أمثال القرآن

أَمثَالُ القُرْآنِ الكَريْم

مَثَلُ النفقة التي لا تنفع

 

 

مَثَلُ النفقة التي لا تنفع

 

في البحث الماضي جرى الكلام حول منفعة النفقة التي مثّل لها القرآن بالشجرة المغروسة في المكان المرتفع التي إذا لم يصبها المطر أصابها الندى فأعطت رزقها، وفي هذا البحث سوف نتحدث عن النفقة التي لا تعود على صاحبها بأي نفع ومكسب لا في الدنيا ولا في الآخرة حيث أن هناك أشخاصاً أهملوا التفاصيل الدقيقة حول العبادات والقربات فلم يتمموها حتى وجدوا في يوم الحساب كتابهم خالياً من الحسنات فيظنون شراً بالعدالة فيجابون بأنكم أنتم السبب في عدم اكتساب الأجر لأنكم لم تعملوا لله وحده بل عملتم من أجل غيره.

وهنا يمثّل لنا القرآن حالة الذي يظن بأنه سوف ينتفع من عمله فيجده كالسراب الذي يحسبه الظمئان ماءاً وهو في الحقيقة صورة خالية من أي شيء فهو إشعاع شمسي يعكس لك صورة ماء على الأرض وليس هناك أي ماء.

فقال تعالى(أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ) أيحب أحدكم أن يكون له بستان واسع فيه أشجار الفاكهة والثمار الأخرى، بالطبع كلنا يرغب بذلك، ولكن السؤال لمن ذلك؟ فهل يبقى البستان على حاله وهل تثمر أشجاره وتَينعُ ثماره أم أنه يأتي إلى هذا البستان فيجده فاسداً ومدمراً قد أصابه إعصار خرّب كل ما فيه، فالإنسان الذي يعمل عملاً حسناً مشتملاً على جميع الشروط المطلوبة يجد بستانه عامراً ومثمراً ومزهراً ومزدهراً، أما الذي يعمل من دون أن يهتم بالعمل ويتممه بل يستهتر به ولا يسأل عنه فهذا سوف يجد بستانه مخرباً والذي خرب البستان هو الإستهتار بالعمل، وقد أشار القرآن إلى هذا الأمر ممثِّلاً لنا الحالة بقوله(وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاء فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) هذا الإنسان أقعده كبره وسنه المتقدمة عن السعي والعمل والإهتمام بالبستان فلم يستطع بعد ذلك أن يضرب بمعول أو يهتم بورقة من أشجار البستان، وهو في نفس الوقت له ذرية يحتاجون إلى الطعام والشراب وهو عاجز عن أن يهيأ لهم ذلك، وفي نفس الوقت يذهب إلى البستان ليقطف الثمار ويطعم عياله فيجده مخرباً بالإعصار ليس فيه ثمرة ولا حبة ينتفع بها، وهذه هي حالة الذين يظنون أنهم يحسنون صنعاً وهم الأخسرون في يوم القيامة، ولهذا يوجّه الله لنا نصيحة حول تصحيح العمل حتى يكون مثمراً فقال سبحانه(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ  الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) بمعنى أنه تعالى يأمرنا بالنفقة من المال الحلال وليس من المال الحرام الذي لا يجوز لنا أخذه من الأساس، ولو أن الإنسان أنفق الملايين من الحرام فلن يزيده ذلك إلا خسارة عند الله لأنه أنفق مما لا يملك، وشرط صحة النفقة وترتب الثواب عليها هو أن تكون من الحلال وأن تنفق في وجوه الحلال، لا أن تعطي أحدهم مالاً من أجل أن يرتكب به المحرمات.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى