حقائق

حَقَائق

هَلْ أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى أَنْبِيَاءاً قَبْلَ آدَمَ(ع)

 

 

هَلْ أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى أَنْبِيَاءاً قَبْلَ آدَمَ(ع)

 

سؤالٌ قَلَّ طرحُه وندر الكلام حوله لكونه لا يعنينا مباشرة نحن الآدميين، ولكننا إذا بحثنا عن منافع هذا الأمر لوجدنا بأن منفعته كبيرة لأنه إذا ثبت وجود أنبياء قبل آدمنا فمعناه أن هناك العديد من المسائل العقائدية سوف تُزاح عنه الغشاوات ويثبت الحق للقاصي والداني، والقرآن الكريم لم يخبرنا عن أنبياء سبق وجودهم عهد آدمنا، ولكن بما أنه ثبت لدينا أن الأرض كانت مسكونة قبلنا فهذا يعني أنه تعالى قد أرسل إليهم الرسل بدليل عدم اللغو في الخلق، فحال الذين عاشوا قبلنا يشبه حالنا بقوة، ولعل بعض الآيات الكريمة التي تتحدث عمن كان قبلنا يمكن تطبيقها بوجه من الوجوه على أجناس سابقة، ولكن لا يمكن أن نجزم بهذا المعنى لعدم وجود قرائن تصرف الأذهان إلى ذلك المعنى.

فعندما يخبرنا أئمتنا(ع) بأن الأرض شهدت أجناساً كثيرة من المخلوقات العاقلة فهذا يعني أنهم كانوا مكلفين مثلنا تماماً، وإذا كانوا مكلفين فهذا يعني بوضوح أن الله عز وجل قد أرسل إليهم رسله لينذروهم ويبشروهم.

فقولهم(ع):قبل آدمكم ألف آدم: كما في بعض الروايات يعني أنه يوجد ألف جنس مثلكم قد بدأت قصتهم بوجود نبي مثل آدم(ع).

فالثوابت عندنا تفرض علينا القول بأنه لم يوجد خلقٌ عقلاء على الأرض إلا والإمتحان فيهم، فقد قال سبحانه(أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ){العنكبوت2/3}

والكلام حول هذه الآية يتم من خلال جهتين:

الجهة الأولى: أنّ المقصود بقوله سبحانه(الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) هو عمار بن ياسر وغير ممن عُذّبوا من أجل الإسلام ونجحوا في هذا الإختبار، وقد جاء في بعض التفاسير أن هذا هو سبب نزول هذه الآيات في أول سورة العنكبوت.

الجهة الثانية: وهي مجرد رأي خاص قد يتطابق مع الواقع وقد يتضارب معه، فإن تتطابق مع بعض الآراء فهو خير، وإلا فليس كلامنا حجة، بل مجرد احتمال نوسّع به دائرة البحث علّه يحمل لنا المزيد من الفائدة، ولذا نسأل سؤالاً حول الآية الكريمة فنقول: من هم المقصودون بقوله سبحانه(أَحَسِبَ النَّاسُ) هل هم جميع البشر من عهد آدم(ع) وإلى هذا العهد؟

فإن كان حرف(أل) في قوله(النَّاسُ) عهدية كان المراد بهم من كان في زمن رسول الله(ص) ومن سوف يأتي بعدهم إلى يوم القيامة، وأما إذا لم تكن كذلك كان المراد بالناس كل من ينطبق عليهم هذا اللفظ، فإن كان المراد بها القول الثاني كان المراد بقوله تعالى(الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) أي من أتى قبلنا من أجناس أخرى عاقلة، وهكذا الحال في أية آية مشابهت لهذه الآية في المعنى، ولكنني أذكّر القرّاء الكرام بأن كلامي هذا مجرد تحليل خاص واحتمال قد يكون صحيحاً وقد يكون خاطئاً، وإنما أشرت إليه حتى يكون البحث تاماً وجامعاً.

واستعمال صيغة المضارع كما في قوله سبحانه(أَن يُتْرَكُوا) يدل على أنّ المراد بالناس هم أمّة خاتم الأنبياء، ولكن لا مانع من انطباقها على من كان قبلهم، فلقد ذكرنا في بحوث سابقة أن القرآن الكريم له طريقة خاصة في الإستعمالات إذ قد يستعمل المضارع مكان الماضي أو العكس للتأكيد على الأمر المحكي عنه أو المشار إليه في بعض الآيات الكريمة.

وقد رجّحت الجهة الأولى لأن أغلب المفسرين يذهبون إليها، وهذا حجة لنا وعلينا لأنهم أهل خبرة واختصاص في هذا المجال، وإلا لو كان الأمر مسكوتاً عنه وكان من الجائز اعتماد الآراء الخاصة حول القرآن لرجّحت الجهة الثانية.

والنتيجة القطعية هي أنه إذا كانت الأرض مأهولة قبلنا بعقلاء فلا بدّ أن يكون حالهم الرسالي مثل حالنا، وقد يكون تعالى قد أرسل إليهم أكثر مما أرسل إلينا أو أقل، ويمكن تقريب هذا الرأي بالجن الذين سكنوا الأرض قبلنا فكانوا وما زالوا ممتَحَنين مثلنا.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى