عقائد

أُصُولُ الدين

القضاء والقدر عند الشيعة

 

 

 القضاء والقدر عند الشيعة

 

ذهب قوم الى انه تعالى هو الفاعل لافعال المخلوقين، فيكون قد اجبر الناس على فعل المعاصي، وهو مع ذلك يعذبهم عليها، واجبرهم على فعل الطاعات ومع ذلك يثيبهم عليها؛ لانهم يقلون: ان افعالهم في الحقيقة افعاله، وانما تنسب اليه الطبيعة بين الاشياء، وانه تعالى هو السبب الحقيقي لا سبب سواه.

وقد انكروا السببية الطبيعية بين الاشياء؛ اذ ظنوا ان ذلك هو مقتضى كونه تعالى هو الخالق الذي لا شريك له، ومن يقول بهذه المقالة فقد نسب الظلم اليه، تعالى عن ذلك.

وذهب قوم آخرون الى انه تعالى فوض الافعال.

ولا يخفى على من تتبع كتب الامامية انهم يبطلون الجبر خلافا للاشاعرة، كما يبطلون التفويض خلافا للمعتزلة، فقد روي عن الامام ابي الحسن علي بن محمد الهادي عليه السلام انه سئل عن افعال العباد فقيل له: هل هي مخلوقة لله تعالى ؟ فقال عليه السلام: (لو كان خالقا لها لما تبرأ منها وقد قال سبحانه (إن الله بريء من المشركين ورسوله) ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم وانما تبرأ من شركهم وقبائحهم).

إلى المخلوقين، ورفع قدرته وقضاءه وتقديره عنها، باعتبار أنّ نسبة الأفعال إليه تعالى تستلزم نسبة النقص إليه، وأنّ للموجودات أسبابها الخاصة، وإن انتهت كلُّها إلى مسبِّب الأسباب والسبب الأول، وهو الله تعالى.

ومن يقول بهذه المقالة فقد أخرج الله تعالى من سلطانه، وأشرك غيره معه في الخلق.

واعتقادنا في ذلك تبع لما جاء عن أئمتنا الأطهار عليهم السلام من الأَمر بين الأمرين، والطريق الوسط بين القولين، الذي كان يعجز عن فهمه أمثال أولئك المجادلين من أهل الكلام، ففرَّط منهم قوم وأفرط آخرون، ولم يكتشفه العلم والفلسفة إلاّ بعد عدة قرون.

وليس من الغريب ممَّن لم يطّلع على حكمة الأَئمّة عليهم السلام وأقوالهم أن يحسب أنّ هذا القول ـ وهو الأمر بين الاَمرين ـ من مكتشفات بعض فلاسفة الغرب المتأخرين، وقد سبقه إليه أئمتنا قبل عشرة قرون.

فقد قال إمامنا الصادق عليه السلام لبيان الطريق الوسط كلمته المشهورة: «لا جبر ولا تفويض،ولكن أمر بين أمرين»

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى