أُخْلاقُ المُسْلِم

البَلاء

البلاء

 

البلاء

 

هناك أمور يكون ظاهرها شيئاً وباطنها شيئاً آخر فإذا أراد الإنسان أن يفهمها من الظاهر فقط فقد ظلم نفسه وغيره وكان مقصراً في وجوب تحصيل تلك المقدمات، فقبل أن يحكم الإنسان على الشيء من خلال ظاهره عليه أن يغوص في الباطن لأن الظاهر قد يكون مغايراً للباطن أو موافقاً له، فإذا كان موافقاً فلا إشكال في فهم المراد، أما مع وجود المخالفة فلا بد من إجراء الحكم على الباطن حيث لا قيمة للظاهر وإن كان يحكي عن البواطن في كثير من الأحيان، فلقد وقع كثير من الناس في أخطاء كبيرة من خلال حكمهم على الآخرين أو على الأشياء من خلال اعتماد الظاهر دليلاً على الحكم، وهذا ميزان جائر لا يَزين الأمور بالشكل المطلوب، ومن جملة الأمور التي احتار الناس بها مسألة البلاء، وللبلاء معانٍ عديدة: منها الإمتحان ومنها نزول المحنة، فتارة يَرِد لفظ البلاء ويراد به الإختبار، وأخرى يرد ويراد به الدلالة على المصائب لأن المصاب مبتلىً والممتَحَنَ كذلك، وكلامنا هنا حول البلاء بمعنى المصيبة فقد تنزل المصائب على الإنسان ويُبتلى بأمور عظيمة وقاسية، ومهما كان سبب البلاء فعلى الإنسان أن يكون صابراً حامداً لأن الصبر أقوى سلاح يواجه به الإنسان مصائب الدنيا، ولا يوجد مصيبة في هذه الدنيا أقوى من الصبر حيث لم يكلّف الله عباده بما هو خارج عن حدود قدراتهم وطاقاتهم لأن التكليف بما لا يُطاق نوع من أنواع الظلم، واله تعالى ليس بظلّام للعبيد وإنما يُنزل بهم البلاء ليختبرهم ويَزيد في أجورهم، وقد ابتلى الله أكثر الخلق فمنهم من صبر على البلاء وفاز فوزاً عظيماً ومنهم من لم يلجأ إلى الله تعالى ففقد صبره وأوصله فقدان صبره إلى الوقوع في مخالفة ربه، فالبلاء قد يكون امتحانا من الله وقد يكون عقوبة وفي كلتا الحالتين ما على الإنسان سوى أن يواجه بلاءه بالصبر حتى ينكشف عنه.

فلا ينبغي أن تفقد صوابك عند نزول البلاء وتتهم ربك وأنت جاهل بالأمر فلقد ابتلي الأنبياء بما لا نستطيع نحن أن نصبر عليه وقد صبروا وجعلهم الله تعالى قدوة للبشر على مر التاريخ.

قال علي: أيها الناس إن الله قد أعاذكم من أن يجور عليكم ولم يُعِذْكم من أن يبتليكم وقد قال جل من قائل(إن في ذلك لآيات وإن كنا لَمُبتَلين)

وقال الصادق: ما من قبضٍ ولا بسطٍ إلا ولله فيه المن والإبتلاء:

وقال: ليس شيء فيه قبضٌ أو بسطٌ مما أمر الله به أو نهى عنه إلا وفيه من الله عز وجل ابتلاء وقضاء:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى