قصص وحكايات

قَصَصُ أَهْلِ البَيْت(ع)

قِصَّةُ فَتْحِ مَكَّة

 

قِصةُ فَتْحِ مَكة

 

كانت مكة المكرّمة أقوى قلعة من قلاع الوثنية وأهم مركزٍ إستراتيجي لهم حيث كانت مَقصداً لجميع الناس وملتقى العشائر والقبائل والتجار والشعراء.
وهي أول بيت من بيوت الله على الأرض، ولها تاريخ عريق وأحداث ومواقف جرت حولها من عهد إبراهيم(ع) وإلى يومنا الحالي.
ولهذا فقد أعلن النبي(ص) التعبئة بهدف تحطيم الأوثان والوثنية فراح يضع خطة محكَمة وحافظ على السريّة كيلا يقطع الوثنيون الطريق عليه.
ورغم الحرص على السريّة غير أنّ أحد المسلمين لغاية في نفسه أرسل بكتاب إلى قريش يخبرهم فيه بنيّة المسلمين، وقد أرسل الكتاب مع إحدى المغنيات مقابل بعض المال، ولكن الوحي نزل على النبي(ص) وأخبره بتلك المؤامرة فأمر النبي الإمام علياً أن يلحق بها ويصادر الكتاب منها ففعل.
ورغم كل ذلك وصلت الأخبار إلى مسمع قريش، حيث شارك في هذا الفتح خَلق كثيرون من قبائل عديدة.
وتحرّك جيش المسلمين في العاشر من شهر رمضان، وقد أفطر المسلمون يومها على الماء اقتداءاً برسول الله(ص)، وكان العباس بن عبد المطلب قد خرج من مكة في تلك الأثناء ليلتحق بجيش المسلمين حيث كان له دورٌ بارز في الفتح، وخرج معه عدوان لله ورسوله هما أبو سفيان وعبد الله بن أُبي، فلم يستقبلهما الرسول رغم الوسائط إلا أنّ الإمام علياً(ع) جعل لهما حلاً وهو أن يأتيا رسول الله(ص) ويقولا له(قالُوا تاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنا وَإنْ كُنّا لخاطِئين) ففعلا ذلك وأسلما.
ولدى وصول النبي إلى مشارف مكة أظهر من القوة ما لم يكن الوثنيون يعرفونه حيث كان عدد المسلمين آنذاك يُعد بالآلاف، وهنا جاء دور العباس ين عبد المطلب الذي دخل مكة قبل المسلمين وأقنع الكفار بالإستسلام حيث جاء النبي ومعه جيشٌ لا قِبَل لهم به، وأنه قد حاصر مكة من جميع جهاتها، ولم يعد بإمكان الوثنيين فعل أي شيء.
وكان النبي(ص) قد عزم على فتح مكة دون إراقة الدماء، ولهذا عندما حاول بعض المسلمين قتل بعض الكفار منعهم الرسول من ذلك، وقد استسلم الكفار ودخل النبي بجيشه إلى مكة فاتحاً منتصراً، ثم دخل إلى الكعبة الشريفة برفقة أمير المؤمنين علي(ع) فحطما كل الأصنام التي كان بداخلها وفوقها وحولها، وقد حاول بعض الصحابة أن يقتل أبا سفيان فاستجار بالنبي فأجاره.
ودخل مكة وتحقق النصر المبين وكان ذلك أول فتح في الإسلام، وقد صاح بعضهم لدى دخولهم:
يا معشر قريش، هذا محمّد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، أو قال: هذا محمّد في عشرة آلاف، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، و من ألقى السلاح فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن،ومن أغلق بابه فهو آمن:
وكان(ص) قد أعد خطة عسكرية محكمة قبل الدخول إلى مكة خوفاً من غدر اليهود وأعوانهم، تلك الخطة هي التي ساعدت على الفتح دون إراقة الدماء.
(إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا * وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا)

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى