كبائر الذنوب

سلسلة كبائر الذنوب

كَيْفَ بَدَأَتْ فِكْرَةُ الأَصْنَام

 

 

كَيْفَ بَدَأَتْ فِكْرَةُ الأَصْنَام

 

هناك معلومة تتصل بأصل نشوء الوثنية ينبغي على الجميع معرفتها وهي كيفية البدئ بعبادة الأوثان، وعند معرفة السبب يظهر لدينا وهن تلك العقيدة التي نشأت بوهم واستمرت كذلك، فحقيقة الوثنية مخبئة خلف شعرة وما هي إلا نسمة صغيرة حتى تنقشع وتظهر الحقيقة الموهومة.

يذكر القمي في تفسيره أن مجموعة من المحسنين كانوا أثرياء وكانوا يعطفون على الفقراء، فأدركهم الموت، فحزن الناس إليهم واشتاقوا إلى صورهم، فوسوس لهم الشيطان فكرة التمثيل لصورهم، فصنعوا أصناماً على صورهم، وراحوا يتهمون بها، فنشأ الجيل الجديد على احترام آبائهم لتلك الأصنام، فظنوا بأنهم يعبدنونها، وبهذه الطريقة بدأت عبادة الأوثان.

نحن نقول: هذا رأي، ولا شك بأن هناك آراء أخرى حول نشوؤ الوثنية، وقد أشرنا إلى بعضها، ولا بأس بالإشارة إلى بعضها الآخر.

فبعد أن عرفنا كيف نشأت الوثنية يعترضنا سؤال حول عبادة الأصنام هل هو غاية أو وسيلة؟ وقبل أن نجيب على هذا السؤال ينبغي أن نذكر سبب صناعتها لأنها في البداية لم تصنع من أجل العبادة كما ذكرنا وإنما صنعت للغاية المذكورة

وقبل أن يدور البحث حول كونها هدفاً أو وسيلة لا بد لنا أن نتوقف عند حقيقتها.

ما هي حقيقة الأصنام وإلى أي شيئ ترمز؟

لا ترمز الأصنام إلى مبادئ دينية كما قد يتوهم بعض الناس وإنما هي عبارة عن صور يصورها بعض الفنانين بأشكال مختلفة وبعد ذلك راح الوثنيون يرمزون ببعض الأشكال إلى كون هذا إله الرحمة وذلك إله العذاب والثالث إله المحبة وهكذا..

وأما حقيقتها فهي عبارة عن مواد من الجماد لأنها مصنوعة إما من الحجر أو الحديد او الخشب وقل من يصنعها من التمر والزبيب.

ولو أننا بحثنا عن جوهر حقيقتها لما وصلنا سوى إلى الوهم والضلال.

بعد ذكر حقيقة الأصنام التي هي عصارة أفكار الفنانين والنحاتين أمكن لنا أن نجيب على السؤال المطروح: هل الأصنام هدف أو وسيلة:

في بادئ الأمر كانت هدفاً لأن الناس كانوا يعبدونها بما هي حجر أو خشب، ثم بعد ذلك أصبحت وسيلة، وفي كلا الحالتين فإن الوثنية أمر قبيح.

والسؤال الذي يطرح هنا: كيف تحولت من هدف إلى وسيلة مع أنها لو كانت آلهة لما حدث هذا التحول؟

يمكن لنا من خلال هذا السؤال أن نستوحي جزءاً من الجواب، وإن من فهم حقيقة الأصنام استطاع أن يدرك الجواب على السؤال المطروح.

في بداية الوثنية كانت عبادة رائجة ومنتشرة وأمراً جديداً على الناس، ولأجل ذلك لقيت الوثنية في البداية ترحيباً وقبولاً من الأغلبية الساحقة، ولكنه عندما واجه الأنبياء تلك الظاهرة وأثبتوا بطلانها عن طريق العقل والإعجاز، راحت تختل شيئاً فشيئاً في نفوس الناس، إذ كيف نعبد ما صنعته أيدينا؟ كيف نعبد حجراً وخشباً ونحن أفضل منهما؟ هذا ما زرعه الأنبياء في عقول الناس.

أمام هذه الصحوة لم يجد القيمون على الوثنية أمامهم سوى التخفيف من حدة اعتقادهم، وإلا فإن بقي التشدد على حاله فسوف تسقط الوثنية أمام تعاليم الأنبياء.

فغيروا الفكرة الأساسية التي استمر الناس عليها آلاف السنين حيث كانوا يعبدون الأصنام بما هي أصنام، وعدلوا عن هذا المبدأ إلى مبدأ آخر أقل حدة من الأول، وهو أن الأصنام عبارة عن وسائل تربطهم بالخالق، فادعوا أنهم يعبدونها حتى تقربهم من الله زلفى.

وهذا هو عين الشرك الذي يرفضه المنطق الإسلامي القائم على التوحيد.

ولأجل هذا كان الشرك بالله تعالى رأس الكبائر.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى