
ثِمَارُ الكَذِب
إن السلوك الذي يحمل من القبح والسوء بهذا الحجم الموجود في الكذب، لا شك بأن له ثماراً ونتائج تظهر على صاحبه في الدنيا والآخرة، وقد بيّن لنا المعصومون(عليهم السلام) كل الثمار الناجمة عن ممارسة هذا الفعل القبيح، وهي كثيرة جداً:
منها: المَهانة في الدنيا والعذاب في يوم القيامة:
ومنها: سوادُ الوجه في الدنيا والآخرة: وهو علامة على شدة غضب الله تعالى حيث أخبرنا في محكم كتابه عن تلك النتيجة فقال(يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)
ومنها: الذهاب ببهاء الوجه: وهو ذهاب الهيبة والشأن والكرامة وكل ملامح الإيمان وسيمائه وأنواره.
ومنها: فساد الدين وزيادة الوزر: ولا شك بأن كثرة الكذب تفعل ذلك حيث لا يبقى للكذاب دين ولا إيمان، وهذا بالإضافة إلى زيادة وزره وعقابه في يوم الجزاء الأكبر.
ومنها: الندم: وهو من أعظم الآثار السلبية التي تعود من وراء هذا السلوك، حيث لا شك بأن الكاذب سوف يقتله ندمه عندما تُعرض عليه أفعاله في يوم القيامة.
ومنها: فساد جميع الأمور: حيث لا يبقى من ينصت إليه، ولا يبقى من يصدقه حتى لو وقع في المهالك، فسوف يُترَك وحيداً في ظلمات الحياة.
ومنها: العار في الدنيا والآخرة: فعار الدنيا سوء السمعة وفقدان الكرامة، وعار الآخرة هو العذاب في نار جهنم.
ومنها: الطريق إلى النفاق: لأن كثرة الكذب تجعل صاحبها منافقاً، ولأن الكذب من صفات المنافقين الذين واعدهم ربهم الدرك الأسفل من النار حيث يقول في محكم كتابه(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا)
ومنها: قلّة المروءة:
ومنها: إنعدام ثقة الناس: فقلّ أن تجد من يثق بالكاذب من المؤمنين وغيرهم، وهذا يعني أن الكذب منبوذ عقلياً وإنسانياً قبل أن يكون منبوذاً في شرائع السماء.
ومنها: زرع الشك في القلوب تجاهه:
ومنها: قلة الرزق: فإن الحكمة الإلهية اقتضت أن يكون رزق الكذاب قليلاً أو عديم البركة، وهو عقاب دنيوي له.
ومنها: الحرمان من صلاة الليل:
ومنها: البُعد عن الصلاح:
ومنها: النسيان: فإنه يكذب عليك، فينسى أنه كذب عليك، فيكذب عليك مرة أخرى في نفس ما كذب عليك في المرة الأولى، فيفتضح أمره بذلك.
وقد استفدنا ذلك من تعاليم الرسول الأكرم(ص) وأهل بيته الأطهار(عليهم السلام) وسوف نذكر هنا مجموعة من تلك الروايات تؤكد لنا وجود تلك الآثار في الكذب.
قال رسول الله(ص) : إنّ الكذب يسوّد الوجه:
وقال(ص) : أقلّ الناس مروّةً من كان كاذباً:
وقال(ص) : الكذب يَنقُص الرزق:
وقال روح الله عيسى بن مريم(ع) : من كثر كذبه ذهب بهاؤه:
وقال أمير المؤمنين علي(ع) : ثمرة الكذب المهانة في الدنيا والعذاب في الآخرة:
وقال(ع) : كثرة كِذب المرء تُذهب بهاءه:
وقال(ع) : كثرة الكذب تفسد الدين وتُعظِم الوزر:
وقال(ع) في وصيته لابنه الحسن(ع) : عاقبة الكذب الندم:
وقال(ع) : الكذب في العاجلة عار، وفي الآجلة عذاب النار:
وقال(ع) : لا يجتمع الكذب والمروّة:
وقال(ع) : الكذاب متهم في قوله وإن قويَت حجته وصدقت لهجته:
وقال(ع) : إعتياد الكذب يورث الفقر:
وقال الإمام الصادق(ع) : إن مما أعان الله به على الكذابين النسيان:
وقال(ع) : إن الرجل ليكذب الكذبة فيُحرم بها صلاةَ الليل:
أَقْبَحُ أَنْوَاعِ الكَذِب
إن أقبح أنواع الكذب هو الكذب على الله ورسوله، وهذا ما حذّر الله منه مراراً حيث قال سبحانه(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)
وقال تعالى(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ)
وقال علي(ع) : إنه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شيء أخفى من الحق ولا أظهر من الباطل ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله:
الشيخ علي فقيه



