
أبغض الناس
لا يمكن للمؤمن أن يطيق العيش لحظة في ظل بغض الله له لأن المؤمن يرى في نفسه بأن بغض الله تعالى آلمُ عليه من نار جهنم، ورضاه آنس وأروع من الجنة وأمتع له من نعيمها المقيم ورزقها الدائم، وهذا الشعور لوحده يكفي لبيان كون صاحبه من المخلصين لله والحائزين على حبه، فكيف يستطيع الإنسان أن يفرح ويمرح ويأنس بالعيش في هذه الحياة وهو يعلم بأن الله عز وجل غاضب عليه وأن عذابه الشديد بانتظاره، ولأجل ذلك كان على الإنسان أن يعمل لتغيير الموقف ويبدّل سخط ربه عليه بالرحمة له عن طريق الصدق والإخلاص والتخلص من المنفرات التي تجلب بغض الله لفاعلها والمحرمات التي تعود بالعذاب على مرتكبها، فلننظر معاً في كلام النبي الأعظم والرسول الأكرم الذي يرشدنا به إلى اكتساب الرحمة والمغفرة بشرط أن نتخلى عن تلك السيئات ونسارع إلى التحلي بالمكارم والتزيّن بالفضائل لنخرج من هذه الدنيا ووسام الشرف معلق على صدورنا، فلننظر معاً في كلام الرسول وآله ولنعمل بجد واجتهاد حتى نبلغ المراد من وراء العمل الصالح، ففي بيان المبغوضين عند الله تعالى قال(ص) إن الله تبارك وتعالى يُبغض كلّ عالِم بالدنيا جاهل بالآخرة: لأن العلم بالدنيا قد أصغى إليها واهتم بها وآثرها على الآخرة التي هي الحياة الحقيقية التي يجب العمل لها دون سواها، وقال: أبغض الناس إلى الله مبتغٍ في الإسلام سنّةً جاهلية وطالبُ امرءٍ بغير حق ليريق دمَه: وقال: أبغض خليقة الله إلى الله يوم القيامة الكذابون والمستكبرون والذين يُكثرون البغضاء لإخوانهم في صدورهم فإذا لقُوهم تخلّقوا لهم والذين إذا دُعُوا إلى الله ورسوله كانوا بِطاءاً وإذا دُعوا إلى الشيطان وأمره كانوا سراعاً: وقال: أبغضكم إلى الله المشّاؤون بالنميمة المفرقون بين الإخوان:
وقال علي: إن مِن أبغض الرجال إلى الله تعالى لَعبداً وَكَله الله إلى نفسه جائراً عن قصد السبيل سائراً بغير دليل إن دُعيَ إلى حَرْث الدنيا عَمِل وإن دعي إلى حرث الآخرة كَسِل: وقال: أبغض العباد إلى الله سبحانه العالِم المتجبر: وقال: أمقت العباد إلى الله الفقير المَزهوّ والشيخ الزان والعالِم الفاجر:
وقال زين العابدين: إن أبغض الناس إلى الله من يقتدي بسنة إمام ولا يقتدي بأعماله:
وقال الباقر: قال موسى يا رب أي عبادك أبغض إليك؟ قال: جيفةٌ بالليل بطّالٌ بالنهار:
وقال الصادق: إن أبغض خلق الله عبداً اتقى الناسُ لسانه: وقال: ثلاثة مَكسَبةٌ للبغضاء، النفاق والظلم والعُجْب:
الشيخ علي فقيه



