
وَظَائِفُ الشيْطَانِ الرجِيم
إن أهم سلوك يجب القيام به في هذه الدنيا منذ يوم التكليف وحتى آخر رمق لنا في الحياة هو الحذر من سطوات الشيطان الرجيم الذي لن يتركنا وشأننا مهما كانت ظروفنا حرجة وصعبة ومحزِنة فإنه لا يرحم ابن آدم لكونه العدو الأكبر له، فلا ينبغي الإطمئنان له لأنه يتحل الفرص وينتهزها أقلها للإنقضاض على الإنسان وإلقائه في الهلاك، وإن لهذا العدو الخطير أكثر من وظيفة يقوم بها ضد البشر، ولأجل ذلك ينبغي التعامل معه على أساس كونه أخطر الأعداء لأن عداءه مستمر ودائم لن ينتهي إلا في يوم القيامة.
وسوف نتحدث هنا عن الشيطان ووظائفه باختصار مراعاة منّا لأساس الموضوع.
أولاً: إن للشيطان الرجيم وظيفتين أساسيتين: الأولى: إغواؤنا حتى نفعل الحرام، والثانية: إنساؤنا للإستغفار، وهذا ما يفعله معنا الوسواس الخناس الذي قال لزعيمه الأكبر(إبليس) أمنيهم وأغريهم حتى يواقعوا الخطيئة فإن واقعوها أنسيتهم الإستغفار.
ومن جملة وظائف الشيطان ما ذكره القرآن الكريم في سورة النساء(لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا)
ثانياً: إن الشيطان الرجيم عدو خطير، فيجب التعامل معه على هذا الأساس لأن الله تعالى هو الذي حذرنا منه حيث قال في شأن عداوته لنا(إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) وقال تعالى(وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا)
وقال تعالى(إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا) وقال سبحانه(لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا) وقال عز وجل(وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ)
الشيخ علي فقيه



