حقائق

حَقَائق

قَتْلُ الأَنْبِيَاء وابتلاؤهم

 

 

قَتْلُ الأَنْبِيَاء وابتلاؤهم

لم يقتصر ظلم الناس للأنبياء على تكذيبهم وإنكار رسالاتهم واتهامهم بالسحر تارة وبالجنون تارة أخرى، وإنما تسابقوا على النيل منهم بأبشع الطرق وإهداء رؤوسهم إلى الملوك الجبابرة كما صنعوا بنبي الله يحيى(ع) الذي قُطع رأسه وأهدي إلى أحد البغاة الظلَمة.

ولعل اليهود اللعناء هم الذين تفرّدوا بقتل أنبياء الله، وقد ورد في بعض الأحاديث أنهم قتلوا في ليلة واحدة عشرات الأنبياء فضلاً عن المؤمنين بهم.

وقد ركّز القرآن الكريم على هذا الموضوع مستنكراً تلك الجرائم الإنسانية بالدرجة الأولى فقال سبحانه(أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ){البقرة/87} وقال(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَاءهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاء اللّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ){البقرة/91} وقال(ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ){آل عمران/112} وقال أيضاً(لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ){آل عمران/181} وقال سبحانه(فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً){النساء/155}

وفي نهج البلاغة قال أمير المؤمنين(ع)” أَيْنَ الْعَمَالِقَةُ وَأَبْنَاءُ الْعَمَالِقَةِ! أَيْنَ الْفَرَاعِنَةُ وَأَبْنَاءُ الْفَرَاعِنَةِ! أَيْنَ أَصْحَابُ مَدَائِنِ الرَّسِّ الَّذِينَ قَتَلُوا النَّبِيِّينَ، وَأَطْفَأُوا سُنَنَ الْمُرْسَلِينَ، وَأَحْيَوْا سُنَنَ الْجَبَّارِينَ”

ومن أشهر الأنبياء الذين قُتلوا أو حاول اليهود قتلهم، هم: يوشع بن نون، وشعيا، وأرميا، ودانيال، وحزقيل، وعاموص، ويحيى، وزكريا، ومحاولة قتل المسيح بن مريم.

 

إِبْتِلاءُ الأَنْبِيَاء

في الواقع إن الأنبياء(ع) أشخاص مكلَّفون مثل غيرهم من الناس، ولعل تكليفهم أشد من تكليف غيرهم، ولقد كان الأنبياء دائماً معرِضاً لابتلاء الله تعالى لهم بأنواع من البلاء لا يحتملها الناس العاديون، كما امتحن إبراهيم بترك ولده وزجته في مكان مهجور، ثم امتحانه له بذبح ولده، وكالإبتلاء العظيم الذي نزل بيونس(ع) وبأيوب، وبخاتم الأنبياء الذي ابتلاه الله تعالى بأمة ليس مثلُها أمّة من حيث الحقد والعناد والتعصب الأعمى وغير ذلك من صفات الشر.

وقد تحدّث أمير المؤمنين(ع) عن هذا الواقع فقال في نهج البلاغة” وَاسْتَعِيذوا بِاللهِ مِنْ لَوَاقِحِ الْكبْرِ، كَمَا تَسْتَعِيذُونَهُ مِنْ طَوَارِقِ الدَّهْرِ، فَلَوْ رَخَّصَ اللهُ فِي الْكِبْرِ لِأَحَد مِنْ عِبَادِهِ لَرَخَّصَ فِيهِ لِخَاصَّةِ أَنبِيَائِهِ وَأَولِيائِهِ، وَلكِنَّهُ سُبْحَانَهُ كَرَّهَ إِلَيْهِمُ التَّكَابُرَ، وَرَضِيَ لَهُمُ التَّوَاضُعَ، فَأَلْصَقُوا بِالْأَرْضِ خُدُودَهُمْ، وَعَفَّرُوا فِي التُّرَابِ وُجُوهَهُمْ. وَخَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤمِنِينَ، وَكَانُوا قَوْماً مُسْتَضْعَفِينَ، قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللهُ بالْمَخْمَصَةِ، وَابْتَلاَهُمْ بِالْمَجْهَدَةِ، وَامْتَحَنَهُمْ بِالْمَخَاوِفِ، وَمَخَضَهُمْ بِالْمَكَارِهِ”

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى