منوعات

قَوْلُهُمْ لَهُ وفِعْلُهُم لِغَيْرِه

سلسلة حكايا(شريعة الغاب)

 

سلسلة حكايا(شريعة الغاب)

قَوْلُهُمْ لَهُ وفِعْلُهُم لِغَيْرِه

في قديم الزمان نشأتْ قبيلة في وسط الصحراء ثم اتسعت وزاد عدد أفرادها وتطورت وأصبحت حديث المسافرين أينما حلّوا.

انتخب أهلها ملِكاً عليهم لإدارة شؤونهم، وبانتخابهم الملك أصبحت قبيلتهم من جملة القبائل المعتَرَف بها.

كان جميع سكانها كالأسرة الواحدة، وكان ملكهم بمثابة أبٍ لهم إلى أن استبد الطمع ببعض الحكّام الذين أرادوا ضمّها إلى ملكهم فخاضوا أكثر من حرب للإستيلاء عليها فلم يقدروا على اجتياحها بسبب إرادة أهلها وتمسّكهم بأرضهم واستقلالهم.

وبقيت القبيلة صامدة في وجه أي غزو، وكان ملكهم يعاملهم على أساس كونهم ينتمون إلى قبيلته وليس على أساس انتمائهم الديني حيث كان أفرادها يحترمون بعضهم رغم تعدد الأديان فيهم.

وكانت مجموعة منهم تُظهر للملك كل محبة واحترام، وكانوا يهتفون بحياته، ويتظاهرون بأنهم فداء له، ونتيجة لذلك أعطاهم كل ثقته وكان يسهر من أجل راحتهم واستقامة أوضاعهم.

وكان على مقربة من مَضاربهم قبيلة أخرى ملِكُها يختلف عن ملِكهم في المَظهر والجوهر، ولكنه كان شيطاناً بصورة إنسان يُعطي القليل ليأخذ في مقابله الكثير، وقد فشل هو الآخر في غزو تلك القبيلة رغم كثرة أمواله وجنوده، وكان مُغرماً بالزعامة ومستميتاً في حب السيطرة، ولم يصل من قبل إلى كرسي عرشه إلى على دماء الأبرياء، وكان يتمتع بروح المنافسة دون النظر إلى عواقب الأمور، بل دون أية رحمة ولا شفقة، وكان له أهداف خبيثة يسعى إلى تحقيقها دون أن يخسر شيئاً، وقد سمع عن استقامة ملِك القبيلة الأولى ووفرة طعامهم وخصوبة مضاربهم وكثرة مواشيهم فاستبد به الطمع، ولم يكن أمامه سوى إرسال أشخاص إلى أهل تلك القبيلة بهدف تحريضهم على ملِكِهم وبَثِّ الدعايات الكاذبة حوله، وقول كل ما يمكن أن يُشوه بسمعة ذلك الملك الطيب حتى ينقلبوا عليه وعلى أعوانه ليتمكن الثاني من السيطرة على تلك القبيلة التي يطمع بخيراتها دون أن يخسر جندياً من جنوده.

وأسرع في إرسال رجاله إلى تلك القبيلة مُحمَّلين بالأموال والأفكار الخاطئة التي غسلوا بها أدمغة البسطاء، وبدأ العملُ الخبيث، فقد تسللوا إلى قلوب مجموعة من أهل تلك القبيلة بعد أن صدّقوا ما قيل في حقّ ملِكهم، أما الذين لم تنطلي عليهم تلك الدعايات فقد استمالوهم بالأموال الطائلة ووعدوهم بالمناصب العالية إن استطاع ملكهُم  السيطرة على ملِكِهم.

وازداد التحريض وكثرت الأموال وتعددت الأفكار حتى أصبحت مجموعة منهم موالية تماماً للملك الثاني الذي أمرهم بتنفيذ مهمات إجرامية في حق أهل قبيلتهم، ففعلوا كل ما أُمروا به، ودارت بين المجموعتين معارك طاحنه قتل فيها الأخُ أخاه والصديقُ صديقه والقريب قريبه حتى تمكّن الثاني من فرض قراراته على كافة أهل القبيلة بالقوة بعد أن ضعُفت قبيلتهم من بعد قوة، وجاعت من بعد شبع، فلم يعد لهم حَولٌ ولا قوة بعد أن تحوّلت قبيلتهم إلى ساحة حرب مفتوحة أمام أي طامع، ثم سلك هذا النهج كثير من ملوك الأرض الذين استمال كل واحد منهم مجموعة من أهل تلك القبيلة يعملون لحسابه.

كانت النتيجة أن هؤلاء بدل أن يشكروا ملكهم على ما فعله لأجلهم قاتلوه وحدّوا من سلطته وغلّوا يده من أجل غريب لا يعمل لهم بل لنفسه، فباعوا أنفسهم تارة بالجهل وأخرى بالمال.

وما زالت هذه الروحية مزروعة في نفوس الكثيرين حتى يومنا الحاضر.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى