قصص وحكايات

قصص القرآن الكريم(الحلقة 47)

قِصةُ الشجَرةِ المُشْتَعِلَة

 

 

قِصةُ الشجَرةِ المُشْتَعِلَة

 

(وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى)

بعد أن قتل كليم الله موسى رجلاً من بني إسرائيل شعر بخطرٍ كبير بات يتهدد وجوده في مصر، فخرج من تلك المدينة وتوجّه نحو مَدْيَن موطن نبي الله شعيب(ع) ومكث فيها لسنوات بعد أن تزوّج بفتاة من أهل مدين حيث استأجره والدها مدة من الزمن مقابل مهرها، فعاش بينهم كأي واحد منهم وقد أجاروه من الأخطار، وبعد انفضاء المدة المتفق عليها بينه وبين والد زوجته(عشر سنوات تقريباً) عزم على العودة إلى الديار فجهّز أمتعته وانطلق من مدين عائداً إلى مصر، وكل ذلك كان بإلهام من الله تعالى الذي حفظ كليمه موسى طفلاً وشاباً وكهلاً ونصره على أعتى البشر وأشدهم ظلماً.

وفي الطريق حيث كان الظلام حالكاً رأى ناراً مشتعلة من بعيد، فطلب من زوجته البقاء في مكانها ليتحقق من أمر تلك النيران علّه يجد أحداً هناك أو يأتي بشيء من تلك النار لتضيء لهم.

إقترب إلى حيث ذلك الضوء وإذا به يرى عجباً، لقد رأى معجزة لم يشاهد مثلها من قبل.

رأى شجرة خضراء مشتعلة ولكن النار لا تحرقها فشعر بالعجب والدهشة والفزع في آن واحد.

ثم سمع صوتاً هدّئ من روعه وطمأن نفسه، لقد سمع كلاماً يخرج من خلف تلك الشجرة(فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى)

لقد خلق الله صوتاً كلّمه، ولم يكن صوت الله كما يتوهم البعض لأن الصوت مخلوق، والله عز وجل منزّه عن جميع مخلوقاته، ولأن الوحي أتاه بهذه الطريقة فقد سُمي بكليم الله، وكان هذا الكلام وحياً من الله تعالى الذي أخبره بأنه في الوادي المقدس وأنه اختاره للنبوة وتبليغ الناس رسالة ربهم، ثم أمره بالذهاب إلى فرعون ليدعوه إلى الإيمان بالتوحيد وأن يُرسل معه بني إسرائيل الذين استعبدهم لعقود من الزمن.

وكانت نار تلك الشجرة نوراً انطلق منه موسى في دعوته المباركة، وكانت بداية عهد جديد لبني إسرائيل الذين لم يحفظوا عهودهم ولم يثبتوا على الإيمان رغم العديد من المعجزات التي شاهدوها بأعينهم.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى