
الحلقة الرابعة
تأليف الشيخ علي فقيه
يَوْمُ الإِنْطِلاق
استيقظ الشباب قبل الفجر فحزموا أمتعتهم وجمعوا كل ما يلزمهم للسفر من طعام وماء وعقاقير وأغطية لنصب الخيمة والتدفئة، وقد أشار عليهم الرجل المسن الذي زاروه ليلة الوداع أن يسافروا على متن عرَبة خيلٍ متينة حتى يتمكنوا من حمل كل ما يلزمهم.
إختاروا أكبر عربة وأقوى خيل حتى يستطيع جرّهم جميعاً مع العربة الثقيلة، فوضعوا كل أغراضهم وانطلقوا مع بزوغ الفجر متوكلين على الله سبحانه أن يوفقهم ويحفظهم من شرور الطريق، وأن يعيدهم إلى ربوع الوطن سالمين.
ساروا وقد تولى يافع القيادة لأنه أعرف منهم بالتعامل مع الخيل، وما هي إلا ساعة حتى خرجوا من مضاربهم، وحينها بدأوا يشعرون بالغربة رغم فرحهم بخوض هذه التجربة الجديدة.
كان أمامهم ما يزيد على عشرة أيام حتى يصلوا إلى ميناء السفن، ولهذا كان عليهم أن يجدّوا السير حتى يدركوا الهدف الأول من رحلتهم في أقرب وقت ممكن.
ولكن أمور السفر لا تسير على ما يُرام في الغالب، والريح تجري بعكس ما تشتهي السفن، ففي اليوم الأول سلكوا الطريق المعبّدة التي يسهل فيها السير بالعربة، ولكنهم عند حلول الظلام أخطأوا الطريق وسلكوا طريقاً غيرها لا يمكن للعربات أن تعبر فيها، وعندما أدرك يافع ذلك الخطأ أراد أن يستدركه فهمّ بالعودة فأشار عليه باسم بتوفير الوقت بأن يتركوا العربة في مكانها ويسيروا مشياً على الأقدام لأنهم لو رجعوا فلن يصلوا إلى الطريق المعبدة إلا عند طلوع الفجر، وكان ذلك أول خطأ يقعون فيه.
أصرّ يافع على العودة إلى الطريق المعبّدة لأن السير بواسطة العربة أسرع بكثير من المشي على الأقدام وأقلُّ تَعباً عليهم، فلو سمع كلام رفيقه باسم لاحتاجوا إلى شهر كامل لإدراك الميناء، فعادوا أدراجهم وساروا دون توقف حتى أدركوا الطريق الأساسية عند مننصف الليل، وقد شعروا بتعبٍ شديد، وخافوا أن يُكملوا السير في الظلام كيلا يخطئوا مجدداً، فنصبوا خيمتهم وباتوا تلك الليلة في مكانهم دون أي حَدَث يُذكَر، فلقد كانت ليلة هادئة وممتعة، ولا يعني ذلك أنّ الليالي القادمة ستكون مثل ليلتهم الأولى.

