
هَتْكُ حُرْمَةِ المُؤْمِن
المؤمن إنسان كريم على الله عز وجل، وهو عنده ذو شأن رفيع وفضل كبير ومنزلة عالية لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق الإخلاص لله عز وجل.
وللمؤمن حرمة كبيرة تفوق حرمة الكعبة المشرَّفة، وهذا ما صرّح به رسول الله(ص) عندما نظر إلى الكعبة وقال بما مضمونه: أيها البيت، ما أعظم حرمتك، وأعظم منك حرمةً حرمة المؤمن:
وها هو الكتاب العزيز مليء بالآيات التي تمدح أهل الإيمان وتبيّن مدى قربهم من الله عز وجل، وهذا يعني أن إيذاء المؤمن حرام ينتقم الله له من المؤذي مهما كان نوع الإيذاء، أي سواء كان قولاً أو فعلاً أو غير ذلك، وسواء كان سخرية أو شتماً أو طعناً أو إذلالاً أو إهانة أو توبيخاً أو هجاءاً.
إن الله تعالى مولى المؤمنين، وقد قال في محكم كتابه(اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ) وقال سبحانه(إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) وقال تعالى(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ) وقد وصف الله تعالى أهل الإيمان بأنهم خير الناس حيث يقول(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)
وقد ورد عن رسول الله(ص) أنه قال: سابّ المؤمن كالمشرف على الهلكة:
وفي شرح هذا الحديث قال العلامة المجلسي رحمه الله: إن إثم السب أعظم من الغيبة خصوصاً، مع ملاحظة أن المؤمن يتأذى من السب أكثر، وذلك لأن في السب إيذاء له بوجهه، وأما في الغيبة فالإيذاء خلفه:
وقد ورد عن الإمام الباقر(ع) قوله: ما من إنسان يطعن في عين مؤمن إلا مات بشرّ ميتة، وكان حقاً ألا يرجع إلى خير:
وروى سماعة قال: دخلت على أبي عبد الله(ع) فقال لي مبتدئاً: يا سماعة، ما هذا الذي بينك وبين جمّالك؟ إياك أن تكون فحّاشاً أو صخّاباً أو لعّاناً، فقلتُ: والله لقد كان ذلك أنه ظلمني، فقال(ع) : إن كان ظلمك لقد أربيت عليه، إن هذا ليس من فعالي، ولا آمر به شيعتي، استغفر ربك ولا تعُد:
وعنه(ع) : البذاء جفاء والجفاء في النار:
وعنه(ع) : من استذل مؤمناً واستحقره لقلة ذات يده ولفقره، شهره الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق:
وعنه(ع) : من حقّر مؤمناً مسكيناً أو غير مسكين، لم يزل الله حاقراً له ماقتاً حتى يرجع عن محقرته إياه:
وعنه(ع) قال: إن الله تعالى يقول: من أهان لي ولياً فقد أرصد لمحاربتي، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي:
وروى أبو هارون عن الصادق(ع) أنه قال لنفر عنده: ما لكم تستخفّون بنا؟ فقام إليه رجل من خراسان فقال: معاذ الله لوجه الله أن نستخف بك أو بشيء من أمرك، فقال(ع) : بل إنك أحد من استخف بي، فقال: معاذاً لوجه الله أن أستخف بك، فقال(ع) : ويحك، ألم تسمع فلاناً ونحن بقرب الجحفة وهو يقول لك: إحملني قدر ميل فقد والله عييت، والله ما رفعت به رأساً، لقد استخففت به، ومن استخف بمؤمن فبنا استخف، وضيّع حرمة الله عز وجل:
وعنه(ع) : من أنّب مؤمناً أنّبه الله في الدنيا والآخرة:
وعن الإمام الباقر(ع) قال: أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخي الرجل على الدين فيحصي علي عثراته وزلاّته ليُعنِّفه بها يوماً ما:
وعن النبي(ص) قال: يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه، لا تذمّوا المسلمين ولا تتّبعوا عوراتهم، فإنه من تتبّع عوراتهم تتبّع الله عورته، ومن تتبّع الله عورته يفضحه ولو في بيته:
الشيخ علي فقيه



