فقه

كيفية سراية النجاسة

الأَحكَامُ الشَرْعيَة

 

 

كيفية سراية النجاسة

 

لا ينجس الطاهر برطوبة غير مسرية وهي النداوة وإن فُرض سرايتها لطول المدة، فالذهب والفضة وغيرهما من الفلزات إذا أذيبت في وعاء نجس فلا تنفعل، والفراش على الأرض النجسة إن سرت الرطوبة إليه وصار ثقيلاً فإن مثل هذه الرطوبة الغير مسرية لا توجب السراية، وكذا الجدران المجاورة للكنيف ونحوه فإن الرطوبة السارية منها ليست مسرية وإن أثّرت على الجدار.

 

يشترط في سرايتها في المائعات أن لا يكون المائع متدافعاً إليها وإلا اختصت النجاسة بموضع الملاقاة، والأجسام الجامدة إذا لاقتها تنجس موضع الإتصال، ويشترط أيضاً أن لا يكون المائع غليظاً فالدبس واللبن الغليظ لا تسري النجاسة إلا لموضع الملاقاة فيهما، والحد في الغلظ والرقة هو أن المائع إذا أخذت منه شيئاً بقي مكانه خالياً وإن امتلأ بعد ذلك فهذا غليظ، وأما إذا امتلأ بمجرد الأخذ فهو رقيق.

 

إذا تنجس شيء فهو كالنجس فإن لامس غيره مع الرطوبة فهو متنجس ثاني وكذا حتى الرابع فلا ينجس بعد ذلك، مثلا إذا لاقت اليد اليمنى البول فهي تتنجس فإذا لاقتها اليد اليسرى مع الرطوبة حكم بنجاستها أيضاً و كذا إذا لاقى اليد اليسرى مع الرطوبة شيء آخر كالثوب فإنه يحكم بنجاسته و لكن إذا لاقى الثوب شيء آخر مع الرطوبة سواء أ كان مائعا أم غيره فالحكم بنجاسته محل إشكال بل منع.

 

تثبت النجاسة بالعلم والبينة وإخبار ذي اليد ما لم يكن متهماً ولا تثبت بشهادة العدل مع عدم الإطمئنان، وما يؤخذ من الكافرين كالخبز والزيت والعسل وغيرها من المائعات والجامدات طاهر إلا أن يعلم بمباشرتهم للرطوبة، والظن بالنجاسة لا عبرة به.

 

أحكام النجاسة

يشترط في صحة الصلاة وأجزائها المنسية طهارة البدن واللباس وإن لم يكن ساتراً، وكذا الطواف الواجب والمندوب، وإذا عُدّ الغطاء لباساً وجب تطهيره، وتجب طهارة مكان السجود، ويكتفى بصلاة واحدة في الشبهة غير المحصورة، وأما في المحصورة فيجب التكرار ليحرز وقوعها باللباس الطاهر، ولا فرق في بطلانها بالنجاسة بين كونها عالماً بوجوبها للصلاة أو كونه جاهلاً مقصراً، أما الجاهل القاصر فالأظهر صحة صلاته، وإذا كان جاهلاً بوجودها وصلى بها فلا تجب الإعادة في الوقت ولا القضاء في خارجه إلا إذا كان شاكاً بها قبل الصلاة ولم يفحص.

 

لو علم بالنجاسة في أثناء الصلاة و علم بسبق حدوثها على الدخول فيها فإن كان الوقت واسعاً فالأحوط وجوباً استئنافها ، و إن كان الوقت ضيقاً حتى عن إدراك ركعة ، فإن أمكن النزع أو التبديل أو التطهير بلا لزوم المنافي فعل ذلك و أتم الصلاة و إلا صلى فيه ، و الأحوط استحباباً القضاء أيضاً.

 

لو علم بها أثناء الصلاة واحتمل حدوثها بعد الدخول فإن أمكن التطهير أو التبديل أو النزع فعل ذلك وأتمها ولا إعادة، فإن لم يتمكن وكان الوقت واسعاً استأنفها، ومع الضيق وعدم إمكان النزع لبرد أو الأمن من الناظر أو أمكنه النزع ولا يوجد ساتر غيره أتمها ولا شيء عليه.

 

إذا نسي النجاسة وصلى أعادها في الوقت أو قضاها خارجه سواء تذكر في أثنائها أو بعدها، فإن لم يكن النسيان عن إهمال كان حكمه حكم الجاهل بالموضوع، فلو طهر ثوبه وصلى وتبين أن النجاسة باقية فلا إعادة ولا قضاء لأنه جاهل بالنجاسة.

 

إذا لم يجد غير ثوب نجس لا يمكن نزعه لعذر صلى فيه ولا قضاء، فإن أمكن نزعه صلى مرة فيه ومرة عارياً، وإذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالاً بنجاسة أحدهما صلى بهما، فلو كان عنده ثالث تخير بين الصلاة فيه والصلاة مرتين بالثوبين المشكوكين.

 

إذا تنجس موضعان من بدنه أو ثوبه وليس عنده ماء يكفي لتطهيرهما معاً وجب تطهير أحدهما مخيراً إلا مع الدوران بين الأقل والأكثر أو الأخف والأشد أو متحد العنوان ومتعدده ككون أحدهما من السباع فيختار تطهير الثاني في الجميع، وإن كان كل من بدنه وثوبه نجساً وجب تطهير البدن إلا إذا كانت نجاسة الثوب أكثر أو أشد فيتخير حينئذ في تطهير أيهما شاء.

 

يحرم أكل النجس وشربه، ولا يجوز بيع الخمر والخنزير والكلب غير الصيود، وكذا الميتة النجسة، ولا بأس ببيع الأعيان النجسة أو المتنجسة إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها، أما المنفعة الجزئية فلا تسوّغ البيع، ويحرم تنجيس المساجد وفراشها وسائر آلاتها كالأبواب والشبابيك، وإذا تنجس منها شيء وجب تطهيره، ويحرم إدخال النجاسة العينية مع هتك حرمته.

 

تجب المبادرة في إزالتها عن المسجد قبل الصلاة مع السعة وبعدها مع الضيق، وإذا توقف التطهير على تخريب شيء وجب تطهيره مع التخريب اليسير، وأما إذا كان التطهير مضراً بالوقف ففي جوازه إشكال وإن وُجد باذل لتعميره إلا إذا كان بقاء النجاسة موجباً لهتكه فيجب التخريب بالمقدار المطلوب.

 

إذا توقف تطهيره على بذل مال يسير لا يضر بحال باذله وجب ولا يضمنه من صار سبباً للتنجيس ولا يختص وجوب الإزالة به، أما من صار سبباً لتنجس ما هو وقف على المسجد كان ضامناً لنقصان قيمته إن عُدّ ذلك عيباً فيه، وإذا توقف تطهيره على تنجيس بعض المواضع الأخرى وجب إذا كان يطهر بعد ذلك.

 

إذا لم يتمكن من تطهيره وكان بقاء النجاسة موجباً للهتك وجب عليه إعلام غيره إذا احتمل حصول التطهير بإعلامه.

 

لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خراباً وإن كان لا يصلي فيه أحد ما دام يصدق عليه عنوانه، وكذا يجب تطهيره، وإذا علم إجمالاً بنجاسة أحد المسجدين وجب تطهبرهما، ويُلحق بالمساجد المصاحف والمشاهد والضرائح المقدسة وتربة الرسول والأئمة ويجب تطهيرها، وإذا تغير عنوان المسجد بأن أصبح طريقاً أو دكاناً فلا يحرم تنجيسه وإن كان الإحتياط لا يُترك.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى