
قِصةُ أَرْضِ الجَنة
هو في الحقيقة بحثٌ عقليٌ وعقائديٌ ومنطقيٌ أكثر من كونه قصةً تُسرد من أجل الحكاية، وبما أنه تابعٌ لقصة خلق آدم ومرتبطٌ بموضوع الحوار الذي دار بين الله تعالى وملائكته حول الخليفة الجديد وإنزاله إلى الأرض فقد أدرجتُه ضمن القصص، ولا أرى أي عيبٍ أو خللٍ في ذلك، لأن ما يهمني من وراء ما أكتب إنما هو بيان الحق واكتساب العبرة، وفي هذا البحث منفعةٌ علمية وعقائدية تستحق منا التأمل والتدبر.
نرجع إلى قوله تعالى(إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً)
فقرةٌ مكوَّنةٌ من خمس كلمات، ولكنها تحمل من المعاني ما يفوق حجمها بأضعاف.
ففي هذه الفقرة القرآنية يُخبر الله ملائكته بإرادته في جعلِ خليفةٍ له في الأرض، وقد عرفنا شيئاً حول ما حدث هناك، يبقى أن نشير إلى حقيقةٍ وردت في هذه الآية لتخلُص بالنتيجة المرضية من هذا البحث.
فمع تأملٍ بسيط في الآية الكريمة نجد بأن الله سبحانه قد أخبر ملائكته بجعل خليفة في الأرض، والسؤال هنا ما هو المقصود بالأرض؟
فهل المراد بها أرض الجنة وأنّ عملية الخلق سوف تتم فيها، وهذا ما حصل بالفعل حيث خُلق آدم في الجنة؟ أم انّ الله تعالى أخبر ملائكته بالنتيجة مباشرةً وأنَّ مقرّ هذا الخليفة سوف يكون في الأرض وإن خُلق في الجنة بعد أن يقوم بتلك المخالفة التي كانت السبب في هبوطه إلى هذه الأرض التي نحن عليها؟
فهنا احتمالان:
الإحتمال الأول: ربما يكون المراد بلفظ(الأَرْضِ) الجنة التي قال الله تعالى في شأنها(وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ){الزمر/74}
الإحتمال الثاني: وهو ما أشرنا إليه عند طرح الأسئلة، فلربما أخبر الله ملائكته بالنتيجة لعلمه تعالى بأن مقرّ آدم وذريته سوف يكون على الأرض التي نحن عليها، فكلا الإحتمالين وارد، ولا نرجّح أحدهما على الآخر، وإن كان البعض قد رجّح الإحتمال الثاني.
الشيخ علي فقيه

