
اللوَاط
إذا كان الزنا فاحشة تتلاءم مع التركيبة الكونية للتواصل الجنسي فإن اللواط أشد فُحشاً وأقبح سلوكاً لأنه لا ينافي الأديان فحسب وإنما ينافي الأخلاق الإنسانية العامة والعادات والتقاليد، ولذا عُبِّر عن هذا السلوك بالشذوذ الجنسي لأنه شذوذ عن الخط البشري وانحراف واضح عن الطبيعة، وإن إطلاق صفة الشذوذ على اللواط ليس من صنع الأديان بل من صنع الناس الذين يرون الشذوذ الواضح في هذا السلوك المنبوذ من قبل الأكثرية الساحقة فإن أقبح شيء في الرجل أن يتشبّه بالأنثى، ولذا كان اللواط من الذنوب الكبيرة.
وسبب تسمية هذا السلوك (باللواط) هو النسبة لقوم لوط الذين اخترعوا هذه الفاحشة لشدة عشقهم للحرام وتفنُّنِهم في ارتكابه.
ومن خلال حديث القرآن المجيد عن قوم لوط نجد أنهم أول من أتى هذه الفاحشة حيث أخبرنا القرآن عن قول نبيِّهم لوط(ما سبقكم به من أحد) فلقد كانوا أول من ابتدع هذه المعصية التي خلّفت وراءهم الويلات واختلال الموازين البشرية حيث يوجد كثير من الشباب لهم القابلية للإنحراف والشذوذ.
وإليكم النص القرآني حول الحوار الذي دار بين لوط وقومه في شأن هذه المعصية المستَحدَثة.
قال سبحانه(وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)
وقال سبحانه(وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ)
وقال عز وجل(كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ الْقَالِينَ رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ)
فقد بلغ حدُّ الفُحش في قوم لوط أنهم كانوا يطردون كل من لا يوافقهم الرأي، فلقد أمروا بطرد لوط ومن معه لأنهم قوم يتطهرون وينزهون أنفسهم عن تلك الفاحشة، ونلاحظ بأن لوطاً(ع) عمل بكل ما أوتي من قوة على محاربة هذه الفاحشة لعلمه بمفاسدها الكبرى التي سوف تصيب المجتمع البشري كله، وقد حاول معهم مراراً فلم يسمعوا كلامه ولم يأخذوا بنصيحته إلى أن جاء أمر الله تعالى بإلقاء العذاب الدنيوي عليهم كمقدمة للعذاب الأخروي فلقد اقتحموا دار لوط عندما دخله الملائكة لظنهم بأنهم رجال، وفي بيت لوط ألقى الحجة عليهم وعرض عليهم أن يزوجهم بناته فرفضوا ذلك، وعندها استحقوا العذاب الأليم حيث دمر الله عز وجل قريتهم على رؤوسهم بعد أن نجّى الله لوطاً والذين آمنوا معه.
وإذا دلّ هذه الحوار القرآني على شيء فإنما يدل على كون اللواط فاحشة كبرى يجب على الجميع أن يبتعدوا عنها وينزهوا أنفسهم عن ممارستها لأن عواقبها وخيمة، وعقابها أليم وآثارها سيئة في الدنيا والآخرة.
وقد وردت تحذيرات كثيرة حول هذه الفاحشة، فقد قال رسول الله(ص) : إن أخوف ما أخاف على أمتي مِن عملِ قوم لوط:
وقال(ص) : ألا لعنة الله والملائكة والناس أجمعين… على ناكح يده، وعلى من أتى الذكران من العالمين:
وقد أشير في هذا الحديث الشريف إلى سلوك آخر منتشر بين الشباب والفتيات، وهو المعبَّر عنه بالعادة السرية، فإنها عمل محرم سواء للرجال والنساء، وهي من العادات التي اقتحمت الشعوب بسبب بُعدهم عن الله عز وجل وعدم محافظتهم على الفروج، وبسبب استهتارهم بالحكم الشرعي، وبسبب عدم التربية الصحيحة من قبل الأهل بالدرجة الأولى.
وقال(ص) : من يعمل من أمتي عمل قوم لوط ثم يموت على ذلك فهو مؤجَّلٌ إلى أن يوضع في لحده فإذا وضع فيه لم يمكث أكثر من ثلاثٍ حتى تقذفه الأرض إلى جملة قوم لوط المهلكين فيُحشَر معهم:
فلقد أراد الله سبحانه أن ينزهنا عن كل عيب ونقص، وأن يرحمنا في الدنيا والآخرة بشرط أن نفعل ما أوجبه علينا ونترك المحرمات من أجلنا، لأن الطاعة منا لا تنفعه، والمعصية لا تضره في شيء، ونحن ينبغي علينا أن نفهم.
الشيخ علي فقيه



