
مُحَقَرَاتُ الذُنُوب
من أهم الوسائل التي يستعملها الشيطان الرجيم في عملية استدراج الناس نحو ارتكاب الذنب تصوير المعصية لهم خفيفة وحقيرة حتى يرتكبها العبد من دون أن يعبأ بتبعاتها التي قد تجره نحو الهلاك الأبدي والعذاب الدائم، فإن هذا العدو الخطير يخطط وينفذ ويدرس كل الوسائل الممكنة من أجل أن يتغلب على ابن آدم، وإنه قبل أن يغرك بارتكاب الذنب يعمل على جعله هيناً في نظرك لأنه إذا استطاع أن ينجح في هذه المهمة فسوف تكون المهمات الباقية لديه أيسر وأهون، وإذا استطاع أن يستدرجك مرة فسوف يستدرجك في كل مرة.
وإن من الصعب على الشيطان أن يغرك لفعل الكبيرة في المحاولة الأولى، ولأجل ذلك فإنه يوسوس لك فعل الصغيرة لتكون هذه العملية مقدمة لإلقائك في بحور من الذنوب بحيث يأتي زمان عليك ترى أنه من الصعب التخلص من تلك الشباك المعقَّدة، ولأجل ذلك نجد بأن الشيطان ينفذ إلى صدر الإنسان من خلال المحقَّرات من الذنوب التي قد لا يرى لها العبد أثراً علماً بأن آثارها واضحة.
وقد وضع لنا النبي وآله(ص) حصوناً مانعة منبّهين من المحقرات التي هي الباب نحو الكبائر.
قال رسول الله(ص) : إن إبليس رضي منكم بالمحقَّرات:
وقال(ص) : إن الرجل ليعمل الحسنة فيتكل عليها ويعمل المحقرات حتى يأتي الله وهو عليه غضبان، وإن الرجل ليعمل السيئة فيَفْرَقُ منها يأتي آمناً يوم القيامة:
وقال الإمام الباقر(ع): إتقوا المحقرات من الذنوب فإن لها طالباً:
وقال الإمام الصادق(ع): إتقوا المحقرات من الذنوب فإن لها طالباً، لا يقولنّ أحدكم أُذنِب وأستغفر الله إن الله تعالى يقول(إن تك مثقال حبة من خردل…الآية:
الشيخ علي فقيه



