كبائر الذنوب

سلسلة كبائر الذنوب

دَوْرُ الحُكامِ فِي نَشْرِ الوَثَنِية

 

 

دَوْرُ الحُكامِ فِي نَشْرِ الوَثَنِية

 

منذ زمن بعيد كان أكثر الحكام وما يزالون سبب كل مكروه يصيب البشرية، لأن الحكم وحُبَّ السلطة يُعمي قلب الإنسان فيجعله ناظراً إلى نفسه ومصلحته فقط، وإن كلف ذلك حياة العديد من الأبرياء.

كثير من الحكام يبحثون عن مواضع النفع لهم ولزمرهم الذين ينفذون لهم رغباتهم الخاصة ومطامعهم الحاقدة، فهم يكذبون على الناس ويضعون لكل قائم مائلاً ولكل مائل قائماً، ويدرسون الأمور جيداً، فما كان لهم صنعوه، وما كان للناس أهملوه، إلا إذا كانت المنفعة مشتركة فحينئذ يفعلون الشيء مع بيان المنّة وطلب الأجرة والمكافئة، كمسألة تزفيت الطرقات في زماننا، فإنه لا يحصل إلا من أجل كسب الأصوات يوم الإنتخابات، أما في باقي الأيام فلا ترى الطرقات زفتاً، وإن تحولت إلى خنادق تكسر السيارات وتعرض المواطنين للخطر أللهمّ إلا إذا كان في المنطقة مسؤول فعند ذلك يرى أهلها خيرات الحكومة والبلدية، ولكن يا ويل أهل هذه المنطقة إذا غادر الزعيم منطقتهم.

هذه الممارسات ليست حديثة عهد، بل هي كذلك منذ قديم الزمان، لأن الشر شر لا يتغير، والخير خير لا يتبدل، وقد زرع الحكام الماضون سموماً ما زال أثرها موجوداً، وما زالت ذكراها حية بجهد من اتبع نهجهم الجشع.

هؤلاء الحكام إذا رأوا مصلحتهم في الإيمان أمروا الناس به، أما إذا رأوا المصلحة في الوثنية روجوا لها ونهوا الناس عن عبادة الله عز وجل.

هذا ما كان يحصل على أيدى الحكام الذين كانوا السبب الأبرز والعامل الأكبر في انتشار الوثنية، لأنهم وضعوا قوانين صارمة حول هذا الأمر، فمن لم يتخذ الوثنية ديناً له قُتل أو سجن أو عذّب أو نفي من البلاد، كما كان يصنع أبو سفيان وأعوانه من مشركي مكة ووثنييها.

وقد ذكر التاريخ آلافاً من تلك النماذج التي كان لها الدور الأبرز في نشر المعتقدات الفاسدة بين الناس، ولكننا نكتفي بذكر بضع نماذج من عهود مختلفة لندرك من خلال هذه النماذج التشابه بين ممارسات الحكام تجاه الأديان، وكيف استغلوا المشاعر الدينية للوصول إلى أهدافهم وكيف أنهم كانوا العامل الأبرز في انتشار العبادات الفاسدة بين الناس.

النموذج الأول: نمرود بن كنعان.

وهو من الحكام الذين دعموا الوثنية واستغلوا جبروتهم لفرضها على الناس، وقد كان له دور بارز في انتشار الوثنية لأنها كانت منسجمة مع مصالحه، ولعله كان المستفيد الأكبر من إيرادات صناعة الأصنام لأنها كانت تشكل المحور الأساسي في الإقتصاد آنذاك.

النموذج الثاني: فرعون.

ولقد شكل هذا الحاكم الظالم بنفسه وثنية مختلفة حيث شغل كثيراً من الناس عن عبادة التماثيل وفرض عليهم عبادته حيث ادعى أنه الرب بلا منازع، وقد كانت التماثيل في عهده على صورته حيث أمر النحاتين بصناعة تماثيل خاصة به لتوضع في البيوت فضلاً عن الأماكن العامة، وقد وسّع بذلك رقعة انتشار الوثنية لأنه زاد في تماثيلها تماثيل أخرى.

النموذج الثالث: وثنيوا العرب.

لقد بلغت الوثنية ذروة مجدها في العصر الجاهلي وأحكمت سيطرتها على شبه الجزيرة قبيل مبعث النبي الأعظم(ص) بحيث لم يخل بيت أو مكان عام أو متجر من عدة تماثيل لأنها كانت التجارة السائدة في ذلك العهد فهي كانت تشكل لهم مسألة اقتصادية أكثر كونها مسألة عقائدية.

وفي مقدمة هؤلاء وثنيوا مكة ومنهم أبو سفيان الذي استمات في سبيل استمرار الوثنية لأنه كان يرى أن وجوده وحياته متوقفات عليها، ولأجل ذلك كان أكثر تعصباً لها من غيره.

النموذج الرابع: معاوية وولده يزيد.

وقد شكل هذان الشخصان نوعاً جديداً من الوثنية وذلك عندما حطم رسول الله(ص) أوثانهم فرأوا أن الوثنية الظاهرة لم تعد نافعة لهم فاختاروا لها ثوباً جديداً.

فبعد ظهور الإسلام وسيطرته على الموقف سحقت الوثنية من شبه الجزيرة بشكل تام بحيث أصبحت عبادة محظورة فلم يعد من مصلحة الحكام وأصحاب المطامع أن يروجوا لتلك العبادة المسحوقة والمنبوذة فرأوا أن الوسيلة الوحيدة لاستمرار الوثنية هي إعلان الإسلام ظاهراً وقد كان هذا النوع من الوثنية من أخطر الأنواع على الإطلاق.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى