منوعات

شهر رمضان قَلْب القرآن

مفاهيم شهر رمضان

 

مِنْ وَحْيِ شَهْرِ رَمَضَان

الحلقة الأولى

 (شهر رمضان قلب القرآن)

الشيخ علي فقيه

في سورة البقرة يُحدثنا القرآن الكريم عن ظرفه الزمني المبارك الذي نزل فيه حيث قال(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)

إنّ شهر رمضان زمنٌ مبارك بنفسه يوم خَلق الله الزمن، وازدادت تلك البركة بمناسباته التي كان أبرزها نزول القرآن فيه.

وهنا سؤال يطرح نفسَه: كيف نزل القرآن على قلب النبي(ص) في شهر رمضان وقد بُعث نبياً في شهر رجب؟

كثر الكلام حول هذا الموضوع وتعددت الآراء، ولكننا نتبنّى هنا فكرة أنّ القرآن نزل نوراً على قلب النبي وصادف نزول هذا النور في شهر رمضان الذي كانت عَظمته مجهولة لدى الناس قبل حديث القرآن عنه.

ويمكن لنا أن نقول: إنّ رسول الله محمداً(ص) وُلد ونور القرآن في قلبه، ولهذا كان منذ طفولته يتحرك بهدى القرآن ويتكلم بنوره، ويدلنا على كون القرآن كان موجوداً في قلبه قوله سبحانه(وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ)

فمعنى القرآن كان موجوداً في روح النبي قبل البعثة، ولكن الصيغة الإعجازية لتراكيب ألفاظه وسبْك آياته كان ينزل بها جبريل الأمين تِبَعاً للوقائع والأحداث، ولهذا كان القرآن يُعبّر عن نزول نفسه تارة بصيغة التنزيل، مثل قوله تعالى(وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزيلاً) وتارة بصيغة الإنزال مثل قوله(أَنْزَلْنَاهُ قُرآناً عَرَبيّاً) ولعل التعبير بصيغة الإنزال يدل على كونه نزل دفعة واحدة على قلب النبي(ص)، والتعبير بصيغة التنزيل يدل على نزول الآيات بالتدريج بحسب الأحداث الطارئة.

وأياً يكن الأمر فقد نزل هذا النور العظيم لهداية البشر ونقلهم من الظلمات إلى النور، وهي الوظيفة الأساسية له وقد أشار الله سبحانه إليها بقوله(إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا)

وهنا لا بد من الإشارة إلى العلاقة المتينة بين القرآن وشهر رمضان، ولماذا سُمي بشهر القرآن.

يمكن أن نقول إنه شهر القرآن لأنّ القرآن نزل فيه.

ويمكن القول بأنه لا بد من الإهتمام بتلاوة القرآن وتطبيق تعاليمه ومواعظه وإرشاداته خصوصاً في شهر البركة الذي كان ثواب آية فيه يعادل ثواب القرآن كله في غيره، وهذا ما أخبرنا به خاتم الأنبياء محمد(ص) في خطبته الشهيرة حيث قال: وَمَن تَلا فِيهِ آيَةً مِنَ القُرآنِ، كَانَ لَهُ مِثلُ أَجرِ مَن خَتَمَ القُرآنَ فِي غَيرِهِ مِنَ الشُّهُورِ.:

وعندما نتحدث عن ثواب التلاوة فإننا نقصد بها التلاوة قربة لله، والعمل بما يقرأ القارئ، وإلا فتلاوة من دون عمل لا أثر لها ولا ثواب فيها.

وفقنا الله وإياكم لتلاوة كتابه وتطبيق آياته وأن يجعلنا معاً من أهل القرآن وشهر رمضان.

 

 

الشيخ علي فقيه

 

 

 

 

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى