عقائد

أُصُولُ الدين

التوحيد الأفعالي

 

التوحيد الأفعالي

 

يتجلى هذا النوع من التوحيد في ثلاثة أقسام:

القسم الأول: التوحيد في الخالقية:

وهو يعني أنه لا يوجد في هذا الوجود خالق إلا الله عز وجل، ويمكن لنا أن نستدل على ذلك بأن كل ما عدا الله تعالى فهو ممكن الوجود، وممكن الوجود محتاج إلى الواجب في نفس وجوده وفيما يترتب على ذلك، ولا يوجد سوى واجب واحد يحتاج إليه جميع الممكنات.

القسم الثاني: التوحيد في الربوبية:

فكما يجب الإيمان بكون الله تعالى واحداً في الخالقية، فكذلك يجب الإيمان بكونه واحداً في الربوبية، والربوبية هنا بمعنى الإدارة والتدبير، والله تعالى هو المدبِّر لوحده فليس معه شريك في تصريف الأمور كما كان يتوهم المشركون في الجاهلية فإنهم وإن آمنوا بكون الله تعالى واحداً في الخالقية غير أن عقولهم لم تستوعب قدرته تعالى على تدبير الأمر لوحده، فالله تعالى لا شريك له في خلقه، ولا شريك معه في تدبير شؤونهم.

القسم الثالث: التوحيد في العبودية:

وهو الإيمان بكون المعبود واحداً لا شريك له، فلا يجوز أن نعبد غيره، أو نشرك غيره بالعبادة، وهذا ما فُرض علينا الإعتراف به يومياً في صلواتنا الواجبة حيث لا بد من قراءة سورة الفاتحة المشتملة على هذا الإقرار، وهو: إياك نعبد: أي أننا نحصر العبادة بك وحدك.

وفي بيان التوحيد في العبادة، يقول الإمام الرضا في دعائه: ” اللهم إني برئ من الحول والقوة ولا حول ولا قوة إلا بك.

اللهم إني أعوذ بك وأبرأ إليك من الذين ادعوا لنا ما ليس لنا بحق..

اللهم إني أبرأ إليك من الذين قالوا فينا ما لم نقله في أنفسنا..

اللهم لك الخلق ومنك الرزق وإياك نعبد وإياك نستعين..

اللهم أنت خالقنا وخالق آبائنا الأولين وآبائنا الآخرين..

اللهم لا تليق الربوبية إلا بك. ولا تصلح الإلهية إلا لك فالعن النصارى الذين صغروا عظمتك والعن المضاهئين لقولهم من بريتك..

اللهم إنا عبيدك وأبناء عبيدك لا نملك لأنفسنا نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا..

اللهم من زعم أرباب فنحن منه براء.. ومن زعم أن إلينا الخلق وعلينا أو إلينا الرزق فنحن براء منه كبراءة عيسى ابن مريم عليه السلام من النصارى..

اللهم إنا لم ندعهم إلى ما يزعمون فلا تؤاخذنا بما يقولون.. واغفر لنا ما يدعون ولا تدع منهم على الأرض ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ”

إن هذا الدعاء الوارد على لسان إمام من أئمة الشيعة إنما يحدد صورة العبودية الخالصة وينفي كل صور الشرك التي تعلق بها البعض ونسبها إلى آل البيت. وهي الصورة التي يعرضها الدعاء إنما تلخص مفهوم العبادة عند الشيعة غير أن الشيعة لا تربط بين العبادة وبين مسألة التوسل وتعتقد أن التوسل أمر لا يتناقض مع العبودية لله.. وأن تعظيم الأنبياء وأولياء الله بينه بين العبادة بون شاسع وفرق جد كبير.

ولا خلاف بين الشيعة والسنة في عدم جواز عبادة غير الله إنما الخلاف يكمن في بعض الأعمال التي اعتبرتها بعض الاتجاهات داخل أهل السنة من الشرك وتعد عبادة لغير الله..

ونحن  نعتقد أن التوحيد هو من أهم الأمور التي يمكن من خلال معرفتها أن نصل إلى معرفة الله سبحانه؛ والتوحيد ليس أصلاً من أصول الدين فحسب، وإنما هو روح جميع العقائد الإسلامية وجوهرها، ويمكن القول بتمام الصراحة: أن أصول الإسلام الناصعة تتضمن كلاماً عن التوحيد والوحدة؛ وحدة ذاته المنزهة وتوحيد صفاته وأفعاله، وبتفسير آخر: وحدة دعوة الأنبياء ووحدة الدين الإلهي، ووحدة القبلة والكتاب، ووحدة الأحكام والقوانين الإلهية لجميع بني البشر، وأخيراً وحدة صفوف المسلمين ووحدة يوم المعاد.

وما يؤكد أهمية هذه الوحدة وهذا التوحيد هو التعبير القرآني الذي يعدّ الانحراف عن التوحيد والاتجاه نحو الشرك ذنباً لا يغفر: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً)

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى