حقائق

حَقَائِق

النظَامُ الكًوْنِي وَنَظَرِية المُصَادَفَة

 

 

النظَامُ الكًوْنِي وَنَظَرِية المُصَادَفَة

 

قد يطرح بعض الجهلاء فكرة خاطئة، أو يصدر عنه كلام غير موزون، أو ربما يقوم بعملٍ أحمق أو تصرُّفٍ غير لائق، وبعد ذلك يحلُّ وقت المساءلة ويأتي زمن المحاكمة فيُستنكَر عليه قوله أو فعله، ويُعترَض على نظريته أو يُشكَل على فكرته، فلا يدان ولا يلام ولا يحاكَم لأنه أولاً وآخراً إنسان جاهل قد يكون جهله عذراً مقبولاً.

ومرة أخرى تصدر تلك الفكرة الخاطئة أو تخرج تلك النظرية الفاسدة من إنسان هو في الواقع ليس بجاهل، فهنا تكون المساءلة له شديدة اللهجة والمحاكمة قاسية والحكم مبرماً.

وأصحاب النظريات الفاسدة ثلاثة أنواع:

النوع الأول: أصحاب جهل طبيعي يقرون بجهلهم إذا قام البرهان وأتى الدليل.

النوع الثاني: أصحاب جهل غير طبيعي يُطلَق عليه في علم المنطق(الجهل المُركَّب) أي أن جهلهم تركّب من جهلٍ بالأمور حقيقةً، ومن جهلهم بأنهم جاهلون، وهذا النوع من الجهل خطير على صاحبه وعلى الآخرين بسبب سوء آثاره وعواقبه.

وهنا أضرب لكم مثلاً لهذا النوع من الجهل: فقد يجهل الإنسان بوجوب الكفارة للإفطار العمدي، فتأتي أنت العلِم بالحكم لتصحح له الفكرة وتعطيه المعلومة الصائبة فتخبره بالواقع الصحيح للحكم فيرفض كلامك ويصر على رأيه ويدعي بأنه يعرف الحكم وأن الحكم هو كما يقول وليس كما يقول العالم به فعلاً.

وهذا النوع من الجهلاء كثير الإنتشار في المجتمعات البشرية، وهم مسؤولون أمام الله والناس عن أخطائهم لأن حكمهم حكم المتعمد لصدور الخطأ.

النوع الثالث: هم أشخاص علماء حذقون، ولكنهم حاقدون على العقيدة الصحيحة، فهم يطرحون الأفكار الفاسدة ويصدرون النظريات الخاطئة بأساليب فنية شيطانية تشبه طرقها طرق الحق وسبل الحقيقة، فلا شك بأن هؤلاء هم أخطر أنواع البشر على العقيدة.

ومن جملتهم صاحب تلك النظرية الأفسد في تاريخ العلم وهي النظرية القائلة بأن هذا الكون وما فيه نشأ عن طريق الصدفة، وقد ردّ عليه العلماء عبر التاريخ وأثبتوا للعالَم أجمع بأن هذا الشخص يفتري على العلم قبل أن يفتري على الحق والعقيدة، وقد ثبت للجميع حقيقة قوله ومنشأه الحاقد.

ولا أريد هنا أن أكثر الكلام حول هذه النظرية الفاسدة من الأساس، بل إنني سوف أوجّه كلمة قصيرة لأصحاب العقول السليمة فأقول لهم: إذا كانت عقولكم السليمة تقبل هذه النظرية فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإلا فيجب عليكم أن تقفوا بوجهها ووجه أمثالها من الأفكار المدمرة للعقول قبل العقائد.

وأرد على هؤلاء بكلامٍ لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) يبين فيه الدقة في صنع الخلائق وهو أبلغ رد على أصحاب تلك النظريات المدمرة، قال(ع)” أَنْشَأَ الخَلْقَ إنْشَاءً، وَابْتَدَأَهُ ابْتِدَاءً، بِلاَ رَوِيَّةٍ أَجَالَهَا، وَلاَ تَجْرِبَةٍ اسْتَفَادَهَا، وَلاَ حَرَكَةٍ أَحْدَثَهَا، وَلاَهَمَامَةِ نَفْسٍ  اظْطَرَبَ فِيهَا. أَحَالَ الْأَشيَاءَ لَأَُوْقَاتِهَا، وَلْأَمَ بَيْنَ مُخْتَلِفَاتِهَا، وَغَرَّزَ غَرائِزَهَا، وَأَلزَمَهَا أَشْبَاحَهَا، عَالِماً بِهَا قَبْلَ ابْتِدَائِهَا، مُحِيطاً بِحُدُودِها وَانْتِهَائِهَا، عَارفاً بِقَرَائِنِها وَأَحْنَائِهَا، ثُمَّ أَنْشَأَ ـ سُبْحَانَهُ ـ فَتْقَ الْأََجْوَاءِ، وَشَقَّ الْأََرْجَاءِ، وَسَكَائِكَ الَهوَاءِ، فأَجْرَي فِيهَا مَاءً مُتَلاطِماً تَيَّارُهُ، مُتَراكِماً زَخَّارُهُ، حَمَلَهُ عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ الْعَاصِفَةِ، وَالزَّعْزَعِ الْقَاصِفَةِ، فَأَمَرَهَا بِرَدِّهِ، وَسَلَّطَهَا عَلَى شَدِّهِ، وَقَرنَهَا إِلَى حَدِّهِ، الْهَوَاءُ مِنْ تَحْتِها فَتِيقٌ، وَالمَاءُ مِنْ فَوْقِهَا دَفِيقٌ، ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ رِيحاً اعْتَقَمَ مَهَبَّهَا، وَأَدَامَ مُرَبَّهَا، وَأَعْصَفَ مَجْرَاها، وَأَبْعَدَ مَنْشَاهَا، فَأَمَرَها بِتَصْفِيقِ المَاءِ الزَّخَّارِ، وَإِثَارَةِ مَوْجِ البِحَارِ، فَمَخَضَتْهُ مَخْضَ السِّقَاءِ، وَعَصَفَتْ بهِ عَصْفَهَا بِالفَضَاءِ، تَرُدُّ أَوَّلَهُ عَلَى آخِرِهِ، وَسَاجِيَهُ  عَلَى مَائِرِهِ، حَتَّى عَبَّ عُبَابُهُ، وَرَمَى بِالزَّبَدِ رُكَامُهُ، فَرَفَعَهُ فِي هَوَاءٍ مُنْفَتِقٍ، وَجَوٍّ مُنْفَهِقٍ، فَسَوَّى مِنْهُ سَبْعَ سَموَاتٍ، جَعَلَ سُفْلاَهُنَّ مَوْجاً مَكْفُوفا، وَعُلْيَاهُنَّ سَقْفاً مَحْفُوظاً، وَسَمْكاً مَرْفُوعاً، بِغَيْر عَمَدٍ يَدْعَمُهَا، وَلا دِسَارٍ يَنْظِمُها. ثُمَّ زَيَّنَهَا بِزينَةِ الكَوَاكِبِ، وَضِياءِ الثَّوَاقِبِ، وَأَجْرَى فِيها سِرَاجاً مُسْتَطِيراً، وَقَمَراً مُنِيراً: في فَلَكٍ دَائِرٍ، وَسَقْفٍ سَائِرٍ، وَرَقِيمٍ مَائِرٍ”

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى