
المَرَاحِلُ التِي يَمُر بِهَا الإِنْسَانُ
المرحلة الأولى عالم الذر
وهو أول مرحلة يمر بها ابن آدم من مراحل ما قبل الحياة الدنيا، وعالم الذر عالم أرواح بلا أجسام، فقد خلق الله عز وجل أرواح المخلوقات قبل الأجساد ثم راح ينقل الروح من مرحلة إلى أخرى حتى أدخلها في الجسم الذي أخرجه بقدرته إلى عالم الدنيا.
إن الكلام عن الذر له ثمرة عملية في حياتنا، ولهذا نحن نرى بأن التعرف على تفاصيل هذه المرحلة ضرورة ملحة لأن الله تعالى قد أخذ الميثاق بوحدانيته وربوبيته من الناس في عالم الذر، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الناحية التي لها أثر إيجابي على معتقد الإنسان في هذه الحياة.
الانتقال من عالم الذر
إن الأرواح سر من أسرار الله التي لم يطلع على حقيقتها أحداً من خلقه فإن أمرها بيده ينقلها متى يشاء من عالم إلى آخر فلا أحد يعارضه أو ينازعه في الأمر.
نحن نعلم يقيناً أن الله سبحانه قد خلق أرواحاً عنده ثم أجراها في الأجسام بعلمه وحكمته، ولكن السؤال الذي يطرحه بعضهم حول هذا الأمر هو أنه كيف انتقلت هذه الروح من عالم الذر إلى عالم الأصلاب ولا يوجد علاقة بينهما إذ لا واسطة بين هذا وذاك.
بالنسبة للجواب لم يتضح لدينا الأمر لأنه من خصوصيات الله عز وجل، ولكن يمكن لنا القول بأنه لا علاقة بين هاتين المرحلتين ولكن الله جل شأنه قد نقل الروح بقدرته من عالم الذر إلى عالم الأصلاب ثم إلى الأرحام ثم إلى الدنيا بطرق خاصة به لا يجوز التجرأ على تلك الحدود.
نحن لا نعلم كل شيء، وليس بالضرورة أن نعرف كل شيء، وبالأخص إذا كانت تلك الأشياء من اختصاص الخالق.
أكثر ما نعرفه عن هذا الأمر هو أن الله تعالى قد نقل الروح من موضع إلى آخر.
المرحلة الثانية عالم الأصلاب
بعد أن خلق الله تعالى آدم من طين أجرى في صلبه نطف البشر على أن يكون كل صلب من أصلاب أولاده حاملاً لملايين الحيوانات المنوية التي يتكون منها الإنسان.
وقد تحولت عملية الخلق من الحالة الترابية إلى الحالة المائية بقدرة الله تعالى وكان هذا الأمر سراً من أسراره حيث لا يوجد ترابط بين عالمي التراب والماء.
ونلاحظ بأن القرآن عند الحديث عن مسألة الخلق يتعرض لذكر كل مراحله بدأً من عالم الطين وصولاً إلى كمال النمو الجسدي والفكري في الإنسان.
وسوف ننطلق بهذا البحث من خلال قوله تعالى(فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ)
المرحلة الثالثة عالَم الأرحام
بعد أن ينمو الإنسان حتى يبلغ الحلم تتكون فيه النطفة لتصبح مهيئة للإنتقال من الصلب إلى الرحم فيعاشر الرجل زوجته فتنتقل النطفة من تلك المرحلة إلى عالم جديد فيه مراتب كثيرة وتحوّل للنطفة من شيء إلى آخر حتى يتكون منها الإنسان ويخرج إلى هذه الحياة.
المرحلة الرابعة عالم الدنيا
بعد تلك المراحل التي يمر بها الإنسان وهو غير شاعر بذلك وصل إلى هذا العالم العظيم المليء بالمتناقضات والمتنافرات والألوان المختلفة والأطباع المتغايرة وما لا يعد ولا يحصى.
المرحلة الخامسة عالم البرزخ
بعد أن يخرج الإنسان من عالم الأرحام إلى عالم الدنيا ويعيش فيها العمر المحدد له، فيعمل فيها مخيراً بين الكفر والإيمان والطاعة والعصيان، ويأخذ نصيبه من الدنيا، يأتي أجله ليخرج من هذه المرحلة إلى مرحلة جديدة هي المرحلة الفاصلة بين الدنيا والآخرة.
وهي المرحلة التي قال الله فيها(وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)
المرحلة السادسة عالم الآخرة
وهو المرحلة الأخيرة التي يشاهدها بعد انتقاله من عالم البرزخ وذلك بعد أن يعيد الله تعالى خلق الإنسان ويلقي فيه الروح ليقوم للحساب.
الشيخ علي فقيه



