الفكر الكربلائي

الفِكْرِ الكَرْبَلائِي

حَقِيْقَةُ التخْيير بَينَ المبايعة والقَتْل

 

 

حَقِيْقَةُ التخْيير بَينَ المبايعة والقَتْل

 

أصدر اليزيديون قراراً جائراً في حق الإمام الحسين(ع) وما يمثله في الساحة الإسلامية، وهو في الواقع قرار يقضي بقتله في قلوب محبيه قبل قتل جسده الشريف.

ولم يكن الإمام الحسين(ع) غافلاً عما يصنع المجرمون، فلقد كان لهم ولقراراتهم بالمرصاد لا يداهنهم على حساب الدين وأهله بل كان دائماً يقف في وجوههم متحدياً لهم وكاشفاً عن سوء حكمهم وإدارتهم للشؤون الإسلامية على اختلافها.

كان يعلم بما يدور في الوسط اليزيدي، إما عن طريق المخبرين أو عن طريق الإلهام الذي يأتي المعصومَ(ع)، فصبر على ظلمهم حتى اللحظة الحاسمة التي لم يعُد فيها للصبر مكان، بل لم يعد عندها السكوت نافعاً أو مجدياً فبدأت هناك مرحلة التحرك العملي في الميدان حيث أصبح الوسيلة الوحيدة للكشف عن جرائم يزيد وأهدافه الخبيثة التي تضرب مصالح الأمة وتطيح بالإسلام من أساسه، فأعلن يزيد على الناس قراره المشؤوم بهدف تأليب الرأي العام على الخليفة الشرعي حتى يثبت للناس أن الحسين ابن علي يقف عائقاً في وجه مصلحة الأمة.

لقد كان ظاهر هذا التخيير إما المبايعة أو القصاص، ولكن الحقيقة كانت عكس ذلك لأنه كان تخييراً بين الموت العزيز والموت الذليل، فلو بايع الحسين يزيداً لقتله يزيد بألف عذر وعذر، وقد كان الإمام(ع) مدركاً لتلك النوايا الحاقدة لأن الهدف الأكبر لدى يزيد كان إفراغ الساحة من أهل بيت النبوة(ع).

لقد أشبه هذا التخيير التخيير بين الموت بالسيف أو الموت بالرمح، فكلاهما واحد، والنتيجة أيضاً واحدة، غير أن الثبات على الموقف الشريف يغيّر الكثير من المعادلات على الأرض، فموت الحسين الرافض للبيعة هو في الواقع حياة عزيزة للإسلام والأمة، أما موته المحتم بعد البيعة فهو موت لكل أنواع الخير في الوجود.

لقد كان ظن يزيد خاطئاً، فقد ظن بأنه لو تخلّص من الإمام الحسين لاتسعت رقعة حكمه دون أي منازع لأن المنازع الأوحد له في ذلك الزمان كان الحسين(ع)، وهذا هو الجهل الذي كان السبب في انقراض الدولة الأموية لأن يزيداً نظر إلى الإمام الحسين كشخص وليس كقضية أو نهج، والكل يعرف أن المناهج عبر الزمن لم تذهب بذهاب الأشخاص، بل ربما كان ذهاب الأشخاص أحد أبرز عوامل انتشارها وقوتها واستمرارها تماماً كما كان حال النهج الحسيني.

فلو بايع الحسين يزيداً لأي سبب من الأسباب(والعياذ بالله) لأصبح الحسن أحد رعايا وأدوات النهج اليزيدي الظالم.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى