَعْ نَجْوَايَ ، وَ اسْتَجِبْ دُعَائِي ، وَ لَا تَخْتِمْ يَوْمِي بِخَيْبَتِي ، وَ لَا تَجْبَهْنِي بِالرَّدِّ فِي مَسْأَلَتِي ، وَ أَكْرِمْ مِنْ عِنْدِكَ مُنْصَرَفِي ، وَ إِلَيْكَ مُنْقَلَبِي ، إِنَّكَ غَيْرُ ضَائِقٍ بِمَا تُرِيدُ ، وَ لَا عَاجِزٍ عَمَّا تُسْأَلُ ، وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ .
(47) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ، ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ ، رَبَّ الْأَرْبَابِ ، وَ إِلَهَ كُلِّ مَأْلُوهٍ ، وَ خَالِقَ كُلِّ مَخْلُوقٍ ، وَ وَارِثَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ ، وَ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ عِلْمُ شَيْ‏ءٍ ، وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ ، وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ رَقِيبٌ .
أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْأَحَدُ الْمُتَوَحِّدُ الْفَرْدُ الْمُتَفَرِّدُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْكَرِيمُ الْمُتَكَرِّمُ ، الْعَظِيمُ الْمُتَعَظِّمُ ، الْكَبِيرُ الْمُتَكَبِّرُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْعَلِيُّ الْمُتَعَالِ ، الشَّدِيدُ الْمِحَالِ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ، الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ . وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ، الْقَدِيمُ الْخَبِيرُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْكَرِيمُ الْأَكْرَمُ ، الدَّائِمُ الْأَدْوَمُ ، وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ ، وَ الْآخِرُ بَعْدَ كُلِّ عَدَدٍ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الدَّانِي فِي عُلُوِّهِ ، وَ الْعَالِي فِي دُنُوِّهِ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، ذُو الْبَهَاءِ وَ الْمَجْدِ ، وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْحَمْدِ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الَّذِي أَنْشَأْتَ الْأَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ سِنْخٍ ، وَ صَوَّرْتَ مَا صَوَّرْتَ مِنْ غَيْرِ مِثَالٍ ، وَ ابْتَدَعْتَ الْمُبْتَدَعَاتِ بِلَا احْتِذَاءٍ . أَنْتَ الَّذِي قَدَّرْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ تَقْدِيراً ، وَ يَسَّرْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ تَيْسِيراً ، وَ دَبَّرْتَ مَا دُونَكَ تَدْبِيراً أَنْتَ الَّذِي لَمْ يُعِنْكَ عَلَى خَلْقِكَ شَرِيكٌ ، وَ لَمْ يُوَازِرْكَ فِي أَمْرِكَ وَزِيرٌ ، وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ مُشَاهِدٌ وَ لَا نَظِيرٌ . أَنْتَ الَّذِي أَرَدْتَ فَكَانَ حَتْماً مَا أَرَدْتَ ، وَ قَضَيْتَ فَكَانَ عَدْلًا مَا قَضَيْتَ ، وَ حَكَمْتَ فَكَانَ نِصْفاً مَا حَكَمْتَ . أَنْتَ الَّذِي لَا يَحْوِيكَ مَكَانٌ ، وَ لَمْ يَقُمْ لِسُلْطَانِكَ سُلْطَانٌ ، وَ لَمْ يُعْيِكَ بُرْهَانٌ وَ لَا بَيَانٌ . أَنْتَ الَّذِي أَحْصَيْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً ، وَ جَعَلْتَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ أَمَداً ، وَ قَدَّرْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ تَقْدِيراً . أَنْتَ الَّذِي قَصُرَتِ الْأَوْهَامُ عَنْ ذَاتِيَّتِكَ ، وَ عَجَزَتِ الْأَفْهَامُ عَنْ كَيْفِيَّتِكَ ، وَ لَمْ تُدْرِكِ الْأَبْصَارُ مَوْضِعَ أَيْنِيَّتِكَ . أَنْتَ الَّذِي لَا تُحَدُّ فَتَكُونَ مَحْدُوداً ، وَ لَمْ تُمَثَّلْ فَتَكُونَ مَوْجُوداً ، وَ لَمْ تَلِدْ فَتَكُونَ مَوْلُوداً . أَنْتَ الَّذِي لَا ضِدَّ مَعَكَ فَيُعَانِدَكَ ، وَ لَا عِدْلَ لَكَ فَيُكَاثِرَكَ ، وَ لَا نِدَّ لَكَ فَيُعَارِضَكَ . أَنْتَ الَّذِي ابْتَدَأَ ، وَ اخْتَرَعَ ، وَ اسْتَحْدَثَ ، وَ ابْتَدَعَ ، وَ أَحْسَنَ صُنْعَ مَا صَنَعَ . سُبْحَانَكَ مَا أَجَلَّ شَأْنَكَ ، وَ أَسْنَى فِي الْأَمَاكِنِ مَكَانَكَ ، وَ أَصْدَعَ بِالْحَقِّ فُرْقَانَكَ سُبْحَانَكَ مِنْ لَطِيفٍ مَا أَلْطَفَكَ ، وَ رَءُوفٍ مَا أَرْأَفَكَ ، وَ حَكِيمٍ مَا أَعْرَفَكَ سُبْحَانَكَ مِنْ مَلِيكٍ مَا أَمْنَعَكَ ، وَ جَوَادٍ مَا أَوْسَعَكَ ، وَ رَفِيعٍ مَا أَرْفَعَكَ ذُو الْبَهَاءِ وَ الْمَجْدِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْحَمْدِ . سُبْحَانَكَ بَسَطْتَ بِالْخَيْرَاتِ يَدَكَ ، وَ عُرِفَتِ الْهِدَايَةُ مِنْ عِنْدِكَ ، فَمَنِ الْتَمَسَكَ لِدِينٍ أَوْ دُنْيَا وَجَدَكَ سُبْحَانَكَ خَضَعَ لَكَ مَنْ جَرَى فِي عِلْمِكَ ، وَ خَشَعَ لِعَظَمَتِكَ مَا دُونَ عَرْشِكَ ، وَ انْقَادَ لِلتَّسْلِيمِ لَكَ كُلُّ خَلْقِكَ سُبْحَانَكَ لَا تُحَسُّ وَ لَا تُجَسُّ وَ لَا تُمَسُّ وَ لَا تُكَادُ وَ لَا تُمَاطُ وَ لَا تُنَازَعُ وَ لَا تُجَارَى وَ لَا تُمَارَى وَ لَا تُخَادَعُ وَ لَا تُمَاكَرُ سُبْحَانَكَ سَبِيلُكَ جَدَدٌ . وَ أَمْرُكَ رَشَدٌ ، وَ أَنْتَ حَيٌّ صَمَدٌ . سُبْحَانَكَ قَولُكَ حُكْمٌ ، وَ قَضَاؤُكَ حَتْمٌ ، وَ إِرَادَتُكَ عَزْمٌ . سُبْحَانَكَ لَا رَادَّ لِمَشِيَّتِكَ ، وَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِكَ . سُبْحَانَكَ بَاهِرَ الْآيَاتِ ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ ، بَارِئَ النَّسَمَاتِ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَدُومُ بِدَوَامِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً خَالِداً بِنِعْمَتِكَ . وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يُوَازِي صُنْعَكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَزِيدُ عَلَى رِضَاكَ . وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً مَعَ حَمْدِ كُلِّ حَامِدٍ ، وَ شُكْراً يَقْصُرُ عَنْهُ شُكْرُ كُلِّ شَاكِرٍ حَمْداً لَا يَنْبَغِي إِلَّا لَكَ ، وَ لَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَّا إِلَيْكَ حَمْداً يُسْتَدَامُ بِهِ الْأَوَّلُ ، وَ يُسْتَدْعَى بِهِ دَوَامُ الْآخِرِ . حَمْداً يَتَضَاعَفُ عَلَى كُرُورِ الْأَزْمِنَةِ ، وَ يَتَزَايَدُ أَضْعَافاً مُتَرَادِفَةً . حَمْداً يَعْجِزُ عَنْ إِحْصَائِهِ الْحَفَظَةُ ، وَ يَزِيدُ عَلَى مَا أَحْصَتْهُ فِي كِتَابِكَ الْكَتَبَةُ حَمْداً يُوازِنُ عَرْشَكَ الْمَجِيدَ وَ يُعَادِلُ كُرْسِيَّكَ الرَّفِيعَ . حَمْداً يَكْمُلُ لَدَيْكَ ثَوَابُهُ ، وَ يَسْتَغْرِقُ كُلَّ جَزَاءٍ جَزَاؤُهُ حَمْداً ظَاهِرُهُ وَفْقٌ لِبَاطِنِهِ ، وَ بَاطِنُهُ وَفْقٌ لِصِدْقِ النِّيَّةِ حَمْداً لَمْ يَحْمَدْكَ خَلْقٌ مِثْلَهُ ، وَ لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ سِوَاكَ فَضْلَهُ حَمْداً يُعَانُ مَنِ اجْتَهَدَ فِي تَعْدِيدِهِ ، وَ يُؤَيَّدُ مَنْ أَغْرَقَ نَزْعاً فِي تَوْفِيَتِهِ . حَمْداً يَجْمَعُ مَا خَلَقْتَ مِنَ الْحَمْدِ ، وَ يَنْتَظِمُ مَا أَنْتَ خَالِقُهُ مِنْ بَعْدُ . حَمْداً لَا حَمْدَ أَقْرَبُ إِلَى قَوْلِكَ مِنْهُ ، وَ لَا أَحْمَدَ مِمَّنْ يَحْمَدُكَ بِهِ . حَمْداً يُوجِبُ بِكَرَمِكَ الْمَزِيدَ بِوُفُورِهِ ، وَ تَصِلُهُ بِمَزِيدٍ بَعْدَ مَزِيدٍ طَوْلًا مِنْكَ ، حَمْداً يَجِبُ لِكَرَمِ وَجْهِكَ ، وَ يُقَابِلُ عِزَّ جَلَالِكَ .
رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، الْمُنْتَجَبِ الْمُصْطَفَى الْمُكَرَّمِ الْمُقَرَّبِ ، أَفْضَلَ صَلَوَاتِكَ ، وَ بَارِكْ عَلَيْهِ أَتَمَّ بَرَكَاتِكَ ، وَ تَرَحَّمْ عَلَيْهِ أَمْتَعَ رَحَمَاتِكَ .
رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، صَلَاةً زَاكِيَةً لَا تَكُونُ صَلَاةٌ أَزْكَى مِنْهَا ، وَ صَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً نَامِيَةً لَا تَكُونُ صَلَاةٌ أَنْمَى مِنْهَا ، وَ صَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً رَاضِيَةً لَا تَكُونُ صَلَاةٌ فَوْقَهَا .
رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، صَلَاةً تُرْضِيهِ وَ تَزِيدُ عَلَى رِضَاهُ ، وَ صَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً تُرْضِيكَ و تَزِيدُ عَلَى رِضَاكَ لَهُ وَ صَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً لَا تَرْضَى لَهُ إِلَّا بِهَا ، وَ لَا تَرَى غَيْرَهُ لَهَا أَهْلًا .
رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَاةً تُجَاوِزُ رِضْوَانَكَ ، وَ يَتَّصِلُ اتِّصَالُهَا بِبَقَائِكَ ، وَ لَا يَنْفَدُ كَمَا لَا تَنْفَدُ كَلِمَاتُكَ .
رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، صَلَاةً تَنْتَظِمُ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ ، وَ تَشْتَمِلُ عَلَى صَلَوَاتِ عِبَادِكَ مِنْ جِنِّكَ وَ إِنْسِكَ وَ أَهْلِ إِجَابَتِكَ ، وَ تَجْتَمِعُ عَلَى صَلَاةِ كُلِّ مَنْ ذَرَأْتَ وَ بَرَأْتَ مِنْ أَصْنَافِ خَلْقِكَ .
رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، صَلَاةً تُحِيطُ بِكُلِّ صَلَاةٍ سَالِفَةٍ وَ مُسْتَأْنَفَةٍ ، وَ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ ، صَلَاةً مَرْضِيَّةً لَكَ وَ لِمَنْ دُونَكَ ، وَ تُنْشِئُ مَعَ ذَلِكَ صَلَوَاتٍ تُضَاعِفُ مَعَهَا تِلْكَ الصَّلَوَاتِ عِنْدَهَا ، وَ تَزِيدُهَا عَلَى كُرُورِ الْأَيَّامِ زِيَادَةً فِي تَضَاعِيفَ لَا يَعُدُّهَا غَيْرُكَ .
رَبِّ صَلِّ عَلَى أَطَايِبِ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لِأَمْرِكَ ، وَ جَعَلْتَهُمْ خَزَنَةَ عِلْمِكَ ، وَ حَفَظَةَ دِينِكَ ، وَ خُلَفَاءَكَ فِي أَرْضِكَ ، وَ حُجَجَكَ عَلَى عِبَادِكَ ، وَ طَهَّرْتَهُمْ مِنَ الرِّجْسِ وَ الدَّنَسِ تَطْهِيراً بِإِرَادَتِكَ ، وَ جَعَلْتَهُمُ الْوَسِيلَةَ إِلَيْكَ ، وَ الْمَسْلَكَ إِلَى جَنَّتِكَ .
رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، صَلَاةً تُجْزِلُ لَهُمْ بِهَا مِنْ نِحَلِكَ وَ كَرَامَتِكَ ، وَ تُكْمِلُ لَهُمُ الْأَشْيَاءَ مِنْ عَطَايَاكَ وَ نَوَافِلِكَ ، وَ تُوَفِّرُ عَلَيْهِمُ الْحَظَّ مِنْ عَوَائِدِكَ وَ فَوَائِدِكَ .
رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ صَلَاةً لَا أَمَدَ فِي أَوَّلِهَا ، وَ لَا غَايَةَ لِأَمَدِهَا ، وَ لَا نِهَايَةَ لِآخِرِهَا .
رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِمْ زِنَةَ عَرْشِكَ وَ مَا دُونَهُ ، وَ مِلْ‏ءَ سَمَاوَاتِكَ وَ مَا فَوْقَهُنَّ ، وَ عَدَدَ أَرَضِيكَ وَ مَا تَحْتَهُنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ ، صَلَاةً تُقَرِّبُهُمْ مِنْكَ زُلْفَى ، وَ تَكُونُ لَكَ وَ لَهُمْ رِضًى ، وَ مُتَّصِلَةً بِنَظَائِرِهِنَّ أَبَداً .
اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَيَّدْتَ دِينَكَ فِي كُلِّ أَوَانٍ بِإِمَامٍ أَقَمْتَهُ عَلَماً لِعِبَادِكَ ، وَ مَنَاراً فِي بِلَادِكَ بَعْدَ أَنْ وَصَلْتَ حَبْلَهُ بِحَبْلِكَ ، وَ جَعَلْتَهُ الذَّرِيعَةَ إِلَى رِضْوَانِكَ ، وَ افْتَرَضْتَ طَاعَتَهُ ، وَ حَذَّرْتَ مَعْصِيَتَهُ ، وَ أَمَرْتَ بِامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ ، وَ الِانْتِهَاءِ عِنْدَ نَهْيِهِ ، وَ أَلَّا يَتَقَدَّمَهُ مُتَقَدِّمٌ ، وَ لَا يَتَأَخَّرَ عَنْهُ مُتَأَخِّرٌ فَهُوَ عِصْمَةُ اللَّائِذِينَ ، وَ كَهْفُ الْمُؤْمِنِينَ وَ عُرْوَةُ الْمُتَمَسِّكِينَ ، وَ بَهَاءُ الْعَالَمِينَ .
اللَّهُمَّ فَأَوْزِعْ لِوَلِيِّكَ شُكْرَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْهِ ، وَ أَوْزِعْنَا مِثْلَهُ فِيهِ ، وَ آتِهِ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً ، وَ افْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً ، وَ أَعِنْهُ بِرُكْنِكَ الْأَعَزِّ ، وَ اشْدُدْ أَزْرَهُ ، وَ قَوِّ عَضُدَهُ ، وَ رَاعِهِ بِعَيْنِكَ ، وَ احْمِهِ بِحِفْظِكَ وَ انْصُرْهُ بِمَلَائِكَتِكَ ، وَ امْدُدْهُ بِجُنْدِكَ الْأَغْلَبِ . وَ أَقِمْ بِهِ كِتَابَكَ وَ حُدُودَكَ وَ شَرَائِعَكَ وَ سُنَنَ رَسُولِكَ ، صَلَوَاتُكَ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، وَ أَحْيِ بِهِ مَا أَمَاتَهُ الظَّالِمُونَ مِنْ مَعَالِمِ دِينِكَ ، وَ اجْلُ بِهِ صَدَاءَ الْجَوْرِ عَنْ طَرِيقَتِكَ ، وَ أَبِنْ بِهِ الضَّرَّاءَ مِنْ سَبِيلِكَ ، وَ أَزِلْ بِهِ النَّاكِبِينَ عَنْ صِرَاطِكَ ، وَ امْحَقْ بِهِ بُغَاةَ قَصْدِكَ عِوَجاً وَ أَلِنْ جَانِبَهُ لِأَوْلِيَائِكَ ، وَ ابْسُطْ يَدَهُ عَلَى أَعْدَائِكَ ، وَ هَبْ لَنَا رَأْفَتَهُ ، وَ رَحْمَتَهُ وَ تَعَطُّفَهُ وَ تَحَنُّنَهُ ، وَ اجْعَلْنَا لَهُ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ ، وَ فِي رِضَاهُ سَاعِينَ ، وَ إِلَى نُصْرَتِهِ وَ الْمُدَافَعَةِ عَنْهُ مُكْنِفِينَ ، وَ إِلَيْكَ وَ إِلَى رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِذَلِكَ مُتَقَرِّبِينَ .
اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى أَوْلِيَائِهِمُ الْمُعْتَرِفِينَ بِمَقَامِهِمُ ، الْمُتَّبِعِينَ مَنْهَجَهُمُ ، الْمُقْتَفِينَ آثَارَهُمُ ، الْمُسْتَمْسِكِينَ بِعُرْوَتِهِمُ ، الْمُتَمَسِّكِينَ بِوِلَايَتِهِمُ ، الْمُؤْتَمِّينَ بِإِمَامَتِهِمُ ، الْمُسَلِّمِينَ لِأَمْرِهِمُ ، الْمُجْتَهِدِينَ فِي طَاعَتِهِمُ ، الْمُنْتَظِرِينَ أَيَّامَهُمُ ، الْمَادِّينَ إِلَيْهِمْ أَعْيُنَهُمُ ، الصَّلَوَاتِ الْمُبَارَكَاتِ الزَّاكِيَاتِ النَّامِيَاتِ الْغَادِيَاتِ الرَّائِحَاتِ . وَ سَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ ، وَ اجْمَعْ عَلَى التَّقْوَى أَمْرَهُمْ ، وَ أَصْلِحْ لَهُمْ شُئُونَهُمْ ، وَ تُبْ عَلَيْهِمْ ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ، وَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ ، وَ اجْعَلْنَا مَعَهُمْ فِي دَارِ السَّلَامِ بِرَحْمَتِكَ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
اللَّهُمَّ هَذَا يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمٌ شَرَّفْتَهُ وَ كَرَّمْتَهُ وَ عَظَّمْتَهُ ، نَشَرْتَ فِيهِ رَحْمَتَكَ ، وَ مَنَنْتَ فِيهِ بِعَفْوِكَ ، وَ أَجْزَلْتَ فِيهِ عَطِيَّتَكَ ، وَ تَفَضَّلْتَ بِهِ عَلَى عِبَادِكَ .
اللَّهُمَّ وَ أَنَا عَبْدُكَ الَّذِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ قَبْلَ خَلْقِكَ لَهُ وَ بَعْدَ خَلْقِكَ إِيَّاهُ ، فَجَعَلْتَهُ مِمَّنْ هَدَيْتَهُ لِدِينِكَ ، وَ وَفَّقْتَهُ لِحَقِّكَ ، وَ عَصَمْتَهُ بِحَبْلِكَ ، وَ أَدْخَلْتَهُ فِي حِزْبِكَ ، وَ أَرْشَدْتَهُ لِمُوَالَاةِ أَوْلِيَائِكَ ، وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكَ . ثُمَّ أَمَرْتَهُ فَلَمْ يَأْتَمِرْ ، وَ زَجَرْتَهُ فَلَمْ يَنْزَجِرْ ، وَ نَهَيْتَهُ عَنْ مَعْصِيَتِكَ ، فَخَالَفَ أَمْرَكَ إِلَى نَهْيِكَ ، لَا مُعَانَدَةً لَكَ ، وَ لَا اسْتِكْبَاراً عَلَيْكَ ، بَلْ دَعَاهُ هَوَاهُ إِلَى مَا زَيَّلْتَهُ وَ إِلَى مَا حَذَّرْتَهُ ، وَ أَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ عَدُوُّكَ وَ عَدُوُّهُ ، فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ عَارِفاً بِوَعِيدِكَ ، رَاجِياً لِعَفْوِكَ ، وَاثِقاً بِتَجَاوُزِكَ ، وَ كَانَ أَحَقَّ عِبَادِكَ مَعَ مَا مَنَنْتَ عَلَيْهِ أَلَّا يَفْعَلَ . وَ هَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ صَاغِراً ذَلِيلًا خَاضِعاً خَاشِعاً خَائِفاً ، مُعْتَرِفاً بِعَظِيمٍ مِنَ الذُّنُوبِ تَحَمَّلْتُهُ ، وَ جَلِيلٍ مِنَ الْخَطَايَا اجْتَرَمْتُهُ ، مُسْتَجِيراً بِصَفْحِكَ ، لَائِذاً بِرَحْمَتِكَ ، مُوقِناً أَنَّهُ لَا يُجِيرُنِي مِنْكَ مُجِيرٌ ، وَ لَا يَمْنَعُنِي مِنْكَ مَانِعٌ . فَعُدْ عَلَيَّ بِمَا تَعُودُ بِهِ عَلَى مَنِ اقْتَرَفَ مِنْ تَغَمُّدِكَ ، وَ جُدْ عَلَيَّ بِمَا تَجُودُ بِهِ عَلَى مَنْ أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَيْكَ مِنْ عَفْوِكَ ، وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِمَا لَا يَتَعَاظَمُكَ أَنْ تَمُنَّ بِهِ عَلَى مَنْ أَمَّلَكَ مِنْ غُفْرَانِكَ ، وَ اجْعَلْ لِي فِي هَذَا الْيَوْمِ نَصِيباً أَنَالُ بِهِ حَظّاً مِنْ رِضْوَانِكَ ، وَ لَا تَرُدَّنِي صِفْراً مِمَّا يَنْقَلِبُ بِهِ الْمُتَعَبِّدُونَ لَكَ مِنْ عِبَادِكَ وَ إِنِّي وَ إِنْ لَمْ أُقَدِّمْ مَا قَدَّمُوهُ مِنَ الصَّالِحَاتِ فَقَدْ قَدَّمْتُ تَوْحِيدَكَ وَ نَفْيَ الْأَضْدَادِ وَ الْأَنْدَادِ وَ الْأَشْبَاهِ عَنْكَ ، وَ أَتَيْتُكَ مِنَ الْأَبْوَابِ الَّتِي أَمَرْتَ أَنْ تُؤْتَى مِنْهَا ، وَ تَقَرَّبْتُ إِلَيْكَ بِمَا لَا يَقْرُبُ أَحَدٌ مِنْكَ إِلَّا بالتَّقَرُّبِ بِهِ . ثُمَّ أَتْبَعْتُ ذَلِكَ بِالْإِنَابَةِ إِلَيْكَ ، وَ التَّذَلُّلِ وَ الِاسْتِكَانَةِ لَكَ ، وَ حُسْنِ الظَّنِّ بِكَ ، وَ الثِّقَةِ بِمَا عِنْدَكَ ، وَ شَفَعْتُهُ بِرَجَائِكَ الَّذِي قَلَّ مَا يَخِيبُ عَلَيْهِ رَاجِيكَ . وَ سَأَلْتُكَ مَسْأَلَةَ الْحَقِيرِ الذَّلِيلِ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ الْخَائِفِ الْمُسْتَجِيرِ ، وَ مَعَ ذَلِكَ خِيفَةً وَ تَضَرُّعاً وَ تَعَوُّذاً وَ تَلَوُّذاً ، لَا مُسْتَطِيلًا بِتَكَبُّرِ الْمُتَكَبِّرِينَ ، وَ لَا مُتَعَالِياً بِدَالَّةِ الْمُطِيعِينَ ، وَ لَا مُسْتَطِيلًا بِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ . وَ أَنَا بَعْدُ أَقَلُّ الْأَقَلِّينَ ، وَ أَذَلُّ الْأَذَلِّينَ ، وَ مِثْلُ الذَّرَّةِ أَوْ دُونَهَا ، فَيَا مَنْ لَمْ يُعَاجِلِ الْمُسِيئِينَ ، وَ لَا يَنْدَهُ الْمُتْرَفِينَ ، وَ يَا مَنْ يَمُنُّ بِإِقَالَةِ الْعَاثِرِينَ ، وَ يَتَفَضَّلُ بِإِنْظَارِ الْخَاطِئِينَ . أَنَا الْمُسِي‏ءُ الْمُعْتَرِفُ الْخَاطِئُ الْعَاثِرُ . أَنَا الَّذِي أَقْدَمَ عَلَيْكَ مُجْتَرِئاً . أَنَا الَّذِي عَصَاكَ مُتَعَمِّداً . أَنَا الَّذِي اسْتَخْفَى مِنْ عِبَادِكَ وَ بَارَزَكَ .
أَنَا الَّذِي هَابَ عِبَادَكَ وَ أَمِنَكَ . أَنَا الَّذِي لَمْ يَرْهَبْ سَطْوَتَكَ ، وَ لَمْ يَخَفْ بَأْسَكَ . أَنَا الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ أَنَا الْمُرْتَهَنُ بِبَلِيَّتِهِ . أَنَا القَلِيلُ الْحَيَاءِ . أَنَا الطَّوِيلُ الْعَنَاءِ . بِحَقِّ مَنِ انْتَجَبْتَ مِنْ خَلْقِكَ ، وَ بِمَنِ اصْطَفَيْتَهُ لِنَفْسِكَ ، بِحَقِّ مَنِ اخْتَرْتَ مِنْ بَرِيَّتِكَ ، وَ مَنِ اجْتَبَيْتَ لِشَأْنِكَ ، بِحَقِّ مَنْ وَصَلْتَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِكَ ، وَ مَنْ جَعَلْتَ مَعْصِيَتَهُ كَمَعْصِيَتِكَ ، بِحَقِّ مَنْ قَرَنْتَ مُوَالَاتَهُ بِمُوَالَاتِكَ ، وَ مَنْ نُطْتَ مُعَادَاتَهُ بِمُعَادَاتِكَ ، تَغَمَّدْنِي فِي يَوْمِي هَذَا بِمَا تَتَغَمَّدُ بِهِ مَنْ جَارَ إِلَيْكَ مُتَنَصِّلًا ، وَ عَاذَ بِاسْتِغْفَارِكَ تَائِباً . وَ تَوَلَّنِي بِمَا تَتَوَلَّى بِهِ أَهْلَ طَاعَتِكَ وَ الزُّلْفَى لَدَيْكَ وَ الْمَكَانَةِ مِنْكَ . وَ تَوَحَّدْنِي بِمَا تَتَوَحَّدُ بِهِ مَنْ وَفَى بِعَهْدِكَ ، وَ أَتْعَبَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِكَ ، وَ أَجْهَدَهَا فِي مَرْضَاتِكَ . وَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِتَفْرِيطِي فِي جَنْبِكَ ، وَ تَعَدِّي طَوْرِي فِي حُدُودِكَ ، وَ مُجَاوَزَةِ أَحْكَامِكَ . وَ لَا تَسْتَدْرِجْنِي بِإِمْلَائِكَ لِي اسْتِدْرَاجَ مَنْ مَنَعَنِي خَيْرَ مَا عِنْدَهُ وَ لَمْ يَشْرَكْكَ فِي حُلُولِ نِعْمَتِهِ بِي . وَ نَبِّهْنِي مِنْ رَقْدَةِ الْغَافِلِينَ ، وَ سِنَةِ الْمُسْرِفِينَ ، وَ نَعْسَةِ الْمَخْذُولِينَ وَ خُذْ بِقَلْبِي إِلَى مَا اسْتَعْمَلْتَ بِهِ الْقَانِتِينَ ، وَ اسْتَعْبَدْتَ بِهِ الْمُتَعَبِّدِينَ ، وَ اسْتَنْقَذْتَ بِهِ الْمُتَهَاوِنِينَ . وَ أَعِذْنِي مِمَّا يُبَاعِدُنِي عَنْكَ ، وَ يَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَ حَظِّي مِنْكَ ، وَ يَصُدُّنِي عَمَّا أُحَاوِلُ لَدَيْكَ وَ سَهِّلْ لِي مَسْلَكَ الْخَيْرَاتِ إِلَيْكَ ، وَ الْمُسَابَقَةَ إِلَيْهَا مِنْ حَيْثُ أَمَرْتَ ، وَ الْمُشَاحَّةَ فِيهَا عَلَى مَا أَرَدْتَ . وَ لَا تَمْحَقْنِي فِيمَن تَمْحَقُ مِنَ الْمُسْتَخِفِّينَ بِمَا أَوْعَدْتَ وَ لَا تُهْلِكْنِي مَعَ مَنْ تُهْلِكُ مِنَ الْمُتَعَرِّضِينَ لِمَقْتِكَ وَ لَا تُتَبِّرْنِي فِيمَنْ تُتَبِّرُ مِنَ الْمُنْحَرِفِينَ عَنْ سُبُلِكَ
وَ نَجِّنِي مِنْ غَمَرَاتِ الْفِتْنَةِ ، وَ خَلِّصْنِي مِنْ لَهَوَاتِ الْبَلْوَى ، وَ أَجِرْنِي مِنْ أَخْذِ الْإِمْلَاءِ . وَ حُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَدُوٍّ يُضِلُّنِي ، وَ هَوًى يُوبِقُنِي ، وَ مَنْقَصَةٍ تَرْهَقُنِي وَ لَا تُعْرِضْ عَنِّي إِعْرَاضَ مَنْ لَا تَرْضَى عَنْهُ بَعْدَ غَضَبِكَ وَ لَا تُؤْيِسْنِي مِنَ الْأَمَلِ فِيكَ فَيَغْلِبَ عَلَيَّ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ لَا تَمْنَحْنِي بِمَا لَا طَاقَةَ لِي بِهِ فَتَبْهَظَنِي مِمَّا تُحَمِّلُنِيهِ مِنْ فَضْلِ مَحَبَّتِكَ . وَ لَا تُرْسِلْنِي مِنْ يَدِكَ إِرْسَالَ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَ لَا حَاجَةَ بِكَ إِلَيْهِ ، وَ لَا إِنَابَةَ لَهُ وَ لَا تَرْمِ بِي رَمْيَ مَنْ سَقَطَ مِنْ عَيْنِ رِعَايَتِكَ ، وَ مَنِ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْخِزْيُ مِنْ عِنْدِكَ ، بَلْ خُذْ بِيَدِي مِنْ سَقْطَةِ الْمُتَرَدِّينَ ، وَ وَهْلَةِ الْمُتَعَسِّفِينَ ، وَ زَلَّةِ الْمَغْرُورِينَ ، وَ وَرْطَةِ الْهَالِكِينَ . وَ عَافِنِي مِمَّا ابْتَلَيْتَ بِهِ طَبَقَاتِ عَبِيدِكَ وَ إِمَائِكَ ، وَ بَلِّغْنِي مَبَالِغَ مَنْ عُنِيتَ بِهِ ، وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ، وَ رَضِيتَ عَنْهُ ، فَأَعَشْتَهُ حَمِيداً ، وَ تَوَفَّيْتَهُ سَعِيداً وَ طَوِّقْنِي طَوْقَ الْإِقْلَاعِ عَمَّا يُحْبِطُ الْحَسَنَاتِ ، وَ يَذْهَبُ بِالْبَرَكَاتِ وَ أَشْعِرْ قَلْبِيَ الِازْدِجَارَ عَنْ قَبَائِحِ السَّيِّئَاتِ ، وَ فَوَاضِحِ الْحَوْبَاتِ . وَ لَا تَشْغَلْنِي بِمَا لَا أُدْرِكُهُ إِلَّا بِكَ عَمَّا لَا يُرْضِيكَ عَنِّي غَيْرُهُ وَ انْزِعْ مِنْ قَلْبِي حُبَّ دُنْيَا دَنِيَّةٍ تَنْهَى عَمَّا عِنْدَكَ ، وَ تَصُدُّ عَنِ ابْتِغَاءِ الْوَسِيلَةِ إِلَيْكَ ، وَ تُذْهِلُ عَنِ التَّقَرُّبِ مِنْكَ . وَ زَيِّنْ لِيَ التَّفَرُّدَ بِمُنَاجَاتِكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ هَبْ لِي عِصْمَةً تُدْنِينِي مِنْ خَشْيَتِكَ ، وَ تَقْطَعُنِي عَنْ رُكُوبِ مَحَارِمِكَ ، وَ تَفُكَّنِي مِنْ أَسْرِ الْعَظَائِمِ . وَ هَبْ لِيَ التَّطْهِيرَ مِنْ دَنَسِ الْعِصْيَانِ ، وَ أَذْهِبْ عَنِّي دَرَنَ الْخَطَايَا ، وَ سَرْبِلْنِي بِسِرْبَالِ عَافِيَتِكَ ، وَ رَدِّنِي رِدَاءَ مُعَافَاتِكَ ، وَ جَلِّلْنِي سَوَابِغَ نَعْمَائِكَ ، وَ ظَاهِرْ لَدَيَّ فَضْلَكَ وَ طَوْلَكَ وَ أَيِّدْنِي بِتَوْفِيقِكَ وَ تَسْدِيدِكَ ، وَ أَعِنِّي عَلَى صَالِحِ النِّيَّةِ ، وَ مَرْضِيِّ الْقَوْلِ ، وَ مُسْتَحْسَنِ الْعَمَلِ ، وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى حَوْلِي وَ قُوَّتِي دُونَ حَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ . وَ لَا تُخْزِنِي يَوْمَ تَبْعَثُنِي لِلِقَائِكَ ، وَ لَا تَفْضَحْنِي بَيْنَ يَدَيْ أَوْلِيَائِكَ ، وَ لَا تُنْسِنِي ذِكْرَكَ ، وَ لَا تُذْهِبْ عَنِّي شُكْرَكَ ، بَلْ أَلْزِمْنِيهِ فِي أَحْوَالِ السَّهْوِ عِنْدَ غَفَلَاتِ الْجَاهِلِينَ لِآلْائِكَ ، وَ أَوْزِعْنِي أَنْ أُثْنِيَ بِمَا أَوْلَيْتَنِيهِ ، وَ أَعْتَرِفَ بِمَا أَسْدَيْتَهُ إِلَيَّ . وَ اجْعَلْ رَغْبَتِي إِلَيْكَ فَوْقَ رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ ، وَ حَمْدِي إِيَّاكَ فَوْقَ حَمْدِ الْحَامِدِينَ وَ لَا تَخْذُلْنِي عِنْدَ فَاقَتِي إِلَيْكَ ، وَ لَا تُهْلِكْنِي بِمَا . أَسْدَيْتُهُ إِلَيْكَ ، وَ لَا تَجْبَهْنِي بِمَا جَبَهْتَ بِهِ الْمُعَانِدِينَ لَكَ ، فَإِنِّي لَكَ مُسَلِّمٌ ، أَعْلَمُ أَنَّ الْحُجَّةَ لَكَ ، وَ أَنَّكَ أَوْلَى بِالْفَضْلِ ، وَ أَعْوَدُ بِالْإِحْسَانِ ، وَ أَهْلُ التَّقْوَى ، وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ، وَ أَنَّكَ بِأَنْ تَعْفُوَ أَوْلَى مِنْكَ بِأَنْ تُعَاقِبَ ، وَ أَنَّكَ بِأَنْ تَسْتُرَ أَقْرَبُ مِنْكَ إِلَى أَنْ تَشْهَرَ . فَأَحْيِنِي حَيَاةً طَيِّبَةً تَنْتَظِمُ بِمَا أُرِيدُ ، وَ تَبْلُغُ مَا أُحِبُّ مِنْ حَيْثُ لَا آتِي مَا تَكْرَهُ ، وَ لَا أَرْتَكِبُ مَا نَهَيْتَ عَنْهُ ، وَ أَمِتْنِي مِيتَةَ مَنْ يَسْعَى نُورُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ . وَ ذَلِّلْنِي بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَ أَعِزَّنِي عِنْدَ خَلْقِكَ ، وَ ضَعْنِي إِذَا خَلَوْتُ بِكَ ، وَ ارْفَعْنِي بَيْنَ عِبَادِكَ ، وَ أَغْنِنِي عَمَّنْ هُوَ غَنِيٌّ عَنِّي ، وَ زِدْنِي إِلَيْكَ فَاقَةً وَ فَقْراً . وَ أَعِذْنِي مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ ، وَ مِنْ حُلُولِ الْبَلَاءِ ، وَ مِنَ الذُّلِّ وَ الْعَنَاءِ ، تَغَمَّدْنِي فِيمَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي بِمَا يَتَغَمَّدُ بِهِ الْقَادِرُ عَلَى الْبَطْشِ لَوْ لَا حِلْمُهُ ، وَ الْآخِذُ عَلَى الْجَرِيرَةِ لَوْ لَا أَنَاتُهُ وَ إِذَا أَرَدْتَ بِقَوْمٍ فِتْنَةً أَوْ سُوءاً فَنَجِّنِي مِنْهَا لِوَاذاً بِكَ ، وَ إِذْ لَمْ تُقِمْنِي مَقَامَ فَضِيحَةٍ فِي دُنْيَاكَ فَلَا تُقِمْنِي مِثْلَهُ فِي آخِرَتِكَ وَ اشْفَعْ لِي أَوَائِلَ مِنَنِكَ بِأَوَاخِرِهَا ، وَ قَدِيمَ فَوَائِدِكَ بِحَوَادِثِهَا ، وَ لَا تَمْدُدْ لِي مَدّاً يَقْسُو مَعَهُ قَلْبِي ، وَ لَا تَقْرَعْنِي قَارِعَةً يَذْهَبُ لَهَا بَهَائِي ، وَ لَا تَسُمْنِي خَسِيسَةً يَصْغُرُ لَهَا قَدْرِي وَ لَا نَقِيصَةً يُجْهَلُ مِنْ أَجْلِهَا مَكَانِي . وَ لَا تَرُعْنِي رَوْعَةً أُبْلِسُ بِهَا ، وَ لَا خِيفَةً أُوجِسُ دُونَهَا ، اجْعَلْ هَيْبَتِي فِي وَعِيدِكَ ، وَ حَذَرِي مِنْ إِعْذَارِكَ وَ إِنْذَارِكَ ، وَ رَهْبَتِي عِنْد تِلَاوَةِ آيَاتِكَ . وَ اعْمُرْ لَيْلِي بِإِيقَاظِي فِيهِ لِعِبَادَتِكَ ، وَ تَفَرُّدِي بِالتَّهَجُّدِ لَكَ ، وَ تَجَرُّدِي بِسُكُونِي إِلَيْكَ ، وَ إِنْزَالِ حَوَائِجِي بِكَ ، وَ مُنَازَلَتِي إِيَّاكَ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِي مِنْ نَارِكَ ، وَ إِجَارَتِي مِمَّا فِيهِ أَهْلُهَا مِنْ عَذَابِكَ . وَ لَا تَذَرْنِي فِي طُغْيَانِي عَامِهاً ، وَ لَا فِي غَمْرَتِي سَاهِياً حَتَّى حِينٍ ، وَ لَا تَجْعَلْنِي عِظَةً لِمَنِ اتَّعَظَ ، وَ لَا نَكَالًا لِمَنِ اعْتَبَرَ ، وَ لَا فِتْنَةً لِمَنْ نَظَرَ ، وَ لَا تَمْكُرْ بِي فِيمَنْ تَمْكُرُ بِهِ ، وَ لَا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي ، وَ لَا تُغَيِّرْ لِي اسْماً ، وَ لَا تُبَدِّلْ لِي جِسْماً ، وَ لَا تَتَّخِذْنِي هُزُواً لِخَلْقِكَ ، وَ لَا سُخْرِيّاً لَكَ ، وَ لَا تَبَعاً إِلَّا لِمَرْضَاتِكَ ، وَ لَا مُمْتَهَناً إِلَّا بِالِانْتِقَامِ لَكَ . وَ أَوْجِدْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ ، وَ حَلَاوَةَ رَحْمَتِكَ وَ رَوْحِكَ وَ رَيْحَانِكَ ، وَ جَنَّةِ نَعِيمِكَ ، وَ أَذِقْنِي طَعْمَ الْفَرَاغِ لِمَا تُحِبُّ بِسَعَةٍ مِنْ سَعَتِكَ ، وَ الِاجْتِهَادِ فِيمَا يُزْلِفُ لَدَيْكَ وَ عِنْدَكَ ، وَ أَتْحِفْنِي بِتُحْفَةٍ مِنْ تُحَفَاتِكَ . وَ اجْعَلْ تِجَارَتِي رَابِحَةً ، وَ كَرَّتِي غَيْرَ خَاسِرَةٍ ، وَ أَخِفْنِي مَقَامَكَ ، وَ شَوِّقْنِي لِقَاءَكَ ، وَ تُبْ عَلَيَّ تَوْبَةً نَصُوحاً لَا تُبْقِ مَعَهَا ذُنُوباً صَغِيرَةً وَ لَا كَبِيرَةً ، وَ لَا تَذَرْ مَعَهَا عَلَانِيَةً وَ لَا سَرِيرَةً . وَ انْزِعِ الْغِلَّ مِنْ صَدْرِي لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَ اعْطِفْ بِقَلْبِي عَلَى الْخَاشِعِينَ ، وَ كُنْ لِي كَمَا تَكُونُ لِلصَّالِحِينَ ، وَ حَلِّنِي حِلْيَةَ الْمُتَّقِينَ ، وَ اجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْغَابِرِينَ ، وَ ذِكْراً نَامِياً فِي الْآخِرِينَ ، وَ وَافِ بِي عَرْصَةَ الْأَوَّلِينَ . وَ تَمِّمْ سُبُوغَ نِعْمَتِكَ ، عَلَيَّ ، وَ ظَاهِرْ كَرَامَاتِهَا لَدَيَّ ، امْلَأْ مِنْ فَوَائِدِكَ يَدِي ، وَ سُقْ كَرَائِمَ مَوَاهِبِكَ إِلَيَّ ، وَ جَاوِرْ بِيَ الْأَطْيَبِينَ مِنْ أَوْلِيَائِكَ فِي الْجِنَانِ الَّتِي زَيَّنْتَهَا لِأَصْفِيَائِكَ ، وَ جَلِّلْنِي شَرَائِفَ نِحَلِكَ فِي الْمَقَامَاتِ الْمُعَدَّةِ لِأَحِبَّائِكَ . وَ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ مَقِيلًا آوِي إِلَيْهِ مُطْمَئِنّاً ، وَ مَثَابَةً أَتَبَوَّؤُهَا ، وَ أَقَرُّ عَيْناً ، وَ لَا تُقَايِسْنِي بِعَظِيمَاتِ الْجَرَائِرِ ، وَ لَا تُهْلِكْنِي يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ، وَ أَزِلْ عَنِّي كُلَّ شَكٍّ وَ شُبْهَةٍ ، وَ اجْعَلْ لِي فِي الْحَقِّ طَرِيقاً مِنْ كُلِّ رَحْمَةٍ ، وَ أَجْزِلْ لِي قِسَمَ الْمَوَاهِبِ مِنْ نَوَالِكَ ، وَ وَفِّرْ عَلَيَّ حُظُوظَ الْإِحْسَانِ مِنْ إِفْضَالِكَ . وَ اجْعَلْ قَلْبِي وَاثِقاً بِمَا عِنْدَكَ ، وَ هَمِّي مُسْتَفْرَغاً لِمَا هُوَ لَكَ ، وَ اسْتَعْمِلْنِي بِمَا تَسْتَعْمِلُ بِهِ خَالِصَتَكَ ، وَ أَشْرِبْ قَلْبِي عِنْدَ ذُهُولِ الْعُقُولِ طَاعَتَكَ ، وَ اجْمَعْ لِيَ الْغِنَى وَ الْعَفَافَ وَ الدَّعَةَ وَ الْمُعَافَاةَ وَ الصِّحَّةَ وَ السَّعَةَ وَ الطُّمَأْنِينَةَ وَ الْعَافِيَةَ . وَ لَا تُحْبِطْ حَسَنَاتِي بِمَا يَشُوبُهَا مِنْ مَعْصِيَتِكَ ، وَ لَا خَلَوَاتِي بِمَا يَعْرِضُ لِي مِنْ نَزَغَاتِ فِتْنَتِكَ ، وَ صُنْ وَجْهِي عَنِ الطَّلَبِ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ، وَ ذُبَّنِي عَنِ الْتِمَاسِ مَا عِنْدَ الْفَاسِقِينَ . وَ لَا تَجْعَلْنِي لِلظَّالِمِينَ ظَهِيراً ، وَ لَا لَهُمْ عَلَى مَحْوِ كِتَابِكَ يَداً وَ نَصِيراً ، وَ حُطْنِي مِنْ حَيْثُ لَا أَعْلَمُ حِيَاطَةً تَقِينِي بِهَا ، وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ تَوْبَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ رَأْفَتِكَ وَ رِزْقِكَ الْوَاسِعِ ، إِنِّي إِلَيْكَ مِنَ الرَّاغِبِينَ ، وَ أَتْمِمْ لِي إِنْعَامَكَ ، إِنَّكَ خَيْرُ الْمُنْعِمِينَ وَ اجْعَلْ بَاقِيَ عُمُرِي فِي الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ ، وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَبَدَ الْآبِدِينَ .
(48) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
اللَّهُمَّ هَذَا يَوْمٌ مُبَارَكٌ مَيْمُونٌ ، وَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ مُجْتَمِعُونَ فِي أَقْطَارِ أَرْضِكَ ، يَشْهَدُ السَّائِلُ مِنْهُمْ وَ الطَّالِبُ وَ الرَّاغِبُ وَ الرَّاهِبُ وَ أَنْتَ النَّاظِرُ فِي حَوَائِجِهِمْ ، فَأَسْأَلُكَ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ هَوَانِ مَا سَأَلْتُكَ عَلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ .
وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا بِأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ ، وَ لَكَ الْحَمْدَ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ ، بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ، مَهْمَا قَسَمْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ عَافِيَةٍ أَوْ بَرَكَةٍ أَوْ هُدًى أَوْ عَمَلٍ بِطَاعَتِكَ ، أَوْ خَيْرٍ تَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ تَهْدِيهِمْ بِهِ إِلَيْكَ ، أَوْ تَرْفَعُ لَهُمْ عِنْدَكَ دَرَجَةً ، أَوْ تُعْطِيهِمْ بِهِ خَيْراً مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَنْ تُوَفِّرَ حَظِّي وَ نَصِيبِي مِنْهُ .
وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ وَ الْحَمْدَ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ حَبِيبِكَ وَ صِفْوَتِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ ، وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ الْأَبْرَارِ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ صَلَاةً لَا يَقْوَى عَلَى إِحْصَائِهَا إِلَّا أَنْتَ ، وَ أَنْ تُشْرِكَنَا فِي صَالِحِ مَنْ دَعَاكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ ، وَ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا وَ لَهُمْ ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ .
اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَعَمَّدْتُ بِحَاجَتِي ، وَ بِكَ أَنْزَلْتُ الْيَوْمَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي وَ مَسْكَنَتِي ، وَ إِنِّي بِمَغْفِرَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ أَوْثَقُ مِنِّي بِعَمَلِي ، وَ لَمَغْفِرَتُكَ وَ رَحْمَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ تَوَلَّ قَضَاءَ كُلِّ حَاجَةٍ هِيَ لِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيْهَا ، وَ تَيْسِيرِ ذَلِكَ عَلَيْكَ ، وَ بِفَقْرِي إِلَيْكَ ، وَ غِنَاكَ عَنِّي ، فَإِنِّي لَمْ أُصِبْ خَيْراً قَطُّ إِلَّا مِنْكَ ، وَ لَمْ يَصْرِفْ عَنِّي سُوءاً قَطُّ أَحَدٌ غَيْرُكَ ، وَ لَا أَرْجُو لِأَمْرِ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ سِوَاكَ .
اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ وَ تَعَبَّأَ وَ أَعَدَّ وَ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةٍ إِلَى مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَ نَوَافِلِهِ وَ طَلَبَ نَيْلِهِ وَ جَائِزَتِهِ ، فَإِلَيْكَ يَا مَوْلَايَ كَانَتِ الْيَوْمَ تَهْيِئَتِي وَ تَعْبِئَتِي وَ إِعْدَادِي وَ اسْتِعْدَادِي رَجَاءَ عَفْوِكَ وَ رِفْدِكَ وَ طَلَبَ نَيْلِكَ وَ جَائِزَتِكَ .
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ لَا تُخَيِّبِ الْيَوْمَ ذَلِكَ مِنْ رَجَائِي ، يَا مَنْ لَا يُحْفِيهِ سَائِلٌ وَ لَا يَنْقُصُهُ نَائِلٌ ، فَإِنِّي لَمْ آتِكَ ثِقَةً مِنِّي بِعَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْتُهُ ، وَ لَا شَفَاعَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ إِلَّا شَفَاعَةَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ سَلَامُكَ . أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِالْجُرْمِ وَ الْإِسَاءَةِ إِلَى نَفْسِي ، أَتَيْتُكَ أَرْجُو عَظِيمَ عَفْوِكَ الَّذِي عَفَوْتَ بِهِ عَنِ الْخَاطِئِينَ ، ثُمَّ لَمْ يَمْنَعْكَ طُولُ عُكُوفِهِمْ عَلَى عَظِيمِ الْجُرْمِ أَنْ عُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ . فَيَا مَنْ رَحْمَتُهُ وَاسِعَةٌ ، وَ عَفْوُهُ عَظِيمٌ ، يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ ، يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عُدْ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ وَ تَعَطَّفْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ وَ تَوَسَّعْ عَلَيَّ بِمَغْفِرَتِكَ .
اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الْمَقَامَ لِخُلَفَائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ وَ مَوَاضِعَ أُمَنَائِكَ فِي الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ الَّتِي اخْتَصَصْتَهُمْ بِهَا قَدِ ابْتَزُّوهَا ، وَ أَنْتَ الْمُقَدِّرُ لِذَلِكَ ، لَا يُغَالَبُ أَمْرُكَ ، وَ لَا يُجَاوَزُ الْمَحْتُومُ مِنْ تَدْبِيرِكَ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ ، وَ لِمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ غَيْرُ مُتَّهَمٍ عَلَى خَلْقِكَ وَ لَا لِإِرَادَتِكَ حَتَّى عَادَ صِفْوَتُكَ وَ خُلَفَاؤُكَ مَغْلُوبِينَ مَقْهُورِينَ مُبْتَزِّينَ ، يَرَوْنَ حُكْمَكَ مُبَدَّلًا ، وَ كِتَابَكَ مَنْبُوذاً ، وَ فَرَائِضَكَ مُحَرَّفَةً عَنْ جِهَاتِ أَشْرَاعِكَ ، وَ سُنَنَ نَبِيِّكَ مَتْرُوكَةً .
اللَّهُمَّ الْعَنْ أَعْدَاءَهُمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ ، وَ مَنْ رَضِيَ بِفِعَالِهِمْ وَ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، كَصَلَوَاتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ وَ تَحِيَّاتِكَ عَلَى أَصْفِيَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَ عَجِّلِ الْفَرَجَ وَ الرَّوْحَ وَ النُّصْرَةَ وَ التَّمْكِينَ وَ التَّأْيِيدَ لَهُمْ .
اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَ الْإِيمَانِ بِكَ ، وَ التَّصْدِيقِ بِرَسُولِكَ ، وَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ حَتَمْتَ طَاعَتَهُمْ مِمَّنْ يَجْرِي ذَلِكَ بِهِ وَ عَلَى يَدَيْهِ ، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .
اللَّهُمَّ لَيْسَ يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلَّا حِلْمُكَ ، وَ لَا يَرُدُّ سَخَطَكَ إِلَّا عَفْوُكَ ، وَ لا يُجِيرُ مِنْ عِقَابِكَ إِلَّا رَحْمَتُكَ ، وَ لَا يُنْجِينِي مِنْكَ إِلَّا التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ وَ بَيْنَ يَدَيْكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ هَبْ لَنَا يَا إِلَهِي مِنْ لَدُنْكَ فَرَجاً بِالْقُدْرَةِ الَّتِي بِهَا تُحْيِي أَمْوَاتَ الْعِبَادِ ، وَ بِهَا تَنْشُرُ مَيْتَ الْبِلَادِ . وَ لَا تُهْلِكْنِي يَا إِلَهِي غَمّاً حَتَّى تَسْتَجِيبَ لِي ، وَ تُعَرِّفَنِي الْإِجَابَةَ فِي دُعَائِي ، وَ أَذِقْنِي طَعْمَ الْعَافِيَةِ إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي ، وَ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي ، وَ لَا تُمَكِّنْهُ مِنْ عُنُقِي ، وَ لَا تُسَلِّطْهُ عَلَيَّ إِلَهِي إِنْ رَفَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي ، وَ إِنْ وَضَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي ، وَ إِنْ أَكْرَمْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يُهِينُنِي ، وَ إِنْ أَهَنْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يُكْرِمُنِي ، وَ إِنْ عَذَّبْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْحَمُنِي ، وَ إِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَعْرِضُ لَكَ فِي عَبْدِكَ ، أَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِهِ ، وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ ، وَ لَا فِي نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ ، وَ إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ ، وَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ ، وَ قَدْ تَعَالَيْتَ يَا إِلَهِي عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ لَا تَجْعَلْنِي لِلْبَلَاءِ غَرَضاً ، وَ لَا لِنَقِمَتِكَ نَصَباً ، وَ مَهِّلْنِي ، وَ نَفِّسْنِي ، وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي ، وَ لَا تَبْتَلِيَنِّي بِبَلَاءٍ عَلَى أَثَرِ بَلَاءٍ ، فَقَدْ تَرَى ضَعْفِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ . أَعُوذُ بِكَ اللَّهُمَّ الْيَوْمَ مِنْ غَضَبِكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَعِذْنِي . وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ الْيَوْمَ مِنْ سَخَطِكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَجِرْنِي وَ أَسْأَلُكَ أَمْناً مِنْ عَذَابِكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ آمِنِّي . وَ أَسْتَهْدِيكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اهْدِنِي وَ أَسْتَنْصِرُكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ انْصُرْنِي . وَ أَسْتَرْحِمُكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ ارْحَمْنِي وَ أَسْتَكْفِيكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اكْفِنِي وَ أَسْتَرْزِقُكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ ارْزُقْنِي وَ أَسْتَعِينُكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَعِنِّي . وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اغْفِرْ لِي . وَ أَسْتَعْصِمُكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اعْصِمْنِي ، فَإِنِّي لَنْ أَعُودَ لِشَيْ‏ءٍ كَرِهْتَهُ مِنِّي إِنْ شِئْتَ ذَلِكَ . يَا رَبِّ يَا رَبِّ ، يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ اسْتَجِبْ لِي جَمِيعَ مَا سَأَلْتُكَ وَ طَلَبْتُ إِلَيْكَ وَ رَغِبْتُ فِيهِ إِلَيْكَ ، وَ أَرِدْهُ وَ قَدِّرْهُ وَ اقْضِهِ وَ أَمْضِهِ ، وَ خِرْ لِي فِيمَا تَقْضِي مِنْهُ ، وَ بَارِكْ لِي فِي ذَلِكَ ، وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِهِ ، وَ أَسْعِدْنِي بِمَا تُعْطِينِي مِنْهُ ، وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَ سَعَةِ مَا عِنْدَكَ ، فَإِنَّكَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ ، وَ صِلْ ذَلِكَ بِخَيْرِ الْآخِرَةِ وَ نَعِيمِهَا ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
ثُمَّ تَدْعُو بِمَا بَدَا لَكَ ، وَ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَلْفَ مَرَّةٍ هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
(49) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي دِفَاعِ كَيْدِ الْأَعْدَاءِ ، وَ رَدِّ بَأْسِهِمْ
إِلَهِي هَدَيْتَنِي فَلَهَوْتُ ، وَ وَعَظْتَ فَقَسَوْتُ ، وَ أَبْلَيْتَ الْجَمِيلَ فَعَصَيْتُ ، ثُمَّ عَرَفْتُ مَا أَصْدَرْتَ إِذْ عَرَّفْتَنِيهِ ، فَاسْتَغْفَرْتُ فَأَقَلْتَ ، فَعُدْتُ فَسَتَرْتَ ، فَلَكَ إِلَهِي الْحَمْدُ . تَقَحَّمْتُ أَوْدِيَةَ الْهَلَاكِ ، وَ حَلَلْتُ شِعَابَ تَلَفٍ ، تَعَرَّضْتُ فِيهَا لِسَطَوَاتِكَ وَ بِحُلُولِهَا عُقُوبَاتِكَ . وَ وَسِيلَتِي إِلَيْكَ التَّوْحِيدُ ، وَ ذَرِيعَتِي أَنِّي لَمْ أُشْرِكْ بِكَ شَيْئاً ، وَ لَمْ أَتَّخِذْ مَعَكَ إِلَهاً ، وَ قَدْ فَرَرْتُ إِلَيْكَ بِنَفْسِي ، وَ إِلَيْكَ مَفَرُّ الْمُسي‏ءِ ، وَ مَفْزَعُ الْمُضَيِّعِ لِحَظِّ نَفْسِهِ الْمُلْتَجِئِ . فَكَمْ مِنْ عَدُوٍّ انْتَضَى عَلَيَّ سَيْفَ عَدَاوَتِهِ ، وَ شَحَذَ لِي ظُبَةَ مُدْيَتِهِ ، وَ أَرْهَفَ لِي شَبَا حَدِّهِ ، وَ دَافَ لِي قَوَاتِلَ سُمُومِهِ ، وَ سَدَّدَ نَحْوِي صَوَائِبَ سِهَامِهِ ، وَ لَمْ تَنَمْ عَنِّي عَيْنُ حِرَاسَتِهِ ، وَ أَضْمَرَ أَنْ يَسُومَنِي الْمَكْرُوهَ ، وَ يُجَرِّعَنِي زُعَاقَ مَرَارَتِهِ . فَنَظَرْتَ يَا إِلَهِي إِلَى ضَعْفِي عَنِ احْتِمَالِ الْفَوَادِحِ ، وَ عَجْزِي عَنِ الِانْتِصَارِ مِمَّنْ قَصَدَنِي بِمُحَارَبَتِهِ ، وَ وَحْدَتِي فِي كَثِيرِ عَدَدِ مَنْ نَاوَانِي ، وَ أَرْصَدَ لِي بِالْبَلَاءِ فِيمَا لَمْ أُعْمِلْ فِيهِ فِكْرِي . فَابْتَدَأْتَنِي بِنَصْرِكَ ، وَ شَدَدْتَ أَزْرِي بِقُوَّتِكَ ، ثُمَّ فَلَلْتَ لِي حَدَّهُ ، وَ صَيَّرْتَهُ مِنْ بَعْدِ جَمْعٍ عَدِيدٍ وَحْدَهُ ، وَ أَعْلَيْتَ كَعْبِي عَلَيْهِ ، وَ جَعَلْتَ مَا سَدَّدَهُ مَرْدُوداً عَلَيْهِ ، فَرَدَدْتَهُ لَمْ يَشْفِ غَيْظَهُ ، وَ لَمْ يَسْكُنْ غَلِيلُهُ ، قَدْ عَضَّ عَلَى شَوَاهُ وَ أَدْبَرَ مُوَلِّياً قَدْ أَخْلَفَتْ سَرَايَاهُ . وَ كَمْ مِنْ بَاغٍ بَغَانِي بِمَكَايِدِهِ ، وَ نَصَبَ لِي شَرَكَ مَصَايِدِهِ ، وَ وَكَّلَ بِي تَفَقُّدَ رِعَايَتِهِ ، وَ أَضْبَأَ إِلَيَّ إِضْبَاءَ السَّبُعِ لِطَرِيدَتِهِ انْتِظَاراً لِانْتِهَازِ الْفُرْصَةِ لِفَرِيسَتِهِ ، وَ هُوَ يُظْهِرُ لِي بَشَاشَةَ الْمَلَقِ ، وَ يَنْظُرُنِي عَلَى شِدَّةِ الْحَنَقِ . فَلَمَّا رَأَيْتَ يَا إِلَهِي تَبَاركْتَ وَ تَعَالَيْتَ دَغَلَ سَرِيرَتِهِ ، وَ قُبْحَ مَا انْطَوَى عَلَيهِ ، أَرْكَسْتَهُ لِأُمِّ رَأْسِهِ فِي زُبْيَتِهِ ، وَ رَدَدْتَهُ فِي مَهْوَى حُفْرَتِهِ ، فَانْقَمَعَ بَعْدَ اسْتِطَالَتِهِ ذَلِيلًا فِي رِبَقِ حِبَالَتِهِ الَّتِي كَانَ يُقَدِّرُ أَنْ يَرَانِي فِيهَا ، وَ قَدْ كَادَ أَنْ يَحُلَّ بِي لَوْ لَا رَحْمَتُكَ مَا حَلَّ بِسَاحَتِهِ . وَ كَمْ مِنْ حَاسِدٍ قَدْ شَرِقَ بِي بِغُصَّتِهِ ، وَ شَجِيَ مِنِّي بِغَيْظِهِ ، وَ سَلَقَنِي بِحَدِّ لِسَانِهِ ، وَ وَحَرَنِي بِقَرْفِ عُيُوبِهِ ، وَ جَعَلَ عِرْضِي غَرَضاً لِمَرَامِيهِ ، وَ قَلَّدَنِي خِلَالًا لَمْ تَزَلْ فِيهِ ، وَ وَحَرَنِي بِكَيْدِهِ ، وَ قَصَدَنِي بِمَكِيدَتِهِ . فَنَادَيْتُكَ يَا إِلَهِي مُسْتَغِيثاً بِكَ ، وَاثِقاً بِسُرْعَةِ إِجَابَتِكَ ، عَالِماً أَنَّهُ لَا يُضْطَهَدُ مَنْ أَوَى إِلَى ظِلِّ كَنَفِكَ ، وَ لَا يَفْزَعُ مَنْ لَجَأَ إِلَى مَعْقِلِ انْتِصَارِكَ ، فَحَصَّنْتَنِي مِنْ بَأْسِهِ بِقُدْرَتِكَ . وَ كَمْ مِنْ سَحَائِبِ مَكْرُوهٍ جَلَّيْتَهَا عَنِّي ، وَ سَحَائِبِ نِعَمٍ أَمْطَرْتَهَا عَلَيَّ ، وَ جَدَاوِلِ رَحْمَةٍ نَشَرْتَهَا ، وَ عَافِيَةٍ أَلْبَسْتَهَا ، وَ أَعْيُنِ أَحْدَاثٍ طَمَسْتَهَا ، وَ غَوَاشِي كُرُبَاتٍ كَشَفْتَهَا . وَ كَمْ مِنْ ظَنٍّ حَسَنٍ حَقَّقْتَ ، وَ عَدَمٍ جَبَرْتَ ، وَ صَرْعَةٍ أَنْعَشْتَ ، وَ مَسْكَنَةٍ حَوَّلْتَ . كُلُّ ذَلِكَ إِنْعَاماً وَ تَطَوُّلًا مِنْكَ ، وَ فِي جَمِيعِهِ انْهِمَاكاً مِنِّي عَلَى مَعَاصِيكَ ، لَمْ تَمْنَعْكَ إِسَاءَتِي عَنْ إِتْمَامِ إِحْسَانِكَ ، وَ لَا حَجَرَنِي ذَلِكَ عَنِ ارْتِكَابِ مَسَاخِطِكَ ، لَا تُسْأَلُ عَمَّا تَفْعَلُ . وَ لَقَدْ سُئِلْتَ فَأَعْطَيْتَ ، وَ لَمْ تُسْأَلْ فَابْتَدَأْتَ ، وَ اسْتُمِيحَ فَضْلُكَ فَمَا أَكْدَيْتَ ، أَبَيْتَ يَا مَوْلَايَ إِلَّا إِحْسَاناً وَ امْتِنَاناً وَ تَطَوُّلًا وَ إِنْعَاماً ، وَ أَبَيْتُ إِلَّا تَقَحُّماً لِحُرُمَاتِكَ ، وَ تَعَدِّياً لِحُدُودِكَ ، وَ غَفْلَةً عَنْ وَعِيدِكَ ، فَلَكَ الْحَمْدُ إِلَهِي مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ ، وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ . هَذَا مَقَامُ مَنِ اعْتَرَفَ بِسُبُوغِ النِّعَمِ ، وَ قَابَلَهَا بِالتَّقْصِيرِ ، وَ شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالتَّضْيِيعِ .
اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالْمُحَمَّدِيَّةِ الرَّفِيعَةِ ، وَ الْعَلَوِيَّةِ الْبَيْضَاءِ ، وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِهِمَا أَنْ تُعِيذَنِي مِنْ شَرِّ كَذَا وَ كَذَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضِيقُ عَلَيْكَ فِي وُجْدِكَ ، وَ لَا يَتَكَأَّدُكَ فِي قُدْرَتِكَ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ فَهَبْ لِي يَا إِلَهِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَ دَوَامِ تَوْفِيقِكَ مَا أَتَّخِذُهُ سُلَّماً أَعْرُجُ بِهِ إِلَى رِضْوَانِكَ ، وَ آمَنُ بِهِ مِنْ عِقَابِكَ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
(50) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الرَّهْبَةِ
اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَنِي سَوِيّاً ، وَ رَبَّيْتَنِي صَغِيراً ، وَ رَزَقْتَنِي مَكْفِيّاً
اللَّهُمَّ إِنِّي وَجَدْتُ فِيمَا أَنْزَلْتَ مِنْ كِتَابِكَ ، وَ بَشَّرْتَ بِهِ عِبَادَكَ أَنْ قُلْتَ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ، وَ قَدْ تَقَدَّمَ مِنِّي مَا قَدْ عَلِمْتَ وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، فَيَا سَوْأَتَا مِمَّا أَحْصَاهُ عَلَيَّ كِتَابُكَ فَلَوْ لَا الْمَوَاقِفُ الَّتِي أُؤَمِّلُ مِنْ عَفْوِكَ الَّذِي شَمِلَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ لَأَلْقَيْتُ بِيَدِي ، وَ لَوْ أَنَّ أَحَداً اسْتَطَاعَ الْهَرَبَ مِنْ رَبِّهِ لَكُنْتُ أَنَا أَحَقَّ بِالْهَرَبِ مِنْكَ ، وَ أَنْتَ لَا تَخْفَى عَلَيْكَ خَافِيَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ إِلَّا أَتَيْتَ بِهَا ، وَ كَفَى بِكَ جَازِياً ، وَ كَفَى بِكَ حَسِيباً . اللَّهُمَّ إِنَّكَ طَالِبِي إِنْ أَنَا هَرَبْتُ ، وَ مُدْرِكِي إِنْ أَنَا فَرَرْتُ ، فَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ خَاضِعٌ ذَلِيلٌ رَاغِمٌ ، إِنْ تُعَذِّبْنِي فَإِنِّي لِذَلِكَ أَهْلٌ ، وَ هُوَ يَا رَبِّ مِنْكَ عَدْلٌ ، وَ إِنْ تَعْفُ عَنِّي فَقَدِيماً شَمَلَنِي عَفْوُكَ ، وَ أَلْبَسْتَنِي عَافِيَتَكَ . فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِالْمَخْزُونِ مِنْ أَسْمَائِكَ ، وَ بِمَا وَارَتْهُ الْحُجُبُ مِنْ بَهَائِكَ ، إِلَّا رَحِمْتَ هَذِهِ النَّفْسَ الْجَزُوعَةَ ، وَ هَذِهِ الرِّمَّةَ الْهَلُوعَةَ ، الَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ حَرَّ شَمْسِكَ ، فَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ حَرَّ نَارِكَ ، وَ الَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ صَوْتَ رَعْدِكَ ، فَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ صَوْتَ غَضَبِكَ فَارْحَمْنِيَ اللَّهُمَّ فَإِنِّي امْرُؤٌ حَقِيرٌ ، وَ خَطَرِي يَسِيرٌ ، وَ لَيْسَ عَذَابِي مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ، وَ لَوْ أَنَّ عَذَابِي مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ لَسَأَلْتُكَ الصَّبْرَ عَلَيْهِ ، وَ أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَكَ ، وَ لَكِنْ سُلْطَانُكَ اللَّهُمَّ أَعْظَمُ ، وَ مُلْكُكَ أَدْوَمُ مِنْ أَنْ تَزِيدَ فِيهِ طَاعَةُ الْمُطِيعِينَ ، أَوْ تَنْقُصَ مِنْهُ مَعْصِيَةُ الْمُذْنِبِينَ . فَارْحَمْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، وَ تَجَاوَزْ عَنِّي يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ ، وَ تُبْ عَلَيَّ ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .
(51) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي التَّضَرُّعِ وَ الِاسْتِكَانَةِ
إِلَهِي أَحْمَدُكَ وَ أَنْتَ لِلْحَمْدِ أَهْلٌ عَلَى حُسْنِ صَنِيعِكَ إِلَيَّ ، وَ سُبُوغِ نَعْمَائِكَ عَلَيَّ ، وَ جَزِيلِ عَطَائِكَ عِنْدِي ، وَ عَلَى مَا فَضَّلْتَنِي بِهِ مِنْ رَحْمَتِكَ ، وَ أَسْبَغْتَ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَتِكَ ، فَقَدِ اصْطَنَعْتَ عِنْدِي مَا يَعْجِزُ عَنْهُ شُكْرِي . وَ لَوْ لَا إِحْسَانُكَ إِلَيَّ وَ سُبُوغُ نَعْمَائِكَ عَلَيَّ مَا بَلَغْتُ إِحْرَازَ حَظِّي ، وَ لَا إِصْلَاحَ نَفْسِي ، وَ لَكِنَّكَ ابْتَدَأْتَنِي بِالْإِحْسَانِ ، وَ رَزَقْتَنِي فِي أُمُورِي كُلِّهَا الْكِفَايَةَ ، وَ صَرَفْتَ عَنِّي جَهْدَ الْبَلَاءِ ، وَ مَنَعْتَ مِنِّي مَحْذُورَ الْقَضَاءِ . إِلَهِي فَكَمْ مِنْ بَلَاءٍ جَاهِدٍ قَدْ صَرَفْتَ عَنِّي ، وَ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ سَابِغَةٍ أَقْرَرْتَ بِهَا عَيْنِي ، وَ كَمْ مِنْ صَنِيعَةٍ كَرِيمَةٍ لَكَ عِنْدِي أَنْتَ الَّذِي أَجَبْتَ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ دَعْوَتِي ، وَ أَقَلْتَ عِنْدَ الْعِثَارِ زَلَّتِي ، وَ أَخَذْتَ لِي مِنَ الْأَعْدَاءِ بِظُلَامَتِي .
إِلَهِي مَا وَجَدْتُكَ بَخِيلًا حِينَ سَأَلْتُكَ ، وَ لَا مُنْقَبِضاً حِينَ أَرَدْتُكَ ، بَلْ وَجَدْتُكَ لِدُعَائِي سَامِعاً ، وَ لِمَطَالِبِي مُعْطِياً ، وَ وَجَدْتُ نُعْمَاكَ عَلَيَّ سَابِغَةً فِي كُلِّ شَأْنٍ مِنْ شَأْنِي وَ كُلِّ زَمَانٍ مِنْ زَمَانِي ، فَأَنْتَ عِنْدِي مَحْمُودٌ ، وَ صَنِيعُكَ لَدَيَّ مَبْرُورٌ . تَحْمَدُكَ نَفْسِي وَ لِسَانِي وَ عَقْلِي ، حَمْداً يَبْلُغُ الْوَفَاءَ وَ حَقِيقَةَ الشُّكْرِ ، حَمْداً يَكُونُ مَبْلَغَ رِضَاكَ عَنِّي ، فَنَجِّنِي مِنْ سُخْطِكَ .
يَا كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي الْمَذَاهِبُ وَ يَا مُقِيلِي عَثْرَتِي ، فَلَوْ لَا سَتْرُكَ عَوْرَتِي لَكُنْتُ مِنَ الْمَفْضُوحِينَ ، وَ يَا مُؤَيِّدِي بِالنَّصْرِ ، فَلَوْ لَا نَصْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَغْلُوبِينَ ، وَ يَا مَنْ وَضَعَتْ لَهُ الْمُلُوكُ نِيرَ الْمَذَلَّةِ عَلَى أَعْنَاقِهَا ، فَهُمْ مِنْ سَطَوَاتِهِ خَائِفُونَ ، وَ يَا أَهْلَ التَّقْوَى ، وَ يَا مَنْ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْفُوَ عَنِّي ، وَ تَغْفِرَ لِي فَلَسْتُ بَرِيئاً فَأَعْتَذِرَ ، وَ لَا بِذِي قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرَ ، وَ لَا مَفَرَّ لِي فَأَفِرَّ . وَ أَسْتَقِيلُكَ عَثَرَاتِي ، وَ أَتَنَصَّلُ إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِيَ الَّتِي قَدْ أَوْبَقَتْنِي ، وَ أَحَاطَتْ بِي فَأَهْلَكَتْنِي ، مِنْهَا فَرَرْتُ إِلَيْكَ رَبِّ تَائِباً فَتُبْ عَلَيَّ ، مُتَعَوِّذاً فَأَعِذْنِي ، مُسْتَجِيراً فَلَا تَخْذُلْنِي ، سَائِلًا فَلَا تَحْرِمْنِي مُعْتَصِماً فَلَا تُسْلِمْنِي ، دَاعِياً فَلَا تَرُدَّنِي خَائِباً . دَعَوْتُكَ يَا رَبِّ مِسْكِيناً ، مُسْتَكِيناً ، مُشْفِقاً ، خَائِفاً ، وَجِلًا ، فَقِيراً ، مُضْطَرّاً إِلَيْكَ . أَشْكُو إِلَيْكَ يَا إِلَهِي ضَعْفَ نَفْسِي عَنِ الْمُسَارَعَةِ فِيمَا وَعَدْتَهُ أَوْلِيَاءَكَ ، وَ الْمُجَانَبَةِ عَمَّا حَذَّرْتَهُ أَعْدَاءَكَ ، وَ كَثْرَةَ هُمُومِي ، وَ وَسْوَسَةَ نَفْسِي . إِلَهِي لَمْ تَفْضَحْنِي بِسَرِيرَتِي ، وَ لَمْ تُهْلِكْنِي بِجَرِيرَتِي ، أَدْعُوكَ فَتُجِيبُنِي وَ إِنْ كُنْتُ بَطِيئاً حِينَ تَدْعُونِي ، وَ أَسْأَلُكَ كُلَّمَا شِئْتُ مِنْ حَوَائِجِي ، وَ حَيْثُ مَا كُنْتُ وَضَعْتُ عِنْدَكَ سِرِّي ، فَلَا أَدْعُو سِوَاكَ ، وَ لَا أَرْجُو غَيْرَكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ ، تَسْمَعُ مَنْ شَكَا إِلَيْكَ ، وَ تَلْقَى مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ ، وَ تُخَلِّصُ مَنِ اعْتَصَمَ بِكَ ، وَ تُفَرِّجُ عَمَّنْ لَاذَ بِكَ . إِلَهِي فَلَا تَحْرِمْنِي خَيْرَ الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى لِقِلَّةِ شُكْرِي ، وَ اغْفِرْ لِي مَا تَعْلَمُ مِنْ ذُنُوبِي . إِنْ تُعَذِّبْ فَأَنَا الظَّالِمُ الْمُفَرِّطُ الْمُضَيِّعُ الْآثِمُ الْمُقَصِّرُ الْمُضَجِّعُ الْمُغْفِلُ حَظَّ نَفْسِي ، وَ إِنْ تَغْفِرْ فَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ .
(52) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْإِلْحَاحِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى
يَا اللَّهُ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ ، وَ كَيْفَ يَخْفَى عَلَيْكَ يَا إِلَهِي مَا أَنْتَ خَلَقْتَهُ ، وَ كَيْفَ لَا تُحْصِي مَا أَنْتَ صَنَعْتَهُ ، أَوْ كَيْفَ يَغِيبُ عَنْكَ مَا أَنْتَ تُدَبِّرُهُ ، أَوْ كَيْفَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَهْرُبَ مِنْكَ مَنْ لَا حَيَاةَ لَهُ إِلَّا بِرِزْقِكَ ، أَوْ كَيْفَ يَنْجُو مِنْكَ مَنْ لَا مَذْهَبَ لَهُ فِي غيْرِ مُلْكِكَ . سُبْحَانَكَ أَخْشَى خَلْقِكَ لَكَ أَعْلَمُهُمْ بِكَ ، وَ أَخْضَعُهُمْ لَكَ أَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِكَ ، وَ أَهْوَنُهُمْ عَلَيْكَ مَنْ أَنْتَ تَرْزُقُهُ وَ هُوَ يَعْبُدُ غَيْرَكَ سُبْحَانَكَ لَا يَنْقُصُ سُلْطَانَكَ مَنْ أَشْرَكَ بِكَ ، وَ كَذَّبَ رُسُلَكَ ، وَ لَيْسَ يَسْتَطِيعُ مَنْ كَرِهَ قَضَاءَكَ أَنْ يَرُدَّ أَمْرَكَ ، وَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْكَ مَنْ كَذَّبَ بِقُدْرَتِكَ ، وَ لَا يَفُوتُكَ مَنْ عَبَدَ غَيْرَكَ ، وَ لَا يُعَمَّرُ فِي الدُّنْيَا مَنْ كَرِهَ لِقَاءَكَ .
سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ ، وَ أَقْهَرَ سُلْطَانَكَ ، وَ أَشَدَّ قُوَّتَكَ ، وَ أَنْفَذَ أَمْرَكَ سُبْحَانَكَ قَضَيْتَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ الْمَوْتَ مَنْ وَحَّدَكَ وَ مَنْ كَفَرَ بِكَ ، وَ كُلٌّ ذَائِقُ الْمَوْتِ ، وَ كُلٌّ صَائِرٌ إِلَيْكَ ، فَتَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ . آمَنْتُ بِكَ ، وَ صَدَّقْتُ رُسُلَكَ ، وَ قَبِلْتُ كِتَابَكَ ، وَ كَفَرْتُ بِكُلِّ مَعْبُودٍ غَيْرِكَ ، وَ بَرِئْتُ مِمَّنْ عَبَدَ سِوَاكَ .
اللَّهُمَّ إِنِّي أُصْبِحُ وَ أُمْسِي مُسْتَقِلًّا لِعَمَلِي ، مُعْتَرِفاً بِذَنْبِي ، مُقِرّاً بِخَطَايَايَ ، أَنَا بِإِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي ذَلِيلٌ ، عَمَلِي أَهْلَكَنِي ، وَ هَوَايَ أَرْدَانِي ، وَ شَهَوَاتِي حَرَمَتْنِي . فَأَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ سُؤَالَ مَنْ نَفْسُهُ لَاهِيَةٌ لِطُولِ أَمَلِهِ ، وَ بَدَنُهُ غَافِلٌ لِسُكُونِ عُرُوقِهِ ، وَ قَلْبُهُ مَفْتُونٌ بِكَثْرَةِ النِّعَمِ عَلَيْهِ ، وَ فِكْرُهُ قَلِيلٌ لِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ . سُؤَالَ مَنْ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْأَمَلُ ، وَ فَتَنَهُ الْهَوَى ، وَ اسْتَمْكَنَتْ مِنْهُ الدُّنْيَا ، وَ أَظَلَّهُ الْأَجَلُ ، سُؤَالَ مَنِ اسْتَكْثَرَ ذُنُوبَهُ ، وَ اعْتَرَفَ بِخَطِيئَتِهِ ، سُؤَالَ مَنْ لَا رَبَّ لَهُ غَيْرُكَ ، وَ لَا وَلِيَّ لَهُ دُونَكَ ، وَ لَا مُنْقِذَ لَهُ مِنْكَ ، وَ لَا مَلْجَأَ لَهُ مِنْكَ ، إِلَّا إِلَيْكَ .
إِلَهِي أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ الْوَاجِبِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ ، وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي أَمَرْتَ رَسُولَكَ أَنْ يُسَبِّحَكَ بِهِ ، وَ بِجَلَالِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ ، الَّذِي لَا يَبْلَى وَ لَا يَتَغَيَّرُ ، وَ لَا يَحُولُ وَ لَا يَفْنَى ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ أَنْ تُغْنِيَنِي عَنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ بِعِبَادَتِكَ ، وَ أَنْ تُسَلِّيَ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا بِمَخَافَتِكَ ، وَ أَنْ تُثْنِيَنِي بِالْكَثِيرِ مِنْ كَرَامَتِكَ بِرَحْمَتِكَ . فَإِلَيْكَ أَفِرُّ ، و مِنْكَ أَخَافُ ، وَ بِكَ أَسْتَغِيثُ ، وَ إِيَّاكَ أَرْجُو ، وَ لَكَ أَدْعُو ، وَ إِلَيْكَ أَلْجَأُ ، وَ بِكَ أَثِقُ ، وَ إِيَّاكَ أَسْتَعِينُ ، وَ بِكَ أُومِنُ ، وَ عَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ ، وَ عَلَى جُودِكَ وَ كَرَمِكَ أَتَّكِلُ .
(53) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي التَّذَلُّلِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ
رَبِّ أَفْحَمَتْنِي ذُنُوبِي ، وَ انْقَطَعَتْ مَقَالَتِي ، فَلَا حُجَّةَ لِي ، فَأَنَا الْأَسِيرُ بِبَلِيَّتِي ، الْمُرْتَهَنُ بِعَمَلِي ، الْمُتَرَدِّدُ فِي خَطِيئَتِي ، الْمُتَحَيِّرُ عَنْ قَصْدِي ، الْمُنْقَطَعُ بِي . قَدْ أَوْقَفْتُ نَفْسِي مَوْقِفَ الْأَذِلَّاءِ الْمُذْنِبِينَ ، مَوْقِفَ الْأَشْقِيَاءِ الْمُتَجَرِّينَ عَلَيْكَ ، الْمُسْتَخِفِّينَ بِوَعْدِكَ سُبْحَانَكَ أَيَّ جُرْأَةٍ اجْتَرَأْتُ عَلَيْكَ ، وَ أَيَّ تَغْرِيرٍ غَرَّرْتُ بِنَفْسِي مَوْلَايَ ارْحَمْ كَبْوَتِي لِحُرِّ وَجْهِي وَ زَلَّةَ قَدَمِي ، وَ عُدْ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي وَ بِإِحْسَانِكَ عَلَى إِسَاءَتِي ، فَأَنَا الْمُقِرُّ بِذَنْبِي ، الْمُعْتَرِفُ بِخَطِيئَتِي ، وَ هَذِهِ يَدِي وَ نَاصِيَتِي ، أَسْتَكِينُ بِالْقَوَدِ مِنْ نَفْسِي ، ارْحَمْ شَيْبَتِي ، وَ نَفَادَ أَيَّامِي ، وَ اقْتِرَابَ أَجَلِي وَ ضَعْفِي وَ مَسْكَنَتِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي . مَوْلَايَ وَ ارْحَمْنِي إِذَا انْقَطَعَ مِنَ الدُّنْيَا أَثَرِي ، وَ امَّحَى مِنَ الْمَخْلُوقِينَ ذِكْرِي ، وَ كُنْتُ مِنَ الْمَنْسِيِّينَ كَمَنْ قَدْ نُسِيَ مَوْلَايَ وَ ارْحَمْنِي عِنْدَ تَغَيُّرِ صُورَتِي وَ حَالِي إِذَا بَلِيَ جِسْمِي ، وَ تَفَرَّقَتْ أَعْضَائِي ، وَ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالِي ، يَا غَفْلَتِي عَمَّا يُرَادُ بِي . مَوْلَايَ وَ ارْحَمْنِي فِي حَشْرِي وَ نَشْرِي ، وَ اجْعَلْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَعَ أَوْلِيَائِكَ مَوْقِفِي ، وَ فِي أَحِبَّائِكَ مَصْدَرِي ، وَ فِي جِوَارِكَ مَسْكَنِي ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ .
(54) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي اسْتِكْشَافِ الْهُمُومِ
يَا فَارِجَ الْهَمِّ ، وَ كَاشِفَ الْغَمِّ ، يَا رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُمَا ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ افْرُجْ هَمِّي ، وَ اكْشِفْ غَمِّي .
يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، اعْصِمْنِي وَ طَهِّرْنِي ، وَ اذْهَبْ بِبَلِيَّتِي .
وَ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَ قُلْ :
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مَنِ اشْتَدَّتْ فَاقَتُهُ ، وَ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ ، وَ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ ، سُؤَالَ مَنْ لَا يَجِدُ لِفَاقَتِهِ مُغِيثاً ، وَ لَا لِضَعْفِهِ مُقَوِّياً ، وَ لَا لِذَنْبِهِ غَافِراً غَيْرَكَ ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أَسْأَلُكَ عَمَلًا تُحِبُّ بِهِ مَنْ عَمِلَ بِهِ ، وَ يَقِيناً تَنْفَعُ بِهِ مَنِ اسْتَيْقَنَ بِهِ حَقَّ الْيَقِينَ فِي نَفَاذِ أَمْرِكَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ اقْبِضْ عَلَى الصِّدْقِ نَفْسِي ، وَ اقْطَعْ مِنَ الدُّنْيَا حَاجَتِي ، وَ اجْعَلْ فِيمَا عِنْدَكَ رَغْبَتِي شَوْقاً إِلَى لِقَائِكَ ، وَ هَبْ لِي صِدْقَ التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ . أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ كِتَابٍ قَدْ خَلَا ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كِتَابٍ قَدْ خَلَا ، أَسْأَلُكَ خَوْفَ الْعَابِدِينَ لَكَ ، وَ عِبَادَةَ الْخَاشِعِينَ لَكَ ، وَ يَقِينَ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ ، وَ تَوَكُّلَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكَ .
اللَّهُمَّ اجْعَلْ رَغْبَتِي فِي مَسْأَلَتِي مِثْلَ رَغْبَةِ أَوْلِيَائِكَ فِي مَسَائِلِهِمْ ، وَ رَهْبَتِي مِثْلَ رَهْبَةِ أَوْلِيَائِكَ ، وَ اسْتَعْمِلْنِي فِي مَرْضَاتِكَ عَمَلًا لَا أَتْرُكُ مَعَهُ شَيْئاً مِنْ دِينِكَ مَخَافَةَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ .
اللَّهُمَّ هَذِهِ حَاجَتِي فَأَعْظِمْ فِيهَا رَغْبَتِي ، وَ أَظْهِرْ فِيهَا عُذْرِي ، وَ لَقِّنِّي فِيهَا حُجَّتِي ، وَ عَافِ فِيهَا جَسَدِي .
اللَّهُمَّ مَنْ أَصْبَحَ لَهُ ثِقَةٌ أَوْ رَجَاءٌ غَيْرُكَ ، فَقَدْ أَصْبَحْتُ وَ أَنْتَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا ، فَاقْضِ لِي بِخَيْرِهَا عَاقِبَةً ، وَ نَجِّنِي مِنْ مَضَلَّاتِ الْفِتَنِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الْمُصْطَفَى وَ عَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ .

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى