كعادتنا في أية معلومة نريد إيصالها إلى القلوب واضحةً نبدأ هنا بما ورد في كتاب الله العزيز حول معنى كلمة الله أو كلمات الله كيلا يتوهّم البعض أن كلمات ربه معصورة في الألفاظ.
قال سبحانه في سورة لقمان(وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
وفي سورة الكهف(قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا)
وفي سورة طه(وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى)
وفي سورة النساء(وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ)
للفظ الكلمة معانٍ عديدة، فأهل اللغة يرون أنها اللفظ الذي يشمل الإسم والفعل والحرف، وبعضهم يعبّر عن الجملة وإن كانت مطوَّلة بالكلمة، كما لو قال أحدهم: أريد أن ألقي كلمة بالمناسبة، وهو يقصد المحاضرة المشتملة على مئات الألفاظ.
والآيات الكريمة تشير إلى سعة عِلم الله سبحانه وقدرته الواسعة المطلقة على قول أي شيء مهما كان كثيراً، وفعل أي شيء مهما كان كبيراً.
والخلاصة.. يمكن أن يكون المراد بكلمات الله أقواله، ويمكن أن يكون خلْقه، لأنه يصح التعبير عن الخلق بكلمة الله كما عبّرت الآية عن عيسى ابن مريم(ع).
وخَلق الله لا يُحصى له عدد، وهو سبحانه يخلق ما لا نعلم.
فلو أعطانا الله علم أي شيء وأردنا أن نكتب عنه لما كفانا البحر وإن كان حبراً ولا الأشجار وإن كانت أقلاماً.
هناك ملايارات المليارت من المخلوقات في هذا الكون، وهي كلها كلمات الله عز وجل.
فسبحانك يا ربي ما أعظمك.
قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين)
إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات
جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين
الشيخ علي فقيه